الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 18/08/2009

نصوص للكاتب: مازن رفاعي

هجرة ورحيل

إلى صفحة الكاتب  

لقراءة النصوص

 

 

النصوص

 في معتقلي الصحي

 السرير الأبيض

 حب أزلي

هجرة ورحيل 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هجرة ورحيل

 

لملم  الوجد حقيبته  مع تلافيف المساء

مودعا ...باحثا عن مأوى في كهف أسطوري

رحلة سرمدية لعالم مجهول

واتى الفجر متعبا من رحلة المساء

مرفرفا بجناحي الليل المزين بقمر كالعرجون القديم.

كوجه عذري  عبر رحلة أبدية ل"هيرميس" .

 

النفس المهاجرة إلى مجهول جديد

تخترق السحب القطنية

تعانق طبقاتها

وتخرج متحررة من المألوف

في الفضاء السحيق

بعد أن طحنتها راحة الزمن

وأحالت سنابلها الشامخة إلى غبار دقيق

مالبث أن تمرد مع الريح

فسافرت ذراته على أمواجها

فالتقتها سحب دخان مهاجرة .

تبادلتا العناق والحديث عن ذكريات الطفولة

قبل أن تروضهم وتذرهم السنين.

 

 

تتساقط دموع الندى مرحبة بفجر جديد

والحب الأزلي كوجه عذري

والروح الهائمة لاتزال في رحلتها من بعيد لبعيد

أيقونة الحب الزمردي تقبل وجنات الدجى

توقظ ملائكة الوجد من سباتها

فتغرد عناقيد الحب خمرة "دايونايسوس"

وتدور الكؤوس

وتتصارع الضحكات مقهقهة

فالعذرية والبراءة تفقدان لمرة واحدة في مسيرة العمر.

 

 

حب ازلي

 

الحب الأزلي والوجه الأبدي

لاكتهما السنون وامتصت رحيقهما

فجفت بتلاتهما وتحولتا إلى شراب ساخن

رشفته شفتا شاعر متمارض.

 

الحب الافعواني في النفس الأرجوانية

هاجر إلى مملكة التعب

ونادى جموع المتعبين

هلموا إلي أنا "افروديت"  ابنة الطهر والعفة

اجتمعوا إلي أبنائي

أنا "عشتار" أمكم الثيب الطاهرة

طوبى لكم

زهرتي سقيتها بدموع أبنائي .

 

 

أبحرتُ مع سفن الأحلام

ولم آبه بعواصف الأيام

أبحرت باحثا عن قارة جديدة للحب والحنان

ومن أبواب المجهول إلى عينيها

كانت أولى رحلاتي

عيناها جزيرتان لجأت إليهما أحلامي في أيامي الممطرة.

 

استيقظ " رع" آتيا من ملكوت الظلام

وهمس في أذن " عشتار"  و "افروديت"

بسطوعي سيشرق جمالكن  على الحياة.

 

ركبتُ سفينة" اوتونبشتم"للنجاة ،

وأمسكتُ الأفعى العصا ،

و تفيأتُ بظل صليب "انانا" الدامي

ولما عاد "ايتانا " من الأقصى

كنتُ من أوائل مستقبليه.

 

الالهة تستقبل وتودع

روحها الهائمة تبحث عن مجد قديم

بعد أن قتلها جحود معبوديها

حين تخلوا عنها

واستبدلوا بها سطورا وصفحات.

 

من كهفي الأسطوري هاجرت إليها

سافرتُ في زمن الرجوع

وعدت بها منتصرا

على صوت صهيل حصان "النابغة"

ولمعة ثغر "عبلة"  المتبسم

تعلمت القراءة في واد غير ذي زرع

فانتصرت في معارك خاضها الورق والقلم.

 

دخلتُ اليم

وأبحرتُ في مراكب النسيان

النجوم هي الربان

والأمواج هي الملاح

زرقة السماء

وصفرة الشمس

رفاق الدرب .

 

أبحرتُ في دموع الهجر

والكأس ملآنة

بالملح والحزن

هذيان العواصف

تترجم لغتها الأمواج .

أبحرت في اليم بقصيدة مبتورة

شراعها حاكته خيوط المعاناة

 

 

السرير الأبيض

 

 

على اريكة الحياة

يتهالك القلب المتعب

نبضاته تعد الثواني المتبقية

الزمن يترك علاماته على الوجود

الروح الفسيفسائية المتطلبات

كالحب الازلي الوجود

تعبر غابات الحقيقة الخضراء

وأشعة الشمس الذهبية

ترسم وجودها على سيقان الأشجار

فتعري الحياة المستترة

وتبعث الروح من التربة

معزوفة الطبيعة تبتسم في تناغم

مع معادلات الحياة

الأنغام الملونة ترسم لوحاتها

فتبدأ بذورها بالتغلغل

والتعشق

والتجذر

والتعنق

منطلقة

نحو سيدتها الشمس

معانقة الهواء

 

الجسد يعانق السرير الأبيض

كم من أجساد أنهت رحلتها هنا

ففارقتها حزينة أرواحها

وابتعدت عنها إلى غير رجعة

سرير قدره أن يكون مجمعا للأحزان

ومحطة قصيرة للأجساد المتعبة

لونه الأبيض يشع الأمل

والأجساد المتعبة

تبادله الألم

الغرفة تبتلع أجساد منهكة

تستعد للرحيل الابدي

جسد ينتفض هنا

واخر يتهاوى هناك

وثالث يخوض معركة فينتصر في جولة

وآخر يخسر جولة

أرواح مبعثرة

تجمعها وحدة المعاناة

والرغبة في طريق العودة

 

ملاك الموت يقود الجميع

ويجلس مرتاحا يدخن غليونه

ويختار أصحابه في رحلته الآتية

جنود من الأطباء

بأسلحتهم الكيماوية والالكترونية

يرممون جدارا عازلا أمامه .

 

الموت هنا سلعة يقتات منها الجميع

ألة الجسد بحاجة إلى إصلاح

فاذا تعذر إصلاحها

فالأرض جائعة

تريد أن تهضم وجبة جديدة

لتثمر بها حياة جديدة.

 

معنى الحياة لا يفهمه

إلا من ذاق الموت

او اقترب منه

الصراع بين الروح والجسد

بين الوجود والعدم

بين الحياة والموت

تصبح النفس صافية صادقة

تسود غريزة واحدة

هي غريزة البقاء

لا جوع ولا جنس

لا كذب ولا سرقة

لا صراع ولا أموال.

 

قناة الروح تعود إلى صفائها

ونور الرب يضيئ الجسد

حتى المشاعر تكون صادقة

والثقة بمن حولك عمياء

والأمل والألم يتحدان .

 

حسابات البنوك تتجمد

والعمارات والاراضي

تصبح وحشا يريد أن يهضم الجسد.

 

المعركة الأساسية

تكون مع عضو صغير من أعضاء الجسد

انتقل الصراع الكبير

إلى صراع مع الذات مع الجسد

لا رفيق ولا صديق

لا أموال ولا ممتلكات

ولا نفوذ ولاقوة .

انتهى كل شيئ أتت ساعة الحقيقة

على الباب

ينتظرك قفص حديدي

لينقل جسدك إلى عالم الظلام

ومن ثم ليقدمه طعاما للأرض

هنا تنتهي ملاحم الأبطال

فيتلاشى العظماء

ويتحول الجبابرة

على هذا الابيض إلى ذكريات

ماتلبث أن تذروها الرياح.

 

 

في معتقلي الصحي

"غرفة العناية القلبية المشددة"

 

لم يكن إلى جانبي سوى  المرحوم والدي، والمرحومة والدتي،

 

اليوم لم يزرني احد من الأصدقاء،  والمعارف في المشفى

فاخترعت  زوارا من بنات أفكاري وجيرانهم ،

الذين وهبوني وقتهم ،وعواطفهم وأمنياتهم،

وسهرت معهم حتى مطلع الفجر .

الممرضات حولي كما كن حول هارون الرشيد محظياته ،

ولكني  لا املك ما أمنحهم سوى الابتسامة ،

الأماني نامت ،  والأحلام غفت ، ورسول الفرح كان سرابا .

 

لم أختر أن اسجن نفسي في مملكة الألم،

ولكن جلاد المرض حكم علي بذلك،

عشت غريبا ويبدو إني سأموت غريبا.

 

عشقت الانتظار...

فحياتي كانت كلها محطات انتظار لقطار أحلام غير خط  سيره المعتاد،

وهاهو الانتظار يصادقني اليوم،

فانتظر

على الموقف هنا ،

موعدي مع الموت،

 

انتظرته وفتحت له ذراعي مرحبا،

ولكنه اعتاد الغدر !

لم يأتي إلي في ذاك المساء ،

واختار بدلا مني - انا من تحداه وفتح ذراعيه لاستقباله-

رجلا كان يقبع بجواري ،

وأخذه  معه في رحلته المسائية ،

وتركني انتظر في الغرفة مع أموات يقاسمونني الهواء ،

وبقايا أحياء يقاسمونني الأمنيات والآمال .

 

ربما لو خيرني لاخترت الرحيل الأبدي.

من هذه الأرض الموبوءة

بجراثيم المال، وفيروسات الغرائز،

لذهبت معه راضيا مرضيا ،

داخلا جنات موعودة..

 

وبعد أن ودعت أحلامي وأقلامي،

لم يكن بإمكاني التقدم في المستقبل ورؤية الآتي،

فقررت العودة بسنواتي إلى الوراء ،

وبدلا من هجرتي إلى مملكة الصمت،

هاجرت إلى مملكة الأشباح والذكريات .

 

فاجتررت ذكريات أهلي

هم من علمني

الصدق في زمن الكذب.

الوفاء في زمن الخداع.

الخير في زمن الشر.

الحنان في زمن القسوة.

الرحمة في زمن الظلم.

قلت لهم  : سامحكم الله فقد ولى زمن الأنبياء .

 

واجتررت ذكريات  أصدقائي

كانوا دائما يلومونني على طيبتي .

ويخبروني بان الحياة معركة .

وان الدنيا غابة بشرية .

ومن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب.

قلت لهم  : الحمدلله عشت حياتي بكل أبعادها .

الطهر والبراءة والمحبة والتسامح والأمانة والصدق كانوا زملائي .

والندم لم يعرف يوما طريقا إلي روحي .

كرهت  أكل لحم أخي ميتا .

 

واجتررت ذكريات من اختاروني لأكون عدوا له .

الحاسدون حاولوا نثر الأتربة السوداء على ثوبي الأبيض،

ولكني وعلى الدوام كنت دائما

من يتقبل الإساءة دون أحقاد .

ويكظم جبالا من الغيظ.

وينشد المثالية الصوفية في طباعه وأخلاقه.

وكنت دائما من يوصف حتى من قبلهم

بالأمانة والأخلاق السمحة وحسن العشرة وعمق التفكير.

 

قلت لهم : اليوم سأرحل عنكم.

فقد آن موعدي مع فراق الروح الأبدي.

وغدا ستزورون التاريخ كعادتكم.

كما فعلتم مع هارون وعلي.

 

عقوقكم فواتير تسلمتها لطمات على وجداني.

كوني مصاب بجذام الحق، لا يعطيكم الحق في إعدامي على مقاصلكم .

كوني لا أوافق على آثامكم  ، لا يعني أني تافه، مزجور، مجلود، مقتول، مذبوح.

نحرتموني ولكنكم  لم تحسنوا الذبح .

بصركم ارتد حسيرا كسيفا.

 

رقة الوحوش التي ترسمونها على وجوهكم

تجعلني امكث في عرين الألم .

وفي داخلي آهة وحسرة وصرح من التوتر ،

وصبر يحرق القلب.

وحروف دامعة تجعل الوجع يئن ألما.

 

حاملوا المال  كعادتهم  يتنافسون على قهر من لا يحوزه.

حسدوني على أجرة يوم العطلة

التي اقبضها دون أن اعمل!

ولكن أن ينكد عليك أمنياتك وأحلامك  12 شخصا في الحياة ،

خير وأبقى  من أن يحملك ستة أشخاص إلى اللحد.

 

الماسي في الحياة يتربع  حطب المال على عرش أسبابها ،

وانتم لستم سوى إمعة حمالين للحطب.

أقول لكم اليوم

ومن سرير العبور إلى عالم الموت .

لستم سوى مهرجين  في سيرك السلطان.

وهمكم الوحيد هو إضحاكه على خيبتكم ،وقلة حيلتكم.

وأقول لجميع عملاء الدنيا أبشركم بالرحيل الأبدي.

 

عدت في رحلتي عبر الزمان والمكان،

من مملكة الأشباح والذكريات،

إلى السرير ،وغرفتي، وجسدي

الذي عروه من الثياب، استعدادا للرحلة القادمة ،

بعد خبرة  45 عاما من القتال المستمر، لكسب معركة الحياة وجولاتها.

الهث بزفرات عبرت صحراء المرض فازدادت جفافا. .

ابصق العالم من فمي ،كما ابصق علكة فقدت حلاوتها.

 

الصمت في الغرفة يرخي سدوله على الجميع ،

لا طعام، ولا شراب، لا هواء ،ولا رفيق إلا الألم والأمل.

عيناي  تطلبا النوم ،

ولكن الجسد يحاول أن يرى النور من جديد ،

فانام وأنا محدق العينيين في شمس آفلة.

 

بعد ليلة صارع فيها القلب أمواج المرض ،

فاستسلم لموجة قوية

أرست قاربه المهترء على شاطئ الموت،

استعديت للنوم الأخير .

واستعد جسدي للتلحف بالشر اشف الترابية ،

الموت له طعم ونكهة ورائحة خاصة،

 

لكن في تلك الليلة عايشت مخلوقا غريبا ،

لا هو الموت ،ولا هو الحياة .

أماني نامت فصحت على صوت أنينها ،

وجعي انتحر في مقلة الصمت، فلم يصرخ دمعا ،

حروف غضبي أغلقت معابر الكلام ،

فسكبت نفسي حبرا على ورق  ،

فما يكتب بشجن يقرأ به !

 

الموت يغادرني ولكنه قادم يوما ما لا محالة،

ليسدل أستاره على الفصل الأخير من مسرحية الحياة ،

ريحه ستمزق أشرعة النوافذ ،

ورغم العرق الذي سيبذله الأطباء والممرضون ،

فان النصر سيكون له.

 

ويوما ما ستكون آخر الكلمات :

بل الرفيق الأعلى .

ياموت ياموت .

هذا ماجناه علي أبي ولم اجني على احد.

اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل.

صفقوا أيها الأصدقاء … لقد انتهت الكوميديا.

لقد حاولت بشدة أن افعل الصواب.

اعلم انك جئت لتقتلني… أضغط الزناد أيها الجبان، فلن تقتل إلا مجرد رجل.

 

الموت صديق مخلص بعد الحياة.

لذلك علي أن أعانقه وأصاحبه،

لأنه الوحيد الباقي معي بعد أن يغادر الجميع،

لا وقت لدموع الهزيمة، أمام قلة الحيلة .

فنحن مسكونون بالرحيل،

وأشدنا ذكائنا أكثرنا إحساسا بالغربة.

نحن في هذه الدنيا عابروا سبيل،

سواء  امتلكنا غربة الضياع ،او غربة الطريق ،

 

قطرات المحاليل في الوريد،

كقطرات الري بالتنقيط ، او كحنفية.

تعد على رتمها دقائق الليل الراحل ،

فتساعدك على الهروب من المصير.

الصبح يتنفس

واللون الأبيض ينتصر على كل مقاييس التنفس والضغط

ثلاثة أيام في هذه الغرفة الحميمة ،

كانت دقائقها أعواما .

 

وفي اليوم الاخير

لبست جسدي من جديد،

وخرجت من المشفى

تاركا الألم مصطحبا الأمل.

متنميا للجميع طول العمر والبقاء

 

أضيفت في 18/05/2008/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة

 

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية