أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتبة: فتحية العسال-مصر

       
       
       
       
       

أخيرا فهمت سبب طلاقي

تحديت أميتي فأدخلتني السجن

نماذج من أعمال الكاتبة

بطاقة تعريف الكاتبة

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتبة

 

كاتبة قصة ورواية ومسرح

عضوه نشيطة ومهمة في عدة مؤسسات وجمعيات تهتم في الدفاع عن المرأة وحقوق الإنسان

أمينة اتحاد النساء التقدمي-عضو حزب التجمع 

 

لها عدة إصدارات في المسرح والقصة والرواية نذكر منها

(هل أنا حرة أم أدعي الحرية)

مسرحية «سجن النساء» ومسرحية «بلا أقنعة» ومسرحية «البين بين»

 

كتبت للتلفزيون العديد من الأعمال

«حسن الزوق» ومسلسل بدر البدور اللذين أخرجهما احمد الحريري، وفي المعاصر كتبت مسلسل «هي والمستحيل»، «لحظة صدق»، «حصاد العمر»، «لحظة اختيار» «العودة إلى الحياة»، «حصاد الحب».

 

وأخيرا إصدارها لسيرتها الذاتية من جزأين تحت عنوان " حضن العمر "

 

تتحدث عن نفسها من خلال حوار أجراه معها أحمد خليل في 3 نيسان (أبريل) 2004 فتقول:

 

تحديت أميتي فأدخلتني كتاباتي السجن

 

ماذا تفعل أو تفعلين في عيد ميلاد شريك حياتك (زوجك أو زوجتك ) ؟؟
أقيم احتفالا بالمناسبة .
أقدم باقة من الورد فقط
نذهب معا لقضاء سهرة بالمناسبة
أقول له لها كل عام وأنت بخير فقط
أشتري له أو لها هدية مناسبة .
لا أحتفل بأعياد الميلاد .

لم أنل أي شهادة أكاديمية ولا حتى شهادة ابتدائية، ولم يساهم أحد في تعليمي، انما كل ذلك كان نتيجة ردة فعل على وضعي، أخرجني والدي من المدرسة وأنا بعمر عشر سنين لأنه خاف عليّ باعتباري بنت (مفتحة حبتين)، فقررت ان أعوض كل شيء حرمت منه، وابتدأت اعلم نفسي، وأول شيء فعلته محاولة كتابة اسمي، فيما بعد رأى أبي اصراري وعنادي على العلم فبدأ يساعدني في بعض الكتب الدراسية، عند اتقاني القراءة والكتابة، اصبح والدي يعطيني الصحيفة لأقرأ له اخبار (هتلر) كون نظارته مكسورة، رغم انني لا أحب هتلر.. لكن القراءة تفتح لك عالما لا متناهيا من الاتساع، وتدفعك للتساؤل والفهم والبحث.. في تلك الفترة كتبت أول قصة ضمن رسالة غرام لزوجي الآن عبدالله وكانت مليئة بالاخطاء وخطي يشبه (نبش الفراخ).. حاولت ان اتعلم اكاديميا ثم عدلت عن الفكرة، فالعلم موجود في الكتب واستطيع ان أتعلم كل ما اريد بشكل ذاتي، وفعلا تعلمت عن عالم الحيوان والنبات والقانون، وحتى هذه اللحظة مازلت نهمة جدا للقراءة.. اول كتاب قرأته كان عقلي وعقلك لسلامة موسى، وهذ الكتاب هو الذي وجهني لما انا فيه، ثم أتى جبران خليل جبران وابتدأت الحكاية.

 

ـ هل أنا فعلا حرة ام مدعية حرية، تسألين نفسك هذا السؤال في نهاية الجزء الأول من مذكراتك، ونعمم السؤال هل نحن احرار، اي معنى من الحرية تقصدين؟

 

ـ لقد كتبت هذا السؤال وأنا في اصعب مرحلة من عمري، واصعب مرحلة في حياتي الزوجية، لذلك كانت المعركة معركة حرية، تزوجنا صغار، كان عمري انذاك 14 سنة، وكان زوجي انسانا متحضرا ومتفهما ومثقفا،

 

لكن في فترة من حياتي الزوجية احسست أنه يحاول تحجيم حركتي والحاقي بأفكاره، فكان لابد من حل، وكتب هو (فتحية طلبت الطلاق لإحساسها انني أتملكها وهي لا تصلح ان تكون مملوكة)، من هنا كان علي البحث في حياتي الشخصية، لذلك قمت بتأليف هذا الكتاب، (هل أنا حرة أم أدعي الحرية) أم ان حريتي تأتي بالدفع الذاتي وهل تسيرني التقاليد المغروسة منذ سنين في داخلي ام أنا متحررة منها، هذا هو جوهر مذكراتي في الاجزاء الاربعة، حيث احاول معرفة وتعريف الاخرين كيف يكون الانسان حرا، كلمة الحرية كلمة سهلة، والسؤال المهم هنا، هل يأخذ احد ما حريتك ام انت شخص غير متحرر؟.

 

علمت نفسي بنفسي عبر التحدي وسألت نفسي هل بناء الانسان بالتحدي ام بالقدرات وما الفرق بين الطموح والوصول؟!! فإذا كنت تريد الوصول فينبغي عليك الالتواء، والفرق بين الطموح والتطلعات كبير، فأنا دائما اطمح ان اكون امرأة فاعلة، لكن عندما أكون متطلعة يعني القيام بعمل لا أقدر عليه، وأؤكد ان كل كلمة كتبتها في سيرتي الذاتية كتبتها بصدق شديد، وكشفت نفسي امام القاريء وكشفت عن التخلف الذي عانيت منه في داخلي وكيف تخلصت منه، لكن وفي لحظة من اللحظات تضخمت أناي، ربما لأني نلت نصيبا من الشهرة، مما ولد صراعا مع زوجي ومع نفسي.

 

ـ هل الشهرة فقط هي التي أدت لانفصالك عن زوجك؟

 

ـ لا ليس الشهرة فقط، زوجي يعتبر هو المربي لي من عمر الرابعة عشرة، وعشنا مع بعض على ارضية النضال الوطني والكفاح والتحرر ودخلنا السجن مرات عديدة، وكنت اقف بجانبه حين يكون معتقلا ويقف معي حين أسجن.. لكن في لحظة من اللحظات ابتدأت الأنا تكبر عندي، وابتدأ هو بسياسة الاستحواذ، هنا حصل الصدام، والعامل المساعد على ذلك اتفاقيات كامب ديفيد، حيث رفضت كامب ديفيد بشدة، أما هو فوقف مع الاتفاقيات، لذلك لم نستطع الاستمرار مع بعض.

 

بعد ثلاث سنوات من الانفصال وتجربة الابتعاد كل منا عن الآخر التقينا بعد بيان من المثقفين ضد كامب ديفيد وكان عبدالله الطوخي أحد الموقعين عليه، قال لي: فتحية أنا أشكرك لأنك انقذتيني من حمل ملكيتك، وسألته هل تشعر الآن بأنك تملك فتحية العسال فقال لا بل اشعر انني احب فتحية العسال، وهذه هي فتحية العسال التي اعرفها وأحبها. في لقائنا ذاك بعد افتراق ثلاث سنوات وعلى اثر ساعتين من الكلام والمراجعة، شعرنا ان الحب تجدد بيننا وقال لي: هل تتزوجيني فقلت له: الساعة الثانية عشرة ليلا هل نجد مأذونا شرعيا او نوقظ احدهم من النوم؟!!

 

ـ هل البحث عن الحرية ومعانيها هو الذي قادك الى السجون في مراحل مختلفة؟

 

ـ طبعا، وليس البحث فقط، فأنا من الاساس ضد الاستعمار وضد الفاشية وضد الحكم الفردي، وضد التبعية ان كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية، وأنا كنت أيام عبدالناصر في الحزب الشيوعي بشكل سري أما الآن فلم يعد هناك سرية وأصبح الوضع مختلفا.

 

ـ هل مازلت محافظة على علاقتك بهذا الحزب ومؤمنة به؟

 

ـ طبعا مازلت مؤمنة به، ومقتنعة بالفكر الماركسي رفضت في حكم عبد الناصر الفردية وحكم الفرد، وعدم وجود ديمقراطية، ولكني اقول الآن ان الرئيس عبد الناصر هو الزعيم الوطني الأوحد تقريبا، لانه حافظ على الكيان المصري والقومية العربية وعروبة مصر، فعبد الناصر له فضائل كثيرة جدا، وهذا لم يكن يمنع من مواجهته بالأخطاء التي حدثت في عهده، خاصة المطالبة بالديمقراطية، وهذا ما ادى لسجني عام 1954 وكنت يومها أشارك في مظاهرة ضد الأحكام العرفية، وكان زوجي في السجن، وبعد ذلك سجنت قبل حرب 56 وفي كثير من المرات حدث تناوب بيني وبين زوجي في دخول السجن والخروج منه.

 

ـ وفي عهد السادات سجنت أيضا هل للأسباب نفسها؟

 

ـ سجنت في عهد السادات بسبب كامب ديفيد، عندما تشكلت لجنة الدفاع عن الثقافة القومية لمواجهة التطبيع في المجال الثقافي وأنا كنت جزءا منها وكانت معي الدكتورة لطيفة الزيات وعواطف عبدالرحمن وأمينة رشيد ورضوى عاشور وعبدالعظيم انيس ومحمود امين العالم ونبيل الهلالي وجمال الغيطاني ويوسف القعيد.. وفي معرض الكتاب عام 1979 تم تخصيص جناح لاسرائيل فخرجنا جميعا وحرقنا العلم الاسرائيلي وتظاهرنا واثناء الليل قبضوا علي ووجدوا في بيتي المطبوعات والمنشورات التي تخص اللجنة واودعت سجن القناطر وهذه الفترة مهمة جدا في حياتي حيث كتبت اثناءها مسرحية «سجن النساء» ويوم تم القبض علي كانت تحضر لي مسرحية «بلا اقنعة» التي تحدثت فيها من وجهة نظري التقدمية عن المرأة الكاتبة والمبدعة.

 

ـ هل المسرح السياسي الذي ينتمي مسرحك اليه استطاع ان يعبر عن فكرك وهواجسك الفنية؟

 

ـ انا لا افرق ابداً ما بين الابداع الادبي والسياسة بلا شك هما مرتبطان ببعض، فمسرحية بلا اقنعة التي تتحدث عن المرأة وضرورة تحديد موقعها والارض التي تقف عليها هذا سياسة، وفي مسرحية سجن النساء عندما تحدثت عن السجينات وقلت انهن نتيجة لمجتمع فاسد فهذا ايضا سياسة وابداع، وعندما كتبت مسرحية «البين بين» عن الانسان المعاصر الضائع كنت اتحدث سياسة، حيث يطمح حسن الشخصية الاساسية بأن يكون اغنى رجل واشرف رجل،

 

هذا التناقض والطموح المستحيل يقوده الى الانتحار، وبعد انتحاره تجري له محاكمة بين السماء والارض يحاكمه اليمين والوسط واليسار وكل منهم يلومه من موقعه.. احدى مقولات المسرحية هي الدعوة لعدم المصالحة بين الاطراف الثلاثة.

 

ـ هذا يقودنا الى مدى تأثرك بمسرح بريخت؟

 

ـ عندما كتب النقاد عن مسرحياتي قالوا انني متأثرة بمسرح بريخت وببرانديللو وبسعد الله ونوس، لكن انا لا اعرف بمن تأثرت، لكن انا انتمي لنفس المدرسة المسرحية.

 

ـ كونك امرأة هل ينتمي مسرحك الى الأدب النسائي عامة؟

 

ـ بالتأكيد لا، عالجت قضية المرأة في مسرحية بلا أقنعة وسجن النساء لكن في بين بين ومسرحية جواز سفر والخرساء التي احضرها الآن فكل هذه المسرحيات ليست لها علاقة بقضية المرأة كامرأة والأساس لدي هو الفكرة ومتطلباتها، رغم تأثري بشكل عام بقضية المرأة لكن في النهاية القضايا غير منفصلة

 

وفي هذا الشأن هناك تيارات ففي اوروبا مثلا يقولون ان اصل عذاب المرأة هو الرجل والظالم هو الرجل وهناك تيار آخر يقول ان قضية المرأة جزء لا يتجزأ من قضية المجتمع وهو التيار الذي اناضل معه من اجل قضية المجتمع ككل، ولكن للمرأة خصوصية مرتبطة بالنوع، فنحن النساء نتعرض لحمل تسعة اشهر وولادة وفي الحروب نتعرض للاغتصاب وتحمل الابناء المعاقين، ونتعرض لارهاب الفكر المتخلف والاصولي، وهذه الامور هي خصوصية المرأة التي نتحدث عنها، والرجل الذي يقهر المرأة هو اصلا رجل مقهور.

 

ـ اسرائيل اخترقت السياسة والاقتصاد، ولا تزال الثقافة هي الحصن الاخير فهل ستبقى منيعة عن الاختراق؟

 

ـ اسرائيل اخترقت الاقتصاد بفعل اصحاب المصالح والزراعة للسيطرة على الزراعة المصرية وتحويلها حسب متطلبات اسرائيل، كما اخترقت التجارة لتداخل المصالح، لكن المجال الثقافي لم تستطع الدخول اليه، فكل الاتحادات المسئولة عن الثقافة والكتابة، كاتحاد الكتاب وجمعية الممثلين والجمعيات الاخرى اتخذت قراراً حاسماً لو سافر اي عضو من اعضائها الى اسرائيل واقام علاقات معها، يفصل منها مباشرة كما حدث مع الكاتب علي سالم حين زار اسرائيل.

 

ـ لكن ألم يناصر الكاتب الكبير نجيب محفوظ التطبيع ويدعو اليه؟

 

ـ نجيب محفوظ قال انه مع التطبيع لكن لم يسافر الى اسرائيل، أي لم يتخذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، ومع ذلك نحن ندين موقفه.

 

ـ لنعد الى الكتابة حيث لم تكتف بالمسرح انما كتبت للتلفزيون ايضا اضافة للقصة هل يطغى مجال من هذه المجالات على اهتمامك؟

 

ـ كتبت القصة القصيرة والشعر والدراما الاذاعية، وللسينما والتلفزيون والمسرح، لكن في الاخير اخترت مجالين المسرح لانه عشقي الخاص وبنفس الوقت ارتبط بجمهوري فمن خلال المسرح اتواصل يوميا مع الناس، وأرى كيف يتم التفاعل بين العرض والناس، كما اخترت التلفزيون لانه يدخل كل البيوت وتخليت عن كل المجالات الاخرى والسبب انني لست موهوبة في هذه المجالات ويجب علينا ان نكون صادقين مع انفسنا ونعرف قدراتنا جيدا.

كتبت للتلفزيون ما لا يقل عن ستة وخمسين عملا تلفزيونيا بين مسلسل وسهرت في أول حياتي قدمت اعمالاً تاريخية، مثل مسلسل «حسن الزوق» ومسلسل بدر البدور اللذين اخرجهما احمد الحريري، وفي المعاصر كتبت مسلسل «هي والمستحيل»، «لحظة صدق»، «حصاد العمر»، «لحظة اختيار» «العودة الى الحياة»، «حصاد الحب».

 

شاركت مؤخراً في مؤتمر النساء والحرب، كيف تنظرين إلى هذه المؤتمرات وما الذي تقدمه سوى الصراخ وبيانات ختامية مكررة؟

 

ـ أنا مؤمنة بالتراكم الكمي الذي سيتحول إلى نوع وكيف، فأي عمل يقوم به الفرد سيحدث تراكماً، مثلاً أنا فتحية العسال عندما آتي إلى أسبوع النساء والحرب، وأقول رأيي ليسمعني الآخرون وبغض النظر ان وافقوني على رأي أو خالفوني، لكن هذا القول يثير الجدل ويحرك الماء الراكد قليلاً، وهذا يحدث تراكماً، ومن جهة أخرى كانت فرصة للالتقاء بالشعب السوري الذي أكن له محبة خاصة لأنه قريب من الشعب المصري، كما ان سفري لبيروت في حصار 82 وتواجدي مع المقاومة في زمن الخطر، حيث كنت أول امرأة تتواجد هناك في الحصار. لقد عشت الحصار اثنين وعشرين يوماً، شهدت وقف اطلاق النار وخروج المقاومة، كل ذلك يحدث تراكماً في المواقف، فلا أعتقد ان قيام أي شخص بعمل يخدم قضيته يذهب هباء.

 

شاركت الشباب في حصار بيروت وزرت قانا وليبيا أثناء الحصار، والعراق، وكل هذه مشاركة للشعوب في محنتها وليس القادة والزعماء والأنظمة «مليش دعوى بيهم» وقلت هذا الكلام لصدام حسين فأنا لست قادمة من قبل حسني مبارك، بل من قبل الشعب المصري، فالأنظمة متغيرة أما الشعوب فأبدية، مثال آخر من مصر، عندما ضرب الارهابيون كنيسة كنت أول من ركب القطار لمدة أربع ساعات لأواسي الأهالي هناك في الصعيد.. وما دام هناك نفس سأبقى هكذا والحركة هذه تعطيني عمراً. ( للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب المرأة )

   

أخيرا .. فهمت سبب طلاقي

 

فتحية العسال: أخيرا .. فهمت سبب طلاقي

 

سيرة ذاتية بجزأين منذ المظاهرات المصرية ضد الاستعمار الإنجليزي حتى تجربة التعليم الذاتي

 

 

بقلم: د. شيرين أبو النجا

تعتمد فتحية العسال الصدق منذ اللحظة الاولى للكتابة، فهي تعلن أنها ترددت كثيرا في البوح: «عن الاحساس بالمهانة لما حدث لي في طفولتي ومراهقتي، بفعل التخلف الذي كان سائدا»، حتى واجهتها ابنتها بالازدواجية المتمثلة في ادعاء التحرر والهروب من كتابة التجربة الشخصية. وربما كان هذا الادراك هو أحد دوافع كتابة السيرة. الكتابة ـ إذن ـ هي أحد أشكال التطهر النفسي عبر القاء التجارب على الورق وعبر التأكيد لذواتنا أننا لا نخجل منها، فيتحول العبء النفسي الى تجربة حياتية شكلت الرؤية وصاغت الأحداث.

 

كنت بجانبها على المنصة في قصر ثقافة اسيوط منذ عدة سنوات وذلك بمناسبة الاحتفال بيوم 16 مارس (آذار)، يوم المرأة المصرية، وكانت تتحدث عن قوة المرأة العادية والبسيطة والفلاحة، وعندما رشحت نفسها للانتخابات لم يتغير خطابها. وعندما شاركت في برنامج تلفزيوني بقناة الجزيرة كانت تتحدث بنفس الرؤية وذات المفردات، مشيدة بنفس المرأة البسيطة. هذه هي فتحية العسال ـ المناضلة التقدمية ـ التي ظلت متسقة مع ذاتها طوال الوقت، لم تتغير ولم تحد عن المسار. وعندما اتجهت الى التعبير باللغة الفنية كانت تتحدث عن نفس قوة الارادة الكامنة في نفوس النساء، فكتبت «هي والمستحيل»... نساء فتحية العسال لا يعرفن المستحيل ولا يستسلمن له، فهل هي تشبه نساءها أم أن هؤلاء النساء يشبهونها؟ هي وهن والمستحيل.

هذه الايام صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب الجزء الأول والثاني من السيرة الذاتية لفتحية العسال بعنوان «حضن العمر».. واذا كانت السيرة الذاتية هي احدى الانواع الادبية التي تلقى ترحيبا خاصا لان الكاتب يقدم فيها خلاصة التجارب بحلوها ومرها، فإن السيرة الذاتية التي تكتبها النساء لا بد أن تلقى ترحيبا مضاعفا، اذ نعيش في واقع لا يعترف بخصوصية تجربة المرأة في الحياة عموما وفي النضال خصوصا، كما انه واقع لا يرحب كثيرا بحكي النساء. حياة فتحية العسال ليست حياة عادية، فهي حياة حافلة مزدحمة على المستويين: الخاص والعام، حياة عاصرت فيها المظاهرات المصرية ضد الاستعمار الانجليزي وأكملت مسيرتها بالتعلم الذاتي حتى اصبحت من أبرز الكاتبات.

 

إلا أن الكاتبة ـ ايضا ـ ومنذ البداية ـ لا تتشح برداء العنترية وتعلن انها سوف تكتب كل شيء، بل تأسيا بفدوى طوقان «هناك أشياء عزيزة ونفيسة، نؤثر أن نبقيها كامنة في زوايا ارواحنا، بعيدة عن العيون المتطفلة». هناك ـ اذن ـ ذاكرة انتقائية تعيد ترتيب واختيار الاحداث بشكل يمنح النص أدبيته، إنها الذاكرة التي تعيد صياغة حبكة الحياة ليعاد تشكيل صورة الذات، فتبدو الذات التي هي متشرذمة في واقع الامر وكأنها ذات متماسكة في النص. وهي ذاكرة تحكي الماضي في لحظة الحاضر، فهو حكي مغترب عن زمنه مرتين، الاولى بفعل اختلاف الزمن، والثانية بفعل تأويل الاحداث عبر التذكر. الذات المحكى «عنها الآن» لم تكن هي نفسها ساعة وقوع الحدث، الانسان لا ينزل النهر مرتين، وقياسا على ذلك فإن استرجاع الاحداث لا يعني أبدا استرجاع الزمن كما كان، بل استرجاع روحه.

 

* أزمنة متقاطعة

* يتناول الجزء الاول الفترة من 1933 «تاريخ ميلاد الكاتبة» وحتى عام 1953 «عندما اعتقل زوجها عبد الله الطوخي». تحكي الكاتبة عن تكوينها النفسي وتكثف الاحداث التي وقعت لها بوصفها طفلة ومراهقة منتمية لجنس النساء، فقد مورس عليها مختلف اشكال القهر تارة باسم التقاليد وتارة باسم الشرع وتارة باسم المفروض. فبرغم ان العسال كانت تنتمي الى عائلة متوسطة إلا إنها حرمت من التعليم في المرحلة الابتدائية ووضعت تحت رقابة شديدة من قبل اخيها حسني، الذي قام بقص خصلة من شعرها ذات يوم عقابا لها على الوقوف امام النافذة، كما انها لم تفلت من قبضة يده عندما شاهدها ذات يوم تسير في احدى المظاهرات المناهضة للاستعمار الانجليزي «وهي واقعة تتقاطع مع ـ الباب المفتوح ـ للكاتبة لطيفة الزيات» (هل تتناص تجارب النساء بشكل ما؟). تظهر قوة ارادة العسال عندما تصمم على تعليم نفسها وتبدأ في كتابة قصص بتشجيع من والدها ـ وهو ما يجعل الأمر مفارقا، ينتهي الجزء الاول باعتقال عبد الله الطوخي عام 1953 بوصفه منتميا ـ مناضلا بالاحرى ـ الى الحزب الشيوعي. في كل هذه الاحداث التي تقدم بوصفها سردا مطعما بالحوار ـ تتقاطع لحظة الانفصال الذي وقع بين العسال وزوجها عام .1982 وكأن العسال تدفع بالسيرة كلها تجاه تفسير سبب هذا الانفصال، فيتحفز القارئ لاكمال الاجزاء بنهم آملا ان يصل الى تلك اللحظة. هناك اذن ثلاثة ازمنة متداخلة: زمن المراهقة والزواج والزمن الحاضر «لحظة الكتابة» ولحظة الانفصال (1982). توظف الكاتبة هذه التقاطعات الزمنية عبر تداخل المشاهد والايقاع السريع مما يكثف حالة التدفق الشعوري وزخم الصور. واللافت للنظر هو التشابه بين انتقال المشاهد وايقاعها وبين مشاهد الدراما «التي تخصصت فيها الكاتبة». القطع سريع وكأنه مرسوم على خشبة المسرح، في حين ان ايقاع لحظة الانفصال بطيء وثقيل مما يعكس الحالة النفسية والمزاج التأملي للكاتبة آنذاك.

 

لا يفوت الكاتبة ان تتأمل ـ بعد مرور الزمن ـ المفاهيم التي رسخت في ذهنها منذ الصغر عن مفهوم «الشرف»، وهو احد دعائم شرعية ممارسة القهر على النساء. فالشرف هو «تبييض الشاش» ليلة الزفاف وغير ذلك من الممارسات التي ما زالت معروفة حتى اليوم مثل الختان. تهدم العسال شرعية المفهوم بأكمله عندما تحكي قصة صديقتها انيسة التي لم تتزوج ممن تحب، وأجبرها اهلها على الزواج برجل آخر، فكان شرفها في ليلة زفافها هو شرف الكتكوت «أي دم الكتكوت»، تكشف هذه الواقعة ـ رغم الكوميديا الظاهرة ـ عن مأساة مجتمع يتواطأ جميع اطرافه لتحقيق مفهوم الشرف ولو شكلا. ولا تنكر الكاتبة انها استفادت من كل هذا المخزون في كتابتها المسرحية في ما بعد، هذه النظرة النقدية وان كانت تعبر عن وعي مكتمل الا انها ايضا تعبر عن ثقة الذات في رؤيتها، وعدم خجلها من افكار وتقاليد عاشت فيها مع اسرتها.

 

* الحاضر الماضي

* في الجزء الثاني من سيرة العسال يتقاطع الحاضر مرة اخرى مع الماضي. فقد قام اتحاد الكتاب بتكريم عبد الله الطوخي بعد رحيله عن دنيانا، وقرأت ابنته صفاء الطوخي جزءا من سيرته الذاتية «سنين الحب والسجن» وهو الجزء الذي يتذكر فيه اول ليلة قضاها في سجن مصر «قضى هناك سنتين». يدور الجزء كله عن حياة العسال اثناء اعتقال زوجها، فكأنها تواجه العالم لأول مرة بمفردها (1953 ـ 1955)، تتخلل هذه الفترة ايضا تداعيات لحظة الانفصال (1982)، مما يجعل الجزء بأكمله توثيقا لبداية نشأة عدة علاقات تاريخية، وبداية انخراط الكاتبة في النضال الجماهيري، إذ اصبحت مسؤولة عن لجنة العائلات التي تتابع اخبار ذويها المعتقلين، وهي لجنة مكونة في اغلبها من امهات المعتقلين، كما انها اصبحت ايضا حلقة الوصل بين السجن والخارج (لم تعرف هذا الا بعد مرور وقت)، ومن ثم انخرطت في الحياة الحزبية السرية حيث كان زكي مراد هو مسؤولها الحزبي وبعد اعتقاله حل صلاح حافظ محله، وساهمت سعاد زهير في عملية تثقيفها سياسيا. وشاركت في المظاهرات التي تنادي بالغاء الاحكام العرفية، وتوجهت الى محمد نجيب (الرئيس آنذاك) لتطالب بتعميم المعاملة (أ) على المعتقلين وفي النهاية ألقي بها في تخشيبة قسم المطرية أربعة عشر يوما بمفردها مع طفلها الرضيع ايهاب.

 

يموج الجزء الثاني بأحداث عامة، شاركت فيها العسال وبأحداث خاصة مثل علاقتها بأسرتها وبوالدة زوجها، كما يموج بأسماء مناضلين ومناضلات مثل عبد الرحمن الخميسي، فوزي حبشي، ثريا حبشي، زكي مراد، سعد زهران وغيرهم الكثير. وبرغم اعتقال الطوخي لم تتمكن العسال من رؤيته وتبادل الرسائل معه الا عبر المعلمة «جمالات كنكن» التي كان زوجها المعلم كنكن مسجونا على ذمة قضية مخدرات. ساعدت المعلمة جمالات العسال خارج السجن وساعد المعلم كنكن الطوخي داخل السجن عبر تسهيل تبادل الرسائل. يعد دخول شخصية جمالات كنكن في نسيج سيرة العسال بمثابة هدم للصورة النمطية السلبية التي نقولب داخلها شخصية المعلمة جمالات. جمعت المحنة بين فتحية وجمالات في لحظة صادقة منزهة عن كل غرض ومتجاهلة لكل الفوارق، مما يبرر ايمان العسال الشديد بالبشر في ما بعد.

 

لا يفوت العسال في استرجاعها للاحداث ان توجه نقدا ذاتيا للحركة السياسية الشيوعية آنذاك، وهو نقد لا يمس الرؤية السياسية بقدر ما هو موجه للرؤية الانسانية والسلوك المصاحب لها: «في الايام دي كانت حاجة بتأذي مشاعري.. حملة الاعتقالات كانت فيها أحزاب ومنظمات متعددة. وكل حزب وكل تنظيم له توجهه السياسي الفكري. وطبعا كانت بتحصل بينهم بعض المشاكل جوا السجن، لكن الصعب والأصعب جدا ان المشاكل دي تنعكس على العائلات بره». ايضا، لا يفوت العسال ان تتحدث عن موقف الرجل التقدمي من المرأة ـ وهو ما يؤكد خصوصية تجربة المناضلة ـ إذ كانت تعتقد أنهم ملائكة، ثم اكتشفت انهم «بيتكلموا في السياسة حلو قوي ويتكلموا في الثقافة أحلى وأحلى، لكن للأسف جواهم معفنين تجاه المرأة بالتحديد». وهي نبرة ورؤية تعيد الى الأذهان كتاب أروى صالح «المبتسرون» الذي روت فيه تجربتها ووصلت الى هذا الرأي الذي اثار حفيظة الكثيرين. لكن العسال لا تدين هكذا دفعة واحدة ولا تعمم بشكل خاطئ، اذ تستطرد قائلة: «طبعا الرجالة مش حاجة واحدة. لاني قابلت كمان الراجل الواعي الشريف المثقف الحقيقي، والانسان الحقيقي مش بس تجاه المرأة.. لأ.. وتجاه الحياة كلها».

 

* جدل الخاص والعام

* من الصعب عرض سيرة ذاتية مثل «حضن العمر» وليس من السهل الحكي عنها، فهي في النهاية سيرة متصلة ومتشابكة، تغوص في مساحات الخاص والعام وتتعامل معهما بنفس الاهمية، فالجزءان كأنهما يلهثان ليلحقا بموضوع الانفصال الذي ربما سنعرفه في الجزء الثالث والاخير. تخوض فتحية العسال منطقة شائكة لتكتب وتنزع كل ما يثقل الروح وهي تفعل ذلك بحرفية شديدة، فالمسألة ليست مجرد بوح أو فضفضة بل هي رسم لدراما حياتية باللغة العامية المصرية مما جعل الحوار يتمتع بمصداقية. فتحية العسال تبحث عن المستحيل: «عايزة اعرف انا حرة صحيح، ولا بادعي الحرية؟».

 

* كتابتي للسيرة هي إحدى وسائلي لتفسير طلب الطلاق من زوجي

 

* فكرت ان اشارك فتحية العسال السؤال عبر تحويل كل ما لدي من ملاحظات الى اسئلة، فالاجابات المباشرة احيانا ما تكون افضل من التحليل والتفكيك ثم اعادة التركيب.

 

* هل تصورت سيرتك الذاتية كشكل أدبي؟

 

ـ لعدة سنوات فكرت ان اكتب عن ذاتي بضمير الغائب وأن استخدم اسماء مستعارة كنت خائفة ولكنني في النهاية اكتشفت انه لا يصلح ان اكتب بغير لساني وبالأسماء الحقيقية. اتخذت في مقابل الخوف قرار الصدق، أن اكتب عن كل الوقائع وكل الاحداث مع مراعاة وجود أبناء لكل هؤلاء الاشخاص. أخذت قرار عدم المس بما يجرح مشاعرهم.

 

* بعد حوالي نصف قرن من التحاقك بمنظمة «حدتو» السرية، ما هو تقييمك كامرأة وانسانة للتجربة بأكملها؟ بمعنى اخر، هل تشاطرين أروى صالح رأيها الذي اعلنته في كتابها «المبتسرون»؟

 

ـ كنا نرى التجربة بأكملها كيوتوبيا رومانسية، تصورنا أن الشيوعيين ليسوا بشرا بل ملائكة. ولكنني ـ مع الاسف ـ دفعت ثمن كوني امرأة، دفعت ثمن اصراري الشديد على أن أظل امرأة وانسانة، رفضت القولبة النمطية التي تفرضها الشيوعيات على أنفسهن كنساء. ما رأيته من سلوكيات سلبية وإهمال للشكل والمظهر وأفكار خاطئة عن النساء يدفعني الى القول أنه اذا أردنا ثورة حقيقية فلا بد من تغيير جذري في التركيبة النفسية «فينا وفيهم».

 

* تبدو السيرة منذ الوهلة الاولى وكأنها محاولة لتفسير طلبك للطلاق من عبد الله الطوخي، هل هذا حقيقي؟ ولماذا كان تركيزك على الخاص رغم ان سيرتك الذاتية لا يمكنها ان تفلت من قبضة السياسي؟

 

ـ بالفعل كان قرار كتابتي للسيرة هو احد وسائلي لتفسير طلب الطلاق. كنت أظن ـ بل كنت أعلن ـ ان سبب الطلاق هو خلافنا على معاهدة كامب ديفيد. لكن عندما تأملت التجربة وغصت في أعماقها وجدت أنني كنت ارفض سيطرة عبد الله علي كامرأة «ليس كانسانة». خرجت من عباءة وصايته علي وامتلاكه لي بطلب الطلاق. بعد خروجه من السجن وبعد مرور عدة سنوات على انخراطي في العمل النضالي كان يسألني «فين فتحية بتاعة زمان؟»، لم يعترف انني مستقلة. كيف يمكنني أن أمارس الحرية مع رجل غير متحرر من شبح الملكية والموروث. في كتابتي، أو بمعنى أدق، محاولتي لفهم سبب الطلاق، كنت ايضا اكتب عن تجربتي في الحياة النضالية، فأنا لا أرى انفصالاً بين الخاص والعام السياسي. ربما سيظهر ذلك بشكل اوضح في الجزء الاخير.

 

* أخيرا، أرى انه قرار شجاع منك ان تكتبي بالعامية المصرية، لكن ما الدافع الحقيقي وراء هذا؟

 

ـ في البداية كتبت جزءا كبيرا باللغة العربية الفصحى، لكنني شعرت بالاغتراب. فكتابتي للمسرح والتلفزيون جعلتني أجيد كتابة الحوار بالعامية. لا أجيد الفصحى ولكنني أحترمها بشدة وأقدسها وأحب جرسها ولذلك لا أتحمل أن أرتكب خطأ واحدا فيها.( للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب المرأة )

عرض وبحث وتقديم يحيى الصوفي 01/07/2005

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتبة

 التحول الديمقراطي

المسرح أب الفنون 

 

 

المسرح أب الفنون

 

المسرح أب الفنون هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان. لذلك كتبت إهداء له.. عشقي الأول والأخير.

لقد آمنت بأن أهم ما يميز الكاتب المسرحي هو امتلاء روحه برسالة إنسانية سامية ينشرها بين الناس من أجل الارتقاء بحياتهم وتحريرهم من كل عوامل القهر والاستغلال وانتهاك الكرامات.

ولكي يبلغ هذا الكاتب رسالته ويؤثر في حياة الناس، لابد له من إتقان صنعته والسيطرة على أساليب التعبير الفني، وإلا تتبدد رسالته إدراج الرياح دون أن تخلف ورائها أثرا أو تحقق هدفا.. ففي كل الأعمال الفنية اقترنت دائماً الرسالة الإنسانية العادلة بنضج التعبير الفني وأصالته. لذلك من الخطأ أن نزيد من أهمية أحد العنصرين على حساب الآخر.

يقال أن المسرح كفن يعتمد على البناء المحكم الخالي من كل زيادات، والحوار المركز المكثف البعيد عن الثرثرة، لا تتلاءم مع طبيعة المرأة التي لا تستطيع الانفصال عن ذاتها، وبالتالي تعجز عن تقديم النظرة الموضوعية اللازمة. وهنا أجيب: أن المرأة التي تعرف الحمل طوال تسعة أشهر، قادرة أن تبني مسرحية محكمة ومتماسكة، شرط أن تكون حقا كاتبة مسرحية، لحسن الحظ ، أن المسرحية الحديثة تحررت من الأشكال التقليدية نتيجة موجات التجديد المتعددة التي بدأها (بيرندللو) و(برناردشو) و(برشت) وغيرهم من كتاب المسرح العبثي والغضبي، ومن المجددين والتجريبيين فأصبح من النادر اليوم أن نجد كاتبا كبيرا يقدم مسرحية في إطار البناء التقليدي.

في مسرحيتي الأولى "نساء بلا أقنعة" اخترت صيغة "المسرح داخل المسرح"، الصيغة التي أصبحت مألوفة في المسرح الحديث.

بدأت مسرحيتي بصرخة وبسؤال, لأنني كنت أشعر أني حبلى بالكلمة من عشرات لا بل من مئات السنين.

فهل أن الأوان لآلام المخاض أن تعتصر أعماقي وتدفع بكلمتي للوجود.. كلمتي.. حبيبتي.. طفولتي.. ابنتي، أسمع صوتها المختلف عن كل الآهات والإناث المستضعفة المكبوتة المقهورة والمهزومة، والتي يتردد صداها عبر أجيال وأجيال وينوء بها، وبكل المخزون، من رفض للقهر والتبعية، ضمير التاريخ الإنساني.. رفضت أن أخطأ واحدا على الورق ما لم يكن نابعا من أعماقي، ومعبرا عن حقيقة المرأة وقدرتها على العطاء، لذلك استحلفت قلمي بأن يتوقف ولا يسطر حرفا واحدا مستضعفا أو مقهورا، أن شعر أني قد جبنت عن قول الحقيقة، ثم طلبت منه أن يساعدني على أن أخرج إلى الوجود. عددا من النساء أعايشهن وأتقرب منهن متكلمة بألسنتهن.. بذلك نتعرى تماما أمام أنفسنا ونجلو صدأ السنين ونصرخ في وجه الظروف والأوضاع التي حرمتنا من تفجير طاقاتنا البشرية.

إنني أؤمن أخيراً، أن المسرح هو الضوء الذي ينير للإنسان الطريق. ويؤمن التواصل مع المشاهد. التواصل الذي يولد الدفء بيننا سواء كنا أمام النص المسرحي أو أمام خشبة المسرح. ( للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب المرأة )

النص الكامل لرسالة اليوم العالمي للمسرح لعام 2004

 

 

 

 قضية التحول الديمقراطي في مصر ومشاركة المرأة في العمل السياسي"

 

بقدر ما أسهمت المرأة في الحركة الوطنية منذ نشأتها فان المساحة التي تركت لها في مجال السياسة كانت محدودة للغاية 0

وحتى بعد ثورة 1919 التي أسهمت المرأة خلالها بجهد نشط سواء بالمظاهرات أو في مجال العمل السرى الذى خطط لـه قادة الثورة ، فان المرأة استبعدت من كافة التشكيلات القيادية الحزبية وظلت المرأة تسهم في الحقل الاجتماعى بنشاط واسع ربما لتعوض عزلتها السياسية ، وقد كانت عزلة حقيقية برغم وجود بعض التكوينات مثل " لجنة السيدات الوفديات " و " لجنة السيدات السعديات " ومساحة من الاسهامات الفردية سواء في صفوف الحركة اليسارية أو في صفوف الأخوان 0

وفي 1950 ومع تفجر الحركة الوطنية عقب الغاء معاهدة 1936 ، زادت مجموعة من السيدات نشاطهن لتأسيس حزب " بنت النيل " لكنه لم يترك أثراً  ذا قيمة في الحياة الحزبية 0

كما أسهمت المرأة بشكل أو بآخر في تنظيمات ثورة يوليو ابتداء من هيئة التحرير وحتى الاتحاد الاشتراكى 00 لكن هذا الاسهام ظل محدوداً 00 صحيح شهدت مصر أول وزيرة 00 وأول مجموعة من النائبات في مجلس الأمة 00 لكن ما من امرأة واحدة في القيادة 00  فأبدا لم تضم اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الأشتراكى أى سيدة 0

واذا أتينا الى الوضع الراهن نلاحظ أن العشرين سنة الأخيرة  شهدت تقدما محدودا 00 فقد صدرت عدة تشريعات رفعت قدرا من الظلم المتراكم والمنحاز ضد المرأة 00

كذلك نجحت المرأة في أن تجتاز معركة انتخابات مجلس الشعب بنجاح ( وان كانت هناك تجارب ناجحة في الزمن الناصرى )  وزاد عدد ممثلات المرأة في الوزارة وفي مجلس الشورى ، كما شملت التعيينات في مجلس الشعب عددا أزيد من النساء ولكنه محدود بمحدودية الأعضاء العشرة المنوط تعيينهم بالسيد رئيس الجمهورية كما أن المجلس القومى  للمرأة يقدم الآن حافزا مهما لتزايد النشاط السياسى والتشريعى والاجتماعى للمرأة 0

ولكن الأمر لم يزل محددا 00 بل ومحدودا جدا 0

فمراجعة الأرقام سواء نسبة تعداد النساء عامة أو تعداد النساء المشتغلات أو تعداد الطالبات تكشف لنا عن تفوق مبهر للمرأة ، وهو تفوق يتزايد باستمرار 00 لكن المشاركة السياسية لم تزل محدودة 0

والسؤال لماذا ؟

- أولا يجب أن نقرر أنه برغم التعددية الحزبية ( 16 حزبا جمد نشاط 5 منها ) وبرغم مضى 25 عاما على بدايتها الا أنها لم تزل محدودة النشاط وخاصة في مجال العمل الجماهيرى ، ويسرى ذلك على جميع الأحزاب بلا استثناء 0

- وذلك بفعل عوامل تاريخية ( محدودية فترة التعددية الحزبية ) وعوامل تشريعية ( مجموعة القوانين المتعلقة بإنشاء الأحزاب وأساليب حركتها ) وانصراف أعداد كبيرة من الأجيال الشابة عن المشاركة السياسية وبروز وسائل جديدة للنشاط والتخاطب مع الرأى العام ( الانترنت )  ووجود مصادر جديدة للمعرفة السياسية ، ومعرفة مجريات الأمور في مصر والعالم ( الفضائيات والانترنت ) كذلك فان هناك مجموعة من القوانين والممارسات الإدارية المقيدة للحريات والتي تعوق وجود تواصل حقيقى بين الاحزاب والجماهير وغير ذلك من العوامل 0

- ومن ثم فان محدودية النشاط الجماهيرى للأحزاب ( كل الأحزاب ) ينعكس بالضرورة على الاقتراب من عمق المجتمع حيث توجد المرأة العاملة 00 وحيث يوجد المخزون الإستراتيجي الذى لم يستثمر بعد للنشاط السياسى النسائى 0

- كما أن هناك عوامل اقتصادية واجتماعية وأخرى متعلقة بالعرف والتقاليد لم تزل تعوق المشاركة النسائية في العمل الحزبى 0

فالمرأة العاملة ( تعمل 6 – 7 ساعات يوميا) وتعمل ساعات مماثلة في المنزل وفي رعاية الأطفال ومتابعة دروسهم 00 من الصعب عليها أن تجد مساحة ولو محدودة من وقت للعمل السياسى 0

وكذلك هناك موجة التطرف المعادى للفهم الصحيح للأسلام ، والتي تحاول أن تحاصر المرأة وان تمنعها من حقوقها الأصلية التي كفلها لها الأسلام كحقها في العمل وحقها في التعليم 00 الخ ، وكذلك المواثيق والاتفاقيات التي تحمى حقوق الانسان والمرأة والطفل 0

ومن هنا فان المشاركة السياسية للمرأة  تصبح محدودة 00 برغم ذلك فانها تحاول جاهدة مستندة الى معطيات إيجابية تحققت في الفترة الأخيرة 00 أن تحتل مساحة في العمل السياسى ، وفي الانتخابات النيابية الأخيرة 00 خاضت المرأة معارك شجاعة وصعبة في عدد من الدوائر وحققت نجاحا في بعضها وحتى من لم تحقق نجاحا فقد حققن عملا جماهيريا متميزا 0

كذلك هناك تزايد في عدد المشتغلات بالنشاط السياسى في الفترة الأخيرة وأن لم يكن بالدرجة الكافية 0

وفي الواقع الحزبى يمكننا أن نلاحظ أن العمل السياسى للمرأة أصبح الآن محصورا تقريبا في ثلاث أحزاب أو أربعة 0

وتحرص أحزاب الوطنى والتجمع والوفد على أفراد مساحة في المستويات القيادية للكوادر النسائية وذلك بنسب متفاوتة ، وان كان الأمر لم يزل بحاجة الى المزيد 0

وفي خضم الأعداد لانتخابات المحليات 00 يمكن لهذه الأحزاب أن تحقق انتشارا نسائيا أوسع 00 فمن خلال ترشيح عدد متزايد من النساء يمكن التلامس مع جماهير نسائية في القرى والاحياء ويمكن ايجاد قواعد حزبية هناك 0

ولا شك ان تعزيز المجلس القومى للمرأة لنشاطه وتكثيف جهده التنظيمى والأعلامى والفكرى ومساندته للمرشحات في مجال المحليات سوف يعزز من المشاركة النسائية في الحياة السياسية بالنسبة للجهود الأهلية والحكومية المبذولة حاليا لتشجيع المرأة المصرية على المشاركة في العمل السياسى تتلخص في الأتى :

-ان هناك عددا لا بأس به من الجمعيات الأهلية المهتمة بعمل المرأة في المجال السياسى وهذه الجمعيات 0 رغم أنها مقيدة بقانون يمنع الجمعيات من العمل السياسى الا أنها تبادر دائما بالمشاركة في كافة التحديات التي تقابل المرأة وتحد من حركتها مثل قانون الاحوال الشخصية ، وقانون العمل ، وعدم المساواة في مناصب الدولة ،وبعض الاختيارات التي تحرم منها المرأة العاملة 0

-وتقوم هذه الجمعيات بأبحاث عن المعوقات التي تقابل المرأة والعمل على ضرورة تطور حركتها -   ثم يتم عمل تنسيق بين الجمعيات وأمانات المرأة في الأحزاب   للخروج بموقف موحد للمطالبة بضرورة القضاء على هذه المعوقات من أجل أن تتحرر المرأة من كافة القيود 0 لكى تقوم بدورها كاملا في الحياة السياسية 0

-أما التدابير المقترحة التي يمكن اتخاذها من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتفعيل مشاركة المرأة المصرية في العمل السياسى هو من غير شك أن تكون هناك حركة نضالية من النساء الواعيات بالقضايا المصيرية لمستقبل الوطن ويقمن بتوعية جماهير النساء وخاصة النساء الشعبيات والعائلات الفلاحات والشابات من الجيل الجديد ، ولكى يحدث هذا فلابد من توحد حركة النساء في بوتقة واحدة ، يكون أساسها ربط قضية المرأة بقضية المجتمع ، مع التأكيد أن هناك خصوصية لقضية المرأة تتلخص في القضاء على كافة المعوقات التي تحرم المرأة من تطورها في مجتمعها ، واشتراكها الفعلى في العمل السياسى .

( للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب المرأة )

ورقة عمل قدمت في المركز الإقليمي للأمن الإنساني في المعهد الدبلوماسي الأردني 20/2/2002 

 

أضيفت في 01/07/2005 /  خاص القصة السورية /عرض وتقديم يحيى الصوفي

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية