أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتبة: د. صالحة رحوتي-المغرب

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتبة

بطاقة تعريف الكاتبة

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتبة

 

1ـ المؤهلات العلمية:

ـ 1978 ـ 1986: جامعة محمد الخامس – كلية الطب ـ الرباط. دكتوراه في الطب العام.

ـ 1997 ـ 2000: جامعة ابن طفيل – كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ القنيطرة. الإجازة في الأدب العربي عنوان البحث:" في الأدب الإسلامي ـ رواية رأس الشيطان لنجيب الكيلاني ـ دراسة تحليلية نقدية".

ـ 2000 ـ 2003: جامعة محمد الخامس ـ كلية الآداب و العلوم الإنسانية ـ الرباط. دبلوم الدراسات المعمقة في الدراسات الإسلامية. عنوان البحث:"منهج العقلانيين المعاصرين في نقد متن الحديث النبوي".

ـ 2003 ـ حتى الآن: جامعة محمد الخامس ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية. دكتوراه في الدراسات الإسلامية في طور التحضير. عنوان البحث:"التغذية بين قواعد الطب وتوجيهات الشريعة".

 

2 ـ المهنة:

ـ طبيبة مسئولة عن الصحة الجامعية بالمركز الصحي  ـ كلية العلوم ـ جامعة ابن طفيل القنيطرة. 

 

3 ـ الأنشطة العلمية:

ـ عضو في "دائرة الرباط العلمية" للدراسات الإسلامية المنبثقة عنها مجلة"بصائر الرباط".

ـ عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب.

ـ المشاركة في مسابقة مؤسسة ناجي نعمان الأدبية سنة 2006، والحصول على جائزة استحقاق وعلى العضوية الفخرية في دار نعمان للثقافة بلبنان.

ـ المشاركة في مسابقة نجلاء محمود محرم الأدبية العربية ـ الدورة السادسة ـ 2006، واختيار أحد نصوصي للنشر في مجلة تواصل المنبثقة عن المسابقة.

ـ مستشارة اجتماعية في موقع "الحصن النفسي "الإلكتروني. 

 

4 ـ النشر الورقي والرقمي:

ـ النشر الورقي:

ـ مجموعة قصصية بعنوان"ومضات من ذاكرة الأيام... منها و إليها" ـ سنة 2007 ـ من دار نعمان للثقافة ـ لبنان.

ـ مجموعة قصصية بعنوان "خدوش على جداريات القوارير" من مركز النيل للنشر و التوزيع ـ مصر

ـ مقالات في جرائد و مجلات محلية وعربية.

 

ـ المجلات:

"الأصيلة" المغربية ،"المشكاة" المغربية ـ "ملامح ثقافية" المغربية

ـ "الجسرة" الأدبية القطرية ـ "الجوبة" الأدبية السعودية ـ "الوعي الإسلامي" الكويتية.

 

ـ الجرائد:

"التجديد" و"المحجة"ـ العرب الأسبوعي من لندن  ـ القدس العربي.

ـ النشر الرقمي في المواقع الأدبية والثقافية:

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتبة

صمود2

تبرئة

الموت الآتي من الشمال

استدعاء 

شظية من هناك

ممتد عبر الازمنة

حوار عبر الشاشات

ترحال

صمود

لأنها هي الانثى

لقطات

من تداعيات يأس

من يوميات جارية

 

استدعاء...

 

 

"أحصنة" حديد...و تتحرك!!!

البنيان تطاول!!!

و عصافير متعاظمة تقذف بذارا للرعب...!

 

صور تترى تتكالب في عنف و حتى ترهق منه الذهن مكدود متهالك...

الأشلاء ومزق الأجساد تبالغ في التعلق بنعال الشعر مخضبة في قدميه، و لا حتى مياه دجلة حسمت لون الدم...

ثم هي الخوذة استجلبها ما حبست جحيم الحر يصادر منه الوعي...دخان، وأبعاد للموت انثالت تتبجح في خفر يتناقص...إعياء ودوار... والنخلة استدعته من رحم التاريخ، لكنه هو القادم ما وجد القاتل... يبحث في كل الجغرافيا، بكاء...و نحيب...و شظايا...

أهو الفاتك! ويُستقبل بالأحضان... هولاكو؟؟؟

 

* ـ "رحيم"، قالت النخلة كنتَ،...فارحم...و اقتل القاتل...".

 

* ـ قال:" السيف ما كان يمكن أن يقتل نخلا في أيدينا آنذاك...لكن "سيوف" اللهب الآن... والأيدي المأجورة متمردة..."

 

* ـ قالت:" حنانيك...افعل...فكل النخل يحتضر..."

 

* ـ قال:" والمعركة...؟ أين الساحة...؟و أين الصف؟؟؟"

 

* ـ قالت:"...............؟؟؟؟

 

 

 

الموت الآتي من الشمال...

 

 

 

صخب البحر اللافح، دوار يتلكأ فيها، و بقايا طعام يندلق على أرضية الفلك المشحون بالغضب الآسن وبأكوام الأجساد... تنظر في لهف، الجنة تبدو عبر مضيق... تتماهى في غنج،

و تتباعد منها الأبعاد...

سراب، و دموع "المعتمد" تفتك بنسيج الوجه الطافح بالذل، يركب فلك الأوبة...كان يملك مفاتيح ذات الجنة قايضها بليالي الأنس...وما قايضت هي إلا البؤس بالجنة تتمنع...

أنواء... صخب البحر الغاضب يتعاظم...و الفلك تتقاذفه الأمواج.......

 

 

تبرئة...

 

 

دموع انكمشت و تحبس هي سيلا منها يعاند و يرغب في العتق،و مقلتين التهبت منها الجفون المتآكلة الموسومة بالحزن،و الكل في وجه أحرقت الشمس الصيفية صفحته، و وخطته أخاديد انحفرت حتى قبل أوان خريف العمر...

الكرسي المعدني الصدئ يبالغ في حقن الإعياء تفاقم فيها،و الغرفة اختنقت برائحة الموت الطارئ ...

بقايا رائحة مطهرات غُلبت على أمرها فانسحبت لتعوضها روائح آسنة و تتبجح في هذيان، و حتى تترنح في ردهات المستشفى المتهالك في البلدة الصغيرة بين الجبال...

أسئلة تنهال لا تستوعب منها شيئا...أو تقريبا...يسأل والبزة المخيفة رسمية يلبسها تعني أشياء! و لكن...

شريط ينساب يصادر منها ما تبقى فيها من وعي...

يثبت منه وجودا ذاك الشريط، و حتى يفرض أن تشاهده هي على شاشة ذهن منكوش... كسيرة هي تلك الشاشة... لكنه لن يفهم ذاك الشريط... يلح...فبضع خدوش أو حتى الكثرة منها لن تعفيها منه، يثابر و يلح كل الأحيان حد الملل، و لا يرعوي للحظات إلا و هو يطالب بحق العرض مرات...و حتى مرات...و مرات....

صور تتوالى... تتواتر...

الرضيعة اصطبغت بالوردي ترقد بين يديها هنالك في الحقل،و حتى تلتقم الثدي الطافح بالحب..

ثُم الطفلة تجري بين خمائل جذلى بربيع، و تجلب أزهارا برية في ذات الحقل...

ثم الجسد النابض بالحسن من الشابة تزدان بثوب العرس، بسيط أبيض كبياض الطهر، و تتأرجح فوق الدابة يتبعها المرح، و تنتقل إلى حيث عريس ينتظر في بيت في أعلى القرية...

و ذات الجسد مسجى الآن قد تلفع ببياض مصفر، دثار المستشفى المنسوج بوسخ أطال المكث بين خيوطه...

و اختلطت الصور بالصمت المتضمخ بعويل في الباطن انكتم يعوي في صخب متشنج...

زغاريد و نحيب...و بياض أبيض و بياض مصفر...

و الجسد الآن قد برد ت منه الأعضاء،و السائل ذو البزة ما زال يلح و ينمق أسئلة لا تجد المرقاة إلى الذهن...

ما زال يلح و لا تعلم من هو...أو تعلم...لكن الغبش...

يسأل إن كانت ترغب في ينال الجاني جزاء الفعلة، تنظر في عينيه خائفة، و الطفلة خرجت من الجسد كان حيا يوما هنالك في القرية بدأت تصرخ، و يأتيها صداه ذاك الصوت من هنالك من عمق القرية، أن ماتت أمي فأين أبي؟؟؟

تعسف هو ذاك الأب الزوج و أنفق عنفا،و الرجة ثم الصدمة على حجر في حوش البيت كانت كافية لإحداث غياب للوعي...فلاذ الجسد بصمت حتى لا يشكو، يعلم أن ما من سامع للشكوى،و حتي يجتر شحنات القهر حُشرت فيه طيلة أعوام مرت لم تتعد الخمس، لكن الوشم طال الجسد فيها و حتى الروح انخرم منها نسيج فتداعت...

و الزفرات وأنفاس مرهقة بدأت تتتابع، حتى انسحبت منها الروح...

إعياء و زخات القهر طوفان أغرق، و الأسئلة تتوالى، و الجسد مسجى يرسم لاءات لا تقرأها إلا هي...هي من تدرك أن الطفلة هنالك تنتظر صدرا دافئا غير ذاك البارد ستواريه التربة...

"لم يفعلها هو...هو الأجل...سقطت في الحوش...و كان الحجر هنالك بالمرصاد...نعم... هو الأجل وافاها..."

قالتها له هو السائل المحقق في الحادث...و وافقها الجسد البارد و كأنه اهتز ليوافقها... و اهتز معه حتى البطن المتكور تحت الدثار المصفر و يضم جنينا سيحظى بالقرب منها هو هنالك دائما أبدا...

"نعم ليس هو الجاني..." رددتها، و الثقة تملأ منها النفس...و الخوف عليها تلك الطفلة قد أزال الغبش كان يمنعها من فهم سؤال كان يطرحه هو ذاك الذي يبدو و كأنه يضمر شرا...

لا...لن يسجن ذاك القاتل...فالصدر الأجدب منه خير من صدر فراغ للطفلة تحتاج لبعض حنان...هي الأم تدرك هذا...ثم حتى ذاك الجسد البارد لن يُجتاح بالدفء إن حشر القاتل في غيابات السجن البارد.......

 

 

ترحال...

 

 

تنقب، تغوص في شقوق الوهم...و ينتفي طيف منه كلما عن لها أنها قد تمسك بجدائل تنساب منه، يجعلها تتدلى، يسدلها من أجل نكأ الجرح أو حتى الإغراء...

كان هنالك في زمن ما يتربع ملكا على سويداء العمق...سلطانا...شهريار توجته، وانحنت تبارك الحضرة منه، تحارب بذورا من حكمة قد تنبت

و تدنس طقوس خضوع، تغتال بخورا تحرقها... قرابين، فينساب شذا أزلي يستجلب قدسية تنسيها أبعادا، و حتى مشاريع جراحات...

لم تفتأ تتناسى يومها أنها هي، تتجاهل صوتا... كانت في ذاك الزمن، و كان الصوت يأتيها من كل الأرجاء وحتى الأنحاء، و يحاصرها، وكانت تتقن الوأد... و لا تتورع أن تدفن منه الجثة ذاك الصوت الممجوج في مجاهل، في فيافي...و ما كان له آخر الأمر إلا أن يستسلم في قبره، يفنى في صمت...

و حين تلاشى الصوت انبرى الشهريار يبشر بغياب له آت يزحف...كان للجسد آنذاك حضور في القرب،لكن القلب فيها هي أضحى وكرا للوجل من الآتي...فالقلب الآخر رفرف فيه هوى، بدت أجنحة منه عبر حجاب ما عاد سمكه كاف للستر...

وانكفأ الحزن حزينا ينهشها...فهمت أنه ما عاد كالماضي تتلاحق في عينيه موجات وله يتفاقم، و أن غيابا عنها يحرره...

وذات يوم غاب الجسد... ثم كان أن الطيف ناب عن الجسد...و بشر حتى الطيف بغياب له آت يزحف...أما الجسد فتوج ملكا على سويداء العمق من أخرى... إلى أن يبشر بغياب........

 

 

 حوار عبر الشاشات...

 

* ـ كتبت...

"نتزوج..."...

و نظرت إلى الشاشة تنتظر الأحرف والكلمات...

انتظرت...ثم...انتظرت...

 

* ـ  وكتب...

بعد لأي..."ليس بعد..."...

 

* ـ وكتبت...

"استهلكنا كل الأحرف و كل الكلمات...كلها... وحتى كل الأصوات..."...

 

* ـ و كتب...

"لكن الآتي لا نعلمه...فلنهأ بهذي اللحظات..."

 

* ـ كتبت...

"و الزمن...؟أسمع للأيام حفيف...تنصرم..."

 

*ـ كتب...

"نسكته...بالعشق...كلمات...صولات...جولات..."

 

* ـ و كتبت...

ولم تتوقف...استنفذت كل الأحرف...كل الكلمات...

 

وأتاها الرد سريعا آنذاك...

 

* ـ كتب...

"افتني أنت...و أنا العربي…أ يجوز أن أتزوج من تتطارح حبا مع من لا تعرفه...حتى لو كنت أنا...و حتى و لو كان ذلك عبر الشاشات؟؟؟؟ "

 

 

ممتد عبر الأزمنة....

 

 

ـ قال:"....ما أريك إلا ما أرى..."

ـ قالت:"لكن... أمركم شورى بينكم..."

ـ قال:"الرجال قوامون على النساء..."

ـ قالت:"لكنك لا تفقه معنى......."

صرخ مقاطعا ثم...

ـ قال بقرف:"النساء ناقصات عقل ودين..."

ـ قالت:"هذه أيضا لم تفهم ما....."

 

صوت ارتطام الباب....صمت....ثم...

 

ـ قالت:"يجب أن تفهم أن...يجب أن...

 

ثم مشت إلى أحد الأدراج...سحبت ورقة و بصوت عال وبثبات كما هنالك فوق المنبر...

 

ـ قرأت:

"...أن الإسلام حرر المرأة... لكن الرجل سرعان ما عاد إلى استقراء معايير الثقافة الجاهلية حين التعامل معها...حدث ذلك ولما ينقض عهد الصحابة بعد..."

 

توقفت، وحشرجة تتعاظم في حلقها المتشنج، ثم تابعت بحرقة و يقين،و بنفس النبرة

 

ـ و قرأت:

"ففي صحيح مسلم في  باب خروج النساء إلى المساجد...حديث رقم 138 ‏(‏442‏):

حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر؛ قال‏:‏ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل‏"‏ فقال ابن لعبد الله بن عمر‏:‏ لا ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلا‏.‏ قال: فزبره ابن عمر وقال‏:‏ أقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وتقول‏:‏ لا ندعهن‏".

لحظات لتلتقط الأنفاس... ثم تابعت و بثبات و بيقين أيضا...

 

ـ فقرأت:

" الشرح:‏ ‏‏

ـ دغلا‏‏: الدغل هو الفساد والخداع والريبة‏.‏ ‏

ـ فزبره‏: أي نهره‏‏‏".

توقفت هذه المرة... ثم أجهشت بالبكاء...

 

 

 

شظية... من هنالك من غزة...

 

 

أنين الطوب، و يمازج عبق غبار يتراكم في حزن...

تجلس في وجل، ويشع منها دفئ يذكر ذات الطوب بدفء الأيام كانت تتواتر...

 

* ـ " أعدت بناء بيت الدمية..." قالت الطفلة...

"والدمية ما عادت تشكو بردا...وحتى دفاترها وضعتها في درج المكتب...".

 

* ـ.....................

 

* ـ "متى يعود أبي؟...للسجن سقف سيحميه من البرد... و نحن....؟"

 

* ـ ...................

 

طيف دخان...هدير...و الجرافة غول يفتك بنسيج البيت، صور تتحالف... تتكالب، تعدم آفاق الفكر…

 

* ـ "والحارس في السجن... لن يحرمه من أكل الخبز...".

 

* ـ .............................

 

* ـ .............................

 

 

2 ـ صمود...

 

 

البيت يتماسك في حذر، و يوصي الجدران بألا تكف عن مد الأيدي...طول المدة يضني و يفل الساعد... لكن...

ريح تعوي تعرف وجهتها، تأتي من كل الأنحاء و تجمع شمل اللبنات، همهمة منها و الرغبة في ضم الأخرى تتوالد في عمق الذرات...

يشاكسه السقف ذاك البيت، يود السقف لو استعلى بعض الشيء، يستطلع تباشير الهجمة حتما آتية، و يخاف عليه هو من طلائع غدر...

والريح أبدا تعوي تنذر بنذير السوء، أنين الغرف انبقرت منها الأحشاء، و الأجساد كانت دافئة يوما ما ما انحشرت منها الأطراف في قبر يؤويها، فاغرة فاها و انتثرت منها الأشلاء، أيدي سوداء متعفنة...أكباد...وحتى عيون تختزن القهر، و خلايا أدمغة ما هنأت براحة موت تنسيها عبء حياة ولت...

و صلاح الدين مر قرب البيت يحمل سيفا... عزاه...قال ـ و جنود الثأر قد امتشقوا سيوف الغضبة فيه ـ:

ـ أما من جند؟؟؟

فقال البيت و دمعة انسلت من نافذة فقدت جفنيها:

ـ فرسان هنالك في رباط البذخ...و رهبان اعتكفوا في محاريب اللذة يتلون تعاويذ من أجل الوطن الغالي...

 

 

صمود...

 

 

البيت يتماسك في حذر، ويوصي الجدران بألا تكف عن مد الأيدي...طول المدة يضني ويفل الساعد... لكن...

ريح تعوي تعرف وجهتها... تتكالب من كل الأنحاء وتجمع شمل اللبنات، همهمة منها والرغبة في ضم الأخرى تتوالد في عمق الذرات...

يشاكسه السقف ذاك البيت، يود السقف لو استعلى بعض الشيء، يستطلع تباشير الهجمة حتما آتية، ويخاف عليه هو من طلائع غدر...

والريح أبدا تعوي تنذر بنذير السوء، أنين الغرف انبقرت منها الأحشاء، والأجساد كانت دافئة يوما ما ما انحشرت منها الأطراف في قبر يؤويها، فاغرة فاها وانتثرت منها الأشلاء، أيدي سوداء متعفنة...أكباد...وحتى عيون تختزن القهر، وخلايا أدمغة ما هنأت براحة موت تنسيها عبء حياة ولت...

و صلاح الدين مر قرب البيت يحمل سيفا... عزاه...قال وجنود الثأر قد امتشقوا سيوف الغضبة فيه:

ـ أما من جند؟؟؟

فقال البيت ودمعة انسلت من نافذة فقدت جفنيها:

ـ فرسان هنالك في رباط البذخ...ورهبان اعتكفوا في محاريب اللذة يتلون تعاويذ من أجل الوطن الغالي...

 

 

 

 لأنها هي الأنثى...

 

 

الكلمات خطوط... منحنيات و نقط تتوارى...تختفي وراء ستار اللاشيء... تأبق من صفحة أضحت عذراء رغم حضور مداد انغرز في نسيج الورق...

تغض هي الجالسة الطرف...و الأعين منها تتوانى عن ملاحقة طيف أحرف تلك الكلمات... لامبالاة تتساقط زخات... تتماهي في كبرياء...و الظلمة تسحل جسد النور بعيدا حتى لا يبدو... باد هو كان يوما ذاك النور... و الفينق قد ينبعث من تحت رماد العدم...

 

الأصابع تتخلل الصفحات تبحث عن تلك التي توقف فيها سيل التشفير...و الصفحات تتهرب من كشف قد يظهر ما فيها...و الأصابع حتى هي لا شأن لها الآن بالبحث... امتنعت عن بذل المجهود...تراخت...

 

فأغمضت هي العينين...

 

ضجيج ما زال يرابط في خلايا الفكر و يرفض أن يفسح لصفاء بعض مجال... فالرجة مُتِحَت من عنف...و اختلط الكل بالكل ...و اندلق الكل على مساحات الذهن فما عادت تعي سوى أنها هي...هي الناقصة...نعم هي تلك الناقصة...هكذا صرخ ورددها قبيل الآن...و حتى منذ الأزل...قال قد قيل من "عوج"...كنتِ... و مازلتِ...

و الغلس آنذاك ـ و ككل المرات ـ هلَّ يتسلل... وأقبل و احتل الباطن منها أضحى هو الحلكة...و أضحى النور وجلا يتأرجح بين كثير ترحال إذ ينأى عن أنواء صدام وبين المكث قليل... يتضاءل...

انخرم منه عقال الصبر ذاك النور المنقذ، فما وجد الترياق يقويه لكي يبقى...

تغذيه هي...لكن نفخة قهر تهاجم منه الجذوة تتقاعس تذوي...ثم تغذيه فلا يقوى حتى على نهوض من كبوة أردته، بله اصطناع القوة ليتفاقم...

 

وهي الآن ذات الحنايا الخائفة من عطر شعاع... من وشمة نور... تتحاشاها حروف الكلمات...تخشى عليها من كلوم تُحدثها فيها ومضة صحو تسطع بجنون...تخشى من وقع جراحاتِ صدام بين الغلس سنَّ رماحا و بين النور انثلم منه سيف سجال فما عاد يغني حين امتطاء صهوة كر...

 

تتوارى عنها تلك الكلمات تذوب في أتون يصهرها...و الغبش يطال الرؤية...

حروف تتضاءل...تتداخل... تحرمها رفقا بها من وجبة قد تقيم الأود، من جذوة قد تتعاظم...تتعاظم النفخة تروم الوأد لتلك الجذوة آنذاك...و سنابك خيل ستوري قدحا... و شرر يتطاير حين صدام النفخة والجذوة...و حناياها أرض المعركة لن تحصي ضحايا العنف... فتنهار هي الأنثى...

 

هش منها هو ذاك الباطن...أريد له أن يكون ذاك الهش...وخريف ما فتئ يُستدعى ليمكث فيها...ليسقط أوراقا قد تينع...ليردي الربيع ما ينبغي أن يحط رحالا فيها...لأنها هي الأنثى...

 

ورقات الكتاب انكمشت تتصاغر...تصطنع الرفق لتنسحب...لكي لا تقدح زناد عناد لها حظ منه...وسن يُغفي منها الصحو...و العينان امتزجت فيهما الرغبة في السلم استُمرئ منه مذاق اليسر...تحد كان و اندحر ببطء...وما بقي منه إلا شظايا انتثرت...

 

استرخت و الأريكة لينة فتحت ذراعين و احتوتها...دفء و تسلل...والكتاب انطرح على الأرض...تملص في خبث متواطئ...

 

أنغام انبثقت من نافذة...انتصرت... كلمات تدعوها للحلم...لاستحضار اللوعة تتأوه منها في خفر...إذ هي...نعم هي حتى الآن مازالت ـ كما قال هو ـ هي تلك الأنثى...

 

 

لقطات...

 

 

ـ المشهد الأول:

ضوء الشمعة ينساب على صفحة وجهها الغض...و النظرة منه تضيء ما تضمخ بالضوء...

همس...والآذان صاغية... الكلمات تتلكأ تنتظر الأخرى قادمة من فم الآخر...

ـ و رأيكِ؟؟....

ـ بل رأيك أنتَ...

ـ بل ما تقولين أنتِ...

ـ بل القول قولكَ...

 

ـ المشهد الثاني:

الضوء يتسلل في خبث يكشف تفاصيل وجوه تتجهم...

الفوضى تعبث بفضاء مترد...والكلمات تتفجر منها أحاسيس سكنت حيث كان للحب رياض...

ـ سأقول أنا...

ـ بل أنا من ستقول،...

ـ بل تسمعين...ما سأفعله هو...

غابة أصوات... و صراخ الطفل يترنح بين الأدغال...

 

ـ المشهد الثالث:

الضوء يتنفس في دعة وخمول، و الصمت يخنق آفاقا تتطلع...

ضغط على زر في جهاز التشغيل عن بعد...انخفض الصوت المنبعث...

ـ أريد أن أقول...

ضغطت على ركبتيها المتورمتين بفعل الرثية...أقامت ظهرها بصعوبة،وانسحبت بهدوء...

 

ـ المشهد الأخير:

نحيب...ثرثرة...ومناقب المرحومة درر ترصع سيرتها مروية بلسانه...

 

 

من تداعيات يأس …

 

 

شعرات بيضاء انتثرت هنا وهنالك، و الهم غابة أدغال تتلف حول حنايا انثلمت بالقهر...

 كلمات منها...تلك المتربعة...و براعم للأمل انبعثت من تحت غطاء جليد...

"شموع سبعة، و بخور هندي و تعاويذ...و حتى سبع تراتيل..." والعرافة تنضح ب "النور" انبرت تنبش في الجرح وتنكأه...

قصدتها تبحث عن ملجأ يأوي حسرتها،عن جب يخفي الخوف الفاتك ينشب أظفاره...عن حب يملأ منها كيانا لم يرتع بعد…

بخور…و دخان الأمل تعالى ينثال على النفس رذاذ منه...وقناع العقل انثال على الأرض شظايا… حملته و ما نبذته إلا تحت مطرقة الأيام انصرمت وما تركت من مقتل إلا...

تغوص في ثنايا المجتمع تدرس خبايا استعصت…دراسات عليا...

استدعاء…وفي المكتب نظرات استخفاف…شكوى انبعثت من جارات في سكن الجامعة، دخان و طقوس...والكرامة أهريقت منها دماء...و دماء…

 

 

 

من يوميات "جارية" من العصر الحديث...

 

 

 

قطرات عرق و دموع... لوحة وجه تتردى في عبث، و ينزف منها ثمن

وبريق... والمقعد ينكأ وجعا ما اندثر من جلسة ترميم...

سيأتي...ستنتظر...قد يأتي...لكن أيضا قد لا يأتي...

 

أصوات، ألوان، غنج... أشباه خطوط تتمايل... صخب الشاشة يهذي...*

 

والصمت يشحذ سكين الفكر، مدى... وتنغرز في بؤبؤ عمق مكدود...

 

السيد بلباس السيد، والجارية جسد، أغلال التبر توشحه... والمشجب غشي بلباس العري...*

 

القطرات على النحر العاري منها، وما وشح أبدا...الحر يمالئ  أجزاء الوقت يثقلها...

تأخر...وقد لا يأتي...

 

الشاشة تصدح بالأنس و الجارية تتألق في مرح وحبور...*

 

ولم يأت... أصوات... ضوضاء... لكن صمت الباطن... والحزن يتغلغل في بيداء النفس...

 

ـ رياش...و الجارية ترفل في قصر السيد...*

 

طرقات...ابتسامة دبجت على عجل، نظرات متأججة، أنفاس... والمالك يطلب إيجارا...أو حتى....

و السيد...سيدها لم يأت...لن يأت...

 

شاحبة... قال قبل الأمس رغم الزينة، بل حتى خطوط العمر تعقبها أيضا... وتضاريس الجسد قرر أنها ما عادت كالماضي...

 

لن يأت إذا أبدا... لن يأت...هو سيدها حتما لن يأت... 

* ـ أحداث وقعت على شاشة تلفاز ما في منزل الجارية من العصر الحديث...

 

أضيفت في 01/02/2008/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية