الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 10/12/2008

خواطر للكاتبة: غيداء الطباع

خواطر1

إلى صفحة الكاتبة

خواطر2

لقراءة الخواطر

 

 

الخواطر

لين يا غصن البان

 حين يعرش الألم


 

حين يعرش الألم

 

حين يعرش الألم بين سطور الحياة وينادي الضماد مستجيرا"  ان لا ضماد بعد الآن الخيوط تلفت وانهدل الخيط فوق الخيط مضرج بالدماء وتبخر كحول التعقيم العقيم وطار في هواء الضجر أما اللاصق الشفاف لا تسأل عنه لم يبقى من لاصق الأيام سوى شريط آمال  الآلام يرتطم بيد اليسار ضائعا" ما بين اليمين والضمير والندم وهذا القلم حائرا" دون بوز حاد كنصل ينغرس بجسد لروح   الورقة يتصبب عرق النوح  من ضجر البوح جبيرة مكسورة منسية مغمورة بتوقيع أسماء لأصدقاء كتبوا بمحابر زرقاء سلامة الوهم نسوني وبلحظة لهو يد اليمين تزيل الضماد القديم وتزيل وتزيل وتزيل  وتتابع الدوران دورة تتبعها دورة تتبعها دورة  حول التواء معصم الصراع من أجل البقاء من اجل دورات النقاء الغير متناهية المتباكية الشاكية للنسيان ما يلبث ان ينكشف الجرح الملتئم حديثا" لا يخلو من ألوان الوجع اللزج وبعض انتفاخ  واتماثل ربما لغرزة انفصلت عني ونفرت قطرة ألم من دم  من نال مني لطالما يرقص على رماد احتيالي  ليأسي ليلي حزني جوفي مائي ناري نومي صمتي موتي وجعي مرآتي عيني قلبي كبتي كتبي احتراقي اختناقي  بيتي برائتي خوفي عطري بخوري نجواي نجواي ......... هرب الدمع مني  وسال على خد  جسر العمرالهش الواعد  يمتد طويلا" يصل الأرض بالقمر وما بين النجمة والنجمة تحوم  تقية هاربة من  حكم  من لا يتصف بالحكمة.............

كان اسمه رشيد ولكن إلى عتمة لا إلى نور .. كما أنشد واتابع الرحلة بجوانح مكوك  وأتسائل هل من قطع للرؤوس واغتيال اللحن بزمن العود لطالما انغمدت بروحي سيوف القهروالوحدة  وبطاقات في نوافذ الفقد نقف خلفها بصفوف من يحمل هوية إنسانية يحملها صعودا" لطالما نفذ النقد من أدب كان يوما"   يسمى .... أخلاقا" .... بات اليوم من يؤمن بالأدب وكيمياء النفس موشوم بتهمة قلة المعرفة  وانه يرتب الكلام بجانب أدوات زينته ليجمل صحيفة  بالنسبة لهم مصفرّة لا تخلو من طين التقطها خبرة  أحدهم من الأرض الملتصقة لرصيف يوم  ما طر بدمعاته خائرا" حائرا" بألم وبدأ يتعلم الأبجدية وعلم الأكوان منها وان يكون إنسانا" راقيا" يستحق الحياة كونه مازال يحتفظ بجريدة معتقة ثبت صفارها وانمسحت الأحرف بعد ان نزع طبقة الطين الجاف والصقه بقلبه .

ومن أول حرف علمه ان الضعف يقصف والقوة هوّة وما بين القصف وقع الصديق بالف الف هوة ولم ينجو إلاّ بقوة خارقة  من السماء كانت زرقاء يحتال عليها بلغة باتت  صفراء كصحيفته التي التقطها وألقى بطينها على قلب الأحلام قلبي قلبك أيها الإنسان الخالد في ذاكرة النوم الروحي

أبكي ودمعاتي تبكي على دمعي والوحدة قفر موحش لا نبتة لا غرسة ابناء البؤس المؤجل ايام فرحة لطالما وطالما وطالما حلمت بها ..

انا فرحة الموت المؤجل وحبيبتك هي .. وأنا لست سواي ومني اليّ أهدي انتظاراتي ......

حين استمعت ذات مساء  إلى اغنية :

 " يا محلا الفسحة يا عيني على راس البر والقمر نّور على موج البحر "

ناجيت القمر وأحرف تجر البر والرمل والضجر وترميهم بالبحر.. وتطير خيام مثبتة على اراضي الغحر بزمن تمركز الموج على حافة القمر وهطلت الشمس عوضا" عن المطر بفسحة ليست كبيرة ضيقة بمجرى جف ماؤه  واندثر ..

أين هو القمر وأين أنا من وعودك الراسية على بر الخداع والخيانة وعدم الصدق ؟

أه من الشوق اترى الشوك حبيبي نبت على مسامات الجسد؟

أين أنت ؟

أين رحلت كلمة صدق ؟

وما زلت تقرأ وتعاند حقيقة غائبة عن نسمات القدر الغدر .. تغدر بي .. أيستقيم ؟ عذر غدر غدر عذر سماح سماح سماح إلى ان مل السماح من رقة سماحي وغضب مني غادرني وبعث لي صديقه الغضب ليتقمص بعضا" مني إذ انني عميقة ويصعب على الجني ان يدرك أمتار مائي جميعها .. حاولت أن ألعب دور الغاضبة وإذا الصوت أخرس أخرس لم أسمع حرفا" لم أسمع كلمة مني إليّ مني إليك مني إلى رزنامة عمري صورة مشوهة عن موناليزا شآمية شامخة  بمتاحف باريز عرضوها ومازالت بنظر الجميع اسطورة إلاّ بقاموسك الجغرافي ما انا إلاّ التحفة المنسية منسية منسية غير مرئية على حائط اللوفر" ملحوشة "  .......... غير محسوبة بزمان غدرك ومزادك العلني على قيم الإنسانية وعطفك المزيف المرسوم بصحيفة فارغة من الأحرف والكلمات . نقطة هي نهاية سطر لحياة . نقطتين .. وإشارة استفهام؟ هي من بعد جملة الحرمان من الحنان ونقاط تقطر من الروح من سيلتقطها غيرك أين ضميرك  ووعدك المقدس  !

 آه نسيت أنت بعالم الزيف مقيم ..

كيف للأفكار ان لا تقلق ..

وصديقي الورق مع عشيقي الورق..

من سيرد  الضحكة لقلبي المتعب ..

من يختصر الليل..

من يهديني شمس النهار ..

من يمسح دمعي ..

من يضوي لي شمعة انتظار ..

متى نتعلم أن لا نخلف الوعد

متى نتعلم ان نكون إنسان رشيد حكيم صادق

متى نتعلم أن نّعلم الطفل الذي بداخلنا على مواجهة القوة بالقوة وان ننتصر ضد من خرش سطوع لماء الحياة الساكنة فينا بأن لنا لسان ناطق بفكرنا  وأسنان تبحث عن نزف الجراح كي تلعقها من ذاكرة قديمة وتسد جراح بقطن الحياة الأبيض وينمو التنوير بجسد الحقيقة ويزهر ويثمر كشجرة خالدة عظيمة جذورها ما قد وصلنا إليه من أن الحياة التي وهبنا إياها  الله  هي جديرة بان نعتني بها لأنها هدية جميلة لايضاهيها  جمال ..

يبدو انني للتو تعلمت كيفية إزالة الاشرطة الساتانية الزاهية من غلاف هديتي وها انا بدات بنزع اللاصق عن ورقة الغلاف كانت سوداء الوانها قاتمة ولكن جائتني الآن اكتشفت صندوق روحي مغلف بلون وردي وزهور ملونة جديرة بأن أقطفها زهرة زهرة وأجول من بعدها ببستان حياتي الذي كنت كفراشة تحوم حول الضوء خائفة من الاقتراب والاحتراق واليوم بعد ان بدا تفكيري  بالنضج والشعور بالحياة وجدت أن النور ينبعث من داخلي وداخلي هو بكل ثقة بستاني الغني بجمال كنت لا أراه ولكن إشارات بالحياة توقفت عندها بمحطات كانت كثيرة بعيدة عن نقطة التقاء الروح بالذات لذلك رميت حقائبي  القديمة وها انا أركض أريد وأتمنى أن اتمكن من إيقاف الزمن وأستعيد سنوات مضت و أحلق فوق بستان الحياة الجديدة ... بذوره نظيفة تماما" كبذرتي وسأراقب النمو وأسقيها لعل خيوط الضماد المتهدلة تستقيم وتزداد بياضا" كغيمات جميلة مسافرة فوق مدن العمر  ويلمع القمر ببساتين من يؤمن بالانسانية والضمير وأيادي الوفاء والمحبين تشيرمن بعيد انظروا انظروا هلموا تعالوا .. هنا روح لغادة المستقبل ..

الباحثة عن " فسحة من الزمن "

الباحثة عن "  قمر نوّر موج البحر "

الباحثة عن   جوهر ..

الباحثة عن صوت ..

 ينادي الضمير

ينادي الوعد

ينادي السلام المنسي مع الذات .

غيداء الطباع2005-12-3

أضيفت في 04/12/2005/خاص القصة السورية

 

لين يا غصن البان ...جمالك ورد ومرجان

 

مقدمة:

 

هي رسالة لقراءة مشاعر أم

وليست للنقد

هي مشاركة مني لحزني على الأحزان ..

هي لحظة صدق

هي وقفة هادئة لمسيرة على ضفاف الأمل

لست بحاجة لتصحيح أخطائي الإملائية

أو تنقيح النص..

رسالتي خاصة لا تصلح للنشر

هي من القلب إلى قلوبكم

لست شاعرة أو كاتبة أو أديبة. !!!

بل أم حقيقية ! تصارع أمواج الشوق لآخر رمق !!!

لم أتخرج من كلية الأدب العربي

وأنا جاهلة ،، أمية ،، غير مثقفة ،، ولكن متهمة بالسجن الأبدي كوني

إنسانة نذرت نفسها لمصالحة القلم  والألم ،،أعيش للإنسانية والمعرفة ..

وأرسم الحروف والكلمات بشهيقي وزفيري ..أعشق كل كلمة جميلة أقراها وكل عبرة وكل الفلاسفة

الخير مهنتي ..والمحبة عنواني،، والصدق والاحترام أساس بنائي

لست بحاجة للتصفيق

أنا لست سوى عابرة طريق إلى أعماق القلوب

أرفض المقابلات الصحفية والتلفزة

لن أطمح للعالمية

لست أرسطو أو ديكارت ..

ولن أحلم بالظهور مع- أوبرا- ببرنامجها مع المشاهير أو المشردين

يكفي أن تقرأ ون لي بلياليكم  المظلمة

تشاركوني وأشارككم

لتقيمون بعالمي ..

وأعيش الحرية معكم دون مقصات الرقابة وإضافة سيناريو ومنتج تفتخر به جوليا روبرتس ..

محبتكم لي هي صحيفتي اليومية وبرنامجي المفضل وقوتي الحقيقية

 هي التواصل والمحبة الأبدية معكم ..

ولأنها مازالت صغيرة على القراءة والبكاء .. فاخترتكم أنتم لتمسحوا دمعاتي بمناديلكم المعطرة !

وأمسح دمعاتكم

 

لين يا غصن البان ...جمالك ورد ومرجان

 

آه بنيتي

 

آه يا وحدتي، يا فراغا وثقبا كبيرا  بحياتي من يملأه  غيرك ؟

من يسد فجوتي .. من ينقذ غرقي بمحيط شوقي إليك .. من يصلح خللا بعقلي ! من يرجع قلبي ؟

سافرت الصغيرة الكبيرة، أخذت قلبي والحقائب معها ..

آه بنيتي  آه بنيتي

بدموع محبرتي وحيرتي، أكتب إليك  كلماتي، كان عاما ظالما 2004 كان يوما غير اعتيادي علينا جميعا، مختلفا، غريبا،على عكس يوم مولدك وهدية الله لنا، شعور غريب اجتاحني، سعادة تغمرني كونك متفوقة وستتابعين علومك، وحزن يجتاحني كلما نظرت لعقارب الساعة ، تلك السويعات التي تنتظرنا .. وتنتظرك

للصعود إلى الطائرة!!

  تلك الطائرة اللعينة من اخترعها ؟؟؟؟  !!!

دخلت غرفتك ليلة السفر، رأيتك  ترتبين ثيابك وبعض الكتب،

أتابعك بدموع مخفية صامتة خبأتها بجيوب ملابسي التي غمرها ماء حزني   ..

أساعدك قليلا وأزودك بالثياب الثقيلة وتقولين( يكفي يا ماما ) لن أعيش قرنا هناك سأرجع ..

 ولكن يا بنيتي أخاف عليك من ثلوج (كندا) وصقيعها  وكيف لا أعطيك المزيد من الكنزات

الصوفية، بعد أن كنت تتدثرين بغطاء محبتي وحناني الدافئ!!

تتابع لين ترتيب الثياب ..

وأملي عليها عشاءها الأخير قبل الرحيل عشاء دسما من النصائح التي حفظتها

وتقول لي: نعم ياماما ، أكيد، حاضر، لا تقلقي سأكون بخير ياماما سأكون بخير

 وأنا أيضا سأشتاق لكم جميعا .. وكونك تحبين الكتابة اكتبي لي يا ماما كل يوم

 وأنا سأقرأ وأكتب إليك أيضا .. احمدي الله على التكنولوجيا يا ماما  .. وضحكنا سويا

وقلت لها : صدقت يا بنيتي لا أدري كيف كانت الأم من زمن مضى تنتظر الرسالة بالبريد

الجوي والبحري وساعي البريد بقبعته ودراجته وحقيبتة حاملا  الأخبار والأشواق من وإلى المحبين

وحين تراها الأمهات كانت أكيد كنزها المفقود .. ولم يكن هناك هاتف جوال!!

صدقت يا بنيتي ،، صدقت يا بنيتي

سأصبح غنية يا لين،  سأصبح غنية برسائلك يا حبيبتي ..

هاهو الهاتف تتحدث ابنتي مع الصديقات والأقرباء،

 تودع أحبابها واسمعها  ( أرسلوا لي عبر الإيميل، راسلوني عبر الإيميل، أحبكم كثيرا، الوداع )

لسنا بحاجة اليوم لساعي البريد،  فالرسائل سريعة الكترونية .. وأخاف التكنولوجيا أن تبرمج محبتنا على طريقتها ..عبر

Hotmail & Yahoo ..

المحبة الكترونية !!

فيروساتنا الكترونية !!

صلة الرحم الكترونية !!!!!!

أخاف من المحبة أن تبقى صامتة للأبد نتبادلها عبر المحادثة ولكن ماذا لو انقطعت الكهرباء ؟ أو أصاب الفيروس أجهزتنا ؟  ماذا لو كانت أم فلان وأم فلانة  لا تعرف بالتكنولوجيا ؟ ماذا لو أصرت على استلام  الرسائل المكتوبة  بخط اليد ومتطوعين من الجيران يقرأون لها  ؟؟ ماذا يحصل إذا كانت الأمهات فقيرات ولا يملكن هذا الجهاز .. وكذلك الجدات وليس معهن ثمن طابع للصقه على الرسالة ؟ لمشاعري ويدمر تلك التقنية ؟؟؟

Delete

من يتطوع لي ويقوم بعمل

مازلت اصطنع مساعدتها والحقائب شبه جاهزة ، لحجة الوجود والالتصاق بها لآخر لحظة انتظار ..

 ضممتها واغرورقت عيني  بالدموع

وقلت لصمتي: حبنا طبيعي  يا ابنتي، ولكنه الشوق!

وتبعثرت أشواقي وتناثرت شظاياها وأصابت قلبي المتعب الفقير من القوة ..

هشة أنا يا لين

زجاجة أنا يا لين

ولكن يبقى عندي قوة الرحم الذي أقمت فيه تسعة أشهر متصل بحبل سري متين لن تقطعه أوجاع الغربة،

بل سيتعود هذا الحبل، يتصلب شيئا فشيئا، يوما ما ستعودين

 ونقطع طريق الغربة بلا عودة بلا عودة، وتسكنين قرب رحمي، داخل قلبي  تنامين، تلعبين، تضحكين ..

آه يا بنيتي

أراك مبتسمة سعيدة راحلة إلى هدفك وتحققي حلمك الأول، ومحاضرتك الأولى وليلتك الأولى بسكن الطالبات، ورحلتك الأولى لخطواتك الجديدة !!

كنت قد أكثرت الدخول ليلة سفرك إلى غرفتك أكثر من تاريخ عمرك، نعم بنيتي نقرات يدي الخفيفة على بابك عددها مليون .. نعم مليون مرة دخلت وخرجت أتأملك وليتها تكفي !

أتأمل تلك القارة الجديدة البعيدة على الخريطة أصابعي تعبر من بلدي إلى هناك أراها قصيرة المسافة ولكن على الورق فقط ،، حديثة هي، وبلادنا  تبقى أصيلة معتقة ولكن ...!!

مشيئة الله يا حزني مشيئة الله ..

كنت أودع هاتين اليدين الصغيرتين , كنت أضمك لأشبع روحي من رائحتك وأبثك الحب بكل قوة وأبثك الحنان بكل قوة ، والاعتماد على الذات..ومواجهة الحياة ..

الليلة غريبة ، الحقائب لا أريدها أن تغادر الغرفة ،، أتمنى أن أكون الغطاء أو قفل الحقيبة !!

أو يدها الجلدية الصغيرة.. أو عجلاتها  الدائرية ..

ولكن ....

كل شيء على ما يرام .. كل شيء على ما يرام

مازلت تسألينني .. ما زلت طفلتي .. ( ماما هذه سأحتاج إليها ؟ ماما هل هذه ضرورية ،، وهذه آخذها أيضا )  ..!!

وأنا في عالم آخر ما زالت عيني تراقب كل سنتيمترا"  فيك ، طفلتي كبرت ومازالت صغيرة ، ستترك هذا السرير ، ورائحتها الجورية أثرها على الوسادة على الأغطية القطنية على حائط الغرفة والهواء المعطر بروحها .. ستترك لي رنات ضحكتها بصداها  ، وصورها داخل إطار قلبي ،

آه بنيتي .. تلك ( الخزانة ) باتت خالية وليس بها سوى بضع من أشيائك  القديمة،

 لا بأس اتركيها اتركي لي شيئا منك .. ألمسه من بعدك ..

وتلك المنضدة التي تراقبك مثلي لطالما انطلقت من على سطحها وأبدعت وتفوقت.. وهنا كتبت مذكراتك الجميلة، وهنا رسمت أول رسومك  وأول حرف وأول كلمة ،، من هنا انطلقت يا حبيبتي ،،

أرى قطعة الخشب هذه والكرسي( الدوار) يذرفون دموعا" ويودعونك ..

آه تلك النافذة .. كم حملتك هنا  حين كنت صغيرة و قصيرة  ونظرنا معا إلى القمر،

وهاك الشجر ،، وراقبنا السفن الكبيرة ،، وأصغيت معي لصوت البحر ..

وكنت أقول لك لين ما أجملك يا حبيبتي حين تكبرين يا ابنتي وترين القمر بدرا تذكريني أينما كنت وتذكري أن ماما تحب القمر،،  إلى أن أصبحت لديك قامة ممشوقة وتقفين لوحدك  .. هنا راقبت وهنا حلمت .. ومن هنا ستطيرين لطالما كنت تنظرين إلى السماء خاشعة وتدعين إله الكون بأن يحقق حلمك، من هنا لين قرب النافذة كنت أشاهدك تصلين لله .. وستصلين لطالما دروبك كانت صالحة .. وأحلامك كبيرة يا صغيرة .. يا نجمة متلألئة ذهبية ..

استرجعت تلك الليلة شريط الذكريات، لحظة صرختك الأولى ، كنت صغيرة كنت بعمرك يا لين حين عرفتك إلى هذه الحياة الجميلة .. وولادتك كانت قريبة من سفرك الحالي، ولدت في أمريكا ،، في لوس أنجلوس عام1986

فمن سورية إلى مقر إقامتي (بغربتي ) إلى قارة بعيدة  ..

رزقت بك هناك وكم كنت حزينة من مقولة؛( حرام أنت طفلة وبيدك طفلة) !!!

وكنت عكس السيدات أزيد من عمري كي لا يهبوني

صدقات العطف على صغري ..لم يدركوا قوتي الكامنة بعقلي لم يدركوا أنني ولدت وبفمي دباسة الورق  ، وبيدي الصغيرة قلما" مغطسا" بمحبرة أسبح مع حروفي ما بين غلاف المحبة  وغلاف الكتاب  ،،

ولطالما كنت أسأل نفسي ( عائلة الطباع ) لماذا أنا أنتمي إليهم هل لأثبت للجميع ارتباط (الطباع ) بالطباعة ؟ بعشقي للأوراق والكتب .. ؟ لربما صدق أجدادي وكان عندهم تصور بأنني سآتي يوما

 وأطبع لأحدهم محبتي الأبدية لعائلتي لنسبي لهويتي .. بقلبي

وسكني الأبدي داخل الكتب والمعرفة .. لربما جدي أخبر جدتي أنه سيقرأ لي يوما ما

كتاب أو بضعة كتب ( لا أدري ) ليتك لم تغادرني يا جدي العظيم لتشاركني قراءة هذه السطور

 وتتعرف إلى أطفالي ..

أجل يا جدي مشتاقة لك، سأضع ما أكتبه إلى جانب قبرك لربما ساحر يأتي ويقرأ لك ما كتبته

 على صفحات البحر من الشوق والمحبة .. عن احترامي لك ..

بنيتي ..

حين أحملك بين ذراعي ونتبادل الابتسامات وأتكلم معك كنت يا لين تسمعيني وأسمعك عبر لغة خاصة وخاصة جدا لا تنشئ إلا بين الأم ووليدتها

عالمنا خاص يا حبيبتي ، عالمنا خاص..

نشأت بيننا ! تلك الرابطة القوية .. كنت خيط جميل بحياتي ربطتني وعقدتني بشريطة وردية كثريات معتقة 

 أساسها ركائز من بريق الكريستال الفاخر والحب

نستمد ضوء الحياة الجميلة من أنوارك  المبهجة وجمالك ..

ورجعت وأباك إلى مقر عمله في غربتنا إلى الصحراء  ..

يا إلهي تغربت عن بلدي الحبيب .. وأنجبت في غربة ،، ورجعت لغربة،، وستغادرني ابنتي لغربة ،،وأنا ما زلت لليوم مغتربة  عن وطني وبلدي دمشق

ولكن لماذا ؟ أين أنا؟  أنا غيداء ابنة دمشق التي غادرتها بإرادتي عام 1983

لمن تركت دمشق ؟

لأكتب إليها من بعيد ؟ لأتبنى حبها وذكرياتها وأنا طفلة ؟؟؟ لأتذكر المدينة الجميلة ؟

 وذاك الجبل؟ لتقرأي شوقي عبر طفلة تحمل طائرة ورقية تتناثر الأحرف

وتقع على البيوت وقلوب من أحبني ؟ ومن أحببتهم !

دمشق أما زال الأطفال يطيرون تلك اللعبة ويبتهجون ؟

دمشق أما زالت شوارعك تعبق بالحنين لأبنائها المشتاقين لضمك ؟

دمشق أما زالت الفتيات تقطف أزهار الياسمين وتصنع منه عقدا" للمحبة تتوجك به وبأنك أجمل مدن العالم ؟

دمشق مهما كبرت  ، تبقين مميزة ، وجمالك مذاقه خاص ،، معتقة شهية ، نفتخر بانتمائنا إليك ..

لمن تركت دمشق ؟

لأشاهدك

أول باش تان :

عبر الصور

ثاني باش تان :

أقرأ عنك من الكتب يا جوهرتي !!

ثالث باش تان :

الفضائيات !!عبر مسلسل ( ليالي الصالحية )

وكلمات للأسف أسمعها وأتعرف إليها لأول مرة !!! من يامو سعدية وعمر !!

دمشق ..لا أدري...يتمتني..

أم يتيمة أنت بحبي

سافرت غيداء.. اختارت

وطنا" في الصحراء

عانت أمي ، وها أنا

أعاني من غربة ابنتي

وغدا" ابنتي ، تعاني

من غربة ابنتها

لماذا الحلقة دائرة

متى نمنع السفر ..

ونرجع الروح إلى

بطاقات تاهت بغربة

نحرق جوازات السفر

متى نمنع السفر ..

لماذا الحلقة دائرة

متى نمنع السفر ..

ونفتح حدود المحبة

ونمحي اسم غربة ..

نمحي السفر..

نمحي السفر ..

لأجتمع مع روحي ونتذكر الفصول الأربعة وخاصة صوت المطر حين ينقر على زجاج الغرفة ليخبرني أنه أتى،، ليغسل شجيرات أبي؟؟ آه كم أحب تلك اللمعة والدمعة بنهاية أوراق ما زالت تنتظر قدومي كل صيف ..

وأمي المسكينة تقول : يا إلهي كل ما تنتهي( عيشة ) من ( تنظيف الحديقة تهطل المطر)!!!

وأضحك وأضحك وأقول  ( نزلت المطرة هيه نزلت المطرة هيه ) وتؤنبني أمي المسكينة المعلمة المتعبة من التعب .. ويشاركني بالغناء أخي ( الصغير )  مجد الحبيب

وأخرج مسرعة كي أستحم وأبلل شعري الطويل تحت المطر فرحة بهذا الضيف الذي كان ومازال عندي مميزا .. وأشرب  بضعة قطرات لطالما كنت أسأل أمي ما طعم المطر ؟

وتركض أمي خائفة قائلة : ادخلي ( بلا ما تمرضي ) آه يا أمي لو تدري أن المطر كانت زجاجة دواء  لشفائي ،، آه لو كنت ( أنا عيشة ) ولم أتعرف  على الصحراء والغربة والضجر .. والجمل

وأكمل شغبي في الخريف وأدوس على الأوراق الصفراء وأصنع من صوت تكسرها تحت قدمي  أغنية عن حبي لكم يا أهلي .. عن عشقي لحديقتي وداري  .. ووطني

لقد أحبني القلم لطالما كنت الورقة الطائرة .. يلعب بحروفه فوقي تارة يأخذني كعنوان للضجر وتارة يذيل الصفحة لتوقيع مني وتارة حين يسيل الحبر مع الألم أختبئ على الهامش .. واليوم أخذت ممحاة ومسحت الزمن وأخذت كراسا جديدا لأرسم أحرف ملونة بحياة جديدة .. بعام 2005 الذي أتمنى أن يكون سعيدا لأكمل رسمي وأتمم جنوني على صفحات كانت تائهة شاردة لربما حالمة  ..

آه مني لا ادري لماذا شردت عن الموضوع لربما اشتياقي للمطر .. لربما لسوريا ..

 لكم أينما كنتم في أرجاء الكرة الأرضية

لأهاتف أبي وأمي عبر الهاتف والإيميل  (حديثا ) كما ستفعل ابنتي ؟؟؟

لماذا اسمح لها بمغادرة ظلي ؟

لماذا يا عصفورة ستغادرين ذاك العش؟؟

أحب أن أسمع تغريدك كل صباح وظهر ومساء

أحب أن أتسلل إلى مخدعك كل ليلة وأمسح شعرك وأقبل خدك ويدك وجبينك الطاهر

أحب أن أمسك بيدك وقلم الرصاص ونرسم اسمي واسمك .. وأعرفك إلى العالم بطريقتي وطريقتك ؟؟ أحب أن أشاهد معك أفلام الكرتون وزينة ونحول وتوم وجيري أحب أن آكل معك (البوشار) وصديقاتك معك وتتابعون أفلاما للمراهقات .. على ضوء التلفاز وضحكاتكم المسموعة لغرفتي .. وكلي فرح لفرحكم لطالما أنت وإخوتك وأصدقائكم قربي ولطالما  كانوا كما تقولين لي بأن الجميع دون استثناء( يحبونك يا ماما ) ولم لا يا حبيبتي كونهم أصدقائكم فهم أصدقائي ..

آه يا بنيتي ..

خذيني سوارا" يستمد جماله منك !

مرة حياتي كقهوة الصباح !

خوف ، رهبة ، شعور جديد ، لا ادري ما هو ، مصير دولة ( أسهل برأي ) ،، لا أدري كيف قضينا ذلك الطريق إلى المطار نضحك وأبكي وتبكي وتصغي أتكلم وتتكلمي تتضارب نظراتنا ،، نصمت ،، نبكي مجددا" نضحك ونضحك

حبيبتي : حين دخلت لصف الروضة  مع صندوق طعامك الزهري المنقوش بالزهور والرسوم المبهجة قائلة لك : لا تأكلي من طعام أحد غريب ،، أكملي طعامك ،، اغسلي يديك ،، كوني مهذبة مؤدبة مع المعلمة والأصدقاء ،شاركيهم المحبة والعبي معهم ، لا تذهبي مع الغرباء انتظريني أنا أو والدك فقط لاصطحابك ..

الصدق يا ابنتي

الصدق والمحبة والأخلاق الحميدة  طريقك للنجاح..

واليوم ، اليوم كبرت وما زلت طفلتي ، ستذهبين بوعيك بأخلاقك ورسالتك وهدفك ،، وبت أكثر إشراقا" وجمالا" وأنوثة ، كنت وما زلت متفوقة ومميزة ، وفيما مضى تحملين  حقيبة المدرسة الصغيرة الملونة وضفيرة شعرك الجميلة ، وفي العطل تركضين مع المضارب والكرة والدراجة للبحر والحدائق ،، !

واليوم نحمل حقائب مختلفة ..

واليوم نحمل أمتعتك !! حقيبتين كبيرتين .. تحملين ثيابا" وكتبا" وعنوانا" جديدا" .. تحملين ذكرياتك الخاصة ، وأغنياتك المفضلة ،، لا مكان للكرة والدراجة !!

تركت لنا حبك الخالد وشهادة ميلادك

أخذت جواز السفر

أخذت جواز السفر

أما لقلبي يا لين فجوازك بدون أختام

مقعدك محجوز باسمك للأبد في الدرجة التي نهاية ولا حدود لها، جوازك يا بنيتي صفحات بيضاء محملة بالحب والحنان، لا يحتاج لتوقيع وتاريخ انتهاء الصلاحية، لأن طريق سفرك من وإلى قلبي

مفتوح

مفتوح

مفتوح

من عام 1986 إلى أن يغلق الله حدودي أنا !

غادري سافري اعملي واعلمي انك :

درسي الأول في الحياة

ولوحتي الأولى

ولحني الأول

وأنهار محبتي في ينابيعك الأولى

وزهوري الملونة التي لن تذبل

آه بنيتي ..

أمضيت  رمضاني الأول  وحيدة  لأول مرة

وليالي الأعياد وحيدة  لأول مرة

وهاهو 2005 يأتي وأنت بعيدة ..

ولم أكن ادري أنه لا يوجد حب هانئ دون وجودك

لا يوجد عيد سعيد دون وجودك

لا توجد شفاه مبتسمة في غيابك

لا توجد حياة إلا معك  ومن خلالك

سأخبئ هدايا الأعياد والأفراح والسعادة بجعبة قلبي وأقدمها ملفوفة بأجمل شرائط ساتانية ملونة أطرز أحلى الأشعار والأشواق وأقدمها إليك حين أذهب  للمطار وأنتظر قدوم الطائرة ، لتهبط الأفراح وتنجلي الأحزان على مدرجات الأمومة لتعود الأنهار بمياهها تجري وتسقي وترتوي من محبتك  ، من قبلك الممزوجة بالحنان ، من لمسات يديك ، من ضمتك الشجية

كل عام وأنت ابنتي

كل عام أهديك محبتي

كل يوم وأنت حبيبتي

وصلنا المطار ونقطة الدخول كانت تلك الفاصلة ، تلك بداية القصة ، بداية غربة فوق حطام غربتي!!

آه بنيتي .. انتبهي إلى نفسك ، الله يرعاك ويحميك ، كانت تلك آخر كلماتي وأباك الكريم  لك .. والكثير من القبلات ..

الوداع

دخلنا السيارة ..

نظرت للمقعد الفارغ، لسكون مخيف، وصمت صامت، بكيت وضيعتني طرقات الحنين لليال ومازلت .. أبكي

لين

شحيح ضوء الفوانيس يا بنيتي ..

شحيح ماء البحر دون وجهك ..

أتوسل النجمات ، والقمر ، أبتهل لإله الكون أن يحميك ويوصلك إلى طريق الأمان ، ويبعد عنك الأذى ،، وكلته يالين وتوكلت عليه ، لكنني ضعيفة أمام هذا القدر ، أمام حقيقة البعاد بالجسد وروحك تسكنني..

بنيتي يا غرسة خضراء

في عيون الأمهات

عصفورة أحبت الطيران

بأجنحتها الصغيرة

غادرت قفص الأسرة

كانت تحلم

كانت صغيرة

تنام تحت ظلالي الوارفة

اليوم تدرسين

وغدا سترجعين

ويوما ما ستتزوجين

ستغادرين

ستغادرين

وتقرأين لابنتك  هذه الأسطر الحزينة ..

و لربما تكونين قوية ، مع تمنياتي لك بدوام القوية .. وتغلقين حقيبة وتتذكرين ، تتذكرين كيف

كان يا ما كان يا قديم الزمان :

كانت غيداء ( والدتي )  مرهفة الإحساس  والمشاعر ، تخاف علينا من نسمة الهواء ..إلى أن جاء  يوم كبرنا أنا وإخوتي وبدأنا  بالتحليق والسفر فلم تحتمل ( والدتي غيداء ) هذا الضجر فلملمت حقيبة أوراقها المتعبة  مع القلم والألم وكتبت إلينا بداية مني أنا ( لين ) وغادرت بطائرة أبدية ورمت بهذه الرسالة من السماء لأقرأها  لابنتي( المستقبلية ) حين تتسلم شهادتها الجامعية عام 2024

وجدتي (غيداء) بعد عشرين عام أصبحت في  56 من عمرها !! من عام 2024

كتبت لأمي لين هذه الرسالة :

وبدايتها :

لين يا غصن البان

جمالك ورد ومرجان ..

همسة : أتمنى أن أسمعها في المستقبل :

جدتي غيداء : كم أحبك

دمت لي

المحبة للأبد

ماما غيدا

-------

2004

 

أضيفت في 13/02/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة

 

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية