أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: زيد الشهيد-العراق

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

بكلوريوس آداب / لغة انكليزية ..

عضو اتحاد الادباء العراقيين

وعضو اتحاد الادباء والكتاب العرب .

أصدر مجموعة (مدينة الحجر) عن اتحاد ادباء العراق عام 1994

صدرت له مجموعة (فضاءات التيه) عن دار ألواح في اسبانيا .العام 2004 .

كما صدرت له مجموعة (حكايات عن الغرف المعلقة) دار أزمنة العام 2004

وهي مجموعة قصصية.

وصدرت العام 2004 مجموعة شعرية (أمي والسراويل) .

في النشر الآن روايتي (سبت يا ثلاثاء) .

يمارس النقد والترجمة

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

ذهول الغيب

الزائد في حقل الربيع

ريحان ربيعي

حيرة الأسئلة 

افتضاضات

ربيع ريحاني

إن ربيع الريحان

نحت الأيام

زكي ...ومها...والما

أنا حقير

الخنجر

 

 

حيرة الأسئلة

 

 

حتّام تبقى السماءُ في فضاء ٍمكين رافضةً للغيومِ الزائرة ؟ .. وإلامَ تظلُّ هذه الربوع أسيرةَ فناءٍ خَمولٍ راجزٍ على سرّة الأرض الشسيعة ؟ .. مَن منّا لم يمسسَهُ لهيبُ التعاسةِ ، ولم تمزّقه نواجذُ الفقر ؟ ... الأيام التي صرفناها من عمر السنين المتناسلة على كواهلنا ما عاد لها طعمٌ نتذوق فيه شهدَ الأحاديث الجنائنية وخمائل الكلام الباعث على تفجير منابت الخيال . جملةُ الأسئلةِ الحيرى تنشظر فلا تُنتج غير حسرات ننثرها كقشٍّ جفيف في دفقةِ هواءٍ ريحي ينقل للآخرين ملحمةَ آهاتِنا الهائجة وجملةَ خطايانا الفائضة وركامَ أشعارِنا المتهالكة ... يقفُ عندها ويفوه بكلماتٍ يقولون عنها " رسالة " : أنتِ حبيبتي التي زرعتُ لها بطاحَ القلب جنينةً للمسرَّة . وندهتُ بها أنْ تعالي . يا قبلةَ البهاء وضحكةَ الطفل الرضيع ! أيتها الرازحة تحت ركام الغنَج المائي والدلال الفائر أُخرجي كي تصافحي أكفَّ شوقي ، وأعلميني بصفيف أخبارِك فقد فرّقتنا الأعوام .. أنتِ في روضِ بهائكِ ترفلين وأنا أعومُ في بحرِ غربةٍ قاهرة ضيَّعت لي أحلامي القادمة ، وبددت أعوامي الضجيجة بالأمل . أبعدتني عن أعشاشِ حلمي الجميل في بيتٍ أجمعُ ارتفاعاته كعصفورِ حنين يرتقي الألفة ويبحث عن الدفء الضائع ، المسروق . " ..

يتوقف ... 

ثم يكتب : " إذا كنتِ نسيتِ جملةَ السنين التي دثَّرها غبارُ الأيام فآل بكِ إلى التوجُّه نحو مناهلِ صورٍ أخرى فلا أضنُك نسيتِ ضيقَ ذلك الزقاق الذي كان يجمعنا كملاكين رماهما الله في احد دروب البراءة الحييّة .. هل ما زال حرف " زاء " محفوراً على ساعدك ، والسهمُ الطاعن للقلب يقطرُ عسلاً من دم ٍ ؟ أم استحال قطعةَ جِبنٍ يقضمها القادم من غابات الاستحواذ ؛ ملكَكِ كلَّكِ دون استثناء فلم يترك لي منكِ غير باعث الحسرة والألم والترجي أن لا تنسيني . أنتِ التي حفرتي ( اتذكرين ؟! ) على ساعدي بوشم الإبرة الواخز  التي كانت طعناتها المؤلمة تبعث نشوةً داخلي .. لكأنَّ المازوشيا تفعل فعلها بأعصابي فتدون حفرَكِ القائل ( لا تنساني يا زاء .. لا تنساني أرجوك ! .. هـ) .. والحقيقة لم يكن رجاءاً بل أمراً صرفتُ الأعوام للاحتفاظ به والإخلاص له .. وكم من عشيقةٍ دخلت معي في عِراك بحثاً عن كاتبةِ حروف الرجاء / الأمر بينما أحتفظ أنا بالسرِّ فيما أنتِ ترفلين على خمائل إرضاء القادم من غاباتِ الهيمنةِ ؛ ولم اسمع انكِ تشابكتِ وإيّاه في جدالٍ عن المحفورِ على ساعدكِ ؟ .. "  آآآآ .

حتّام يبقى يتألم ، جريحاً ؛ والزمن يسرقُ من بضاعة العمر خلاصة الأعوام الوردية تاركاً بقايا حُطام أيامٍ متهالكة بينما صرنا نخطو مثقلين بتهالكات ألاماني التي تعثرت فلم تؤول إلى التحققات مستحيلةً نوايا تثير سخرية الزمن وهو يقتات متعافياً على شهدِ أعمارنا اللاهثة نحو الانصراف . نلتقيه ؛ فيقرأ لنا ما كتبه لها : " يوم تواجَهنا ؛ تلك اللحظات المغيبية من ذلك الغروب الخريفي كنتُ أنا يصاحبني الهواء ، وأنت تخطين بجانبه يترجل منتشياً ، يصاحب هالة البهاء  ويتبختر متباهياً بأنه يمتلك ملاكاً سرقه ممَّن هو أحقّ به .. كنتُ استحلتُ كتلةَ مرارةٍ وأسى وألمٍ وأنا انظر إليك رافلة ،  وأنت تنظرين بملامح حيادية لا تشي بشيء .. آآآآآآآ "

حتّام يبقى على أملٍ نحرته سكاكينُ الأيام ، ويستمر مصرّاً على أنها ستعود له ، ستأتيه وأن خطفتها أجنحة النسيان وأبعدتها عن شاطىء ذكراه وتذكره . كنا نقول له بما يشبه برقيات متتالية متتابعة : " السحابة التي انتظرتَ غيثَها هطلت على أرض بعيدة عنك ؛ فلا تسقط أسير الوهم والانتظار " , "  سعادةُ المبتهجين على خمائل الايام مسروقةٌ من حزن الحيارى الهائمين على هدي السراب ! " وأيضا ، أيضاً كنّا نقول : " كان حلماً وقد انتهى ! " و " الانتظار وهم ! " رأيناها وايّاه يسبحان في بحر من الزهور ، فكيف يحنَُّ السعيد إلى مأتمٍ فرُّ منه ، فتعود إليك لهفةِ .. أنت مجنون ! "

وكانت الايام تعدو .. وحلمه بالعودة واللقاء ينضب .

وكانت السماء ترسم تاريخاً لحياة جديدة في وقت صارت خطانا تثقل .

ويوم التفتنا نبحث عن أنفاسه أخبرنا الفراغ أنّه كان جسداً بارداً ، مثلما أسرَّ لنا بأنَّ آخر كلمات كان يتفوّه بها هي : " سنلتقي ! .. أنا واثق سنلتقي ! لا محالة يا هناء ! " .

السماوة  20/11/2005

أضيفت في 06/05/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

  

 

 

ريحانُ ربيـعي

 

 

يناكد الريحان فيرديه جميلاً .. الربيع                                                                  

البهجةُ التي توالدت من بين ثنايا الربيع هي التي أزالتْ مِنْ أمامِ ناظريه مُسوحَ القلقِ . والقلبُ الذي اكتوى لأيامٍ بنيرانِ هَجرِها نامَ تلكَ الليلةَ رَخيّاً ، عَفيَاً ، رائقاً .. قالتْ لهُ عَبرَ مَساراتِ التيه التي توالدت في مَساربِ روحِهِ الرهِص : أنا لكَ ؛ فلا تبتئس . والهاتفُ الذي شكّلَ من نفسهِ عرّاباً أرّخَ ولادةً جديدة لحبِّ ستدوّنه مخالبُ الأيام بخطوطٍ من دمٍ راعف ، وشرايين لا تعرف وقفَ النزيف . قال لها : يا ربيعي الذي لا أجني منه سوى ريحان سَحَري ، لا تُلقِ بظلِّكَ الحنونِ على متكآت خدري . فأنا إنسانٌ جبلته الأيامُ على اغترافِ الكَدر ، وحتّمته الظروف مرفأً لسفنِ الضياع ؛ رُغم أنني أحبُكِ ، والأيام التي قطعتِها نائيةً عنّي حطَّمت دفاعاتِ جَلَدي .

عمّها الارتباك ؛ والهاتفُ نقلَ أنفاساً مخَّضتها المفاجأة ..

كادت تقول : أيها الزائدُ مِن ورودِ رياضي ، كيف اختصرتَ المسافات لتباغتني بالذي من عِداد الهواء ؟ .. كيف ولجتَ من أبوابِ التيه التي ما ظننتُها ستُفتحُ بأصابعَ شوقِكَ الرهيف . أنا ما ناغيتُ جناحَ قلبي الشرقي ، فكيف أتى شوقُك يُعلن عشقَ جناحِهِ الغربي ؟!.. من أين لنا كلُّ هذا الأملِ الفيضي حتى نُعلن شروعَ الانتصار بأكفٍّ ستلتقي وأصابعَ ستشتبك ؟  الأيام التي أرهقتكَ هي نفسها التي سحقتني ... آآآآآه ! المسافات ! المسا ... فات .

كان المساءُ فات .. والحزنُ نشرَ أشرعةَ سطوته على القلبين المحلّقين في هُلام النأي .

خُيِّلَ إليه أنَّها ستقطعُ الاتصالَ لتتناولَ وجبةً من الإجهاش ، وكؤوساً من الدمعِ الدفيق .

شُبِّهَ له أنها ستخلِّف لديه حفنةً من  السكاكين يُقطِّع بها بقايا صبرِهِ الناضبِ الشحيح ويرميه نثاراً ، فصرخَ بحنجرةٍ خرساء لم ينفلت هتافُها سوى بحشرجةٍ تقول : لا .. لا .. انتظري . أرجوكِ !

( عادت إليه رجاءات أمّه لحظة أبصرها_ ولمّا يزل صبياً _ تتهالك عند أقدام أبيه أن لا يهجرها ويغادر إلى مرافئ المجهول بناء على غوايةِ كنوزٍ من غماماتٍ سرابيةٍ خديعة . مرافئ أفردت ذراعيها لبلاهته ، ونادته هلمَّ أيها المعتوه المخضب بسخام الخيبة .. هائجاً ، مائجاً اندفعَ ! لا يأبه لتهالكات التحذير من جموع الانقياء المعاتبين .. فسقطت تلك الأم الحنون على صخرةِ الانتظار والترجي .. وماتت تعيسةً ، بئيسةً ، حائرة . )

لا .. لا ! ربيـ ..

لا يدري كيف تعثَّر صوتُها وانكفأ ! وكيف تمالكَتْ حزنَها المتراغي فتجلَّدت .

سمِعها تقولُ بلسانٍ شعرٍ عزفته ذاكرتُها الجريحة : يا زائداً نسيَ الزمانُ أريجَهُ .. الهاتفُ سليلُ الخداع فلا تأتمنه . سأكتبُ لكَ هذه الليلة . لا تنم قبل أن تقرأ رسالتي ، وتكتب لي .

 في صوتها ترجمَ عزيفَ لحنه  المُرتجى ؛ ومن رجائها حصدَ ورودَ وفاءٍ ستُدبِجُهُ الليالي بطراوة أغلاسٍ رطيبة عذباء ..

أيقنَ أنها تخطو في دروب رجاءاته التي تمنّى ، وأحلامِهِ التي رام ... وحين أسدلت ستارةَ دراما الهاتف ، استدار ؛ وقد عَلت في سماءِ تطلُّعاتهِ أغنيةٌ لها لونُ قَمرٍ لهيف ، وجوقةُ حمائِمَ ارتدتْ  فساتينَ النجوم .

في الطريقِ إلى بيته الذي يقع على رابيةٍ خضراء أبصرَ قلبَه فتىً يعدو فيدخل مهرجانَ مفرداتٍ تتهاطل من عيني ربيع راعفٍ قادم ، فانتشى بشذا ريحانٍ فائحٍ عابق ... وهام !!!

 

 

 

الزائد في حقل الربيع

 

 

جمعتهما ساعةُ نشوةٍ ، وفرّقهما اضطرارُ حال .. هي الربيع الرافل في جذلِ المتعةِ ، الناهل من عسلِ الفصول ؛ وهو الزائد من لذاذات الدنى ، الفاقد ليالي المسرّات .

جمعهما شوق الكلمة ، وفرقهما حسابُ المسافات . هو القائل : " لا بد من أنْ نحوكَ خيطَ الوصل لنحقق نجازة المستحيل " . وهي القائلة : " تبقى الأماني مجردَ أمانٍ لا غير "  ؛ معتمدةً على واقع مثيل ، وصباحات كما المساءات تروح وتأتي بمتوالية روتينية تحتمها جدلية الحياة المسكينة التي وجدت نفسها تدور في فلك العدم واللاجدوى .

يعتمدان في لقائهما على حنان الهواء الناقل لهفاتهما عبر أثير مطلقٍ محايدٍ ، بليد .

في اتصالها معه تراه على كفِّ اللحظة يخطو ليقف عند رموش أجفانها . يمد لها كفّاً تعانق كفّها ؛ ويروحان في رحيل رومانسي يخطوان بين أزقة أسفين ودروبها . تقول له : هنا رأت حورية البحر أول حائطِ  ؛ وتلمَّست آخر باب . ومن هنا تجوَّلت نظراتها باتجاه السوق حيث رائحة " الكزبر " و" الريحان "  و " المعدنوس " و " النعناع " ، والقلب الشغوف للنظر والتفحص والاغتراف . وهنا كانت تلمح أباها يلج الجامع ليدعو للعائلة جميعاً بعيش رغيد أبدي ، وفراديس من جنة الله الوسيعة  . ومن هنا كانت وقريناتها يتخذنَ الدرب نزولا إلى الرمال الرخية ليرشقنَ البحر بلهفاتهنَّ تارة وخشيتهنَّ من جموحه تارات . وهناك ؛ في ظل شجرة الكالبتوس الوفير كانت تتكىء على الجذع الكبير وتروح تغمض عينيها سارحة في حلمِ يقظةِ ترى فيها الفتى القادم من أقصى فيوض الشرق يمد لها كفيه ويرفعها ليسرقها قرصاناً عاشقاً يبني لها بيتاً من محارة الحب الخالد ، وظلالاً من لهفاته الثقيلة .

وفي اتصاله بها يراها عصفورةً بجناحين من بهاء ألِق يمدُّ لها كفّاً فتحط بشوقٍ لهيف على راحته ؛ ويأخذها بين دروب  السماوة وأزقتها . يقول لها : هنا أبصر السندباد بدء الرحلات عبر الصحارى والوديان وصولاً إلى البحر وعبوراً الى المحيطات . هنا كانت فضول عيونه المتفاقم يشهد أرتال البدو بجمالهم يخترقون سوق المدينة الكبير محمّلين بما تسوقوا من سكرٍ ، وبن ، ودقيق ، ورز ، وتبغ ، وحبالٍ ، وقِرب ، ووجوه ممصوصة سرقَ جذوتها لفح الشمس وصهد الظهاري  تاركاً شواربَ يابسة منتوفة ولحى تجاهد للبقاء في أقعار الوجوه . من هنا كان وأقرانه يتخذون الأزقةَ الأمعائية المتداخلة وصولاً إلى الفرات يقذفون بأجسادهم المُقحمة بالحرارة والنزق والشقاوة ، فتتعالى صيحاتهم الجذلى ، وصرخاتهم الصبيانية المثيرة . وهناك وهو يرمي بجسده المتعب عند جرف النهر يغمض عينه ، ويروح في رحيل يقظوي يبصر على أديمه عروس البحر تخرج إليه من بين مويجات بحر بعيد . تسلتقي إلى جانبه ؛ تلامسه وتترك أنفاسها تعانق أنفاسه وتتداخل معها . ويذهبان ، مسافرين في مدٍّ عذيبٍ من لذاذةٍ مائية غميرة ... يقول موشوشاً في فضاء رقدتها : عندما أصحو من غفوتي سأكتبُكِ قصةً .

وتقول هامسةً في مسمعِ انتشائه : عندما أفترق عنك سأرسمكَ ذكرى .

يقول : لا أصدِّق !

فتقول : أنت تكذب !

ويضحكان .. وينهضان !

وحين يكون الحلمُ قد انتهى تظلُّ النشوةُ عالقةً في الخيط  المُعلّق بين قلبيهما ؛ والوعد باللقاء القادم يتشكَّل عهداً للتواصل .

ويكون هو ينتظر بشغف مقدم اللقاء .

وتكون  هي تتلظى على وهج اللحظات  ..

عيونهما تلاحقان العقارب السلحفاتية المعلقة على جدار الانتظار ، تتحرك بدبيب ساحقٍ ، سادٍ  .

عقارب  تعلن انتشاءها على لوعة القلبين المحترقين .. تغرز سمها الزمني الوئيد في الصميم .. ولا تأبه !

5/5 /2005

 

 

 

 

إنَّ الربيعَ ريحانُ

 

تراغت كغيمة ٍ ترتدي ثوب البهاء ؛ وانثنت كما نسمة يعارضها شاخص لئيم .. أخافُ عليكَ ومنك قالها الربيع للريحان ، فاستدعى الشمس إلى أن تنده بضحاها وتترك اللهب فلا تومئ له وهو منشغلٌ بحبك رمي الجمرات على اليوافيخ الفائرة لأنَّ الريحان عالمٌ تغزوه الرهافة . إذ ينثني يعلن الذواء ويزعل على حبيبه الربيع .. هل الربيع ابن الريحان أم الريحان قلبٌ يحبو  فيأتلق ويتهادى وسط كرنفال " النسائم "  حفيدات الربيع وبناته ؟؟ ..

تراغت كضحكةٌ تنفلت من مُحيّا ملآنٌ بالجذل ..

تسامت مثل فاختةٍ حادها الحنين للعلا .

( هي )  ما قالت خذني إليك هذه المرّة لأشبع القلب بشهدِ حلاوتك ؛ ولا تجاوزت عُرفَ شوقِهِ لنيلِ رضاه . كانت أكثرَ جَلدَاً من إرهاص شوقه ؛ وأدنى خلخلةً من تخومِ ارباكه ؛ وأقلَّ خشيةً من أنْ تفقده .

( هو )  ضائعُ ، يهيمُ في سهوبِ الظنون ، جائباً مفازات الدنى ؛ ظانّاً أن مَن يُبعده النظرُ قد ينساهُ القلبُ . ومن يجفوه الربيعُ قد يذبلُ فوحُ ريحانه ؛ أو قد يزعل الريحان من غنج الربيع  فيذوي القوامُ انهصاراً .

 بكل رجائها ظلَّت تهتف به عبر المديات : أنا لكَ، فلماذا التطير من المسافات ؟ .. أنا منك فما هذه الهوة التي تصنعها من العدم ؟ .. ارشقني بوردةٍ بدل أن تشتمني بالفراق  ؛ فأنا مخلوقةٌ من دقائق السَّحَر ، ومعجونةٌ من رهائفِ أنسام الفجر . إذا شئت لحبّنا روض الإدامة فلا تبتعد عن الرومانس لأنَّ لكَ على خمائل جنانه مخلوقةً شربت كأس الندى دهاقاً ؛ وأترعت من أرائج وروده اغترافا ...

 لا .. لا !

 انكفأ يدمدم : أنتِ تحلمين ! من أينَ لكِ ( أنتِ ) قدرة التحمّل لتختصري الشوق العميم بيسير الكلمات ؟ من أين لي ( أنا ) جيش الصبر لأصدَّ هوَجَ التهجسات ؟ من أين لنا ( نحن )  طاقية الإخفاء لنجتاز الفراسخ بومضةٍ ، ونلتقي ؟ .. متى نلتقي ؟!

    ويأتيه صوتها الأثيري بهيئة قهقهات منغمة : أوه .. أنتَ منفعلٌ الآن . كم أنتِ ودود وطيب حين تغيب انفعالاتك ؟ ألم تقل لي أن ودادنا أقرب من أن تبعده البرازخ وتطيح به عواصف الأيام ؟ ألم أقل لكَ أن حبّنا أصمد من أن ترديه المفاجئات وتهشمه الخطوب ؟ فلماذا التطيّر من قدرٍ لم يأتِ ، والخشية من فراقٍ لم يحن ؟

أنتَ وأنا أقوى من جبروت القدر .

أنا وأنت أعتى من حيان الفراق .

 ادلقْ في قارورة نفسِكَ اكسير القناعة بأنَّ الربيعَ لا يغدر ، وأنَّّ الريحان ليس من صفاته الجفاء .

حسناً ! قال ؛ وهو يدري أن حسنائه تبيع قوارير التهدئة غير المهدِّئة حقّاً . وأن الذي قال لها حبيبتي أكثر من كرّةٍ تقيس حبّه بقدر انهمار انفعاله ، فتخرج بنتيجة أنّه ما زال يحترق ؛ وأنَّ اللظى في قلبه يستعر أواره . ولديه جبالٌ من النار كي تهمد لتقيس شساعة لقائها الحقيقي به .

 أغلق هاتف التشظي ، وانسحب عن أثير الذوبان ..

خرج إلى انفتاح الشوارع تاركاً الذين انتظروا انتهائه من مكالمته يتهيئون للدخول في حومة الأثير لأحباء لهم تسحقهم المسافات ويطحن أمانيهم ثقل الليالي الجلمودية .. خرج وفي داخله تنشطر ذرّات السؤال : هل حقّاً سنلتقي ؟! ..

 لا يدري من أي الجهات سمع وشوشةً أو همسةً أو توالي حسرات .

 الذي يدريه أنّه أبصرَ درباً فرعياً ينعطف من الشارع العريض فآثر ولوجه ..

 وهناك !

هناك فقط ،  وجد نفسه يسبح في عتمة دكينة يشوبها السكون . وفي الأعلى شاهد نجوماً تتراقص لهاثاً  .

 أراد أن يطير ليرمي بنفسه في كرنفال توهّجها ، فتعثَّر انكفاءً ، وتصمغ التصاقاً ..

وصارَ يبكي !!!

 

 

 

 

ربيعُ ريحاني

 

لا تنجلي غمامةُ الرؤيا بغيرِ طيفِها التليد .. وقداسةُ الوجود لاتنكفىء من دونِ فيضِه البهي . هو هالةٌ تنثُّ انبعاثات الإغواء ؛ أمّا هي  فشوق يحصد رجاءات  التحققات .

لم تبتئس لنواميس الانسحاق  طالما أن ثمّة معراجاً للوصول إليه . لم تتوارَ . وكان المساءُ منفذاً لها كي تعيش التفاصيل  مع حواراته المستلة من دروب الأمل .. في كلماته التي وصلتها مؤخراً تجد عزاءً لروحها الصاهل على ثرى الحياة الجموح ؛ وفي طرحهِ ترجمت انفتاحاً على مستقبلِ فضّيِ بريق . من هنا كانت تهتفُ بأيامها : توقفي أيتها الصباحات لأنهل من ربيعِ ريحانه الشهي ؛ وأنتَ أيها الضحى تأنَّى وامشِ الهوينا ، فأنا لم أصافح كل رجاءاته ، ولم أتعقَّب جُلَّ أعطافه ، لا ، ولا شبعتُ منه  ، فكيف يشبعُ مني ؟ .. أريدك أن تنقلَ لحبيبٍ زاره الهواءُ فخطفه ؛ وعمّه النسيمُ فأغواه ، وشفَّه الوجدُ فأرداهُ جميلاً . انقل له تواليات لهَفي عليه ، ومحنتي من ضياعه .. قل له أيها الضحى المستنير بروح الله ؛ بحقِّ شمسِكَ المغناج ووجهِكَ الدفيء أنني أنتظره عند تخومِ الهاتف ، وسحر الفضائيات ، ومحطات الماسنجر علَّ نَفَساً من أنفاسهِ المتحررة ترسمُ شوقَها ردّاً على رسائلي التي غدت لا تحمل له سوى لوعةَ قلبٍ يكاد ينفجر من فرطِ انتظاره وأمانيه ؛ انتشائه وتفانيه ؛ ركضه اللاهث باتجاه أفقه المرتجى ، وانطوائه عند دكّة الانكفاء .. قل له  أنني ....... .

 ولم تُكمل ! ذلك أنَّ الحريقَ اندلعَ في مضاربِ جَلَدِها فأحرقَ ما كانت تؤمّن عليه من قوّةِ تحمِّلها ؛ وقطع عليها دربَ الوصولِ لإنقاذه . كادت تصرخ في وجه الله : كفى .. كفى ، أيها المتجبِّر . كادت تخرج عن شرائع الوجود فتهتف :  هات حبيباً أبعدْتَهُ بكل ما لديكَ من ساديةٍ ، وما امتلكتَ من عذابات .. قف لتضع بكفّي أنفاسَ حبيبي ، وتعتذر . فتراجعت ، وتأسّت . وأقطبت ، وانكمشت ، وعزت غضبها وجحودها لعجزها عن امتلاكه ، فهو بعيدٌ ، بعيدٌ ، بعيد ! من أين تأتي بأجنحة ملائكة خارقة لتطير إليه بلحظةٍ فترمي برأسها على ساعده وتنام نوم الهناء ، طفلةً افتقدت أراجيح الجذل ونسيت بالونات البهجة  بينما يدسُّ هو وجهه في ثنّيات شعرها الغزير ويستنشق شذى أنفاسها ويتيه ارتحالاً في سهوب دواخلها اللهيفة لاستقباله واحتضانه والانصهار به .

نهضت من جلسةٍ تشبه حركة الاعتكاف فعزت وجودها في هكذا حال لغير وجودها في حالٍ كهذا ؛ فقد كانت ضائعة ، وبعيدة ، وراحلة . أثاث غرفتها والصالون التي خطت على بساطهِ اعلمها بحزنٍ يتنامى في قلبها ، وهاجس يعلن وجوده أنها لن تلتقيه اليوم على قارعة الماسنجر إذ ألمح لها بالأمس أن وعكة داهمته لم يرد أن يعلمها أنَّ سببَها هي ؛ لكنَّها علِمت من عُظمِ شوقه وشباك تحنانه العذب الجميل أنَّ قلبَهُ مازالَ يخفق بنبضِ شوقه لمحادثتها ، وأنّه ذكر لها مراراً " أراغون " وكيف حوَّل الفضاءَ عالماً لخلودِ  " ألزا " ووظّفَ اللغةَ العصيّة وجعلها ديباجةً نحتَ على نسيجِها الحريري ، حبَّه الحريري  ، وهتف في وجه الأيام  هتافه الخالد : "  أنا وألزا روحٌ واحد مهما وقف الموت برزخاً .. نعم ألزا  ! انتظريني .. " .

 وكانت هي على انتظار .

 وكان هو على رحيل  .

 وكان الاثنان على لقاء .

 وكنَّا لهما من التبجيل ما ندهش نحن المنصتين أو القرّاء  لهكذا وفاء .

وكانت في دواخلها تصرّح : أنا ألزا .. وفي ذاكرتها تترجمه أراغون ... ورغُمَ ذلك ترى طيفَهُ نائياً وإنْ دنا ؛ وشوقَهُ يضيع وإنْ عظم .

 يصرخُ في هجيرِ بعدِها المتراغي : متى نلتقي ؟

 فتكتم تواليات الرد ؛ لأنَّ هذا من عِداد عدم التحقق . فالمسافات تستطيل وتتمطّى ؛ والسنين تعدو وتلهث . وهو في جنون رجائه العميم ، وندائه المتناسل استمر يصرخ : أنَّى اللقاء ؟!

يتطلّع في أعماق عينيها الماثلتين في صورتها المنتصبة أمامه ، ثم يفوه غرقاً  بما قاله أراغون يوماً لألزا  : " عيناكِ عميقتان حتى أنني أفقد فيهما ذاكرتي . " فيضيف : أنتِ ربيعُ ريحاني ؛ فمتى تهلّين ليينع الريحان ، فينثني غنجاً  ، ويفحُّ أرائجَ ؟! "

" آآآآه .. المسافات !" .. تصرخ في فراغ حياتها الهيولي .

تطأطئ الرأس انكفاءاً ؛ ولا تريد أن تلخِّص مرارةَ المحنة التي يعيشانِها تفصيليا ويوميّاً .  فتفسِّر ولو من بعيدٍ جناية المسافات  وثقلها .

 آآآآآه المسافات ! .. يعتصر قلبها  .

 وهي تدري أنَّ قلبَهُ كوكبٌ شرع يستعير خواصَ النيزك ؛ وأنه آخذٌ بالانفجار ، مستحيلاً سيلاً نارياً سيهوي بكل جموحه في هوة العدم .

 فتمتمت بانكسارٍ، وحسرةٍ ، وانطفاء :

 لن نلتقي ! أيها الحبيب المُرتجى !

 أنا واثقة أننا لن نتقي  .

السماوة21/4/2005 

أضيفت في 06/05/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

  

 

 قصص قصيرة جداً

 

افتضاضات

 

 

حفنةٌ من تدفّقات اليقين نتوسمها كيما ننفض عنّا غبارَ اشتعال الذهن ؛ ونعود مستحمّين بأمواه الرغبة في الحديث حيث سمعنا من َقبل ولم نصدّق .. سمعنا وكنّا مزحومين بدافع التحققّات . ذلك ما جعلنا نترك الناقات التي بعهدتِنا ونعدو . نتعثر بأذيال أثوابِنا ادراكاً لـ" مخيبر "  الذي واصل الصياح كنداءٍ يتطلَّب العجلة .. ( على رخاء الرمل الرخو يتمثل انسيابُها . بنعومةٍ وانسلال ترسم حركةَ الانزلاق المتحلزن ، مُخلِّفةً أثراً شبيه الحركة .. لونُها يعكس صورةَ رملٍ يترجرج لولا نثار البقع البنيّة المغبرة ، بدءً من مثلث الرأس المتشامخ حتى نهايات الذنب المُدبَّج . ومخيبر يتابعها بعين المتفحّص عندما فوجىء بخروجه من حيث لا يفقه ( ما هذا الشيء ، المخلوق ؛ النزق ؟! ) . ربّما الأجمّة هي التي أفصحت عن ظهوره ؛ وربّما أحد الحيوز الغَورية ما دفع به بعدما حفّز شمّه وزرَقَهُُ بيقين الاحساس بوصول طريدةٍ هي بمثابة غنيمة رُغم عسر المهمّة .. من مكانه نصف الظليل همسَ مخيبر : هو " الور " ).. اعتلينا صفَّ التلال وانحدرنا متتبعين أثر الصوت المتقطّع بين الأجمّات : جسد مخيبر منكمش / العينان مستوفزتان / العصا متحفّزة كأنه هو مّن سيواجه المصير … حين سمع لغطَنا واقتراب لهاثنا توسَّع جسدُه كما لو أنّه  استعار أعضاءً أخرى ولحماً جديداً ليستعيد حجمَه المعتاد . كفّه هي التي كلّمتنا عبر التلويح ، مشيرةً لنا بالتقرّب الحذِر.

جواره تركنا قاماتنا القصيرة تأخذ  شكل التقرفص ، وعيوننا تمارس فعلَ التحديق .. رأيناه أولاً ( .. لماذا تستعير مخلوقات الصحراء  لونَ الرمل ؟! ولماذا يتربص أحدُها بالآخر؟ .. متماهين بالأسئلة المتهافتة أبصرنا رأسَهُ التمساحي يرتفع  . تحفّزت قدماه الأماميتان تثبان بأقصى انتصابهما فيما جسده الحرشفي الطويل يتقوّس ، وذنبُه المخروطي بصلابةٍ وقسوةٍ يعطي مهمّة السند للهيكل المتحفّز .. يغرز العينين الوحشيتين في قوام المنتصبة قبالته بنابيها المعقوفين .) ..

كان البعد بينهما لا يتعدّى المتر . وكنّا نعود إلى حديث الأمس ينسكب من أفواه جُلاّس المضيف _ أبائنا وأعمامنا _ عن سقوط الأفعى رُغمَ كيدِها وحذقِها ونفاذِ سمّها السريع لشلِّ مُجابهِها .. خاويةً تتهاوى بعدما تفقد سماءَ الكبرياء  ؛ وتجد أنْ لا كوّة أمل تنفذ منها سوى كوّة الاستسلام بخنوع خانق ، مُميت ( القفزة الأولى حسرَت المسافةَ كثيراً فألفاها تغرز النابين في عنقه ؛ باثّةً اخضراراً سرعان ما توزّع الأعضاء لاغياً لون الرمل الذي يتَّصف به مظهره .)

ينتفض  ! .. وبشيء من الوهن يتركها متحركاً صوبَ شجيرةِ شيحٍ خضراء . ومن مكانها تسمع الأفعى احتكاك حراشفه  بالأوراق الخيطية فتدرك أنْ سيأتيها .. يعود إليها الانتصابُ . ترجع صبغةُ الرمال إلى جلده الخشن . تتّسع عيناها اندهاشاً . تخامِرُنا حدقات المتحدثين تسكبُ بريقاً ينمُّ عن حفاوةٍ باهرة لفعلٍ مكين وإصرارٍ لا تهشّمه الضربات الأولى حيث " الور " يأبى الاستسلام . والأفعى لمّا تزل بدافع الوجود الخَلقي الغريزي وطوق الصراع  الذي وجدت حركتها محكومةً بسيطرته تصرُّ مجاهدةً على البقاء .

 يتمظهر المشهد من جديد : تنغرز الأنياب ؛ يخْضر الكيان .. تهتز كتلة الشيح .. يعود الور  . لكنَّ العتاد السُّمّي الخزين في النابين ينضب . يبقى انغرازهما في سُمك الحراشف لا طائلَ منه فتشرع قواطعُ الهيكل التمساحي تمزّق الأنسجةَ التي تروح تتخلّى عن توترها لهيمنةِ الارتخاء ) . نمسكُ خيطَ التحقّق من مثول المشهد باعث الفضول  .

وفيما تتساقط أنظارُ العينين اليائستين على اخضرارِ الشجيرة الماثلة وينشغل المُنتصر بالتهام فريسته يأتينا صوتٌ من بعيد :

_ هي ذي أفعى أخرى !

_ هو ذا ورٌّ آخر !

ننهض ؛ وبقفزات فتوتنا الراهصة ننطلق لاستطلاعٍ قادم جديد حيث الآماد الصحراوية  عالمنا الممهور بالإسرار .. كثبان ، وأغوار ، وفيوض ، وعواصف ، وسكون . ثم تأمل .. تأمل .. تأمل .

هكذا نقضي الأعوام / الأعوام سعياً لافتضاضات تنتظرنا خلل مسارب الغيب الضبابي الجهيل ؛ قطفاً متواصلا لثمار الدَّهَش ، واستحماماً حميماً رائقاً بأمواه الرغبة في الحديث وتبادل الحكايا .

 

 

 

 

 ذهول الغيب

 

على سكاكين الألم الدفين ودهاء المسالك المتعثرة كانت تتقدمه ؛ يجر الخطى خلفها جرّاً ثقيلاً . تكلمه بصوتٍ خفيض فلا يجيبها ( الحنجرة معطوبة ) .. البدوية التي كانت تمسح وجهه بنظراتها الحزينة تتمنى أن يفوه كما كان لكنها الآن تتأسى على تخاذله أمام كلاّبات شلِّ المقدرة ... فيوض الأحلام غدت مندثرة / بائدة . الروحُ منسحق ، والقلبُ معصور .. معصور جداً . ما فاد السَّمن المُداف بصفار بيض الصقر ( تقول )  ولا ملاعق العسل الأسود ، ولا حتى تمائم الرجل ( المري ) فهل بمقدور طبيب الحضر شفاؤك ؟!. من أين جاءتك هذه البلوى ! .. البدوي الذي هو زوجها لم يفعل شيئاً سوى إنه رمقها بعينين باهتتين ، وكان داخلُها يضجُّ بالحنين مستعيناً كتوقٍ ذاتي إلى زمن التبجح يوم جاء بالذئبين الضاريين بعدما عملا نوائحَ للاهلِ ولمضارب الأقرباء ،، يجرهما بحبلٍ وقد تعفّرا بالرمال مثقوبي الجسد ، وقتها عزم أبوها على منحِها إياه هبةً لفعلِ الرجولة الباعث على الزهو ... شاهدا الرجل المكلَّف بالمساعدة ينتظرهما عند باب بنايةٍ يرتقي سلَّمُها صُعَّداً نحو العيادة المقصودة .. هتف بهما : لقد تأخرتما ...

حين نزلَ الثلاثة ، وبيد المُرافقِ وصفةُ الدواءِ طبع الصمتُ ختمَهُ ، مُكبِّلا لسانَي الاثنين ؛  وكان الرجل البدوي ذاهلاً / غريقاً في شدهِ التفكير . وكانت البدويةُ تبكي من وراء حُجب الرؤية ..( هي ) ترى أفقَ الصحراء مُضبَّباً بدواكن الغَمامات ، وأعاصير الفقد . ( هو ) يتبين النهارَ مُحتدماً بالتلاشي / زاخراً بالقتامة  ؛ فيما الصيدلي يكلّم حامل الوصفة : لا شيء فيها ! مهدئات فقط ؛ مهدئات لصرف الوقت ليس غير .. فيجيبهُ الرجل المرافق همساً : "  أعرف ذلك .. أعرف . " . ثم يستدير ليرى إلى أصابع – السرطان – تنشب أظفارها المقيتة في الحنجرة التي عجزت صاغرةً عن النطق لرفيقة العمر ، واستكانت مُجبرةً لوحشيةِ المجهول .

 

 

 

   نحت الأيام

 

 

لأيامٍ جهيدةٍ استمرَّ البدوي يبكي صقرَهُ الذي خذله بعدما جاءت الوقائعُ مُخيبةً للجميع .. يزرعُ نظراته عليه فيتأسى . يلمحه فتُثار لديه حمّى الشفقة ، ثم يأخذ الحنق حيّزه من الرحيلِ تفكيراً جرّاء ما سبَّبه من كلامٍ سيبقى رسيخَ ذاكرةِ أقرانه من البدو السائرين أو المستقرين ( .. كان جوّاً ملبداً بالخفايا ساعةَ تركَ الصقرَ ينطلقُ رشيقاً / خاطفاً ،، سهماً يلاحقُ طيرَ الحباري :  مليئاً بالوثوق / مُفعماً بالغرور . يحسبُ الطريدةَ يسيرةً ، هيّنة –  لطالما حققَّ فعلَ الصيدِ العسير ، وتساقطت الحباري والقطا ذليلةً / واهنة أدنى تقوس منقاره النافذ أو جافلةً بتأثير نشوب مخالبه في غضيض الأنسجة المشدودة ..) يبصر ريشه المتهرئ خيوطاً، والجلد المسلوخ حرقاً ، والعينين اللائبتين وهما تبوحان بانكسار مهين .

  مُداهَماً بالايماضةِ السريعة يستذكر الرجلُ ابدوي كيف إنقضَّ صقرُهُ فأخطأ ، وكيف هوى فخاب  ؛ وكيف بصقهُ الطير المُرتعب برشقةِ ذرقه الدفاعية مُبللّةً الجسد / خارقةً الريش .. صارت ديمومةُ الخنوع تتبدّى إزاءه كابوساً مُرهقا . ما عاد يحتمل لهيبَ الفجيعة / ما عاد يجابِه عيونَ المستخفين .. ضراوةُ الألم لا معيق يكبحهما ، والأيام تنحتُ حكاياها وتمر ، لذا فضّل بقرارٍ حاسم جعلَ الكفِّ السمراء تمتد إلى الغمد الجلدي ، تجوس بأصابع متحفزة كتلةَ الحديد الساخن في قيظ هذه الوهدة الحارقة ... تستله الكف ثم ترتفع بطيئة / مُصوبة العين الواحدة السوداء نحو العينين المَهيضتين .. يتوقف العالم حوله / والامتداد الرملي يرتسم مدىً زاحفاً يذوّبُهُ الأفقُ الغائر .. أوعزَ للعين أنْ تطلق صرختها الراهبة دويّاً ، هاتكةً سكون العراء بقايا بصيص لعينين الشاحبتين – وإلى الأبد –  ؛ صانعةً لوناً قانياً شرع يُعلِّم قطراته على صفرة الرمال بينما انفلتت أنفاس ارتياح من الصدر المَكلوم بحسرةِ التطلع المُعيب ، وخشيةِ العار المحكي بين دلال القهوة الساخنة / تحت السقوف الوبرية أو في فضاءات الخصومات والألسن النارية .... 

أضيفت في 23/03/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

 

 

 

زكي ومها .. مطريّةٌ التهجّسات

قصص قصيرة جداً 

          

 زكي .. ومها .. والما...... 

 

إنْ هي إلاّ اختلاجةُ نقاء ..

ما هو إلاّ نزرٌ من عَفافٍ نُقشا على ديباجة الألق ، والزمان عطرٌ يفضح فضاءَ انطلاقتهما ... تحاورا بتشابكات الأصابع عبر المديات . وتهامسا بعناق الأنفاس في غمرةِ الجذل .... قالت له : زكي ! أنتَ قصيدي الذي أكتب ؛ وحضورُك على شلالات أسطري كقوسِ قزح بليل .

فانتشى .. وابتهج !

مـالَ .. وانثنى !

رمى رأسه على هفوِ صدرِها الفضائي ؛ وقال : مها ! لقد زرعتُك شعاراً للمطر على جدران يقظتي لأثبت للعيون السائحة أنّكِ تفّاحتي الغاوية بلا استئذان .. وأنا أحترق .

فارتعشــت !

فتهاطلــت !

فانشطــرت !

فتشـــظّت !

مررّت كفّها على خزينِ شوقهِ ، وأطبقت على خرابِ قلبه تمارس الحنو / تستنطقُ بقايا الاحتراق .. انبعثت تفوه : زكي ! كنتُ أتساءل مَن يكون هذا الذي يخلق الشيطنةَ ويرميها في دروبِ رقدتي ؟!.. لمَن تلك المفردات المرميّة زهوراً مُخاتلة تتعثَّر بها أقدامُ لحظتي ؟!.. مَن هذا الذي يعابثني بالمودّة ويكايدني بالوله ، ويقايضني بالثَمَل ؟! ثم يقول : "أحبُّكِ فمتى تقولين أحبُّكَ ؟! " ..

من خفقِ صدرِها رفعَ الرأسَ ..

بفمِ نظراته المائية قبّل جبهتَها وخدّيها .. خشي الفقدَ بعدما ومضت لحظةَ افتراقٍ مُختلِسة قطعت شريان الاتصال ، فهتف عبرَ أصقاعِ الفضاء البعيد ، والشاشة الفاضحة عُريَ روحيهما الطائرين : " لا تلومينني أيتها الحسّاسية المُفرطة في تهجّسي . أخشى من غدرِ الزمان ؛ وغدرِ الأحبة .. وغدر " المها " سنجر !

حلّقت بهجـةً كفراشة !

تعالت ضحكةً كزنبقة !

بغوايةِ حوّاء ترجمت أشرعةَ بوحهِ .. بأناملٍ مٌقامِرة جمعت نقودَ انخذاله . شعرت أنها تُهيمن ؛ وقلاعُ أمره استحالت بيدها صيداً . تيقّنت أنها باتت مرفأهُ الأسمى .. بوصلةً وحيدةً لإبحاره المُرتجى .. أرادت أن تتمادى فتجرجره إلى شاطيء الفقد والترجرج المأسور بالضياع .. قالت : اكتبني غيمةً ؛ وارسمني نغمةً ، ثم قُلني صورةً . فهل تمتلك فمَ الحوار لتبلغ الـ" مُنى " ؟.. إذا استطعت سأقول لكَ : أحبًّكَ .

غب لحظاتٍ من اللوعةِ واللظى أكملَ الحوار مُحقِّقاً الشرط . لكنه لم يبلغ فمَ الـمنال... وسمعها تقول : انتظرني وسط البحر ؛ سأُضيء لك فناري كومضةٍ لابتهاج القلب وولادةِ الكلمة بقداسةٍ أبدية .

حين تطلّع إلى الساعة كانت العقاربُ تتثاءب ، والزمنُ يهرب بعيداً من محطّات انتصاف الليل . سألها : متى نلتقي ؟ فلم تجب سوى بـ " غداً بالتأكيد ! " .

تلك الليلة أطبقَ أجفانَه على وسادةِ الأحلام ؛ لكنَّ الغدَ فجّر قصةَ الغياب فانفرطت أصابعُهما .

صار الحوارُ هواءً ..

واللقاء ذكرى ..

والماسنجر أخرسَ .. أخرسَ .. أخرس .

 

 

 أنا حقير

 

في رحلةِ الكرى كان عليها أنْ تحلُم متوسدةً كتفَ بوحه المُستطاب ؛ مستنشقةً أنفاسَ ترجّيه أنْ لا تتركهُ لموجِ الهجر وبناتِ الأعماق يجرجرنه إلى يمِّ الغرقِ والضياع .

في رحلةِ الكرى كان عليها أن تقرأ ذبولَ جموحه ، وتترجم فحوى ندمِه .. ينحني ليركع عند قدميها متوسلاً : " أنا حقير ، فلا ترشقينني بالمودّة  .. خائنٌ أنا ؛ أتكىءُ على أسلافٍ من المراءات ، وأقتني أعرافاً مستلّة من مسلاّة الخداع ." .

تشهده ينكمشُ كقنفذٍ قميء ؛ فتأخذه بكفِّ حنوِّها وتضمّهُ إلى حضنِ دفئها .. تهدهدهُ : " أنا مَن يُطهركَ من رجسِكَ ، ويزيل عن مملكتِكَ أدرانَ الزيف ! .. تعالَ حبيباً لا ذليلاً ؛ كبيراً لا ضئيلاً .. فيردُّ بلسان دهشةٍ مُستطالة : " لا بدَّ أنكِ تحلمين ! .. كيف ترتضين ثعباناً يعترف بفعلِ سمٍّ يزرقهُ موتوراً في لدانةِ جسدك وتمزيقِ شرنقة تطلعكِ البهي ؟! ... أنتِ تحلمين ." .

تنتفضُ من غيهبِ عتمته : " آ.. آ ، نعم . أنا أحلم ......آ..آ.. ولكنْ دعني أجتر لحظات التحليق ! .. لا أريد أن أفقدك خائناً في اليقظةِ فأنتَ ! أنتَ الحبيب . من فيضِ عينيك التي رسا عند مرفئِها مركبي أولَّ مرةٍ عرفتُ نغمة التفتّح ؛ ومن غمّازتيك الراكزتين على جبهتي خديك أطلَّ وجهُ الحب نادهاً بي أنْ تعالي إلى حديقة العشّاق المُشتهاة . " .. " آه .. لا .. لا  ؛ ولكنَّكِ ستمتعضين يوماً وتلومين روحََكِ المسكين . تعنّفين قلبَكِ الثلجي لأنّه مارسَ السذاجةَ واكتسى ببرقعِ الغَفَل  ! .. عندما تكبرين ستبدّلين قولي " أنا حقير " بقولِكِ " أنتَ حقير ". وستشتمينني بعينيكِ ، مرددّةً : " كنتَ حقيراً  ؛ فكيف ارتضيتَ مودّةً سرابية ، وهمتُ تحت غواية عطرِكَ الفاغم ! " .

كانَ عليها أن تحلم برجلٍ يمدُّ لها كفّاً تستحيلُ غيمةً ألِقةً تحملها إلى جزرٍ سابحة بالبهاء ، وافقٍ ندي راعف بفيوضِ الازدهاء . أنْ تخطو بقدمِ الوثوق إلى ابتسامةٍ تخفي خلفَ أستارها سُهبَ النقاء لترفل على خمائله بجذلٍ ثاملٍ / رؤوم .

كانَ عليها أن تقف زاجرةً لتقول : كفى .. كفى !... غير أنَّها نهضت من على سرير شوقها ووسادةِ أحلامِها متّجهةً إلى خزانةِ ملابسها ؛ مرتديةً أجملَ الفساتين ، ومتعطّرةً أشذا عطر ،، ثم مقتنصةً نظرةً بارقة على المرآة .. وأتخيلها _ أنا الكاتب _ تخرج .

على حثيث تسارعِ الخطى تتقافز ؛ مجتازةً الدروب بتقاطعاتها وتداخلاتها ، ومتوقفةً على عتبةِ بابٍ ستطرقه وتنتظر ثمّةَ لحظات ... قليلاً وستواجَه بذئبٍ ذي عينين حمراوين وقوائمَ أربعة رشيقة . يبتسم لها بأنيابٍ بيض ناصعة ولسان يقطر لعاباً سيّالاً . وستخطو أمامه إلى غرفةٍ تعرفُ أثاثها ومحتوياتها تفصيلاً . وستقف عندَ سريرٍ  تُصالِب على خميلته نظراتٍ جامحة ، وتهفو إلى وسادةٍ أهملت عدد المرّات التي غاص في ريشها رأسُها الجيّاش بالرؤى ، واعتاد قماشُها الحريري حوارَ فمها المليء بالتأوهات الكسيرة ، والشبق اللذيذ . 

 

 

 

     الخنجر !!! ..آآآآآآآآ

 

ما كان بالإمكان تفادي النسمة لحظةَ تمايسها على رصيفِ الأحلام .. ما كان نفعاً القول : ينبغي .. وكانَ عليَّ .. ومن الضروري .. ولو أنَّ ؛ لأنَّ مرورَها أحدثَ صعقةً مدوّية ، فلا ندري إنْ كانَ السببُ الرعدة القادمة بعد ومضٍ من سماءٍ تلبّدت ذلك الضحى أم قهقهةَ ضحكتها التي تناسلت وانشطرت فأحدثت ذلك الزلزال المتفاقم في مسامعنا .

أحدنا صرخ : يتعثر الجمال .. لكَ الحق يا تفّاح !

وآخر تعالى صوتُه : الغرورُ آفةٌ .. فأينَ أمّي !

وآخر : قبلةٌ واحدة وأرحّبُ بالقبر !

وآخر بلسان الهمس : لحظةً معكِ كليلةِ زواج أولى !

أمّا أنا فالصمتُ ديدني . وحبْكُ شباكَ الهدوء المُراغي من تصرفاتي . ذلك الهدوءُ الذي سيقلبُ مضمارَ حياتها المعجون باللامبالاة إلى اختفاءٍ كلّي واعتكافٍ في بيتٍ صار لصحبي مُبهمُ الفحوى . إلاّ أنا صانعُ  الكارثة ، ومحقّق تغيير الحال واستحداثُ المفاجأة التي بقيت لُغزاً لهم تغلّفه الأسرار . لأنَّ تلك الليلة المزروعة ببوحِهم وتعليقاتهم كان الهاتف يرنُّ عندها ويرتفع لتلتصق سمّاعته بالأذن ترسم لوحةَ الإصغاء لتترجم فحوى الكلمات في حديثٍ طويل .

كلمات من مثل : ورد / غابة / لوعة / سوق مزدحم / اكسسوارات / حذاء بكعب عالٍ يناهض الأرض / نصيحة مائية غامرة / ماسنجر / نانسي عجرم / شرطي يزجر عجوزاً يتجشأ / كلين ايستوود / جزر القمر / هل رأيت مسلسل " حب وحرب " / عصابات الجنجويد / سيارة مفخخة تعشقُ الدمَ وتطايرَ الأعضاء / بسطال عسكري ينطق بالرفسِ والركلِ المنظم / أنظمة تحتضر / أمّة تعتاش على عتمة الحضيض / قلب منكسر .. وأنا هائم بكِ .. مها : أجيبيني ؛ لقد قلت الكثير . لساني انطوى ، وعظام فكيَّ شرعت تئن .

ما كان بالإمكان رفع السماعة من أذني لولا القهقهة المتناسلة من قهقهةِ ذلك الضحى كانت من التفجّر ما جعلتني أسترجع الحروبَ الثلاثة بخطفةِ بصرٍ فانهالت تلك الصواريخ على أرض " ديزفول " وهدرَ ضجيجُ طائرات " التورندو " في بساتين  " السماوة " قبل أن تبدأ حاويةُ القنابل بالتفجّر في لحظةِ عرسٍ دموي ،  ودخل صريفُ المجنزرات للدبابات العملاقة في البصرة  تمشّط  بيوتاً تهالكت أعمارُها الطينيّة بفعل ثلاثين عاماً من الحروب القحبية الخاسرة .. هيّا انطقي .. لا أريد حواراً بالقهقهات .. أنتِ حربي الرابـ.. آآآآآ لا .. أنا أحتضر عند تخيّل حربٍ رابعة تمزّق لي بقايا " المُنى " ؛ وشبابي صرفته على كتابةِ تمزّقات الأجساد وزقورات الدخان المطعَّم بالشواء الآدمي .. كنتُ ، يا مها أنا والموت نتجوَّل في الأرض المحروقة ، والسماءِ المحايدة ، والأفقِ الضائع  .

لا أدري كم استمرَ جنونُ الصمت  . ولماذا ماتَ الصوتُ وجفلت القهقهةُ . غير أنّي لا أنكر سماعَ تضارب أنفاس ، وتلاحق شهقات ؛؛ ثم تسلل صوتٌ خذيل كما الأنين :

_ آآآآآآآآآ ..زكي !.. أنتَ تطعنُني بالصميم !

_ كيف ؟!

_ أعدتَ لي ذكرى أبي الذي فرّطته الشظايا ولم تصلنا منه سوى مُفردات كان يتنبأ لحظةَ كتابتِها بالتجنّي الذي يصنعه السفّاحون .. كنتَ معه ! .. أرأيته ؟

تهشمّت فخاخُ الهتك ، وانكفأت مصائدُ اللامبالاة .. كلماتُ الزيف التي جهّزتها ووظّفتها للخديعة ؛؛ الأساطير التي حبكتها ونظّمتُ لها الشِّعرَ الكاذب والقصَّ المحبوك ، جميعاً تمرغت بوحلِ هزيمتي عندما عاد صوتُها طفولياً يبثُّ براءةً ، وألماً ، وجوىً ؛ ثم رغبةً في اعترافٍ انبثق من بين ثنايا الشعور بالانتماء ، قائلةً :

_ زكي .. زكي ، أنتَ أبي .

 

أضيفت في 06/02/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية