أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: محمد عزوز

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

مواليد: قدموس 1958

إجازة في الاقتصاد والتجارة من جامعة دمشق لعام 1982

يعمل حالياً مديراً في شركة الحديد في مدينة حماه

بدأ الكتابة منذ أواخر السبعينات شعراً وقصة وبدأ النشر في الدوريات السورية والعربية عام 1979

 شارك بالعديد من الأمسيات خلال فترة دراسته الجامعية

 

أصدر ثلاث مجموعات قصصية :

الأولى بعنوان ( ويبدأ الهمس ) عام 1995

والثانية بعنوان ( زاروب العين) عام 1997

والثالثة بعنوان ( قرط خدوج ) عام 2004

كما شارك في كتاب ( قصص مدينتين ) عام 2002 لمجموعة قاصين وقاصات من محافظتي حمص وحماه وكتاب ( وجوه ومرايا ) عام 2005 الذي تضمن مختارات من القصة السورية في مطلع الألفية

لم يهجر الشعر ولكنه شاعر مقل يشارك الآن في العديد من الأمسيات والمهرجانات الأدبية في محافظات القطر وينشر بعض إنتاجه في الصحف والدوريات السورية والعربية

له اهتمامات ثقافية متنوعة وهو يعد الآن مشروع كتابين في دراسة الشعر المعاصر والقصة القصيرة

لديه في منزله بمدينة سلمية صالوناً أدبياً يقصده الكثير من الرواد والمهتمين ومكتبة ضخمة وأرشيفاً متنوعاً

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

أعواد المشانق

رواية في المعمعة

شتائم صامتة

بانتظار قرار 

إغاثة

التقرير - الكارثة

شفاه تتلمظ

قرط خدوج

 

 

بانتظار قرار

                                                       

                                                               

نهضت من فراشها كالملسوعة ، تأرجحت ، استندت إلى الجدار المقابل ، لم تفتح عينيها بما يكفي لتلمس طريقها إلى المغسلة القريبة ، تفادت السقوط أكثر من مرة 00 هي لم تعتد الإستيقاظ المبكر ، لذلك ظننت أن الأمر لايتعدى قضاء حاجة ما ، إلا أن دوي محاولات الإقياء ، نبهني إلى أن الأمر غير عادي البتة ، فتركت مابيدي وهرعت إليها أستطلع الوضع 00 لم تجبني ، بل استمرت تحاول أن تطرد أشياء تزاحمت في بوابة معدتها 0 كان علي أن أفعل شيئاً ما ، وإلا اتهمتني بالتقصير ، وبأنني لاأظهر حناناً كافياً لها عندما تتوعك ، بالمقارنة بما تفعله هي في حالات مماثلة ، أكون أنا المتوعك فيها 00 لكنها أصرت أن الأمر طبيعي ، وأن علي أن أجهز لها ماء ساخناً كي تدفئ قدميها فقط 00 لم أتأخر ، لكن أنينها وأصوات استغاثتها وطلب النجدة من الله تارة ومن أمها تارة أخرى ،  آلمني ودفعني للإقتراب أكثر منها والإلحاح بفعل أي شيء قد يريحها 0 أصرت أن أدعها ، وأن لاأهتم للأمر كثيراً 00 وبعد أقل من ربع ساعة هدأت معدتها ، وطلبت أن أساعدها في العودة إلى فراشها ، ففعلت 00 وقبل أن أغادر إلى عملي ، ترددت في أن أتأكد من تحسن حالها ، ثم حزمت أمري في أن أتركها لنومها ودفئها ، فغادرت دون أن أفعل شيئاً 0 وقبل أن أكمل فنجان قهوتي في مكتب العمل ، رن جرس الهاتف :            

ــ عليك أن تأتي إلى البيت بسرعة 00

ــ ماذا هناك 00 ؟ هل حدث مكروه لفاطمة 00؟

ــ هي في العناية المشددة 00

ــ عناية مشددة 00!! ولم أنتظر سماع أشياء أخرى 00 لم أعد أذكر أي تفاصيل رافقتني من العمل إلى المشفى ، رغم طول المسافة 0 فقد كان ذهني منشغلاً بهاجس الخوف من خطورة ما تنتظر فاطمة 00 ولذلك لم أر الكثيرين ممن حاولوا أن يستوقفوني في الطريق أو في مدخل وأروقة المشفى 00 في العناية المشددة استغرب المعنيون سؤالي ، ولم يستغربوا لهفتي ، كما لم يتجرأ أي منهم  على إجابتي  ، بل رافقني أحدهم إلى مكان آخر ، لم أكن أعرف ترتيبه أو توضعه ، وهناك رأيت جمهرة من أناس أعرفهم تماماً ، أو لعلهم قريبون مني 00 تركني مرافقي وأمسكني آخرون 00 وكانت الوجوه المصفرة الكئيبة تنبئ بما حدث 000

2

كانت تصلني همسات من هنا وهناك ، وأنا لاأزال أستقبل جمهور المعزين من رجال ونساء :

ــ ياأخي الجلطة مابتخبي حالها 00 كيف تركها وهي على هالحال 00

ــ قال جاب لها ميه سخنة 00 وبعدين غطاها وتركها 00

ــ والله لو أسعفها من وقتها كان الله نجاها 00

ــ أي بيكون حاطط عينو على شي وحدي تانية 00 الدائرة عنده مليانة صبايا 00 كل وحدة أجمل من التانية 00 يزداد ألمي وأنا أسمع مثل هذه التعليقات ، ولكنني فضلت ألا أرد 00 كل مافي الأمر أنني وضحت لبعض المقربين ماجرى ، وأن الأمر لم يكن يتجاوز التفكير ببعض البرد الذي تسبب بحالة الإقياء وكنت أخمن أنه سيزول تدريجياً ، بعد أن تتدثر جيداً 00 وحمدت الله وشكرته على أنهم لم يستجيبوا لما يقال ، وإلا كنت في موضع اتهام بالتقصير أوربما بالقتل 00 أولادي هم أنفسهم ، كانوا على بينة من المشهد ، لذلك لم أسمع لوماً ما منهم ، بل كانوا يبكون أمهم بحرقة ، ويتألمون لحالي ، ولربما لمستقبل عائلي غامض ينتظرني وإياهم 0 

                                                               

3

مضى زمن طويل ، افتقدتها فيه ، افتقدت ضحكتها ، ضجيجها ، شكواها من عبث الأولاد ولامبالاتهم  ، وحرصها على توفير الوقت والجو المناسب لي 0 لم أكن أفكر في البديل ، رغم هموم حياتنا اليومية المتصاعدة 00  ثلاثة ذكور كبروا قليلاً 00 لم يكونوا يجيدون أبسط الأعمال المنزلية ، فقد عودتهم أمهم الراحلة على تقديم كل مايلزمهم بيديها 0 فجأة آلوا إلى هذا الوضع ، حاولوا أن يفعلوا شيئاً في البداية ، دون جدوى 00 أخواتي 00 حاولن أن يقدمن لنا بعض العون في أعمال المنزل بداية ، لكن أزواجهم وبالتتابع بدؤوا يضيقون بهذه الحال ، فغادرن واقتصرت أعمالهن على مايمكن انجازه في فترات متباعدة ارتبطت بزيارات الإطمئنان 0 أخوات الزوجة لم يقدمن الكثير أيضاً ، بحجة أن الوضع لم يعد مناسباً بعد وفاة أختهن ، فأنا موجود ، ووجودهن معي في منزل مغلق صار يسبب لهن القيل والقال رغم وجود الأولاد 0 حاولت أن أسد العجز ببعض الأعمال ، فلم أفلح كثيراً 00 وعندما جاءت الفرصة الأولى للزواج ، كان قد مضى أكثر من سنة على وفاة ( فاطمة ) ،

بدأت أسمع تعليقات أخرى :                                           

ــ معلوم 00 لم يجف تراب قبرها بعد 00                                   

ــ قال أستاذ قد الدنيا 00 راكض يتجوز بعد هالعمر 00                    

ــ مساكين ها الأولاد بدهن يعيشوا مع خالة 00                            

ــ كلهن بيحتجوا بأعمال البيت 00 أي شو هالمشكلة لاعندهم رضيع ولاطفل 00 الصغير صار بالخامس 00 وعندما سمع الأولاد بقراري ، امتعضوا وتجمعوا في إحدى غرف المنزل ، معبرين عن استنكارهم ، حتى الكبير الذي كان في الجامعة ، صمت ولم يبد أي رأي 0          

أجلت مشروعي أشهراً ، لعلي أحصل على موافقة أفضل ، إلا أن إثارة الأمر من جديد أعادت إلي صورة غضب كنت أحاول أن أنساه ، غضب جسده كبير الأولاد هذه المرة :

ــ قل لنا ماذا تريد ونحن بين يديك 00

ــ لانريد امرأة غريبة بيننا 00

ــ لانحب أن يتحدث الآخرون عن فعلتك 00

أطرقت ، حاولت أن أرد عليه ، أن أؤكد له أنها لن تكون غريبة ، وعندما يتعرفون إليها سيختلف الأمر 00 ثم همست له :

ــ إنني بحاجة إلى امرأة رغم كل شيء غضب من جديد وأفلت من بين يدي 000

                                                                4

                                                               

في اليوم التالي وصلت إلى البيت في موعدي المحدد ، لأجدهم وقد اجتمعوا في الصالة وعلقوا يافطة بالخط العريض :

ــ لانريد لامرأة غير أمنا أن تدخل البيت 0 ابتسمت ، واغرورقت عيناي بالدموع ، ودلفت إلى غرفتي ، دون أن أنبس ببنت شفة 0 لم يكن أمامي سوى الإنصياع لرغبتهم ، وتأجيل الموضوع إلى زمن قد يقصر أو يطول حسب الحال 0 المرأة التي دخلت حياتي ، غضبت هي الأخرى ، عندما أعلنت أمامها أنني اضطررت لتأجيل مشروع زواجنا قليلاً بسبب الأولاد 0 ابتعدت عني زمناً ، وتركتني لوحدتي وآلامي 00 ماذا أفعل 00 ؟ هل أتزوجها سراً 00 ؟ ولكن أين سيكون وجهي من أولادي الذين سيكتشفون الأمر بعد مدة 00 ؟ ثم أنني لا أستطيع فتح بيت آخر 00 كما أنني سأظل بحاجة إلى امرأة أخرى تدبر شؤون بيت الأولاد 0 انتظرت أياماً بل شهوراً وسنيناً 00 اليافطة لاتزال معلقة في الصالة ، وهمسات الآخرين تخترق مسامعي ، والمرأة الأخرى غاضبة في بيتها ، تنتظر القرار 000

 

 

 

شتائم صامتة

                                               

                                                               

هيأ الأستاذ نفسه للرد على لوم شديد قد يمتد ليصبح شتائماً أو عراكاً بالأيدي ، وربما يتطور إلى نوع من أنواع القتال 00 هو لم يعتد هذا النوع من اللوم أو الشتائم ، فكيف إذا تطور إلى عراك أو قتال 00!! لقد أخطأ وعليه يقع عبء الإعتذار 00 ولكن هل سيقبل ذاك الذي دلق على رأسه وثيابه نصف إبريق فاتر من الشاي اعتذاره 00؟ خاصة أنه قروي بسيط لاتعني له كلمات الإعتذار شيئاً 0 خطا إلى الخارج ينتظر وصول الرجل ، ولما طال أمد الوصول ، تقدم أكثر صوبه 00 لم يكن يتعمد دلق الشاي ، وهو لايحب مثل هذه الأفعال ، ولطالما استهجنها وحاضر في سلبياتها ، تطلع إلى الأسفل ، لم ير أحداً ، أحب التأكد ، فأكد صديقه خلو المكان ، ففعل مافعل 00 ولما لم يسمع احتجاجاً من أحد ، اطمأن إلى أن الأمر مر بسلام ، ولكن مرور بعض الثواني أظهر رجلاً يشوح بيديه محتجاً وآثار الشاي على كتفيه وبعض رأسه وثيابه 0 أسرع خارج المكان ليفعل أي شيء كي يخفف من وقع الخطأ على الرجل الذي وصل متأخراً 0 تابع الرجل المبتل سيره صامتاً ، وعلى وجهه إشارات لوم واضحة ، لم يقف ليشتم أو يعارك أو يسمع إعتذاراً على الأقل 0 طار صواب الأستاذ وهو لايسمع شيئاً من الرجل ، أسرع الخطو ليلحق به ، ولما وصل مد يده إليه يصافحه ، تلاقت الأيدي 00                                       

ــ أرجوك أن تسامحني ، لم أكن أراك ، أريد أن أفعل أي شيء تريده كي أعبر لك عن أسفي 00

ــ أ00 أ00 أأأ 00 ( دون أن تبدو على محياه علائم غضب أو استنكار أو رغبة في القصاص )

ــ لماذا لايتكلم الرجل 00؟ هل أذاه الفعل إلى درجة لجم لسانه 00 ؟ لكنها مياه دافئة وبقايا

عروق الشاي المبتلة 00 حاول أن ينفض بعض ماعلق بثياب الرجل من البقايا ، لكنه لم يجد شيئاً واضحاً ، ثياب مبتلة ، قطرات من الشاي في أسفل ذقنه وأذنه اليسرى 0 تعلق به من جديد :                                                   

ــ أرجوك سامحني 00 لم أكن أقصد 00                                    

ــ أأ 00 أ 00 أأ ( وقد بدا على محياه الملل من الحالة )                   

ثم سحب يده بقوة محاولاً متابعة طريقه ، بينما وقف الأستاذ ممانعاً وراغباً في أن يسمع شيئاً منه 0 ظهر الغضب على محيا الرجل هذه المرة ، محاولاً أن يفعل شيئاً ما كي يتركه هذا الذي دلق عليه الشاي ، وهو يحاول الآن أن يمنعه من متابعة طريقه 0 استغرب الأستاذ هذا الغضب ، وظن أن الثورة عند الرجل ستظهر الآن وسيبدأ عراكه المنتظر ، فتهيأ لفعل شيء ما يرضيه ويحول دون شتائم لايحبها أو عراك لم يجربه منذ أن تجاوز سن الطفولة 0

ــ دعه وشأنه ، إنه لايسمعك 00

ــ لايسمعني 00 !! كيف 00 ؟  ( مجمعاً كل مشاعره وأحاسيسه ليفهم ماهية مايجري ) 0

ولكن القروية العجوز قطعت عليه حيرته :

ــ إنه أخرس القرية ياأستاذ 00 يجود عليه أهلها بما تسمح به النفس 0 كان الأخرس قد ابتعد ، توارى بين الأشجار ، بينما أصابت الأستاذ حالة من الذهول 0 حاول أن يفعل شيئاً ما ، أن يترجم اعتذاره الذي لم يصل إلى أشياء أخرى ترضي الأصم الأبكم ، وتدفع أولئك الذين كانوا يرون المشهد بكامل أبعاده للعفو عنه ، ولكن 000 عاد إلى زاويته متجهماً ، يحاول أن يفعل شيئاً آخر ، دون جدوى 0 وفي دروب قريته المجاورة انطلق أكثر تجهماً ، يحاول أن يوقف كل من يصادفه في طريقه :

ــ لم أكن أقصد الإيذاء 00 لقد أكد لي صديقي أن الدرب خاوية ، ثم أنني 000

وكان أولئك يتساءلون :

ــ ماذا أصاب الأستاذ 00؟ بماذا يهرف 00 ؟

وفي بيته انكفأ على نفسه وعلى غير عادته ، يحادث نفسه :                  

ــ لم أكن أقصد 00 حاولت أن أستكشف 00 لم أر أحداً 00 صديقي أكد لي ذلك 00 يزداد خوف زوجته من حواراته وهواجسه عندما ينقل لها عابرو الدروب اعتذاراته المشابهة 00 تلح عليه أن يوضح لها شيئاً مما حدث ، فيؤكد أنه لم يقصد الأذية ، وأن الأصم لم يقبل اعتذاره 0 يطمئنها الكثيرون ممن شهدوا الحادثة ، إن الأمر لم يتعد دلق شيء من الشاي الفاتر على رأس وثياب أخرس القرية 0 ولم تجد محاولاتها مع الأخرس في فعل شيء ما يظهر قبوله للإعتذار ، ولعل الفكرة لم تصله تماماً 0 وبذلك ظلت صورة الأصم المبتل بالشاي الدافئ تلاحق الأستاذ في صحوه ونومه زمناً 0

                                                               

 

 

 

رواية في المعمعة

                                                       

1

لم يكن على  يقين أنه سيخرج للحرية بعد أعوام من معايشة العتمة المتخمة برائحة العفن  والنتن 0 شيء من الخوف الممزوج بالحرص والأمل بالفرح القادم يختلج في أعماقه 00 تساؤل مشرع ظل يصارعه زمناً :

ــ إذا كانوا سيخرجونه إلى النور 00 هل ستخرج أوراقه معه 00 ؟

لقد دأب منذ ساعات على حشرها في زوايا محفظته التي فقدت ألوانها وتراتب طبقات الجلد فيها ، لن يستطيع حتى الجن الأزرق معرفة مكانها ، ولن تسقط حتى ولو مزقوا المحفظة وقلبوها رأساً على عقب ولمرات عديدة 0 أوراق لم يأمن على خروجها مع رفاق له قيض لهم أن يخرجوا إلى الدنيا قبله ، فتحمّل وزرها أياماً بل أعواماً أطول 00 صحيح أنها أوراق صفراء وخزق من أغلفة علب التبغ وأطراف صحف دخلت إلى زنزاناتهم بطريق الصدفة أو الخطأ أو 000 بعد أن أعلن المعنيون بالأمر أنها لاتؤذي ولاتخرب الأدمغة 0 هو يعرف تماماً أنه سيكون بحاجة إلى عدسات مكبرة كي يفك بعض حروفها ، لكن الذاكرة ستساعده كثيراً ، وربما يساعده غياب الرقيب على إفراغ محتوياتها في صفحات ناصعة البياض ثم طباعتها واحتوائها داخل غلاف ملون أنيق يحمل اسمه الذي نسيه ، أو لعلهم تعمدوا أن يستبدلوه برقم صار لصيقاً به أكثر من الأسم الذي أصر والده أن يلصقه به ، رغم احتجاجات الأم التي كانت تريده أكثر سهولة على لسانها 0 حمد الله أن شركاءه في الغرف المعتمة خلال السنوات الخمس الأخيرة ، سيخرجون معه إلى الهواء والنور ، وإلا فسيكون حزيناً من أجلهم ولن يستطيع التمتع بأصوات الحياة بدونهم 0 على بوابة الخروج داهمته القضبان من كل جانب ، وأمسك به رجال يعتمرون الغضب والغيظ والأذرع الطويلة القوية 0 وضع المحفظة بثقة أمامهم ، تناولها الأول ، أفرغ محتوياتها ، لم يكن فيها مايهم ، اختبر وزنها فارغة فارتاب وبدأ يفتش في الزوايا ، تلمس أحد مواضع الورم في أطرافها ، كان من السهل أن تعرف أنها مجموعة أوراق 00 أحس السجين بهول الإكتشاف 00 رباه كيف ستنجو الأوراق 00 تبادلا النظرات ، قرأ الحارس هلع السجين وأمله بالمساعدة ، صمت ثم تجاهل الأمر وسهل لرئيسه ببضع كلمات استعجال التفتيش 0 مرت المحفظة من حاجز الرئيس دون تأكد ، كانت محتوياتها لاتزال مدلاة في يدي السجين ، تنفس صاحب الأوراق ، تبادل نظرات الإمتنان مجدداً مع المرؤوس وأحس أنه امتلك الأفق والتألق بنجاة أوراقه 00 لم يقف طويلاً على أبواب أخرى ، فقد كانوا يستعجلون الخلاص منه ومن رائحة العفونة التي كانت تنبعث من ثيابه التي كان يحتفظ بها في إحدى الزوايا ليخرج بها إلى الشمس والهواء 0 مجرد نظرة في بطاقته ، في بعض أوراق يحملها ، في ملامح وجهه 000 ثم إيماءة رأس بالعبور إلى حيث صفعه في النهاية ضوء الشمس ولثمته هبات ريح دافئة 00 انتعش ووقف قليلاً يحاول أن يعتاد على الخطو ، أحس أنه سيفشل ، اقتربت سيارة صفراء منه ،

أطل سائقها من نافذتها :

ــ سيارة 000

تطلع في وجهه 00 أحس ببعض الإرتياح وأومأ برأسه موافقاً ، وعندما استقر إلى جانبه :

ــ إلى مركز الإنطلاق من فضلك 00 أريد أن أسافر إلى بلدتي 000

                                                               

 2

أبدى الناشر ــ الصديق استعداده لطباعة الرواية التي عرف أنها خرجت بأعجوبة من الزوايا العفنة ، تردد الكاتب في البداية ، ولكن الوعد بالحرص دفعه للتخلي عنها 0 خرج من المكتب وعينه عليها وهي تستريح على طاولة الناشر ــ الصديق  ، وتذكر في إيابه أنه لم يعد يملك أي ورقة تخصها ، تزايد قلقه :

ــ ماذا لو ضاعت أو سرقت أو 000 ؟

ــ ولكنها رواية 00 مجرد رواية لاتعني شيئاً بالنسبة للآخرين 00

ــ إنما قد تعني للناشر الكثير ويمكن أن تكون فرصته في عالم النشر 0

ــ ولكنه صديق ، وقد وعد بالحرص00

ــ وعد 00 !! ماذا تنفع مثل هذه الوعود 00 ؟

تجاهل هواجسه في زحمة الدروب 00 بعد أيام تعود إليه هواجسه 0 بعد أسبوع 0 آخر لم يصله عنها أي خبر وعلى الطرف الآخر من السماعة قال له :

ــ لم أقرأها بعد 000 الموضوع يحتاج إلى بعض الوقت 0

ــ بعض الوقت 00 كان يستعجلني ويطلب الآن بعض الوقت 00!!

وتحول بعض الوقت هذا إلى انتظار آخر ، اضطر في نهايته للسفر إليه :

ــ الحقيقة أنني أبحث عن الرواية ــ المخطوطة ولا أجدها 0

ــ كيف 00 ؟ لاتجدها 000 !؟ ( وسقط قلبه بين قدميه ) 0

ــ لاتخف 00 هي ولاشك منسية في إحدى الزوايا 00 أو على أحد الرفوف 0

ـ كيف منسية 00!؟ رواية خاضت معارك ودفعت ثمنها الكثير من الحرص والهلع ، ثم تقول لي منسية 000

ــ سأبحث عنها قريباً 00 اطمئن 00 ( ببرود )

ــ أنا لاأريد وعوداً 00 عليك أن تبحث عنها الآن وإلا 00

ــ وإلا00!! أتهددني 00؟

ــ وهل تريدني أن أزغرد لك 00؟

صفق الباب بعنف ، بينما انشغل الناشر ــ الصديق بهاتف كان يغني منذ بدأا حوارهما 0 وبعد بعض من دهر قضاه في انتظار أن يصله خبر عن الرواية ، اندفع صوب مكتب الناشر من جديد 00

ــ لم أجد الرواية 00 ربما تكون قد ضاعت مع بقايا الأوراق ، فرماها المستخدم في حاوية القمامة فقد سيطرته على نفسه ، ثار وشتم ولعن وأرغد وأزبد ، ثم عاد إليه هدوءه بعد أن تدخل آخرون تصادف وجودهم في المكتب وأعلن أن الرواية لم تضع بل سرقت ، وهو سيعرف كيف سينتقم من السارق 0 هو لايعرف كيف يكون الإنتقام ، حتى ثورته تلك كانت غريبة عنه ، لعله تقمص إحدى شخصيات روايته التي تحمل الكثير من الإنفعال خرج إلى اللامكان ، تجول في شوارع المدينة التي خبؤوه في ركن منعزل منها سنوات ، فكر أن يذهب إلى هذا الركن ، أن يسأل عن أولئك الذين فتشوا محفظته ، لكنه لايعرف أسماءهم ، وقد لا يسمحون له بالدخول الآن ، عن رفاق له فيه خبؤوا له الورق وقدموه له ، لكنهم خرجوا جميعاً 00 لديه عناوين البعض ، سيتصل بهم غداً أو بعد غد عاد به ذهنه إلى ذاك الحارس الذي تلمس الورم في محفظته ، ثم تجاهله مستجيباً لنداء الهلع والأمل في نظراته ، محاولاً أن يستعيد مفردات كلماته التي أوحى بها لرئيسه أن الأمر لا يحتاج إلى إعادة تفتيش أو تدقيق  تمنى لو يصل إليه ، يقبله بين عينيه ، يبارك يديه ، يشتري ألعاباً لأطفاله الذين يتوقون ككل الأطفال للعب والهدايا والعيون الضاحكة

أضيفت في 03/06/2005/  خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

 

 

أعواد المشانق

 

 

أعواد تنصب ، وحبال تتدلى من رؤوسها ، حشود تتوافد تباعاً لتشهد تنفيذ حكم بالإعدام على مجرم أدانته المحكمة بجرائم لاتحصى ، ثم حكمت عليه بالشنق إلى ماقبل الموت لمرات تركت المحكمة تحديدها للظروف ورأي الجلادين 0 أما الموت فاعتبرته رحمة يجب أن يحرم منها المجرم ، وقررت أنه يجب أن يعيش ليشنق ، ثم يعيش ليشنق إلى مالا نهاية 0 يتدافع الناس على جانبي الطريق الذي نصبت عليه أعواد المشانق ، يستطيع من كان في المقدمة منهم ، أن يرى رجلاً معصوب العينين وقد تجمع حوله ثلة من الجلادين يتصايحون فتختلط  أصواتهم بأصوات الحشد ، ينبري أحدهم فيخرج ورقة من جيبه ، يقرأ بصوتٍ لايسمعه الآخرون يتقدم نحو معصوب العينين ، يزيل العصابة عن عينيه ويلقيها أرضاً 0 تبدأ بعد ذلك مراسم الشنق وسط هياج الناس وتدافعهم واحتجاج معظمهم ، لأن هذه المراسم  مختلفة جذرياً عما شاع من أساليب تنفيذ أحكام الشنق 0 يتدلى الرجل من الأعلى ، يبدأ جسده بالإهتزاز ، وفجأة قبل أن يخرج لسانه من حلقه ، يسرع جلادٌ فيقطع الحبل ببراعة ، يظهر الإنهاك جلياً على جسد الرجل لدى تركه وهو يحاول الإعتماد على نفسه في الوقوف ، يقدمون له جرعة ماء 000 وبعد ذلك خشبة ثانية00فثالثة 000 وخامسة 000 ولاتزال أعواد المشانق تنصب واحدة بعد أخرى ، ولايزال الحكم ينفذ حتى الساعة 000

                                                               

 

 

إغاثة

                                                               

دفعني التوتر والحر الشديد إلى الشرفة ، اعترضت زوجتي في البداية لأنها تعرف أنني سأزداد توتراً بخروجي ، واقترحت أن نسعى إلى أماكن أخرى يسكنها الهدوء ، بعيدة عن البلدة ، واجهتها بالصمت ، ألحت فوعدتها بالتحمل ، وبدأت أكبت بعض الضيق الذي انتابني نتيجة لعبث أولاد الحي وصراخهم وهم يخترعون ألعاباً خاصة بهم ، لم يسبق أن أدرجت في قواميس اللعب ، ولأصوات أخرى غير متمايزة ، تخالها مرة أغاني ومرة أخرى صراخاً ، وثالثة بكاءً00 وتتشابك وتتداخل حتى تجعلك غير قادر على تمييزها وإطلاق أي اسم عليها 0 إلا أن صوتاً لفت انتباهي ، وصرت أصغي إليه باهتمام ، كان واضحاً سهل التمييز ، دفعهـــــا إصغائي المتفرد له للسؤال:               

ــ خير 00 مابك 00؟ إنه صوت عنزة جارتنا صبحية 0                    

ــ أعرف 00 ولكن ألا تلاحظين معي أن به من الألم ما يدفع للإستغراب00!؟       

ــ وكيف أحسست بالألم في صوتها00؟                                     

ــ إنها تستغيث ياامرأة00                                           

ــ تستغيث00!! ومم تستغيث00؟                                   

ولما كنت لا أعرف جواباً على استفسارها ، فقد حاولت أن أتطاول كي أرى العنزة في الأسفل ، لكنها ظلت بعيدة عن مرمى نظري 0 ناديت الجارة بأعلى صوتي ، إلا أن أحداً لم يجبني0 ارتفعت وتيرة صراخ العنزة وازداد الألم وضوحاً ، فما استجاب لها أحدٌ 0 انسلت زوجتي هابطة ورأيتها تقرع باب الجارة ، إلا أن الدار كانت خالية إلا من العنزة وصراخها اضطرني ذلك لهجر الشرفة ، ودفعتني نبرة الألم المتصاعدة للإستنجاد بالجوار 0 تجمع بعضهم أمام باب المنزل ، وأجمعوا بداية على استكشاف الأمر برفع أحد الصبية إلى أعلى الجدار ، وعندما صار الصبي في الأعلى ، صرخ بأعلى صوته :               

ــ لا أرى في الدار سوى العنزة ، لكنها تبدو غير قادرة على الوصول إلى الطعام المتراكم في  معلفها ، الحبل ملتف حول عنقها وقوائمها ، وهي تجاهد للوصول إلى طعامها ، يبدو أن الحبل شديد القسوة على رقبتها 0 تطلع الرجال في وجوه بعضهم بعضاً ، وحاروا ماذا يفعلون ، فصبحية ليست في المنزل ، ولم يعتادوا غياباً طويلاً لها عنه ، والعنزة جائعة أو لعلها متألمة ، والوصول إليها ليس سهلاً 0 وبدأت أسمع سيلاً من المقترحات :                                    

ــ نخلع الباب00                                                    

ــ نربط الصبي وندليه إلى أرض الدار 00                                  

ــ لماذا لا نرسل من ينبه صبحية التي ربما كانت عند أخيها في المدينة000؟       

ــ أنا أرى أن نستدعي الشرطة 00                                 

ــ ماذا00؟ شرطة من أجل عنزة 00!                                      

ولم يتمكن الجمع من الوصول إلى قرار موحد ، كما لم يبادر أي منهم فيترجم قراره الفردي إلى فعل 0 مرت ساعاتٌ وهم يتشاورون ، يغادر بعضهم ويصل آخرون فيدلون بدلوهم هم أيضاً ، وصراخ العنزة يشتد ، وتتضح نبرة الألم الممض فيه أكثر 0 وزوجتي تحاول أن تعيد إلي حالة الصفاء ، بعدما نجحت في إعادتي إلى الشرفة ، ولكن كيف لي ذلك وأنا أسمع كل ذاك العويل ، وأرى على مرمى بصري جموع الرجال وهم لايزالون يتشاورون ويضربون أكفاً بأكف ، ولايتفقون على طريقة تنقذ العنزة من الموت جوعاً أو عطشاً ، وتريحها من آلام ناجمةٍ عن التفاف الحبل حول عنقها وقوائمها 0 ومن يدري لعله يقسو أكثر على عنقها ويؤدي بها إلى الموت اختناقاً 0 وفجأة يعلو هرجٌ ومرجٌ ، وقفت أستطلع الأمر ، وظننت بادئ ذي بدء أن " صبحية " وصلت أو أن أحدهم توصل إلى حل معقول أرضى به الجميع ، يحد من بكاء العنزة وأنينها ، إلا أننــــي شاهدت بين الجموع ثلاثة أو أربعة رجال يعتمرون قبعات الشرطة ، فعرفت أن هناك من ترجم قراره إلى فعل فاستدعاهم 0 واستبشرت خيراً وأنا أقول لنفسي :                                

ــ لم يعد هناك مشكلة ، سيدخلون المنزل ويحررون العنزة 0                       

إلا أن الناس بدؤوا يلتمون حولهم بتدافع كبير ، حتى بت لا أستطيع تمييزهم عن غيرهم ،

وتمكنت بعد لأي من التقاط كلمات كبيرهم وهو يعلن بفصاحة مفتعلة :        

ــ يا أخوان 00 لا نستطيع دخول المنزل 00 نريد أمراً من النيابة العامة 0 

ــ ولكنكم شرطة 00                                        

ــ الشرطة غير مخولة بدخول بيوت الناس دون أمر 0                     

ــ ولكن00 هناك كائن حي يموت00                                

ــ كائن 00 عنزة 00" يبتسم بسخرية " كل يوم تذبح المئات منها في المسالخ 0   

ــ ولكننا نملك وسائل إنقاذها فلم لانبادر 00؟ ثم أنها عنزةٌ شاميةٌ حلوبٌ تعيش منها أرملــــة عجوزٌ

ــ ألا تفهمون 000؟! إنقاذها يعني الهبوط إليها 00 وهذا مالا نستطيعه ، كما لانستطيع طلب ذلك من أحدهم 0 وقبل أن ينهي كلامه ، رأيت شاباً مفتول الساعدين ، يتسلق الجدار بإصرار ، يأمره آمر الشرطة بالتراجع ، فلا يستجيب ، يلقم بندقيته ، يتابع الشاب صعوده ، يوصله إصراره إلى أعلى الجدار بجهودٍ فرديةٍ مميزةٍ ، أسمع أصوات طلقات في الهواء ، تظهر علائم الخوف على وجوه الناس ، لم يلتفت أو يتردد ، نسمع صوت ارتطام أقدامه أو ربما جسده بالأرض ، خمن الكثيرون ممن كانوا يعرفون ارتفاع الجدار أنه وقع فكسرت رجله أوتحطم أو لعله مات 000 استطعت رؤيته وهو ينهض سليماً معافى ، يخطو بضع خطواتٍ غير متزنةٍ في البداية ، يستقيم بعد ذلك ويتابع السير إلى الداخل أكثر ، يغيب عن ناظري ، ينقطع صوت العنزة فانحبست الأنفاس وانتظروا أن يقول شيئاً ، تحولت الثواني إلى ساعات بل أيام وسنين 00 واستطاع الجمع أن يسمع صوته في النهاية وهو يعلن بهدوء ورصانة ، وفي صوته غصة واضحة :                                                

ــ لقد ماتت العنزة ياأخوان 000 ماتت العنزة 0 

 

 

 

التقرير ـ الكارثة

                                                               

ــ العفة قبل كل شيء00 لا أستطيع أن أحوي في بيتي عاهرات000       

كلمات لاتزال مستيقظة في ذاكرتها ، تستعيد من خلالها ذكرى تلك الليلة المشؤومة التي من المفروض أن تكون الليلة الحلم في حياتها كلها ، كما هي في حياة كل أنثى0 صمتت ودمعة حرون في مقلتيها ، والأب يبسط أمامها عرضاً جديداً :               

ــ الرجل غني ياابنتي ، سيغرقك بالمال والذهب ، وستقضيان شهر العسل في بقاع لم تحلمي برؤيتها 0            

ــ ولكنه في عمرك ياأبي 00!!                                              

ــ وماذا تنتظرين بعد الذي حدث ياأسماء00؟ أنت في السجلات وفي عرف الناس جميعاً مطلقة ، وهذه حظوظ المطلقة ياابنتي

ــ مطلقة 00!؟ وما الضير في ذلك 00؟؟ لقد نسي الناس أنها عادت إلى بيت أهلها في الصباح الباكر الذي تلا الليلة التي زفت بها إلى " عمار " الشاب الذي أحبها ، أو يفترض أنه أحبها ، وكان أولئك الذين يعلمون قد أغفلوا أن يذكروا له أنها تحمل في جعبتها تقريراً من طبيب ، ربما لأنهم كانوا يظنون أن الأمر سيمر بسلام ، وهو الشاب المتعلم المتفهم الذي يبدو أنه مستعد لفعل أي شيء من أجل عيني أسماء00 ولكنها عندما همست له بالأمر ، وأخرجت التقرير من خبايا محفظتها ، صعق وقرر أن كل مافي التقرير مزيف :                      

ــ لا أستطيع أن أحوي في بيتي عاهرات000                               

بعد دقائق قام إليها ، تمكن رغم مقاومتها من اغتصابها ، ولكن هذه المرة بلا بقعة وبأوراق  رسمية ، فهي لاتحتاج إلى تقرير ، ثم أغفى وعلا شخيره دون أدنى اهتمام بدموعها التي رافقتها حتى الصباح ، عندما قرر أن عليها أن تعود إلى أهلها ، وستصلها ورقتها إلى هناك 0 رجته أن ينتظر أياماً كي لاتلوكها الألسن ، لأنها لاتستطيع أن تعرض التقرير على الناس جميعاً ، لكنها رأت كل عناد الأرض في عينيه :

ــ العفة قبل كل شيء 000                                         

هي لاتعرف غير العفة ، كانت إذا سمعت كلمة إطراء أطرقت واحمرت وجنتاها خجلاً ، وكانت  تنسحب إلى حيث تقضي ساعاتها وحيدة إذا كان في الجلسة رجال أو حتى شبان يصغرونها سناً 0 لازالت ذكرى ذلك اليوم محفورة في ذاكرتها ، لم لا 00؟ وأحداثه وراء مصائبها كلها 000

2

كانت في الرابعة من عمرها ، عندما قرعت باب الجيران تسأل عن أمها الغائبة عن البيت ، فتح عدنان الباب وهو يقول بتودد :

ــ أهلا أسماء 00 أمك في الداخل00 أدخلي00                             

دخلت دون تردد ، واتجهت صوب غرفة الجلوس حيث اعتادت أن تجد أمها مع أم عدنان ، لم تنتبه إليه وهو يحكم إغلاق الباب الخارجي ، ولما لم تجد أحداً ، سألته ، فاستدرجها إلى الداخل أكثر ، إلى غرفة لم يسبق لها أن دخلت إليها من قبل ، بدأ يتودد إليها ، ثم أخذ يقبلها في مواضع مختلفة من وجهها وعنقها ، خافت ، حاولت الصراخ فكم فاها ، وبدأت قذاراته تنهال وهــــي لاتعرف ماذا يجري ، استكانت عاجزة عن الحركة ، أحست بالألم وتمكنت من الصراخ هذه المرة ولكن ما من مجيب 0 تركها بعد لحظات لآلامها ، تلمست موضع الألم ، رأت قطرات من الدم على أطراف أصابعها ، هرعت إلى الباب الذي سبقها إليه فاراً ، استطلعت موضع الجرح من جديد ، كانت هناك بقعة حمراء على ثيابها الداخلية ، اشتد هلعها ، وبدأت تبكي بحرقة 0 وجدت أمها تفتح باب منزلهم ، وقبل أن تسمع منها تفاصيل الجريمة ، اكتشفت هول ماحدث0 في المشفى ، أقر الطبيب الفعل ، وزود جهة الإدعاء بتقرير يشرح فيه أن الطفلة أسماء فقدت بكارتها وتعرضت لتمزق بسبب اعتداء000 وأودع عدنان السجن00                                          

3

قلائل هم الذين ألموا بالحادثة في حينه ، أما اليوم ـ يوم عودتها إلى بيت أهلها ـ فكثيرون هم الذين بدؤوا يتهامسون ويضحكون في سرهم :

ــ بنت أم أسماء 000                                              

لو أنهم لم يزودوها بهذا التقرير ، لسار الأمر بشكل أسهل ، فلربما تجاوز عمار الأمر دون انتباه ولربما تمكنت بأسلوب ما من اصطناع بقعة 000 آه بقعة 00 وتذكرت تلك البقعة التي خلفها عدنان بفعلته الدنيئة 0 ولكنهم أصروا أن يزودوها بصك براءتها ، فكان الصك حبلاً لمشنقتها000

ــ لا أستطيع أن أحوي في بيتي عاهرات 000 لماذا لم يفعلها ذاك المجرم عدنان ويحول بقعة الدم إلى بركة ، ويحول الجسد جسدها إلى أشلاء فيريحها حتى من ذاك الذي جاء يقدم لها إغراءاته ليسوقها إلى حيث سيرضي آخر قطرات نزوته كما فعل عدنان ولكن بأسلوب آخر مبرر بأوراق وأختام وغير ذلك ، تماماً كأوراق وأختام عمار 0 ومن يدري لعله يطلب هو الآخر تقريراً ، أو يسأل عن أشياء أخرى ، ثم يطردها في اليوم الثالث أو الرابع أو 000 عاد والدها يسألها من جديد ، فما سمع منها غير البكاء ، رق لحالها ، ووعد بالإعتذار مـــن

الرجل :                                                               

ــ قلبي عليك ياأسماء00 أنا أحس أن حصتي كبيرة في أسباب همومك ، وأحاول أن أكفر 00

ــ لا عليك 00 فأنا مسرورة بينكم ، سعادتي من سعادتكم ، وألمي انعكاس لآلامكم 00                           

4

هذه المرة ، لم يكن وجه الطارق غريباً 0                                     

أحست أنها تعرف هذا الرجل ، أطلقت العنان لنظراتها إليه ، أحست بنظراته تفترسها 00

ــ لقد كبرت وصرت أحلى بكثير ياأسماء 00                        

ــ رباه هذا الصوت ليس غريباً عني 000 ( لنفسها )                       

ــ أريد الوالد 00 إذا سمحت 00                                    

ــ أبي 00 حاضر 00 من نقول له 000؟                                   

ــ ما بك 00 هل نسيتني ياأسماء 00؟ أنا عدنان 00               

ــ عدنان 00!! عدنان 00!! ( ويلي إنه هو 00 كبر وصار أصلع الرأس وبشاربين عريضين 00

لكن نظراته الوقحة هي نفسها 00هل خرج من السجن 00؟00وماذا جاء يفعل هنا 00؟ ) لم تعد رجلاها تحملانها ، اتكأت على الجدران وانكفأت إلى الداخل 0    وصل الأب إلى الباب قبل استدعائه :                          

ــ نعم ماذا تريد 000؟                                              

ــ ألا تقول تفضل ياأبا أسماء 00 ؟ حمداً لله على السلامة على الأقل 00؟          

ــ أنت 00 !! وماذا جئت تفعل هنا 00؟ متى خرجت من السجن 00؟               

ــ جئت أصلح خطيئتي 00 أريد أسماء زوجة على سنة الله ورسوله 00           

ــ ماذا 00!؟ كيف تجرؤ على هذا أيها الوغد 00؟                          

ــ سامحك الله00                                                    

يخطو بضع خطوات نحو الداخل 00 يقف الأب في طريقه 00                 

ــ مابالك ياعم 00 أنا لم أعد ذاك المتهور الذي عرفتم ، أتيت مصالحاً ، وأنا مستعد لقبول الشروط التي تضعون 0 أسماء في الداخل تسمع الحوار ، تحاول أن تحافظ على هدوئها ، وعندما وجدت أن أباها لم ينه الحوار كما تحب وتشتهي ، اقتربت أكثر ، ثم وجدت نفسها تلقي بثقل جسدها على عدنــــان ، تحصره بالجدار المقابل 00                                         

ــ عاهرة 000 البقعة 000 التقرير 000                                   

زودتها مرارة القهر بقوة جسدية لم تعهدها من قبل ، أحكمت إطباق يديها على جزء من وجهه ، وانغرزت أظافرها حيث أطبقت ، صاح بألم 000 الأب واقف إلى جوارهما يهيئ نفسه لفعل أشياء أخرى تنهي حياة هذا الوقح الذي تجرأ على إقتحام المنزل بعد كل ما فعل ، لم يستطع عدنان الفكاك من يديها ، تمكنت من إمساك أرنبة أنفه بأسنانها ، وبكل قوة استطاعت اقتطاع قطعة منها 0 تمكن عدنان من الهرب عبر الباب المفتوح ، وخيط من الدم يسيل بلا إنقطاع عبر المدخل ، وأسماء تتسمر في مكانها ، وقد تلوثت يداها وثيابها ببقع متناثرة من الدم ، وقطعة من اللحم الآدمي لاتزال بين أسنانها 000 

       

 

 

                                                               

شفاهٌ تتلمظ

                                                               

قرصه البرد والجوع في صباح باكر من صباحات كانون ، فقرر أن يدنو أكثر من نوافذ البشر ، طامعاً بالفتات ونواتج اللهاث ، رفرف بجناحيه أمام إحدى النوافذ ، اطمأن أن لاحس لبشر فيها ، تريث ، تلفت حوله ، تمعن أكثر في داخل الغرفة ، لمح فتاتاً من الخبز على أطراف النافذة ، أنصت أكثر ، ولما استقر اطمئنانه قرر محاولة الحصول على الفتات 0 اصطدم جسده بجسم معدني خفيف لم يتمكن من رؤيته ، كان الألم خفيفاً فما صده عن المتابعة ، قرر أن يبحث عن منافذ أخرى للدخول 0 كانت الشباك المعدنية محكمة الإغلاق ، شتم ولعن في سره أولئك الذين يصنعون مثل هـــذه الأشياء التي تلطم وتؤلم دون أن تكشفها العين 0 في إحدى الزوايا لمح كوة ، هلل على طريقته وولج داخل الشباك وبدأ يلتهم الفتات المبتل بالماء بنهم عجيب ، ولما أحس بالشبع ، قرر العودة إلى حيث الأفق اللامحدود ، فتش عن الكوة التي دخل منها فما وجدها 0 قال لنفسه : غير معقول لقد دخلت من هذه الزاوية ، توجه إليها ، هناك ثقبٌ صغيرٌ لم يكن يسمح لجسده بالعبور ، فيعود من حيث أتى 0 في الجهة الأخرى ، زجاج يطل على أشياء تخيفه أكثر ، تخص البشر 0 أطرق ، فكر ملياً 000 وفجأة سمع حركة من الطرف الآخر للزجاج ، أعماه نورٌ مبهرٌ ، وعندما أفاق كانت رؤوسٌ ثلاثةٌ تطل ، تضحك بصوت عال 0 انتفض ، حاول الطيران ، كانت المسافة ضيقة لا تسمح بفرد جناحيه على اتساعهما ، وثب من طرف إلى آخر 0رؤوسٌ أخرى تطل من خلف الزجاج ، تراقبه ، تسخر منه ، وفجأةً يفتح أحدهم النافذة ، تمتد يدٌ إليه ، يحاول الهروب لكن إلى أين 000      ينقر اليد فتبتعد بداية ثم تنقض بقوة من جديد ، تحتوي جسده الصغير ، فيغمض عينيه متهيئاً لنهاية لم يعد يفكر كيف ستكون 0 أمسكه الأمرد من قائمتيه ، مسح على ظهره ، استكان الطائر الحبيس بإغماضة من عينيه 0 تلمس أسفل بطنه ثم أعلن وهو يتلمظ :

ــ يبدو سميناً000                                                  

يبادر آخر :                                                   

ــ لحم العصافير له نكهة خاصة 0                                  

ــ إذا قلي بالزيت0                                                  

ــ حتى إذا شوي فوق جمر متقد 0                                 

أطلق العصفور صيحة غريبة فاجأت الجميع ، فأعلن أكثرهم إشفاقاً :          

ــ إنه يحتج على حواركم ، دعوه وشأنه 0                         

ــ كيف ندعه وشأنه وقد جاء راضياً مقتنعاً إلى مملكتنا0                   

ــ قد قاده الجوع المزمن إلى المغامرة 0                                    

ــ كان عليه أن يتحاشى الدنو منا 0                                 

ــ لكن الدفء والطعام الوافر لايتوفران إلا في أماكن تواجدنا 0                     

طلب أحدهم إطلاق سراحه داخل الغرفة والتنعم بمنظر هروبه من زاوية إلى أخرى فيها 0

احتج آخر :                                                   

2                             

ــ وماذا لو فتح أحدهم باب الغرفة 00؟                                     

ــ سيخرج إلى الممر ، وهناك سيرتبك أكثر رغم الإتساع ، لأن بشراً آخرين سيلهثون للحاق به0

ــ ولكنه في النهاية سيجد منفذه إلى الخارج 00                            

ــ وقد يتطاولون إليه قبل أن يجده 0                               

اقترح آخر أن يعاد إلى النافذة حيث وجد نفسه مسجوناً ، يترك حتى آخر النهار ، ثم يطلـــق سراحه0 اعترض الأمرد وعاد يمسح ظهر الطائر برفق مزعوم ، ثم امتدت أياد كثيرة إليه ، وبدأت تنتف ريش بطنه وظهره ثم جوانحه ، وهو يغمض عينيه متألماً00 وعندما أنجزوا نتف الجزء الأكبر من ريشه ، ارتخى بين أيديهم ، أغمض عينيه وقرر أن يموت فهدأت دقات قلبه رويداً رويداً حتى توقفت تماماً 00 اكتشفوا موته ، فملص أحدهم رقبته ، وبقر آخر بطنه بأداة حادة انتزع بها أحشاءه ، ثم ألقوه فوق سخانة كهربائية فانتشرت رائحة الشواء ، وظلت شفاههم تتلمظ ولعابهم يسيل ، لكـــن طريقة شيه غير المتقنة ، لم تسمح لأي منهم بتذوق شيء منه ، إلا أن رائحة الشواء ظلت تعبق في الجناح طوال ذلك اليوم 00 بل عششت في الزوايا 00وامتدت أياماً أخرى000

 

 

قرط خدوج

                                                               

خيط من الدم يتبع أقدامهم ، وهم يحاولون الولوج بها عبر باب قسم الإسعاف في المشفى ، بينما لم يخف سائق سيارة الأجرة تأففه من بقع الدم التي تركتها على مقعد السيارة 00   طبيب الإسعاف التقط كلمات الزوج ، وصاح بهم:                              

ــ لا نستطيع أن نفعل لها شيئاً هنا00 إلى قسم الجراحة النسائية فوراً00 وعلى نقالة عرجاء ، تم نقلها إلى باب المصعد الذي لم يستجب لهم ، فاضطروا لحملها صعوداً على الدرج0 في غرفة العمليات بقسم الجراحة ، غابت عن أنظارهم00        الرجل الملتحي زوجها ، وحيداً ، قلقاً أمام الباب ، يبحث عن رجلٍ أو صبيةٍ بمريولٍ أبيض ليسألهم عن حال زوجه التي لم تكن تشكو من شيءٍ منذ ساعة ، ولا يعرف ماالذي حدث لها فجأة ، طلبت منه أن يستدعي جارتها " أم حسن " ، ففعل ، ثم خلال دقائق طلبت منه الجارة أن ينقلها إلى المشفى لأن الوضع خطيرٌ كما يبدو00 تمر الدقائق طويلة00 طويلة ، أخرج علبة تبغه من جيبه ، حاول لف لفافة ، لم تساعده أعصابه ، كانت يداه ترتجفان ، فأقلع عن الفكرة000 ظهرت ممرضة في الباب ، نادته:                     

ــ أنت مرافق المريضة " خدوج"00؟                                

ــ نعم ياآنسة00 أنا زوجها00 طمأنيني00 هل هي بخير00؟                       

ــ اطمئن00 هي بخير00 لكنها تحتاج إلى عمل جراحي سريع00           

ــ عمل جراحي00لماذا00؟                                         

ــ هذا ليس من شأنك00عليك أن تؤمن لنا كيسي دم ومصلاً وخيوطاً للجراحة00و000 و000" لم يعد يسمع تتمة الطلب00 "

ــ ولكن00 لماذا هي غير متوفرة عندكم000؟                              

ــ لا أعرف00 لماذا تكثر من الأسئلة00؟ زوجتك في خطر وعليك أن تؤمن ذلك بسرعة00

ــ حسناً000حسناً000 وتمتم لنفسه:                                                  

ــ لكن ليس في جيبي قرشٌ واحدٌ000 فماذا أفعل000؟  الحاج " رمضان "00 ولكنه تذمر هذا الصباح لأنني لم أدفع له ثمن الخبز00 فكيف أطلب منه نقوداً00؟فتش في ذاكرته عن أشخاص آخرين ، قد يمدونه ببعض المال00" أبو أحمد00أبو سليمان00 أبو صطيف00" ولكنهم يشكون مثله000 وفجأة  تذكر القرط الذهبي في أذني زوجته ، فحاول أن ينادي على الممرضة ، لكنها كانت قد غابت في الداخل من جديد00 كانت " خدوج " تطلب منه منذ أيام أن يبيعه ليدفع ثمن الخبز ، وكان يمانع ، لأنه يعرف ماذا يعني بالنسبة لها0 لم يكن الباب مغلقاً تماماً ، فصاح بصوتٍ متهدج:                            

ــ يا آنسة 00ياآنسة00                                            

ظهرت الممرضة من جديد:                                            

ــ خيراً00 أنت ماتزال هنا00 امرأتك تموت وأنت لم تتحرك00!!           

ــ أرجوك ياآنسة ، في أذني زوجتي قرط ذهبي ، أرجو أن تنزعيه ، أريد أن أرهنه أو أبيعه كي  أشتري لها ما طلبتم مني0                                         

ــ ماذا00؟! قد يظنوني أسرقه00                                  

ــ اطمئني00 هي لن تمانع ، قولي لهم زوجها طلب مني ذلك0 عادت إلى الداخل ، حاولت فك أحدهما ، فانسابت دموع " خدوج" على وجنتيها ، تراجعت فتمتمت خدوج بصوتٍ لا يكاد يسمع:                                         

ــ إنه آخر ذكرى لدي من أمي الراحلة00                                   

ــ سأدعه00                                                

ــ لا00لا00 أنا طلبت من زوجي ذلك ، هو لا يملك شيئاً ، ولن يجد بديلاً آخر00 حاولت من جديد ، لكنه استعصى عليها ، استدعت الزوج إلى الداخل ، حاول هو الآخر ، لم يكن من السهل على ما يبدو أن يتحرك القرط ضمن أسنان ونتوءاتٍ متآكلةٍ0 ظن أنه ببعض القوة سيحصل على مايريد ، صرخت " خدوج" وبرزت نقطة دم في طرف أذنها ، تراجع هو الآخر0 عادت الممرضة تطلب من جديد لوازم العمل الجراحي000                

ــ لكن 000                                                 

ــ لكن000 لكن000 اذهب ودبر حالك00 الوضع خطير00  خرج دون هدفٍ محددٍ ، انطلق عبر شوارع المدينة يحث الخطا إلى حيث لايعرف 0المطر مدرار، وأسنانه تصطك برداً وخوفاً من كارثةٍ لا يقوى على احتمالها ، طرق بعض أبوابٍ

يعرفها ، كان من السهل أن يعتذروا له :                                      

ــ أنت تعرف الحال يارجل00                                       

بكى على أبوابٍ أخرى ، ولكن بكاءه لم ينفعه00 طار صواب الطبيب ، وهو لا يعرف ماذا يفعل ، وأمامه حالة اسعافية ستؤول المريضة فيها إلى الموت إن لم تمد يد العون لها00 نادوا على الزوج بمكبرات الصوت ، لكن ما من مجيب00 ، استنجد الطبيب بإدارة المشفى ، إلا أن المسؤول هناك أجابه :                                        

ــ تصرف00هذه إمكاناتنا00 ليس في يدينا مانفعله وأنت تعرف ذلك0               

ــ إنها تموت ، هل أغامر بجراحة ناقصة00؟ أم أتركها تموت فعلاً00؟             

ــ أنت من يقدر ذلك أيها الطبيب00                                 

حاول الطبيب أن يستنجد بآخرين ، مكبرات الصوت طلبت التبرع بالدم ، وتقديم العون لمريضةٍ في حالٍ خطيرةٍ0 ملَّ الزوج من طرق الأبواب ، فعاد إلى المشفى خائباً ، وقد قرر أن يشرم لها أذنيها كي يحصـــل على القرط0 وجد ازدحاماً غير طبيعي على باب غرفة العمليات ، كانوا غرباء لم يعرف منهم أحداً ، ولم يخلوا له الطريق كي يعبر إلى الأمام0 تسلل بينهم بصعوبة حتى وصل إلى الباب ، وجده موصداً فصرخ بألم ، فتحه أحدهم ، تطلع في وجهه ، رمقه ، ثم وقبل أن يقوم بإغلاقه سمعه يقول:  

ــ أرجوك أنا زوج " خدوج " ، أريد أن أراها00                            

ــ زوج " خدوج " 00 !! أين كنت يارجل 00 ؟ صرعونا وهم ينادون عليك 000   

ــ ينادون علي00!! هل حدث مكروه لخدوج000؟                          

ــ مكروه000 قال مكروه قال00تفضلْ00                          

وأفسح له مكاناً للدخول0 كانت " خدوج " ممدة على سريرٍ في الممر ، وقد غطوها بشرشفٍ بالٍ ، وكل ما حولها ملوثٌ بالدم0 لم يستغرب حالتها ، بل ظلَّ ذهنه منشغلاً بشيءٍ واحدٍ00كيف سيشرم لها أذنيها دون أن تصيح أو تتألم00؟   رفع الغطاء عن وجهها ، مد يده إلى أذنها ، تمكن بشدّةٍ واحدةٍ من الحصول على القرط الأول ، أدار

لها رأسها كي يستطيع التحكم بالقرط الثاني ، تذكر أنها لم تتألم00، أحس بخطواتٍ عديدةٍ تتجـــــه نحوه ، رفع رأسه ، قال دون ترددٍ

ــ أنا أفعل ذلك كي أشتري لها ما طلبتم00                                  

ــ لقد تأخرت كثيراً ، حاولنا أن ننقذها ، لكنها إرادة القدر000                      

فقد توازنه ، فما استطاع الوقوف أو الإنحناء ، بل هوى إلى الأسفل ، لكن أصابعه ظلت مطبقـــة على فردة قرط "خدوج " بينما كانت الفردة الأخرى تلمع في أسفل أذنها0             

 

أضيفت في 16/05/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية