أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: عمر مصطفى حمّش-فلسطين

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

مكان وتاريخ الميلاد/ فلسطين 10/6/1953م والإقامة في غزة دبلوم معلمين .. رام الله سنة 1974

الشهادة الجامعية / ليسانس اللغة العربية جامعة القدس المفتوحة سنة 1990 التخصص الأدبي / روائي وقاص مؤسس في اتحاد الكتاب الفلسطيني

 

المؤلفات

مجموعة قصصية

1- أزهار إلى مقبرة المخيم الناشر ( اتحاد الكتاب الفلسطينيين 1990م) (109 صفحة)

2- شمس كانون حارقة - رواية الناشر (طبعة أولى – اتحاد الكتاب الفلسطينيين 1992م) (75 صفحة) (طبعة ثانية _ وزارة الثقافة 2001م)

3- مجموعة قصصية (عودة كنعان) الناشر (اتحاد الكتاب الفلسطينيين 1996م) (78 صفحة)

4- في حزيران قديم (رواية) الناشر ( وزارة الثقافة 2001م) (97 صفحة)

5- قصص فلسطينية/ مجموعة مشتركة الناشر (اتحاد الكتاب الفلسطينيين 2003م)

6- العديد من القصص القصيرة والمقالات في الصحف والمجلات.

 

الجوائز التي حصلت عليها

-جائزة الشهيد ماجد أبو شرار في القصة القصيرة / اتحاد الكتاب الفلسطينيين ( فلسطين/ 1989م)  

 

الاتحادات الأدبية والفكرية التي شاركت أو تشارك فيها

-اتحاد الكتاب الفلسطينيين

-هيئة تحرير مجلة الكاتب المقدسية (سابقا)

 

معلومات أخرى

1-أحد مؤسسي اتحاد الكتاب الفلسطينيين 1984م وعضو الهيئة الإدارية فيه، ومسئول فرع غزة حتى مجيء السلطة الفلسطينية بعد اتفاقيات أوسلو سنة 1994م.

2-انخرط فئ مقاومة الاحتلال الاسرائيلى بعد سنة 1967م وأدخل المعتقل عدة مرات.

3-شارك في تأسيس حزب الشعب الفلسطيني، وقضى فيه سنيين طويلة إلى خروجه منه سنة 1990م.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

المفتاح

العودة إلى مجدل عسقلان

صغار القصص

السجين 

 

السّجين

 

 

1- الذئبُ

 

 

من أين ستدري أن العربة ستجأرُ فوقك!

وأنت المغرمُ بالخلوةِ يا صاح

يسكرُك الشجرُ المتراص

يزهرُ بالأصفر، وقلبُك يعطرُه شذاه!

كنت ظمئا لربيعٍ تتوالدُ نسائِمُه

فأتاك المتفوقُ مع صحبِه!

حطَموا الظلالَ

ومع عجلاتِ  الجيبِ دارت زوبعةُ الرمال

في ثنايا دَغَلِ الأكاسيا المتبقي!

آخرُ مشهدٍ لعينيك كان سربُ يمام

شقّ الأغصان!

وأصفادُ النايلون بدأت تتوحشُ داخلَ لحمِك!

صغيرتُك إلى العربةِ جاءت، تبكي، وتدخلُ صدرَك!

والمتفوقُ يتصايحُ فوقَك:

- جننتني!

في حشرجةِ الجهازِ اسمُك يأتي ويروحُ!

وعقلُك لم يفهم!

عقلُك في الصراخِ انخضَّ

أنت في كيسِ الخيشِ خروفٌ مذبوح!

والمتفوّقُ يسبُّ دينَك على ظهرِكَ، ويلهَث!

وصورتُه في السوقِ جاءت لحظَتها

كذئبٍ دخلَ صبيحتها، يزحف!

بين البسطاتِ تحطبَ وجهُه، وفمه توحش على السيجارِ!

 

2- المخيم

هي الهيجاءُ الأخيرة!

والناظرُ يصرخُ:

- يا مجنون!

وكتابُ التاريخِ يهيجُ، يصفقُ صفحاتِه، ومن راحتيك يرحلُ،  ينفلتُ كصقرٍ  إلى السلكِ الشاهقِ، وهناك يرقدُ!

الناسُ كانت تهزُّ الأسلاكَ، وفي العينين الدمعُ ترقرق!

والحجارةُ طارت فوقَ العرباتِ، كسكاكين كانت بحواف تترنّح!

وسقط  الولدُ سهَيلٌ، فزأرَ المخيمُ، الصفيحُ اهتزّ لينفخَ في الصّورِ!

والشمسُ جنّت لحظتَها، ضَربت فوقَ المخيمِ ضربَتها، فضخّت الأزقةَ كلَّ الناسِ، صارت أنابيبَ، صارت الأزقةُ أفرعَ نهر!

- ممنوع التجوّل!

ممنوع

يا أهالي مخيم جباليا

ممنوع

مكبرُ الصوت هدر للمرةِ الألف، لكنّ العبادَ في الثكنة الرهيبة توغلوا، وبأظافرِهم أكلوا الأسلاك!

 

3 – العربة

في رئتيك حريقٌ طارد

والمتفوقُ ترفعُه حفرُ الطريق

ليعودَ إليك!

عجلات عربة الجيب تزمجرُ

ليأخذك المجنونُ في سفرٍ طويل!

قررتَ القتالَ، فجمعتَ تحته صدرَك، ثمّ أطلقتَه

لتستردَ عضلةً زاغت في الجنب

ارتفع المتفوقُ فوقكَ، ثمّ هوى

فعدت بالشهقةِ تدفعه، ليسقطَه الزفيرُ!

وسمعتَه وهو يلطمُك:

-         من أسبوع أطارد في دينك!

فعادت إليك صورته في كلِّ الزوايا يلاحِقُكَ، أكنت غبيا إلى ذاك الحدِّ؟

توقف المحركُ، فجاء طويُّ الموج، واللَّغطُ خالطَه الطنينُ، ثمّ للحظاتٍ عمّ صَمت، حاولتَ تخمينَ المكان، لكنَّهم أوقعوك، فدكّ الإسفلتُ عظمَك، ومن مساماتِ الخيشِ لمحتَ حذاءَ المتفوقِ يأتيك، من ساقِك جرّك، ثمّ رفعَك، فدقك حديدٌ جديد، وأنفُك المخنوقٌ تشمّم رائحةَ شاحنةٍ هائلة، وهدرَ المحركُ، ليمتدّ السفرُ:

أيّ مصيبةٍ كانوا يدبرون؟

بعد زمنٍ توقفوا، والمتفوقُ حمَلك؛ ليعيدَك ثانيةً إلى عربةٍ الجيب!

 

4- الشقّة

أنزلوكَ، فسمعتَ خوارا، ويهوديٌّ بفأسٍ على كومةِ تبنٍ تراءى!

أمّا المتفوقُ فحمَلك، ليلهثَ تحتك، صعد بك سلما خمنتَه بلا انعطافٍ، وانحرفَ في صريرِ بابٍ، وبعد خطواتٍ قذفك، ليهوى بأنفاسِه عليكَ، ربّط ساقيك بتورمِ كفيكَ، ثمّ كلّك بساقِ سرير، جعلكَ المتفوقُ قفة، تهوي في بحرِ الدهشةِ، ثمّ نفّضَ كفيه من عرقِكَ، ومضى!

دقائقُ كدهرٍ مرّت، وجاء زعيقُ أولادٍ من الخارج، وأقدامٌ فجأة جثمت،

نزع الكيسَ، وقال:

- أهلا!

ناعما أصفر، يزمُّ السبابةَ على الإبهامٍ، ودفعةً واحدة صاح:

- أنت مختطف حبيبي، في شقّةٍ لأقوى مخابرات في العالم!

راودتك رغبةُ تسليكٍ لحلقِك المسدودِ ببصقة!

- وما في حكي، اعترافك أو موتك!

هزّ أصابَعه ومطّ الكلمات:

- موت بلا جنازة!

مكثوا يعوون وأنت صنمٌ، تقف على ساقٍ، أو تنزلقُ وذراعاك تحتك، قدماك فوقك، وعيناك في الكيسِ تحتك، تبحثان عن قرار، هم يزمجرون، وأنت تستدعي اللهَ، فيزودُك اللهُ بسكينةِ قلبِك، َ ضجيجُ الكونِ يلفُك، فأمسكت مليا بعقلك، لتراقصَ متزنا ذاك الجنون!

 

5- البغلُ

 

سقفُ زنزانةِ سجنِ المَجدلِ تراهُ يهوي، والجدرانُ كانت ملطخةً كأفاعٍ  تسبح!

والباب كجبل بكوّةَِ عينٍ لا تنفرجُ في أعلاهُ!

ويشخصُ رجلانِ فيكَ، غليظٌ كبرميلٍ، وآخرُ مثل جرادة!

قبل أن يدفعَك اليهوديُّ، خلع الكيسَ عن رأسِك، لكنَّ الدنيا ظلت زجاجة بعنق ينقفل!

والظهرُ على باب الزنزانة انزلق!

في المخيمِ قالوا:

قبوُّ المجدلِ مصيدةُ من لا يعترفُ!

هل النزيلان هنا هما المصيدةُ؟

تفرستَ في ترقبهما، وانتظرت هجمةَ الاثنينِ، فقررتَ المبادرةَ!

قلتَ: تقفزُ، فتخصيَ الفحلَ، وتتركُ الجرادةَ لبعضِ الوقتِ!

سألاك عن اسمِك

فقلتَ: معلمٌ مخطوفٌ!

وقلتَ: مجلوبٌ من شقةٍ في عالمٍ مجهولٍ!

كنتَ تريدُ نشرَ خبرِك لخلقٍ اللهِ!

حتى لو في المصيدةِ!

لكنّ عيونَهم فيكَ اتسعت!

هل تندمُ على البوحِ؟

عند جلبِك إلى السجنِ صلبوك في بقعةِ ركنٍ آسنةٍ، فهاجمت قدميكَ جيوشُ بعوضٍ، صرت تمثالا أعمىً  بقدمين مخدتين، دملين عظيمين، ترفعُ ساقا لتحكَّ  الأخرى، ومع الوقتِ التقطتَ مؤذنَ السجنِ، فطويتَ مع الصوتِ الأوقاتِ، تحسِبُها!

في الشقةِ تباروا عليك، قالوا:

ستموت!

ولمّا صرختَ في قبضاتِهم؛ قهقه واحد:

- ما في جنازة سندفنك بلا تشييع!

أيذبحونك بسكينٍ؟ أم في الليلِ يعيدونَك ، إلى أغصانِ الأكاسيا، ويطلقونَ الحبةَ علي رأسِكَ؟

حشدُ البعوضِ أسوأُ ما في الدنيا، هل دلقوا الماءَ عن قصدٍ، ليهريَ البعوضُ بدنَك؟ وماذا عن فضلِ هذا الصوتِ؟ أيسكتون المؤذنَ؟ أم يقطعونَ أذنيكَ؟

في يومٍ صرختَ، نسيتَ صوتَك، فقلتَ تسمعََهُ!

فهاجَ عليكَ حارسٌ:

-         اسكت

ارتحت لكسرِ الصمتِ، وصرختَ:

-         أنا منذ ليال لم آكل!

دقّ ظهرك، وبعد وقتٍ عاد:

-         أنت...؟

فاكتشفتَ أنّ في الدنيا غيرُك!

في ليلِ الزنزانةِ صرَّ بابُ الحراسِ، كانت ليلةَ سبتٍ، والمحققون بإجازتِهم ينعمونَ!

عبرَ خلفَكم صراخُ سجينٍ، وحارسٌ صاحَ:

-         قل لحضرة الضابط!

وقال القادم:

-         ماذا أقول؟

-         قل من سرق البغل!

ووصلتكم شخرةُ القادمِ:

-         خخخخ والله!

-         أنت سرقت البغل؟

-         البغغغغغل!

شبعوا ضحكا، ثمّ عاد الصمتُ!

لكنّ الجارَ الجديدَ طرقَ الجدارَ:

-         يا شباب

-         من الكريم؟

ذكر اسمَه، فعرفه النزيلانِ!

طلب سيجارةً، فقضيتُم الليلَ تنادون، شتمَ السجانُ عربَكم، وملوكَكُم، لكنّ الكّوةَ فُتحت، وأطلّ بوجهٍ كالضبعٍ، نقل هديتَكم، وعاد السجنُ يمارسُ الصمتَ!

لكنَّ الجارَ أذهلكُم بأهازيجَ رقّصّت الجدرانَ أيامًا!

ورفيقاك يكرران السؤال دومًا عن هجمتِك المقررةِ عليهما!

فتسرد تفاصيلَ خطتِك، وفي ضَحِكٍ هستيريٍّ تغرقونَ، فينفجرُ الصوتُ الآمرُ في الخارجِ مثقلا برائحةِ عطنِ السجنِ:

- اسكُت

أضيفت في 27/10/2008/ خاص القصة السورية/ المصدر: الكاتب

 

 

 

 

صغار القصص

  

بعد أن صليت بعدد حبات الرمل

ودعوت ربي ألف عام

وتنفست أنفاس الإمام

واستوعبت ألف خطبة

لأوداج الزعيم

وهتفت فرحا مع الهاتفين

ظلت هي ذبيحة

وانأ عالق أمارس الزعيق

 

2

 

مخنوق خلف حلمي أجري

على ضفاف غزل من الشمس

ليس يأسرني سواها

وحكايات الطاعنين

ليس يفنيها الزمان

وأنا طير سنونو

يذبحه الريح

وروايات زخرفوها

للمشهد الفضيّ

كانت الأجمل قالوا

على وجه الخصوص

وتزدان

لمّا تأتيها المواسم

للمشتهي

المأخوذ دوما بالحبيبة

 

3

 

جاءنا المارد وصار يشدو

بانتصارات الحقيقة

وانبطحنا كم انبطحنا

للترانيم التي كم هوت

على النفس لساعة الصفر

التي لمّا تأتي

ولم تزل بعيدة

 

4

 

والفتي قال:كلما تعجز الذخيرة

ويهوي الأفق

كالجبال الكسيحة

أحدق بابتساماتي الأخيرة

وجسدي الهائم متطاير شظايا رعب

داخل الموت المليح

 

5

 

وردّت حبيبتي:

لك حبيبي رائحتان

رائحة المسك

ورائحة الرعب من الحيتان

العقيمة

 

6

 

قلت:

للدنيا ليل مقعور

ورأس مخمور

وشبح مسعور

وقلم شغوف

يحاول العبور

في اتجاه الجريحة

 

7

 

قرب حذائي صرت أنام

فجاء الماهر إبليس

جعل الشارع مثل حسام

والغول صار كما النجمة

صنع رغيفا من بطن غمام

واستحضر حورا من الجنة

ولفّ جسدي برف حمام

فلطمني حذائي على غفلة

 

8

 

ركبت الريح أمواجا لتعصرني

قذفني الرعد نشوانا لتحملني

وريدة حب نسيناها

بباب البحر أرمقها

وترمقني

وأشواك على قرب تجاورها

تمد الناب تقتلها

وتقتلني

أضيفت في 01/05/2008/ خاص القصة السورية/ المصدر: الكاتب

 

 

 

 

العودةُ إلى مَجدل عَسقلان 

 

 

في فجر حائر هبّت العجوز إ

في فجر حائر!

سحبت ثوبا مخبوءا منذ عقود

 في نول المجدل نسجه المقصوفُ

  تخرجه الآن موشّى، أخضر، فأحمر

جنّة فنار

القبّة على الصّدر الضّامر مربّعة

 وعلى الرأس المرتجّ المِنديلُ حرير

وتعود أمّ التسعين مهرولة

إلى مَجدلِ عَسقلان!

قررت العودة إلى أخرِ مشهدٍ في الدنيا

 دبكة معقودة قُدام البحر!

تحجلُ فيها

 في وادي النّملِ!

وتهزُّ الصدر النافر َبذات الثوب

أمام الزوج

 في عُرسٍ راقصٍ لبنتِ الجيران!

رأته الآن يجيء!

على خاصرته يعقد يُمناه

 ويحرك ساقيه

يتمايلُ، ثمّ يحتدّ

 ليدقّ الأرضَ

بضرباتٍ موزونة!

 والى الزفة يجيء القصفُ!

القصفُ يجيء!

القصفُ !

القص!

فْ!

تمزقت الزفةُ، والحشدُ تناثرَ!

 وتحتَ التوتةِ همدتْ مذهولة!

ببطنِ الجذع!

  الآن تعودُ، فيبتسمُ الفجر!

 قالت ليدِها العجفاءِ، وهي تلوح:

ندم الشيطانُ!

قالت ليدها: خرجَ اليهودُ!

تاب منْ لا يتوبُ !

 ورأت العجوزُ ورودا تسكنُ عينيها !

فهتفتْ متراقصةً:

الدنيا ورد!

ورد!

ور

د! 

* * * * *

وعصفور في الفجرِ ينادي!

الابن يصرخ، فيهُبوا !

خرجت العجوزُ!

فعلتها !

هرولَ للصندوقِ المتصديءِ!

فما وجد المفتاح!

قالت: سأعود!

الابنُ دوما متهيئ، والكنّةُ، والأحفاد !

فعلتها !

هاموا في الطرقات، انضمّ اللاجئون!

 إذاعات صاحتْ، ومساجدُ صارت تعلن!

 البناتُ وصلنَ مع الأزواج!

 تباعدوا واقتربوا، تعاتبوا، وتشاجروا !

صاحَ الابنُ: هلكنا!

الفصائلُ خجلى جاءتْ، والأحزابُ

 أصحابُ لِحى، وعلمانيون!

لكنّ الشمسَ ابتعدتْ!

في حلقِ الابنِ اللهبُ

 وفي ساقيهِ اشتعلتْ نار!

* * * * *

الشيطانُ زيّن لها شعبا يعود!

جموعا  محملةً، وجموعا  تسير!

  رقصوا على رجف الطبول!

وفي الرأس المهتزّ احتدّت زغاريد!

شوشانا الصفراء في الغيم أيضا جاءت!

 هيّا شوشانا

 خذي ما جلبتي!

 خذي معك استر، خذي راحيل!

وجاءت أواخر أيام!

 شوشانا في المجدل  تقبض رأس البصل  مقابل دلو الرمل!

 يا شوشانا هاتي الرمل، لأجلي بعض أوان!

ابتعد الرمل يا شوشانا!

 ابتعد الرمل!

شوشانا تشترط أن تقبض رأس البصل!

 لتتمّ الأمر!

هيّا شوشانا إلى بلاد المروك عودي!

 أزف الوقت!

 يا مروكية عودي!

وشوشانا خلف سياج، كانت ترقص يوما مع راحيل:

إحنا بنات الهاجانا

سبع ملوك ما تلقانا

صيّفنا في فلسطين

وشرق الأردن مشتانا!

وتصيح العجوز الآن

 مشهرة المفتاح!

هذا نحن يا شوشانا!

  جئنا

نحضن دورنا

 ونقبّل باحات جامعنا المملوكيّ! 

 يا شوشانا!

 والعائدة صارت تتحسس جنبات الجامع!

 فتأتي خطوات الغائب!

 يتبختر بحزامه الشاميّ

 وعلى الكتف تستلقي عباءته!

 وعن بعد بعيد لثمت مواطئ  قدميه!

 وجنبات الديوان!

 الشارع المؤدي للميدان!

 شجرة زينة استندت عليها معه !

ورأت باب الدكان، كائنا كما كان!

رأت البيع فيه والشراء!

 من حوانيت يافا بضاعته!

 وحرير الأنوال!

 ولحظات صفوة كانت تأتي!

  يغلق المقصوف الباب، ليأخذها صبيّة بعمر الورد!

بتشممها!

 ويشعل فيها النار!

وتعود شوشانا مع اليهوديات تغني!

محمد مات!

مات، مات!

خلّف بنات!

بنات!

فينشقّ القلب!

شوشانا كانت تصفق مع المجلوبات الكفوف!

وللصبيّة يهززن عجيزات يائسات!

* * * * *

كأسطوانة دار الابن، ونشف الحلق

ارتجّت ساقاه!

 العتمة صارت غولا، وليس في مرمى العين أمل!

عادت العجوز!

 كيف تعود؟

كان  يقول:

اليهود في المجدل يا أمّي !

تصرخ دوما شاردة:

يا شيخ عوض!!

  ومقام الشيخ!

لم  تأته الدراويش منذ عقود!

 ويراوده خاطر أن يخبرها :

عراة يأتون الضريح!

صار خلوة بهم تضجّ!

بالبحر شيخنا يستجير

فيناديه البحر

 والشيخ يردّ:

 خذني!

تصيح:

دستور يا شيخ!

لكنّ الشيخ يغور!

 يهوي أسفل سيقان المخمورين!

 يلاطمه نباح وشبق الموتورين! 

وتلتاع العجوز!

 أعود لساعة سعيّ في وادي النّمل!

 وأموت راضية على رأس الضريح!

ووادي النمل بطاح يا أمّي

 بلا جموع!

  بلا أغان، ولا طقوس!

العجوز لا تسمع من الدنيا سوى  الطنين!

 وليس في عينيها سوى المشهد الأخير!

في صدر الابن وقفت أفعى تنوح

 ثمّ صارت تصيح!

 

 

 

المفتاح !

 

 تتصلب يدها على المفتاح!

 بعد قليل ترى (هربيا) !

 ستوقف فيها هذي الجموع!

  تصلي شاكرة ربّ الكون المعبود

تخطو أوّل خطوة في الفردوس!

لا تأكلّ الجميز، بل تمتص!

 تتذوق بلسان صائم قطرا عاد! 

 وبكت العجوز لمرأى  (هربيا)!

 وأشهرت حدّ المفتاح كسيف !

 ورأت (بربرة) بعدها على خطوات!

 فغنّت بصوت صادح:

بربراوي  يا عنب!

وأشاحت  بيدها منتشية:        

يا عنب

يا ع

ن

ب

وارتمت على رمل الدالية الأولى!

 تعانق باكية في غصنها الذهب!

لكن عسقلان هتفت:

تعالي!

فصاحت مصعوقة تجري:

يا مجدل!

 وانطلقت العجوز بلا حشود

 إلى الحدود المدرعة!

في عينيها  الزغاريد!

 وفي رأسها رجف الطبول!

وفي العتمة كانت عيون

 تربض في قصبة حديد!

فيها أولاد من  شوشانا !

 ومن وراحيل!

 قناصة يعتلون الثكنة العالية!

 أبناء عجيزات يوما تراقصن!

 غنين:

محمد مات!

 مات، مات!

 خلّف بنات

 بنات!

وانفجر الصوت!

والعجوز ترنحت مشرقة

في الليل!

نامت، ترنو مبتسمة!

وحدّ المفتاح  المشهر بيدها

يتراقص مثل سيف!

 

أضيفت في 23/04/2008/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية