أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: أحمد محمود الشايقي-السودان

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

تاريخ الميلاد : 22/3/1967م

المهنة الحالية: محام ومستشار قانوني

اللغات: العربية والإنجليزية تحدثا وكتابة/ الفرنسية

العنوان الحالي: المملكة العربية السعودية – الرياض شركة الهاتف السعودي

 

المؤهلات الأكاديمية:

• بكالوريوس القانون جامعة الخرطوم أكتوبر 1990م .

• شهادة تنظيم مهنة القانون يونيو 1991م

• شهادة الترخيص بمزاولة مهنة المحاماة والمثول أمام المحاكم السودانية يونيو 1992

 

الخبرات العملية:

# من 91 الى 92 : محامي متدرب بمكتب هاشـم محمود سليمان( شارع الجمهورية) بالخرطوم . .

# من 92 – 96 : محامي ممـارس - مكتب خاص

# من 91 –2003م : مدير إداري أفلاك للتقنيـة- الرياض

# من 1/11/2003 م حتى الآن: مستشار قانوني- الهـاتف

 

المهارات والاهتمامات الأخرى:

1- كتابة الشعر (أربع دواوين شعر منشورة على الإنترنت بموقع الشعر السوداني)

2- الحوارات الفكرية - موقع سودانيز أون لاين

3- الجمعيات الفكرية والأدبية والإجتماعية - الملتقى السوداني 

 

إصدارات الأديب:

1-قصص الترابلـة

2-دراسات في القانون الدولي .

3-الديّة (عقوبة أم ضمان)

4-مقالات في السياسـة والقانون والشريعـة.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

ود الجزولي

ترابلة دق الطوب

طائع تربال الساقية

ترابلة الطبل 

 

ترابلـة الطبـل

 

كانت الهـتّـف (بت الطاهر) امرأة نادرة بالفعـل, يعدها الجميع زينـة نسـاء الفريق (الحي) كما كان اللمين أيضا كذلك زيـن الرجال, كانت عامرة طولا وتقاطيعاُ وكانت مشيتها أمراً أخـر لا يني الفادح (ود زيدان) أن ينعتها بـ (الظابط) وكانت امرأة في غاية النظام والانتقاء حتى لكلماتها في السلام أو في إرخاء الثوب على الخد وإمعان النظر للأرض حينما يضطرها الحال للمرور أمام مجلس والدنا العمدة , حاجبة ما استطاعت أن تحجبه وتاركـة سـواه ليفعل بالناس الأفاعيل شبابهم وكهولهم وشيوخهم على السواء. لا حديث لنساء الفريق سوى أخبار الهـتّـف وأحداث منزلها فائـح البخـور والعامر بالضيوف صباحاُ مساءُ فهـم من جهـة البادية الغربيـة لقريتنا وأهلهـم دائمي الترحال والتنقل طلباً للرزق وزيارة للمستشفى الذي يخلو من الخدمات التي تسـد رمق المرضى ناهيك عن مرافقيهم وكانت تحتمل وزوجها اللمين كل ذلك بصبر يحسدها عليه الجميع.

 

في صيف قائظ تلقى الفريق خبراُ مفاجئا أحزن الناس جميعاُ, جاء الخبر قصيرا جداً , مرضت بت الطاهـر, تساءل الناس ما الأمــر وما الســبب, همست النساء الحواسـد سـراً راحـت (بت قنقـر) تنـم في كل بيت وتضع التأويلات التي تستدعي إرسال الأطفال والصبايا الصغار لشراء الملح فوراُ دونما وقت طبـخ, وعم الهمس والحـزن وحتى بسمات الفرح من الأفواه المملوءة بدم الحسد الأســود.

 

كل الفريق بذل الجهد في وصف علاج , قال البصير السبب رطوبـة رش الماء في بيت بت الطاهر المولعـة بالكنس والـرش وهو يعتقد أنها امرأة (كاتلاها) النظافـة, وقال (الفكي) ود نورين بأن العين هي السبب وأن عيون الخلق لا تترك المخلوقين حال سبيلهم, قالها على الملأ رافعاُ يديه, سألناكم الفاتحة مفتضحاُ قله حيلته في نزع الشر الذي اعترى المرأة ذات البهـاء.

 

أفتى الحكيم هاشم بأن اللازم كله جرى ولا فائدة فقد أيقن الجميع بأن الحسرة لا بد ستسكن الفريـق,. كانـت النساء في ذلك المكان ذوات حيلة وكيد لا يتوقف عند مصيبة كن مصائب تمشي على أقدام, جاءت خالة بت الطاهر من القريـة البعيدة وكانت الأكثر شبهاُ بها سوى أنها تقدمت في السن قليلا واستدعت العواجيز خرجن بأمـر تنفيذه الخميس القريب.

 

حركة شديدة انتابت بيت بت الطاهر ذاك الخميـس, وأتى اللمين بثلاث كباش (متورتة) وغادر المكان كأنه فعل المضطر ما كان يهمنا سوى الفضول والفرجة على الداخل والخارج والبحث عن (خيرات) مثل يوم الجمع هذا من حلويات وغيرها, أتى رجـل قررنا على الفور أنه غريب , يلبس كلبسـة ود نورين لكنه معدوم اللحية والشوارب, وكانت نظراتـه عميقـة وحركـة رأسـه شديدة التافف, ظنناه من اهل المدينة الميسورين, لكنه جاء يركب الكارو الصغير يقوده حميدان لمنزل اللمين, كان الأغرب بالنسبة لنا نعومة جلد الرجل ونحول يديه, ما كان في الفريق ناحـل يد, حتى الفكي ود نورين نفسـه الذي لم يكن يحتاج للعمل لقيام حيرانه بذلك كان ناشف اليدين لا تملك التملص من قبضته الشعبة الكؤود.

 

لاحظنا السكون العجيب الذي اعترى النسوة وهن يملأن المكان فور دخول الرجل ولاحظنا اهتمام النسوة ولباس بعضهن البرانس الغريبة وطنطنة بعضهن بصراخ غير مفهوم, كان كل المكان مليئ بالغرابة والألوان, واستغربنا عدم إلقاء الغريب تحية السلام وعدم احتفائه بنساء لهن الكثير من الوقع لدى غيره, رفع الرجل عصاه فجاءت حاجة سلامة بطبل كبير وضعته أمام الغريب في صحن البيت وسط النسوة ومع رفعة عصاه المرة الثانية ضربت سلامة الطبل بيدها الملفوفة بالسبح متعددة الألوان ببراعـة كبيرة ما كنا نتوقعها في هذا العجوز غير المحبوبة ومنقطعة النسـب

رفع الغريب العصا مرة أخرى, وصاح: جيبـو الترابلـة ؟

 

كل المشهد هذا من ثقب (صريـف) البيت الغربي المطل على بيت العجوز المجاور, لأمر ما تــم طردنا جميعا من حضور ذلك الحفل الغريب في بيت بت الطاهــر.

فكرنا  في التعسـاء وتذكرنا الترابلة الذين مررنا بهــم في طرقات الفريق البائسـة. كان الطبل كبيراًً جـداُ وكانت سلامـة الماكـرة تضربه في غير صبـر, جاءت ثلاث نـســوة يحملن أشياء تحجبها الثياب, كانـت صغيرة في حجم حلـة تسخين اللبن, مع أي منها عصـا كعصـاة (الكنـش), رفـع الرجـل عصـاه مرة أخرى ضربـت سـلامـة الطبـل الكبيـر وهـوت النسـوة الثلاث بالعصـي على الأشياء الصغيـرة راح الجميع في حركات صاخبة فجأة تحول المكان وثار وماج وفقـدت النســوة كل ما عرف عنهــن, جن جنون الجمع وتمادى الغريب في وسطهن يتوشح الملفحة الوحيدة غير الوقورة في تاريخ الفريق, إذن هـذه الاشياء هي التي عـناهـا عندما طلب إحضـار الترابلـة. رغـم الصخب الهائج كان تركيزنا عليها هي دون غيرها كانت نسخـاً مصغرة من الطبل الكبيـر, أحببناهـا, كنا نحـب كل شئ صغير, كان سهلاً أن نلهو بكل صغير.

 

في الغد سمعنا أن الهتّف شفيت تماماً, غريب كان هذا الخبر لكنه حصـل فعلاً, قال الناس ربما كان هذا بخار البليلة وهو يرفع البلاء وقال بعضهم ربما حضر (ليلة الزار) بعض الصالحين.... المهم أن دخان الطلح راح يتصاعد مرات أخرى من دار الهتف بعد العشاء وراحت تخرج لحاجياتها وتسلم على مجموعات النسوة والجيران.. ذلك السـلام المحبوب.

وبعد الغد تساءلنا أين الطبول الصغيرة, كنا مستعدين لشراءها أو سرقتها أو استجداء اللعب بها سالنا ما ذا تسمى ولماذا لا يبيع الريح مثلها في دكانه الكبير, قالت سلامـة مثيرة المزيد من الفضول يا أولادي هـي _(شتامـة) الطبل, تسوو شنو بي الـ (شـتـم)؟

كنا نستغرب لماذا يحتاج الطبل إلى شتـم؟

ولا نـزال..

 

 

طائـع تربال السـاقيـة

 

صـورة زاهيـة رسمها جدي في عودته من (البلد) وهي الكلمة الوحيدة التي تعني مركز مروي وقراها التي له في كل واحدة منها عم أو خال وحتى جد, كنا نسأله بشغف وتأتينا منه الأجوبة في استحسان واستملاح لكل ما بالبلد ما كان يشابهه في قصصه سوى روايته عن رحلته لحج بيت الله الحرام, مما كان يدفعنا وبقوة للتوسل المتواصل أمامه بأخذنا لزيارة (البلد), وقد كان.

في البدء كانت أم خير أهم امرأة في البلدة هي (في الحساب) النسبي جدة لجدي أسطورة في كل شئ, بدءا من عمرها الذي فاق المائة والعشرون عدا نقداً وهي في أحسن حالاتها لا تشكو من شئ سوى قلة المحصول بعد موسم التساب, كانت قفاف تمرها تبلغ حتى الفاشر والدمازين حيث لها أحفاد وأحفاد أحفاد في كل صقع من أرض (الصعيد) يتلوها وداعـة وهو بدء الحكي وختامه رجل يعمل عشرة في واحد, بعد الزرع والحش والقلع والبيع والشراء كان يرعى زوجتان وعشرات البيوت لأخوته المسافرين ضرباً في الأرض كما كان إمام الصلاة وخليفة الذكر وقاضي المنازعات كان كل شئ, والأهم من مناصبه أنه (صمد) الساقييي.

يأتي بعده سقد وطائع, والجاموس رحال, كان سقد, وهذا اسمه, نشطاً مرناً مربوع القامة (يشنق) طاقية حمراء, ويرتدي العراقي والسروال الطويل وكان يحمل (قدوماً) لا يفارقه, عيناه عينا الصقر كثير الزغللة بهما. تقع غالبية أعمال إصلاح الساقييي على سقد خاصة تركيب القواديس وشد الأربطة وإبدال الألواح المكسورة بإحدى (نصيحة) من نجر الطلح القادم من وادي الملك أو من سكب السلم المقطوع من أودية شقت العتامير كما كان عليه دق الخوازيق وتركيز الشعب وكل يومه ينقضي في الأعمال الدؤوبة حشاً وتقفيزاً وخوزقة وتجبيداً ودقاً وسحباً وعزقاً لا يكاد ينقطع من عمل إلى عمل,

لم يعرف أحد من الذين سألناهم أين يبيت سقد ولا من أين يأتي ولا إلى أين يذهب كما لم يعرف أحد من الذين اهتممنا بسؤالهم عن قصص البلد عن قرابتنا بسقد رغم أن قرابتنا بأي كائن في (البلد) كانت تستدعي اعتدالاً في الجلسـة من حبوبتنا (بت الملك) وبدءاً في حساب يصعب حصره إذا يطلع حتى الجد العاشـر وربما وصل إلى سوار وكدنقا أو ربما اتصل إلى طمبل وصبير وهي الأمور التي تدخل الجدة في مناحـة الملوك فراس الخيل الذين قضوا نحبهم من (الركاب إلى التراب) مما يجعل تربتهم مقدسة إن وقعت بها يمين فلا بد نافذة, لكن الغالب هو أن هذه السير كلما ثارت تدخل الحبوبة في أشجان لا نهاية لها تنسى معها ما كنا نسألها عنه من نسب أو صلة أو أحاج ولذلك كنا نحاول إبعادها عن سير أسلافها ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. أما الرواية عن طائع فقد كانت أنه معروف الأصل والفصل والعمل وكل أمره سهل لا يخرج عن علف الجاموس رحال أو استرضاءه بضرب يسير على فخذه الأيمن فيسرع في السير جاراً معه نواحاً لا يكاد ينقطع هو نواح أعضاء الساقية في ترتيل حميم لا يخالك أنه منقطع عن هذه البيئة بحنانها البالغ. لكن طائعاً كان خير المنغمس في دأب متصل هو الركوب خلف الجاموس رحال شاداً من أزره دافعاً له في رحلته الدائرية رافعاً الماء إلى جرف التحتانيـة لسقيا البرسيم واب سبعين والخضروات الآهلة بكل خيرات القرية المعطاء. ما كان أحد يناسبه اسمه مثلما ناسب طائعاً الاسم المسبق الذي اطلق عليه. كان مثالاُ في الاستغراق المتسامح, وما كان أحد تطاوعه مهنته ويلازمها مثلما تلازم المهنة طائعاً في اتساق نبيل, كان الدوران حول شعبة مركز الساقيي هو الوقت الأطول الذي يمضي من نهارية طائع كل الوقت لا يقطع عليه الاستغراق ذلك إلا أن يترنح لوح أو ينكسر قادوس فخاري يجعل الصمد وداعة يلعن دقاق الطين الذين صاغوا هذا القادوس سئ الحال رفعاً إلى أفران قنا من جهة الصعيد المصري كما يلعن معه إهمال طائع الذي ينسب غالباً إلى أبناء هذا الزمان وكل ذلك عائد إلى الخسارة الكبيرة التي سببهـا انكسار القادوس اللعين.

كان مجلس أم خير عامراً كل صبح يؤدي لها كل الناس فروض ولاء وطاعة وترد إليها أخبار الإنتاج من الجابرية وحتى الكاسنجر وكانت لا ترضى عن شئ منها فما كان بالأمس عندها أفضل مما يكون اليوم.

 

كان وجهها ذلك اليوم متهللاً حين وقف اللوري (السفنجة) وجرى الصغار في القرية مبشرين بقدوم ناس (الصعيد), كان الولوج إلى مجلس أم خير مهيباً, كل الأيدي تشير إلى ضرورة المرور لديها للسلام قبل الدخول عند الأقارب, لم يكن أحد من القرية بعيداً, قالت العجوز : (قرّبوهم أنّـ– نـشمّهن ) وكأنها تعرف بحاسة الشم أكثر كانت قبضتها قوية ولم توفر الخدود والرقاب والآذان أيضاً وكانت تشم بأنفاس عميقة كمدخني النارجيلة, ولدهشتنا أخذت تفرق بين أبناء الجد الواحد صعوداً إلى : دا ولد نفيسي, ودا ولد مريـم .. .. بعد كل شمّة ولم تفارقنا الدهشة من فراستها إلى اليوم.

 

في عمرنا ذاك كان طائع هو الأحب بالنسبة إلينا في القرية الوادعة التي خلفها الجد الكبير توم وكنا نحسد طائع على اللعبة الكبيرة التي يركب عليها دون عناء يذكر سوى الفرقعة التي يحدثها بالصوت (الفرطوق) خلف الجاموس رحّال فيسحب الساقية بصوتها الحنون ودمعها الهاطل فتروي على بكائها ا لحقول الخضر وكنا نحبه لتسامحه وصبره الأكيد وهو يرمي لنا عجوة (المشرق) السكرية بلا حساب. كنّا نقدره عكس الجميع فقد كان يفتح لنا أبواباً من اللهو كلما غاب الرقيب والإشارة للعم حجير القاسي. لا شئ وراء طائع سوى الدوران بالساقية ولا يتوقف عن ذلك سوى لأكل (حرف) القراصة الذي كان يرده من بيوت بنات أم خير بالتتالي ولا تسمع جواره سوى أنين الساقية وخوار الثور رحال وترديده لحداء متقطع ورثه من حضـوره النادر لقراءة (المولد) دون إجادة لذلك الحـداء.

 

الذي بقي في الذاكرة لندرته هو مزاح العم الـ (حجير) , ذلك المزاح النادر من الرجل قاسي الملامح جاد التقاطيع, كان يسألنا : من صديقكم في البلد ؟ كان يتوقع أن نذكر اسم ابنه النجيب, جعفر فنخيّب ظنه بصراخ عفوي (طااااااايييييع) , فيتجهم وجهه زيادة , ويمد لحيته إلى الأمام قائلاً : تربال رفيـق تربال, لا لبـس نجووووووم ولا عـدل حـاااااال.

عرفنا بعد سنين أن لبس النجوم هو حال من يلتحق بالميري العسكري, ودليل العم حجير أن المسكين طائع لا يزال هو تربال الساقييي التي أصبحت وابور الديزل.

حقاً إن التربال رفيق التربال...

 

 

ترابلـة دقّ الطـوب

 

هــم صـنف أخر من الاسطوات في الزمـن السحيق, كانوا عصابة (ناس سافل) ذوي أمور خطيرة, زعيمهم ود حرّيق بكسر الحاء وتشديد الراء, كان والدنا العمدة لا بكلفنا بمناداته يكنية الجد ربما لأنه لم يكن مرضي عن سلوكه عند العمدة وهو سيد العارفين يسلوك الناس وخبزهم وعجنهم.

رغم أن ود حريق من السواراب ويشترك في نسب بعيد مع أرومة ينتمي إليها العمدة إلا أنه كان وغداُ بجدارة تنبئك أسنانه المهشمة وأخاديد الجروح العميقة على جبهته وتحت احداقه عن أزمنة من القصف غير البرئ عبر خلالها الاسطى ودحرّيق يمهارة القراصنة ولم يترك صقعاًمن اصقاع الوطن ولا الشرق الافريقي إلا ترك فيه قصة أو اختلقها سيان إذ انها في المجموع تنبئنا عن شخصية ودحرّيق دقاق الطوب اللبن وهو القاسي قسوة ما زادتها السنين إلا تصخرا.

كان لود حرُيق ترابلة ثلاث وكانوا (كالوزراء) أهمية تبرز الاهمية عندهم من خلال (حقـق) السعوط الكبيرة الموروث عن سجائر القولد فلاق العتيد الذي انعدم مأسوفا عليه منذ أن بارحت الشركات الانجليزية ارض البلاد بعد قرارات تأميم لا نذكرها لكنها لم تخلف سوى الاسى في نفوس الكثيرين إضافة إلى أنها ادخلت كلمة العدم قاموسا كان لا يطيق سوى الترف.

ود حرًيق , هذا الصنف من الاسطوات كان اسطوريا بحـق يذكر من حياته انه شقي اخر هاجر من السافل بعد تركه زوجتان هناك لا يأسف على تركهما ودستة الايفاع فقد ترك لهم كل شئ وكان يعني (عضمين) في الساقية هما كل نصيبه في إرث جده الملك الجسور الذي ملأت سيرته الآفاق مصحوبة بالرهبة من نزواته وغزواته, ولذلك ينظر ود حرّيق إلى عمله في دق الطوب كقدر لا فكاك منه. الذي يهمنا في ترابلة ودحريق أنهم كانوا أنصاف متعلمين كنا نمر بهم قافلين من المدرسة نحمل شنط الدمورية السمراء ونرتدي الأردية الزرقاء ونلهو بكل مايقع تحت ايدينا من معيزة الحي وكلابه وحميره الضالة وغير ذلك. كان الترابلة يتحسرون وهم (يخمجون) الحوض بأرجلهم المقوسة على التعليم أيام زمان حينما كان المستر هــورد هو ناظر الاولية في بخت الرضا وكان الاستاذ عجــب من جهــة الجزيرة المروية هو الاكثر صرامة في هيئته وسوطه العنجي وكانت اقاصيص التاريخ الطبيعي للكائنات الحية تخرج من افواههم الملأى بالسعوط ود عماري تكايدنا بأننا أولاد الزمن (دا ) لسنا في فحولتهم ونبوغهم أيام (زمان). كانوا ينقلون لنا كل هذه الصور الدقيقة في تحسـر بالغ كيف لم يستطيعوا اكمال تعليمهم ويكشف زيف قصص فشــل الترابلـة الاشقياء هذه تغير القصـص مرة بعد اخرى بحسب حالة امتلائهم من (بقنية) مستورة نادرة المثال. كانوا يديرون هذا الحوار بينهم وهم يبصقون تفل التمباك الفاشري النادر على حوض العجنة فيروح هدرا تحت اقدامهم التي لم تعرف للمساجد خطوا في يوم من الايام.

كانت خيبات ترابلة الاسطى ود حرّيق كثيرة ولكنهم كانوا يعدون أنفسهم من الأذكياء بجدارة. كانوا متهندمين اكثر من ترابلة ود بعشــوم الذين يلبسون البلدى كان هؤلاء يلبسون السراويل البلدية وفي شتارة ظاهرة يلبسون فوقها اقمصـة ملونة ثم يلفون الشالات والعمائم على الرؤوس لبسة تدلك على شقاء اكتنف حياة هؤلاء فجعلها ممزقة شذر مذر بين واقع المتعلين وخيبات انصاف المتعلمين وحسرات الفاشلين في الحياة. الاهـم في ذاكرتي بالنسبة لتربلة دق الطوب رتابتهم فكل شئ معدود رتيب لان احتساب الطوب (مقاولة) فهو إما ألف أو ألفان أو ثلاثة آلاف, وكل شئ محسوب رتيب كم سياخذ كل واحد وكم سيدفع لنثرياته المتعددة التي تنتهى وتؤول إلى سكرة مطينة يفوق منها صبحا جديدا يسعى فيه مرارا إلى الرزق الرتيب, لذلك كانت نظراتهم إلى الاسفل دائماً إلى الحوض والملطم إلى العربة وهي عودين استعرض فيهما لوحا حشب تسمى العربة لنقل الطين حيث الاسطى والقوالب وهي من خشب الموسكي قلب الطين لونه إلى البني بعد أن كان مصفرا.

لم تكن لترابلة ودحرّيق في دق الطوب اهمية تذكر سوى في (حوبـة) دفن الموتى, كانوا معدومين الاهمية والاثر تماماُ في ذلك الطرف من المدينة القريـة وتبرز لهم بعض تضحيات إن نعت البواكي علان أو فلان تجدهم ذاك اليوم في حالة التطوع الارادي السخي يقدمون على بيت العزاء وتعبيراتهم تدل على احتفاء طبيعي بالموت كرفيق ملازم وتأكيد على ان (الناقصة قد تمت) وسؤال مباشر عن (المحافير) ودق الطوب وشق اللحد (ود اللحـد).

كنا تلاميذ اشقياء نعرف اكثر ما كان يجب أن نعرف في تلك السن اليافعة جدا. كنا نعرف أن الترابلة ود شقاق وود مرجان وود دسيس هم اكثر شقاء وتعاسـة مما يدعونه من وقار أثناء دفن الموتى, كانت ساعة الدفن مهيبة , لكن ما أن يطلب عمنا (اسطى القبور), الدقيـل الطوب يأتى أي من الأشقاء بطوبته العريضة يحملها ويقدمها للاسطى الدقيل بفخر وتشفّي لا يعرفه غيرنا نحن الذين نتسـمع صيحاتهم بالإبتهاج بأنهم قد دفنوا المرحوم دفنة لن يستيقظ منها يوم القيامة إلا آخر من بمقابر أم تكيلات. كانوا أوغاد بحـق لا تعفيهم من هذه الصفة إيماءاتهم حينما ينشد) الخلفاء) النور البراق في حضرة دفن الموتى والتوسل لهم بالرحمة:

(عليك اعتمادي دائما كل لحظـة)

(بدنياي في الرخيا وفي كل شـدة)

كانوا منافقين قدماء يجرون الصوت مع الخلفاء ....

ايييي لحظاتييييييي اييييييي شيداتيييي

لكننا مع انبلاج صبح يوم جديد وفي طريق الشهيق العالي مسابقة لجرس المدرسة الذي كان يحرسـه سوط الاستاذ الحاج موسـى نصحـو من غفلتنا على صـوت التربال المنافق ود دسـيـس يلعن ايامه النكدات ويلعن طوب الارض ويمجـد أيام مدرسـتـه الكتاب القديمـة حيث كان يدرس فيها الجغرافيا الطبيعية المنظومة شعراً ويردد (في القولـد التقيت بالصّـديقييييييييي.. ) , هــم ترابلـة الزمـن السحيق.

أضيفت في 18/01/2007/ خاص القصة السورية/ المصدر: الكاتب

 

 

ود الجـزولي تربال البحــر

 

نمطيّة مركبة تلك هي نمطيّة النوتية ترابلة البحر (النيل) كما يحلو لأهلنا سكان الضفاف النيلية أواسط وشمال السودان تسميته. وفي الحقيقة هو بحرهم الوحيد الذي يخامر الذاكرة الجماعية في تلك الأصقاع لا يشاركه الصفة سوى بحر واحد هو بحر المالح شديد الرهبة والرغبة لأنه طريق الحج إلى بيت الله الحرام وزيارة الحبيب النبي (المريود) لأهلنا السّنانير (والنسبة إلى سنّار) كما كان يسمّى السودانيون في العهد السابق للتركية وهو الرهيب موئل القرش (كسّار مراكب المالح) كما في أقاصيص الحاردلو ولد أبو سن الشعرية.

 

تبـدأ أعمال النوتيّـة فجراً ولا تنتهي في هزيع الليل الأخير والريّس يرسل أوامره بالصوت العالي منذ الفجر الأول وهي الأوامر الأوجب للإطاعة وإلا كانت النتائج وخيمة على النوتي في شخصه وفي أحيان كثيرة على النوتية جميعهم. (القلفطة) من الأعمال الأساسية لكل بحّار على الشراعيات. مسك الدفة ليس أكثر المهام صعوبة لكنه أكثر المهام ديمومة والدفة لا تربط ساكنة لأن الملاحة على النيل تتعرج وتتطلب الإنحناء بالمركب يمنة ويسرة. نشر الشراع أسهل من طيه للخبراء ومن المهام الصعبة الصعود لأعلى الصاري بسلم الحبال بينما المركب تترنح في حالات الرّيح شديدة الهبوب. وتكون المهام أقسى في حالات المطر الشديد والوحل المرهق مما يستدعي قطر المركب ونزول البحر سباحة أو على الشروقات بالذات في مناطق السدود والجزائر بأعالى النيل الموبوءة بالتماسيح.

 

كان الجزولي الريّس الأكبر حفيد (ود ملغوم) حيناً و (ود مرغوم) أحياناُ، تمساحاُ بحـق وهو في وسامته وطوله الفارع ونعومة شعره خفيف الجسم قوي البنية، كثيف الجلد، رجل نشأ منذ ولادته على النيل وكان مضرب المثل في حذقه بالغطس ولا تسل عن السباحة، ورث التمسحة عن جده الأكبر ود مرغوم والذي يحكي أنه كان يغطس في النيل حتى نضوج بليلة (اللّوبي العفن)، وهي المعروفة ببطء نضوجها. ...

رفع الجزولي كوب الشاي الكبير المملوء حتى آخره بالشاي الثقيل واعتدل في جلسته ثم رشف رشفة طويلة تكاد تكون مسموعة في أرجاء القرية كلها ثم مسح شاربه الذي روي هو أيضاً من شاي البحاري وابتدر قائلاً: (يا عمي الفضيل، ولدك يبقى ( .......... )، ما يبقى نـوتي....)، في حجود ونكران لا يخفى على مهنة التربلة النيلية وخدمة المراكب الكؤودة على النيل السرمدي، ثم اتكأ الريّس الجزولي ممرراُ يده الضخمة المعروقة أعلى وأسفل وراح في سهـو عميق لا شـك تخامره رؤى ابنه الوحيد (بولحاسن)، كما ينطقها بحسـرة هي الأبلغ مما رأينا وشهدنا حتى في الأتراح.

 

توارث الجزولي حرفة الملاحة من أجداده الحوشاب منذ وقت غير مذكور ولا يخلو بيت من بيوت أسرته في قريتهم القابعة على ضفاف النيل في وسط ريفي (ودحامـد) من أدوات الملاحة وعددها من دفة أو صاري أو هلب أو مجداف أو شروقة أو مخرط أو قدّوم وصنع هو وأجداده المراكب النيلية العظيمة التي حملت عشرات الأطنان من خيرات الشمال وعدده، من مراحيك وبرام وقلل وملح وعطرون،وأدوات وخردوات إلى الجنوب وجلبت في الإياب خيرات الجنوب من ذرة وعسل ولحوم مجففة وأخشاب نادرة إلى الشمال، ومعها آلاف الحكايات عن المغامرات والغمار التي يخوضها النوتية وريّسهم مما هو مخصص للخواص أو معلن للعوام من أهل القرية والمرافئ التي تجوبها المراكب.

 

كان الجزولي هو الأشهر في ملاك المراكب النهرية العظيمة لا يفوقه شهرة سوى صديقه الحميم الريّس حاج الفاس، وهي صداقة تشهد عليها روايات الجزولي وقصصه ومغامراته ومعاملاته التي لا تخلو من ذكر اسم صديقه أو دوره فيها، ثم لا يلبث أن يذكر تلك الحسرة التي يشاركه فيها صديقه على صداقة ابنيهما وانشغالهما بركوب البحر معاُ إلى الجنوب.

 

تعلق بولحاسن بالبحر منذ حداثة سنه وبرع في السباحة والغطس في سن مبكرة ثم كان يصر على مرافقة والده على المركب حتى مراسي المراكب الشراعية الكبيرة بشط أم درمان الشمالية وقتها حينما كان المرسى الكبير بجهة (القمائر) وكانت هذه عزب عشوائية اتخذها جمع من النوتية وصيادي السمك من فئة الشباب وآخرون من دابغي الجلود وناسجي الدمّور وصانعات (المريسة) من كبار السن.

 

كان الجزولي نجماً في المراسي كلها بدءاً من السّبلوقة ديار أجداده الخرافنة والرحاحيم القباطنة الأشقياء القدماء الذين مرّروا بواخر الباشا اسماعيل واللورد كتشنر عبر أحجار الشّلال  وأغرقوا مراكب زوادة جند الأمير محمود ود أحمد وفق الرؤية الثأرية القديمة، ومروراً بالمرافئ العظيمة في القمائر وجنوباُ في محطة دويم شات وميناء كوستي النهري وحتى الجبلين والرنك وفشودة صعوداً إلى ملكال ثم الخيار الصعب بشق بحر العرب عبر مخاضة بحيرة نــو أو الخيار الخطر بصعود بحر الجبل عبر مخاضةالسدود إلى مرافئ جبل الرجّاف.

 

كان ذكر الريّس الجزولي يسير في الآفاق كأحد القباطنة النيليين شديدي المراس ويذكر الناس كيف أنه صارع السنين القاسيات وكافح المجاعة الكبرى في الشمال أيام الجفاف فحملت مراكبه (الفيتريت) غير المحبوب لأهل الشمال آكلي القمح غير أنه كان السبب في اجتياز السنين القاسية على قيد الحياة فضربوا الأمثال بالسنة القاسية التي أجبرتهم على أكل المــح (بيض الدجاج) وكذلك فيتريت الجزولي.

لكن أحاجي صراعات الجزولي لا تقف عند ما يستجلبه  من خيرات وتتعداها إلى أقاصيص كثيرة لا يحب هو سردها ويسرّبها بحارته ومعاونوه بحب كبير للريّس (الجــرّق) الذي شقّ بحار الشلك والنوير وصاحب سلاطينها العظام وأطعم التماسيح من لحم التماسيح ولم توفر (بدينقته) القرنتي ولا (البراعيص) الأخرى.

أراد الجزولي أن يجنّب (بولحاسن) كل هذه الأهوال والتجاريب وكان يعلم يقيناً أن (التمرّض)، كما ينطقها الريّس، قد (خرّب) الملاحة النهرية وأصبح سلاحه الماضي يخترق أخشاب المراكب السنطية معوقاً رحلاتها الوادعة ومروعاً بحارتها الأشقياء أصلاً وفصلاً.

 

لكن بولحاسن كان ذا شأن آخر في رحلاته العتيدة وسفرياته للجنوب ورهاناته مع رصفائه بدءاً من الريّس ودبساطي والريّس ود الفاس والشقي ود سعيد. أصبح بولحاسن الريّس لأسطول المراكب الكبيرة الثلاث والرفّاس الذي اشتراه الريّس الجزولي لقطر المراكب في أوحال السدود بجنوب البلاد. لكن ريسية بولحاسن انقلبت في وقتها الأخير إلى هاجس كبير لدى الريّس الجزولي بعد ظاهرتين هما تفاقم التمرد بالجنوب وتزايـد غيبة بولحاسن دون إياب.

 

تكرر طلب الجزولي من عمه الفضيل، عمدة الصعيد، أن يتدخل لهداية (بولحاسن) كي يتوقف عن رحلات النيل إلى الجنوب مؤكداً أن خشب المراكب الثلاث لوحده يساوي ثروة هائلة تعد بالملايين إذا ما جرى فكّه وبيعه في زرائب الريّس الجزولي لبيع الأخشاب بالقمائر وخور أب عنجة بأم درمان وأن السّواقي واللواري لا تجد من يفلحها ويدير حركتها في غياب بولحاسن الإبن الوحيد والأدهى أن الريّس الجزولي قد حجر على ابنة اخته الحسناء صفية من الزواج وخطّابها بالعشرات كي يزوّجها هذا الشارد (بولحاسن) وكان هذا شـدّ ما يؤلمه، لكن السّمبر يؤوب وبولحاسن لا يؤوب. تعود المراكب محمّلة رغم آثار الرصاص على الألواح الخشبية من مناوشات التمرد ولا يعود بولحاسـن.

 

بلغ الغضب بالريّس المتقاعد الجزولي مبلغه حين إياب. ركب اللوري الأوستن وطلب من سائقه (بشارة) التوجه نحو كوستي. عرف بشارة من صمت الريّس الكؤود أن هناك أمراً ما في القريب العاجل واحترم صمت الريّس فتوقف عن اطلاق المدائح التي يتملق بها الريس الجزولي. رفض الريّس التوقف لأكل أو لشرب أو حتى لصلاة ونزل عند المحطة في ميناء كوستي بعد اجتياز كبري القطار المتهالك على النيل الأبيض. أنتظر الريّس الجزولي مراكب ابنه الريّس بولحاسن هذه المرة عند ميناء الصعيد في كوستي، لا يعلم أحد حتى الآن كيف ضبط الريّس الجزولي وصوله لميناء كوستي مع وصول مراكبه الثلاث من الجنوب. تعرّف على الصّواري من بعيد وتهياً لمفاجأة ابنه الريّس الشارد بولحاسن الذي كثيراً ما أخبره النوتيـة أنه رجع إلى الجنوب من كوستي أو من محطة (دويم شات). وانتظر رسو المركب على أحرّ من الجمر فما أن استقر الهلب في جوف أرضية الميناء الحجرية وامتدت السقائل على الرصيف وشدت الحبال (السّلب) إلى المرابط ولبس البحارة (الجلاليب) البيضاء لزوم النزول إلى سوق المرفأ وملذات البّـر  حتى فوجئوا بالريّس الكبير الجزولي بصوتـه الجهوري من قبل (القيفة): قبلكم آناس هوووووووي، مافيكم قرداً نازل..... إلا تورّوني بولحاســن وين طار..) أسقط في يد النوتيـة فهم يعلمون ماذا يعني غضب الريّس الكبير الجزولي.....لم تفلح محاولات التهدئة فقط الحقيقة هي ما سيحفظ الأشقياء في السطح التحتي للمركب الكبيرة من طبنجة معمّرة (ضاير) بها الريّس الجزولي الأشقياء السبعة..... : (تنضمو ولا تاكلكم التماسيح ؟ حرّم ال شافكم ما ينشـاف...). كان الريّس معروفاً بالصدق في وعيده النادر  كان بالفعل قد سئم مساعدة النوتية للريس بولحاسن في الكذب الدائم عليه...... أخيراً اضطر الأشقياء للإقرار. قال كبيرهم (ود شديد) أحمر العينين.... والله يا ريّس الجزولي نحنا ما شغلتنا... ولدك الريّس بولحاسن ..... عرّس الزاندييي بت الحور، حـدا جبل الرجّــاف....)، كان هول المفاجأة عظيماً على الريّس الجزولي ... كان هذا آخر ما توقعه من ابنه المغامر الشارد أفرغ الريّس الطبنجة كلها في عارض الصاري المربوط ضرب الطلقات الثمان هذه المرة في العارض فلم يخطئه في نشّان محكم. تنفّس النوتية الصعداء. نزل الجزولي من المركب ضارباً كفاً بكف. كانت مصيبته الكبرى ماذا سيقول لأخته الشفّاء عن زواج ابنه وابنتها..... ، بالطبع كانت تلك آخر رحلات المركب الضّخمة (أم غريـز)، فلن يطفئ لهيب إحراق ألواحها غضب الريّس الجزولي الذي صعـق في الجميع: (من الليلي، دا طرفي منكم، حرّم كلكم ترابلي وريّسكم، ديك الجـداد، تربـال).

 

أضيفت في 12/01/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية