الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 22/12/2008

لقاءات وحوارات أدبية

حوار مع الكاتب: د. السيد نجم

إلى صفحة الكاتب

 

لقراءة الحوارات

 

 

الحوارات

 أدب الحرب منبثق من تجربة وأدب أعم واشمل هو أدب المقاومة

 

 أدب الحرب جزء منبثق من تجربة وأدب أعم واشمل هو أدب المقاومة

 

 

-ما الدوافع والأسباب وراء الاهتمام بموضوع "أدب المقاومة؟

 

ربما هي دوافع ذاتية أو لنقل خاصة.. لها بذرتها الأولى مع النشأة ومع فكرة الانتماء. عندما حاولت كتابة الشعر وأنا في المرحلة الإعدادية بالمدرسة, كانت أول محاولة عن بناء السد العالي ومقاومة الرفض الأمريكي والحرب الإنجليزية الفرنسية على بورسعيد!

وأنا يدهشني الآن ما كتبته, ليس بسبب جودته الفنية, بسبب الموضوع, وفى هذه السن الصغيرة..قلت فيما يشبه الزجل:

"سد يا "إيدن" ..سد

أوعى تكلم حد

ح نبنى السد وأنت هناك,

وتعيط ونقول لك سد"

أما إيدن, فهو رئيس وزراء انجلترا في تلك الفترة.

وربما أيضا المناخ التعبوي العام خلال فترة الستينيات, حيث كنت في مرحلة التشكل وبناء الأفكار والشخصية..عموما هناك أسباب ذاتية أولية.

أما الأسباب المباشرة الواعية, هي أثار نكسة 67, بسبب تلك النكسة اتجهت من كتابة الشعر (الضعيف) إلى محاولة كتابة القصة. وبالفعل كانت أول قصة تنشر لي (في مجلة روزاليوسف) عام 1971م..بعنوان "ليلة من الف وخمسمائة ليلة) وفيها ترفض زوجة تصديق ما أخبرها به الضابط الكبير, من أن زوجها المفقود منذ 67 في صحراء سيناء يعد الآن من الموتى الشهداء, وتقسم له أنها تراه قادم وهو على قدميه من سيناء المحتلة في تلك الفترة.. وقد تحررت سيناء, حتى أن البعض قال بأنها تنبأت بحرب 73.

 

واضح المعنى المقاومى ورفض الهزيمة , والدعوة لحياة جديدة ومتجددة. ومع ذلك لا أستطيع أن أجيب على السؤال الأصلي, ما هي الدوافع والأسباب وراء الاهتمام بأدب المقاومة و أدب الحرب بشكل مباشر وحاسم؟!

 

لكن ربما تجنيدي خلال فترة حرب الاستنزاف ومعارك أكتوبر 73, حيث قضيت أربع سنوات جنديا في القوات المسلحة (رتبة رقيب طبي), لعبت دورا أساسيا في تعميق الإحساس بأهمية ما يكتب حول تلك التجربة (لم يتحدث عنها في ذلك الوقت على أنه أدب مقاومة أو أدب حرب. أؤكد أن المصطلح نفسه لم يكن شائعا..كان يسمى مثلا "أدب المعركة" والمقصود هو ما كتب عن معركة بورسعيد في معارك 56, وأدب الحرب تردد خلال فترة الاستنزاف على استحياء, ثم تردد تعبير أدب المقاومة حول كتابات شباب شعراء الأرض المحتلة, ثم أدب أكتوبر بعد حرب أكتوبر 73..).

 

المؤكد الآن أنني بدأت الاهتمام بما يكتب حول تجربة الحرب, أيا كان المسمى, سواء بالرصد أو الكتابة على شكل قصص قصيرة, لي أو لغيري, وبشكل منظم بعد عام 1973م.

 

-ما أدب المقاومة؟

 

كلنا نتحدث عن "أدب المقاومة" ولم نتفق حتى الآن على تعريف له, كما أظن أن هناك خلطا بين أدب المقاومة وأدب الحرب.

وهذه محاولة منى لتقديم التعريف الذي انتهيت إليه: (هو الأدب المعبر عن "الهوية" , في مواجهة "الآخر العدواني", من أجل "الحرية" والخلاص الجمعي.)

أما أدب الحرب: (هو الأدب الراصد للتجربة الحربية, قبل وبعد المعارك, بكل ملامحها في ميدان المعركة أو بعيدا عنه.)

 

إذا كان "الوعي" يعكس ما في العقل من أفكار وقيم وثوابت, إذن هو أداة تمكن الإنسان من الإلمام بالذات وبالآخر, بل وبالوجود..بينما الشعور أو الإحساس يعد خبرة انفعالية .وبالتالي يعد "الشعور" زادا للوعي.

 

أما والأدب هو كتابة عن الذات في العالم, وعن العالم في الذات..توجد هناك شروط سياسية/اقتصادية/اجتماعية تحكم تلك الصورة, وهى غالبا ما تكون على هيئة "فكرة" أو "موضوع مهيمن"..وهنا تبرز "الهوية". تلك الحالة اليقينة التي قد يصعب على البعض تفسيرها أو تبريرها, إلا أنها (أي الهوية) تبدو جلية في أدب المقاومة وأدب الحرب, ومبررا للصراعات من أجل حياة أفضل إلى حد إعلان الحروب.

 

والنص المقاومى الواعي بالهوية هو النص الذي يعبر عن الخصوصية لأي شعب أو أمة.. من خلال عدة محاور هي رباط العرق والقومية, والأرض والوطن, واللغة والدين. كما يعبر عن ذروة الصراع من أجل تلك الخصوصية في شكلها المتكامل الراق في إطار "الحرية".ولذا تنشب الصراعات إلى حد الحروب..ويكون الأدب المعبر عن تلك المرحلة من الصراع المقاوم هو "أدب الحرب".

 

-إذن ما الفرق بينهما تحديدا..بين أدب المقاومة وأدب الحرب؟

 

أدب المقاومة أعم وأشمل, يتضمن فيما يتضمن من التجارب المعبر عنها..التجربة الحربية(وهى التي تنتج أدب الحرب).

لتكن هناك بعض الأمثلة.. في الشعر مثلا, يقول "محمود درويش":

"سجل!

أنا عربي

ورقم بطاقتي خمسون ألف

وأطفالي ثمانية, وتاسعهم سيأتي بعد صيف

فهل تغضب؟!"

وهذه القصيدة تحديدا, كانت شهادة ميلاد الشاعر ومجموعة شعراء المقاومة الفلسطينية بعد نكسة 67. أما عن الرواية فيمكن الاقتراب من عدد كبير من الروايات, ربما أشهرهم وأقرب إلى أذهان الناس, رواية "الأرض" لعبد الرحمن الشرقاوى, لأنها أنتجت فيلما سينمائيا.

 

اتفقنا أن "لأرض" من محاور الهوية, إذن الدفاع عنها هو دفاع عن الذات والجماعة والوطن, وتتحول الدلالة المكانية لكلمة "أرض" إلى دلالات أخرى أرحب وأعمق..لأنها ببساطة طوت مفاهيم أخرى, مفاهيم المقاومة مثل الانتماء والقيم العليا والشرف التي في مجملها نفتديها بالدم..حتى دون أن ندرى.

 

إذن الأدب الذي يرسخ قيم عليا من خلال المفاهيم المجردة, والتي قد لا نعرفها إلا بعكسها..مثل الحرية التي يصعب تعريفها الا من سؤال مباشر عن أثر الحبس (مثلا), فيكون الجواب:ما أروع الحرية؟!. أقول هذا الأدب هو أدب المقاومة.

ولأن أدب المقاومة يتبنى القيم العليا التي نفتديها بأرواحنا, أي بالصراع حتى المقاتلة, وقد يمتد الصراع بين الجماعات الصغيرة, ثم الدول و الأمم إلى حد إعلان الحروب..فتتولد التجربة الحربية وأدب الحرب.

 

اخلص إلى أن أدب الحرب جزء منبثق من تجربة وأدب أعم واشمل هو أدب المقاومة.

 

-هل من أمثلة في الأدب الغربي والعالمي؟

 

في الأدب العالمي هناك أسماء لابد أن تطرح نفسها لأننا تأثرنا بألاعلام الغربي..مثل:لوركا, هيمنجواى, بول ايلوار, لويس أراجون ..وغيرهم, فقط لأنهم كتبوا من خلال تجارب تاريخية مباشرة للحروب في الغرب.

 

لكن الحقيقة أن التجربة الحربية رصدتها كل الشعوب, وكلها تملك أدب حرب..مثل اليابان التي أفرجت عن أدبها الذي كتب خلال الحرب العالمية الثانية بعد خمسين سنة, والقليل منه نشر بلغات أخرى. كما أن التجربة التحريرية في فيتنام أنتجت أدبا طموحا وإنسانيا خلال حرب التحرير من الاحتلال الأمريكي...الخلاصة أن سيطرة الإعلام الغربي هو الذي جعلنا نتجه إلى الغرب.

 

أما أدب المقاومة فيبدو في بعض النماذج الأدبية في أمريكا, كما في رواية "الجذور", ومسرحية "كلهم أبنائي".. حيث يسعى الأديب الأمريكي المعاصر البحث عن أصول وجذور وهوية, مع القيم العليا التي تعمق الروابط الإنسانية والاجتماعية في مقابل قيم استهلاكية لمجتمع متعدد الأجناس واللغات والملل.

لكن دعنى أؤكد لك أن مفاهيم أدب المقاومة ومخرجاته الإبداعية في أوروبا وأمريكا, أقل مما هي عند العرب والشرق كله. وان سألتني عن السبب أقول لك ارجع لتعريف أدب المقاومة الذي أشرت إليه من قبل.

 

-ماذا عن الأمثلة الواضحة في الأدب العربي وفى مصر؟

 

الصورة عندنا في العالم العربي مختلفة, وباطمئنان أقول أن الشرق كله له تجربة مماثلة (تقريبا).

أغلب الأدب الروسي قبل الثورة البلشفية هو في مجمله أدب مقاومة, أشعار طاغور الرقيقة تطوى تعزيزا ودعما للمفاهيم المقاومية, حتى الشعر التركي يطوى عزما إنسانيا مقاوما مجيدا, خصوصا الشاعر " كاظم حكمت ".

يقول الشاعر الروسى "رسول حمزانوف":

يشبه العالم محيطا ينتظر الصيادون على ساحله

وهم يعدون شباكهم وخطاطيفهم

فيا أيها الزمن! ..كم من الوقت سيمضى مسرعا

وأنا فى شباك الليل

أو فى شرك النار

بين الخطاف والطعم

(هكذا حال الناس أثناء الحروب)

 

أما العرب, فيعد أدب المقاومة وأدب الحرب, هو أغلب المنتج الابداعى العربي (الجيد) خلال المئة سنة الأخيرة. خصوصا أن جنس الرواية والقصة القصيرة ولدا مع أواخر القرن 19 وبدايات القرن ال20, والمتابع الحصيف سيجد أن ما يمكن إدراجه ضمن أدب المقاومة وأدب الحرب هو المنتج الجيد.

 

دعنى أخبرك عن أمثلة: فتاة الثورة العرابية/ حسن أفندي صبري, وهى تدور حول تجربة الثورة العرابية, علم الدين/ على مبارك تتناول علاقة الشرق بالغرب من خلال تجربة طالب مصري يدرس في فرنسا, الفتى الريفي و رواية الفتاة الريفية/ محمد خيري, وكل أعمال جورجى زيدان, الدين والعلم والمال ورواية أورشليم الجديدة/ فرح أنطون تدوران حول الصراع بين الدين..العلم.. المال من أجل السيطرة على المجتمع وفرض سطوتهم.تلك الأعمال وغيرها تؤرخ بها الرواية العربية بصرف النظر عن التقنيات الفنية والقواعد النقدية المعاصرة.

 

ثم جاء جيل تال ممثلا في طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم والمازني وغيرهم, وقد تجلت في أعمالهم روح المقاومة بدرجات ما.. حتى أن الشاعر أحمد شوقي كتب الرواية من وحى التاريخ الفرعوني "ابنة فرعون" تأكيدا لروح العزم والمقاومة التي راجت (بالإضافة إلى بعض أشعاره), وأشعار حافظ إبراهيم وقبلهما البارودي.

وما كان في العالم العربي لا يقل إطلاقا, بل يذكر أن فن الرواية ولد في الشام برواية "غابة الحق" / فرانسيس مراش 1865م, ثم أعمال "سليم البستاني", وأمين الريحاني"..تأمل معي عنوان رواية مثل "نهم" للكاتب اللبناني "شكيب الجابري" نشرت عام 1937م.. ورواية "الرغيف" للكاتب السوري "توفيق يوسف عواد" التي نشرت عام 1939.

 

دعنى أخبرك بثقة الآن, أنني أدعى أن ميلاد الأعمال الإبداعية الجيدة في الرواية والقصة القصيرة, ارتبط بالتجربة المقاومية والحربية للشعوب العربية المختلفة. حتى أنه يرصد لميلاد فن الرواية والقصة القصيرة في الكثير من تلك البلدان لشدة الحاجة إلى التعبير عن المقاومة, والحرب مع المحتل, سواء الفرنسي أو الانجليزى أو حتى الايطالى..كما نلاحظ في نشأة جنس الرواية في الجزائر وليبيا والعراق غيرهم. 

 

ومجمل القول أن معاناة الشعوب العربية من الاضطهاد الاستعماري, بل والحكام دفع بالمبدع العربي إلى ترسيخ أدب المقاومة وأدب الحرب..بلا تصنيف مسبق.ثم عن يقين أقول أن التجربة الإبداعية الفلسطينية في أغلبها هي أدب مقاومة وأدب حرب, خصوصا بعد النكبة. وربما الإشارة الى رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني التي تبنت فكرة الموت بلا ثمن بسبب السعي للخلاص الفردي, وهى دلالة مقاومية حيث أدب المقاومة يدعو إلى الخلاص الجمعي. بينما رواية "الليل والعربة" لعبدالله التايه ترصد تجربة الانتفاضة الفلسطينية وهى بذلك رواية أدب حرب..يعد الأدب الفلسطيني من أبرز الكتابات العربية في تبنى أدب المقاومة والحرب, بلا افتعال أو ادعاء..كما أنه يوضح الفرق بين أدب المقاومة وأدب الحرب.

 

- لكن أنت بدأت بالشعر, هل هناك علاقة بين توجهك للأدب أصلا وأدب المقاومة والحرب؟

 

أظن أن أغلب الكتاب في أي جنس أدبي, كانت بدايتهم بالشعر. وأعرف أن الدراسات النفسية في الإبداع تشير أيضا إلى أن الشعر هو أول أشكال الإبداع اقترابا إلى وجدان الإنسان عموما, وعندنا في العربية خصوصا. وأن كتابة الشعر يمكن أن تبدأ قبل العشرين من العمر, وفى الخامسة والعشرين كتابة القصة القصيرة, ثم الرواية وبعدها المسرحية التي تعد أعقد الأشكال الإبداعية, لأنها تحتاج لخبرات مركبة أكثر من بقية الإبداعات اللفظية, لذا غالبا يبدأ المبدع في الثلاثين للرواية, والمسرحية في الخامسة والثلاثين.

 

عموما توقفت عن الشعر, ولكن ما حدث أنني قرأت مجموعة قصص قصيرة ل"مكسيم جوركي" حول أحوال الفلاحين الروس في زمن روسيا القيصرية.. بعدها شعرت أن القص قادر على توصيل الأفكار وربما الأحاسيس أفضل من الشعر, وكانت القصة التي أشرت إليها من قبل. ولن أكرر أنها تناولت موضوع حرب الاستنزاف بعد نكسة 67.

كما لاحظ النقاد أن أغلب قصصي ورواياتي..إما تتناول تجربة الحرب أو شخصيات مارست التجربة.. لأنها تجربة في حياة أي إنسان لا يمكن أن تعبر رأسه دون أن تترك بصمتها.

 

هناك أعمال تتضمن التجربة الحربية بشكل مباشر..مجموعة قصص "أوراق مقاتل قديم" التى عبرت عن فترة حرب الاستنزاف وبدابة العبور..ثم رواية "السمان يهاجر شرقا" التى تناولت تجربة حصار القوات المصرية التى عبرت القناة وسيطرة على حصن "كبريت" ,ثم تم حصارهم 134يوما , الا أنهم صمدوا ولم يستسلموا أو يتركوا الحصن.. ثم نصف مجموعة قصص "عودة العجوز الى البحر" التى تتشكل فى قسمين, القسم الثانى حول التجربة الحربية بمناسبة مرور 25سنة على العبور.

 

ومع ذلك لا تخلو الأعمال كلها من وجود شخصية ما عاشت الحرب وتشكلت بالتجربة..سواء فى رواية "أيام يوسف المنسى" أو "العتبات الضيقة".. وحتى تلك الأعمال التي تنتظر النشر, كما في الرواية القصيرة "غرفة ضيقة بلا جدران", ومجموعة قصص قصيرة جدا لم تنشر, وفيها المعالجة للموضوع بشكل رمزي.

 

-من هم الأدباء العرب والمصريين الذين اهتموا بأدب الحرب؟

 

شغلت قضايا المقاومة مثل "الهوية" و"الحرية" و"الأرض", ثم موضوع التعبير عن التجربة الحربية الكثير من الكتاب العرب والمصريين, منهم: حنا مينا ونبيل سليمان وحسن حميد, هاني الراهب وسحر خليفة, أميل حبيبي وغسان كنفاني, سليم بركات وسهيل إدريس, عبدا لرحمن الربيعي, الطيب صالح, محمود المسعدى, محمد ديب, محمد زفزاف, إسماعيل فهد إسماعيل وليلى العثمان وفاطمة العلى, ثم لا تنسى محمد ديب والياس خوري وعبدالستار ناصر وحيدر حيدر ومولود فرعون وحنان الشيخ وسحر خليفة..وغيرهم كثير في القص والشعر والمسرحية.

 

أما في مصر فيصعب التوقف عند اسم من الأسماء التي أكدت وجودها على الساحة الأدبية دون أن تكون في أعماله هذا الجانب, منهم: عبدا لرحمن الشرقاوى, لطيفة الزيات, أبوالمعاطى أبوالنجا, فتحي غانم, يوسف القعيد, صنع الله إبراهيم, جمال الغيطانى, محمد جبريل, فؤاد حجازي, فتحي امبابى, والسيد نجم..وغيرهم كثير في القص.

 

-ماذا عن التجربة الحربية والمقاومة في الشعر العربي المعاصر خلال العقود الأخيرة؟

 

بداية نتفق أن فن الشعر له خصوصياته وسط كل فنون الكلمة..أنه أسرعهم تعبيرا, وأكثرهم إنتاجا. إلا أن التجربة الحربية لها مراحلها المتوازية من ثوابت الإنتاج ألراق الرصين. فالكتابة السريعة خلال الحرب تختلف عن تلك الكتابة التي تأتى بعد أن تكون الفكرة والحالة الشعورية نضجت, ووضحت النتائج..فيقل الانفعال ويبرز التعقل. ومع ذلك فهي ميزة أن نقرأ الشعر الانفعالي خلال فترات الحروب..حتى وان بدا مباشرا وزاعقا وأيديولوجيا, فهذا دور الأدب والشعر تحديدا لأنه أسرع إنتاجا خلال فترات اشتعال نيران الحروب. وهذا الدور يتوافق مع رغبة الناس في مزيد من الدعم والمحفزات.

لكن ما قلته ليس إجابة على سؤالك!

 

خلال الخمسين سنة الأخيرة, اشترك الشعر في المعارك الكبرى, إلا أنه لم يبرز في ذاته, بل عن طريق الفنون الأخرى. ما أعنيه أننا لا نرد قصيدة ما لمناسبة ما إلا لكونها رددت ملحنة في أغنية أو فيلم أو حتى مقدمات التمثيليات الدرامية في التليفزيون. وقد راج أكثر بالتحديد في هذا المجال شعر العامية.

 

ومع ذلك الظاهرة التي تحتاج إلى متابعة ودراسة, أن شعراء التسعينيات غرقوا في ذوا تهم, ويحثوا عن الخلاص الفردي..!! قد يرجع ذلك إلى أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية لسنا بصدد تناولها تفصيلا..لكنها الحقيقة: انفصل الشعر والشعراء الشبان عن قضايا مجتمعه على مستوى الوطن العربي كله (إلا الشعر الفلسطيني)!!

فلا هم عاشوا قضايا المقاومة والبحث عن الهوية والحرية..لأن مفهوم الهوية عندهم بات هو "ألذات" ومفهوم الحرية هو "الحرية الفردية". ولا هم عاشوا تجربة حربية (وما أكثرها خلال العقدين الأخيرين) ولم نقرأ عن قصيدة تهيل الدم على التراب ذات ثقل وعافية..(على مستوى جيد).

 

دعنى أسأل السؤال الخبيث: "أين شعراء العراق الشباب اليوم؟؟ ".".".جهم؟؟" ..مهما كان الموقف من صدام, ما يحدث مثير ومحير, ودماء الأبرياء تسال على الإسفلت بلا ثمن. هذا مقارنة بشعراء فلسطين بعد 67!!..انتهى السؤال وانتهت اجابتى. إلا أنني أضيف معلومة قد توضح ما أعنية, أن عقد التسعينيات ارتبط بمصطلح "ثقافة السلام", وتحت عباءة هذا الشعار حققت إسرائيل الكثير من الانتصارات الثقافية!.

 

فقد حصلت على قرار من "الجمعية العامة للأم المتحدة" بعدم اعتبار "الصهيونية" حركة عنصرية.. كما احتفلت "اليونسكو" بالعيد المئوي لمؤتمر "بال" بسويسرا, وهو المؤتمر الذي أعلنت فيه مخططات إنشاء وطن قومي لليهود.. كما أنشأت جامعة تدرس العلوم من خلال المنجز العلمي ليهود العلماء بمدينة موسكو!..ولا تعليق!!

 

-هل يمكن أن نقول أن مفهوم "المقاومة" مع شعراء التسعينيات له دلالات أو معاني أخرى؟

 

إطلاقا, "المقاومة" التي أعنيها هي الوعي بالذات الجمعية من أجل الحرية في مواجهة الآخر العدواني.. طبق هذا المعنى بما يمكن أن تقرأه في شعر تشرنق وأحبط في أحسن أحواله, نقول عنه: ربما هو مخاض لميلاد جديد لمولود لم تتضح ملامحه بعد.

 

وأقول أيضا أنه يصعب على تصنيفه ضمن أعمال "المقاومة السلبية". إذا كانت المقاومة ايجابية وسلبية, فالفرق بينهما في اتجاه الفعل الانسانى. شروط المقاومة واحدة..أما الفعل الناتج عنها, إذا اتجه إلى الخارج حيث الآخر العدواني, فهو مقاومة ايجابية. وإذا اتجه الفعل إلى الداخل, إلى ألذات المقاومة..فهي مقاومة سلبية(مثل ظاهرة انتشار النكات الساخرة بعد نكسة 67 في مصر).

 

كما أضيف أن البعض يقول أن أي أدب هو أدب مقاوم بمعنى ما.. والحقيقة هذا كلام مرفوض, لأن أدب المقاومة الحق هو الذي يتبنى الهم العام ويسعى إلى الخلاص الجمعي.

 

-روايتك "السمان يهاجر شرقا" تدور كلها في ميدان المعركة, بينما رواية "أيام يوسف المنسي" رصدت نماذج ممن شاركوا في المعارك.. هل من توضيح؟

 

الرواية الحربية يمكن أن ترصد ميدان المعركة, وحارات المدينة وحقول الريف..ليس لها مكانا محددا..لأنك ببساطة ترصد التجربة من خلال الفعل الانسانى. قد يكون ذلك الإنسان من المحاربين أو يعيش في المدينة أو الريف. كل ما يهم هو رصد التجربة ومعطياتها على الفعل الانسانى من خلال إبراز الأفكار والمشاعر.

 

وبالتالي كاتب العمل الحربي, ليس من الضروري أن يكون جنديا. قد يكون من سكان المدينة ورصد آثار الحرب على إحدى الأمهات التي تتابع أخبار ابنها المفقود في ميدان المعركة (مثلا). ومع ذلك من المؤكد أن من مارس تجربة المشاركة في المعارك, أكثر قدرة على أن يكون عمله ثريا ومتعدد الجوانب.. حتى أنني لاحظت أن استخدام المفردات اللغوية يختلف بين الكاتب الممارس للتجربة, وغير الممارس.

 

-هل يمكن أن نقترب أكثر من مفهوم أدب المقاومة وأدب الحرب بأمثلة؟

 

عن أدب الحرب..أظن أنه واضح, حيث يكون العمل الابداعى مشغولا بالتجربة الحربية حتى ولو عملية فدائية لعدد محدود من الناس ضد عدو محتل مثلا.

أما أقرب الأمثلة في الرواية والشعر..هما "إحسان عبدالقدوس" و"نزار قباني". فقد كتب "إحسان" و"نزار" عن المرأة وحولها, وتم توظيفها من أجل إبراز الهم العام, خصوصا أعمال "نزار" بعد نكسة 67.

 

الآن تستطيع أن تقرأ أعمال نزار وتسقط أحوال الأمة العربية كلها على المرأة المجنونة الجميلة الغجرية التي أحبها. وأيضا تقرأ بعض الأعمال ل"إحسان" وأنت تنظر إلى المجتمع المصري كله في قلقه ورغبته في التحرر سواء من المستعمر الانجليزى أو من التقاليد والأفكار البالية.

 

-هل أدب المقاومة وأدب الحرب أدب انسانى؟

 

بداية أرجو ألا تمل من طول الإجابة عليه, لأن البعض يتهموهما بأنهما لا يعدا من الأدب الانسانى, وهذه المقولة مرفوضة جملة وتفصيلا.. مع اعتبار هام أننا نتحدث عن المقاومة الحقة والحرب العادلة وليست العدوانية.

 

ببساطة لأنهما التعبير الراقي الباقي عن "ألذات الجمعية" لأي شعب. وتجارب المقاومة والحرب للشعوب هي محطات تاريخ أي شعب. والتعبير عنها يحفظ للأمة ذاكرتها, ويضيف إلى خبراتها المتوارثة..فهي من جانب تكشف عن مواطن القوة ومن جانب آخر تبرز مواطن الضعف..فيمكن إزكاء عناصر القوة, وتقوية عناصر الضعف.

كما أن تلك التجارب تكشف للشعوب هوية "الآخر العدواني" وتبرز عناصر قوته التي يجب أن نعترف بها حتى نتجاوزها, وعناصر ضعفه حتى ننقض عليه منها. والمتابع لكل الفنون في الغرب الآن ومنذ فترات بعيدة (خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية), يلحظ أنها تتناول "عدو ما" أي عدو حتى تربى في النشء روح النخوة والحرص على مفاهيم الأرض والحرية. مثلا أفلام جيمس بوند أو الجاسوس الذكي القوى صاحب الحيل الجهنمية, والتي أخذت عن قصص مكتوبة في البداية, ثم تابعوا بقصص كتبت للأفلام. وكذلك الترويج للبطولات التي تمت خلال الحرب العالمية الأولى والثانية بل والحرب الأهلية الأمريكية, لترسيخ مفهوم البطولة.

 

إذن هما أدب يدعو إلى تقوية ألذات أولا, ثم مواجهة الآخر العدواني ثانيا. وليس منه أدب الدعوة للعدوان أو الإرهاب.

 

وأؤكد لك أخيرا أن أرقى الأشعار والقصص والروايات, وحتى بقية الفنون الأخرى, هي تلك الأعمال الفنية التي تدافع عن الحياة وتمجد الحفاظ على الروح الإنسانية. وكم من الأعمال يتقابل فيها الأعداء وجها لوجه بعيدا عن موقف إطلاق النيران ليتناقشا في مفهوم الحفاظ النفس والروح والمال والعرض..وكلها لإبراز معنى الرغبة الباطنية عند كل البشر في السلام والحب. وهناك بعض الأعمال تمجد الطفل في لعبه وضحكاته, بل وصراع البعض من أجل ديمومة الحياة اليومية العادية..وكأن تحقق تلك الرغبة وحدة يعد بطولة في زمن الحرب, وهى بالفعل بطولة. لذلك أشرت إلى هذا الصنف من الشعر والقصة في كتابي:"الحرب: الفكرة- التجربة – الإبداع" على أنه "أدب الدفاع عن الحياة", وهو أرقى الكتابات فنيا وفكريا, ولا يتوافر إلا في الأعمال المتميزة سواء في الشعر أو الرواية والقصة.

 

-ماذا لو اقتربنا من نماذج شعرية حول تلك التي تدافع عن الحياة وتعد من أدب المقاومة؟

 

قصيدة "زهير بن أبى سلمى "اللامية" ومعلقته الشهيرة من النماذج التراثية التي تعمق مفهوم المقاومة, بل وتدعو للسلام والحفاظ على القيم العليا (وهذا جوهر أدب المقاومة لأنه أدب انسانى). تقع القصيدة في ثلاثة وستين بيتا, منها الجزء الذي يخاطب المترددين في نبذ الحروب. فيقول:

فلا تكتمن الله ما في نفوسكم         ليخفى ومهما يكتم الله يعلم

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم       وما هو عنها بالحديث المرجم

وقصيدة معاصرة ل"عبدالرحمن الشرقاوى", وهذه القصيدة هي شهادة ميلاد "الشرقاوى", وقد لاقت نجاحا وشعبية أكثر من الأفلام السينمائية الآن!. وهى قصيدة "رسالة من أب مصري إلى الرئيس الأمريكي"..وهى قصيدة طويلة أخرجت في كتاب غيما بعد. حلل فيها مفهوم المقاومة بلا افتعال, فقط صدق القول والتوجه إلى عنصرين..تعضيد ألذات وكشف الآخر العدواني, حتى أنها بدت داعية إلى "السلام", فيقول في بدايتها:

يا سيدي

إليك السلام, وان كنت تكره هذا السلام

وتغرى صنائعك المخلصين لكي يبطشوا بدعاة السلام

ولكني

سأعدل عن مثل هذا الكلام

أوجز في القول ما أستطيع

فأنت معنى بشيء الأمور

بكل الأمور

وأنى لأعجب لم صوروك حديد الفؤاد بليد الشعور

وأعلم أنك تهوى الزهور.

 

-ماذا عن التجربة الحربية اللبنانية؟

 

تعد الحرب الأهلية اللبنانية من أكثر الأحداث تأثيرا على المبدع اللبناني, وهو من الأمور الطبيعية. إلا أننا نتحدث في الأدب ومعاييره ودوره, فلا حاجة لنا لأن نقارن بين التجارب من حيث أهميتها وتأثيرها, إلا ما هو معبر عن المعطى الانسانى الابداعى نثرا أو شعرا.

 

هناك الكتابات التي تناولت معارك 56(العدوان الثلاثي على مصر), حتى أن مصطلح "أدب المعركة" خرج لأول مرة من المطابع اللبنانية.. وقبل أي مصطلح آخر مثل "أدب الحرب" أو"أدب المقاومة" أو "أدب أكتوبر". كما شارك الإبداع اللبناني في كل القضايا القومية سواء في الشعر أو القصة والرواية.

 

ومع ذلك تبقى تجربة الحرب المجنونة منذ 75حتى سبع سنوات بعدها هي المحور الأساسي في موضوع أدب الحرب اللبناني, وخصوصا في الرواية, ومن كتابها الذين اهتموا بتلك التجربة "الياس خوري – حنان الشيخ – رجاء نعمة – شكيت الخورى – يوسف حبشي – شارل شهوان – ربيع جابر" وغيرهم.

 

ولا يبقى إلا أن أقول لك أن "أدب المقاومة" و"أدب الحرب" منه..أدب انسانى. بداية من مفهوم تعضيد ألذات وإبراز عناصر القوة في ألذات الجمعية..ومرورا بكشف الآخر العدواني, عناصر قوته وعناصر ضعفه.. وحتى التعبير من خلال فكرة "الدفاع عن الحياة" حتى في الأعمال التي تتناول آتون الحرب في ميدان المعركة. لأنه الدب الذي يرفع من قيمة ألذات في مواجهة العدوان, وتصبح فيه القيم العليا هي السيد..فلا يدعو للموت بلا ثمن, ولا يدعو للعنف والعدوان, ولا يدعو للاستكانة والاستسلام, بل يدعو إلى حياة حرة كريمة (كتب عليكم القتال وهو كره لكم).

 

أضيفت في 12/12/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب د. السيد نجم

 

كيفية المشاركة

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية