الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 26/01/2009

دراسات أدبية للكاتب: سعد الدين خضر

ركام الزمن... ركام امرأة

إلى صفحة الكاتبة

 

لقراءة الدراسات

 

 

الدراسات

 ركام الزمن ... ركام امرأة

 

ركام الزمن ... ركام امرأة

تخصيب الحدث الروائي

 

بقلم: سعد الدين خضر

 

ما من شك في أن الشاعرة والروائية أنيسة عبود امتلكت القدرة على صوغ خطاب الرواية بتمايز إبداعي ، وبمعمار تقني مستوعب لجنسانية النص النسوي بعيدا عن صيغ السرد الحكائي – الإخباري أو الإثارة الايروسية ، ودون إغفال معطيات الكينونة الأنثوية كذات إنسانية ، اعني ذات الكاتبة والذوات النسوية في الرواية ... ، هكذا قرأنا ( النعنع البري ) و ( باب الحيرة ) ... وقد أضافت الكاتبة اليهما منجزها الروائي الجديد ( ركام الزمن ... ركام امرأة )(1) الصادر مطلع خريف 2005 م .

 

وإذا شئنا أن نبدأ قراءة النص – الرواية من العنوان الرئيس أو العناوين الداخلية ، فان تخوم ( الركام ) تمتد إلى ( المرأة ) و ( الزمن ) و ( اللازمن ) و ( أنا ) و ( بيته ) و ( ذات غروب ) و ( مدينة الأسرار ) و ( ليلة باردة ) و ( البهت ) و ( غبش ) و ( ركام الصمت ) و ( زمن النهايات ) ... الخ من ( 42 ) مقطع من الرواية التي أخذت 256 صفحة من القطع المتوسط ... ، ( ركام الزمن ... ركام امرأة ) رواية اتصلت أجواءها الدرامية ﺒـ ( النعنع البري ) وشكلت في بعض فصولها امتدادا لها ... ، نقرأ في الروايتين فنحسب فصولها متصلة متداخلة لاسيما وان المسافة الزمنية التي تشدهما واحدة !! وان الفضاءات المكانية واحدة : القرية ، الحاكورة ، البحر ، الساحل ، المدينة الساحلية ، العاصمة ، الشيخ ضاهر [ مزار القرية الذي تسلل من " النعنع البري " ] ، أريج الاكاسيا ، والزعتر واليود البحري ... الخ ولكأنما ( ركام الزمن .. ركام امرأة ) تقودنا إلى أجواء ( النعنع البري ) وبأبطالها وحقولها وثوراتها : ثورة الشيخ صالح ألعلي ، وثورة عز الدين القسام في فلسطين ... والشهداء من قرية ( عين الورد ) وقرية ( جبالا ) وسواها من قرى الساحل السوري ، هكذا نجد أنيسة عبود تكرر الإشارة إلى أحداث عظام في روايتها .

 

 أبدعت الكاتبة في توظيف تكنيك ( القص الداخلي ) في ( ركام الزمن ) إذ وضعت في ثنايا السرد عناصر درامية مستقلة ، لقد أحسنت تضمين القص داخل القص ، كما في تراجيديا الشيخ عفيف وهو يحاول الاعتداء على الصبية سلوى ( ص21- ص27 ) حيث صورت الكاتبة ( هستيريا الشعوذة ) التي يمارسها البعض في مجتمع محدود يتقبلها ، عبر طقوس من السحر والدجل لخلق حالة من الرهبة والغيبوبة تقود إلى فجيعة الأنثى التي تعاني من وطأة العذاب النفسي والجسدي وتتطلع إلى الخلاص ... ، وعلى ذات السياق نقرأ مأساة بنت عبد الله العبد الله المسكينة التي زفوها بعرس كبير إلى مصيرها المحتوم ( ص28 – ص31 )  وهكذا تواصل الكاتبة التفجيرات الدرامية التي تفاجىء بها القارىء المستغرق في النص إذ نأخذه قليلا خارج سياق السرد العام للرواية ( حكاية سلوى وامجد ) ومسألة ( الحرية ) التي كانت قضية محورية في الرواية ، رغم أن النص لم يصرح بها ، لان امجد حين خسر خمسة عشر  عاما من حريته ، فقد خسر أيضا زوجته وأولاده وعمه الجنرال وحياته العائلية وخصوصياته وطموحاته وأفقد العائلة وسلوى بالذات كل حياتها ولذلك آثر العودة إلى السجن في ختام الرواية لأنه لم يجد في ( الحرية ) تلك الحياة التي عاشها من قبل ، .. لم يجد زوجته وأولاده ، لم يجد الدفء والمحبة في بيته ... ولكأنما خرج من سجن صغير إلى سجن كبير ، حياته بمداها أصبحت سجنه الأكبر .

 

وتعرض الرواية نماذج إنسانية من ضحايا النظم الاجتماعية ... ومن ضحايا التخلف في مجمعات مغلقة ، ضحايا السحر والشعوذة ، ضحايا القهر الاجتماعي وهيمنة الرجل ... رغم أن الرواية لم تقدم الرجل في صورة واحدة ... لقد اعتمدت الكاتبة الإيحاء وابتعدت عن المباشرة وتجاوزت النمطية – كما في معظم نصوصها ... حتى الشعرية والقصصية – ولكنها تعمدت تقديم تشابك الأزمنة والأجيال والأحداث ، ففي الراوية تداخل بين الأجداد والآباء والأبناء والأحفاد .. ، عبر فنية متقنة تقود إلى حيرة القارىء العابر حين تضطرب أمامه الأدوار والأجيال وحين تتصل الأزمنة الراهنة والغابرة [ إني أرى جدي كل يوم يخرج إليّ عجوزا ] ص127 ولعل القارىء المهتم بالنص يرى في ( ركام الزمن ... ركام امرأة ) رواية تزدحم بدراما الحزن والغضب والحيرة .. ، رواية نتوالد عبرها العقد النفسية والحالات االسيكوباثية التي تصيب شخصياتها ، تلك العقد التي تؤكدها وتعبر عنها مشاهد الهلوسة والهذيان ومخاطبة الذات في ثنايا السرد والحوار والتداعيات التي تحكم شد الحبكة الدرامية وتؤكد شغف ( أمجد ) و ( سلوى ) و ( عبلة ) و ( وطفى ) و ( حسن ) و ( عمران )

بالمكان ، البيت ، القرية ، الشقة ، المزرعة ، بمقام الشيخ ، البحر ، المدينة ، بالحياة التي أحبوها ... الخ .

ورغم أن شخصيات محورية في الرواية قد عانت لفترة من ازدواج الشخصية ( الشيزوفرينيا ) ومن حالات سيكوباثية أخرى : [ لعل نادية تعرف شيئاً ؟؟ قالت سلوى بصوت عال فسمعها امجد وسألها ماذا تقولين ؟ قالت لم اقل شيئاً ] ص98 ثم مشهد امجد وهو يؤدي التحية للملك في التلفزيون ص99 وسلوى تخلع ثيابها ص118 [ فجأة يغضب من نفسه ويردد همساً عيب يا شيخ حسن ... تلفت إليه ركاب المقعد المجاور شعر بالخجل وغاص من جديد في المقعد وفي أفكاره ] ص147 [ كان أمجد يصرخ أحيانا أمام المرآة ] ص152 [ وقفت الجارة تراقب أمجد وهو يركض في الشارع بالسروال القصير ] ص153 [ يصرخ في نومه فيستيقظ على صراخه اذهبوا ابتعدوا عني أنا بريء ] ص201 [ انه الآن يعيش فصاماً مخيفاً ] ص205 هذه وغيرها من المواقف والأحداث التي تعرضها الرواية ... أقول رغم ذلك فان أنيسة عبود لم تحرك شخوصاً في متاهات الوهم ، ولم تفك ارتباط أبطالها بالواقع ، بالمكان الذي حاولت تشكيل ملامحه استطراداً مع فضاءات روايتها السابقة ( النعنع البري ) كما قلنا .. ، وكانت الرواية اقرب إلى الوقائع الجارية في مطلق قرية عربية آو مدينة ، وأستطيع أن اعترف دون مبالغة بأن الكاتبة قدمت رواية متوهجة تذكي جمرات فعلها الروائي السابق ، أعني نصها  ( النعنع البري ) الذي سبق أن تناولناه في مقالات سابقة نشرتها بعض الدوريات الثقافية العربية .

 

 بيد أننا حين نبحث عن الفروق الفنية بين الروايتين فلن نجد الكثير منها ، لان البنى السرية التي تتشكل منها كل من الروايتين تكاد تتصل في الجوهر ، فقد تنوعت أساليب السرد بين سرد مباشر يتوفر على الحوار الداخلي والتداعيات الذاتية ، السرد المباشر الذي يجيء تارة على لسان الساردة وتارة على لسان شخصية روائية : سلوى ، أمجد ، عبلة ، حسن ،

فداء ... ، أو السرد غير المباشر الذي جاء متوازناً مع السرد المباشر في مختلف مقاطع الرواية لا سيما في تحولات القص وتحولات الحدث ، ولا يخفى أن الكاتبة اعتمدت الموروث الشعبي والميثولوجيا في الروايتين ، ولكن ميزة ( ركام الزمن ... ركام امرأة ) إن الكاتبة خففت من وطأة اللغة واستخدمت المفردة الواضحة والجملة المشذبة دون أن تدع النص يفقد عمقه اللغوي في نسيج السرد المحكم .

وفي الرواية بعض التمويه ، التلقائي أو المصنوع ، تمويه لحقيقة شخصية سلوى ، هل كانت زوجة مخلصة أم خائنة !؟ ثمة مشاهد وأحداث تفوح منها روائح الخيانة !؟ ثم هل أحبت سلوى أمجد أم ما زالت تحب علي !؟ هل اختارت أمجد لأنها توهمت الرفاهية والأسفار والحياة الحافلة !؟؟

أما ما حفلت به الرواية من اللامعقول فواضح في مساحات معقولة من بنية السرد ومن تفاعلات الحدث ، فانتازيا واضحة مثلاً في حكاية الأولاد الذين يولدون نصفهم بشر ونصفهم وحوش [ اسمعي يا وطفى ... أنت حامل وستنجبين أولادا نصفهم بشر ونصفهم وحوش إلى أن تتوبي عن رميهم في البحر ] ص141 وحادثة حصان الاغا الذي يواقع سلمى ص125 وكذلك تلك الغرائبية في [ الآن تذهب وتضع رأسك على شجرة السنديان فتأخذ الشجرة الم رأسك ] ص127، ومشهد تساقط أوراق نعي ( علي ) على زجاج السيارة ص177 ... وغيرها

ومن السهل أن نفهم أن أنيسة عبود قدمت في ( ركام الزمن ... ركام امرأة ) رواية تحولات – كما اشرنا – تحولات تسردها وتؤكدها [ إنها تحولات ذات مفعول رجعي إلى آلاف السنين ] ص239 ، ففي الرواية – كما في الحياة – كثير من التبدل والتحول : زواج أمجد من فتاة صغيرة ، أمجد يهجر سلوى ، العملية التجميلية لسلوى في لندن ومأزق ابنها عدنان وزوجته ( ماريا ) ، عدنان الذي أصبح ( ماكس ) وارتد عن عقيدته ، تحول رهيب ... [ لماذا يا عدنان هذا ارتداد عن الدين ] ص241 ... الخ أنيسة عبود قدمت شخصيات من الحياة العادية وعرضت من خلالها ومن خلال علاقاتها تناقض الطبائع البشرية وتناقض العواطف وتبدل المواقف كلما تبدلت المصالح والمنافع ، لقد وضعتنا الكاتبة أمام نص محكم مشوق ننفعل به ومعه ومع أحداثه وشخصياته وتنويعاته الدرامية ... ، ولا يقلل من أهمية وحيوية النص ، ذلك الغموض الذي أحاط ببعض شخصياتها ، فالقارئ مثلاً قد لا يفهم الظهور المفاجئ ﻟـ ( فداء ) ص146 ولا يحيط بتفاصيل حياتها وشخصياتها ، كذلك ثمة إبهام وتعتيم على شخصية ( ريم ) الطالبة في المرحلة الإعدادية التي ذهبت ضحية وعود معسولة من ( المسؤول ) الذي افقدها عذريتها ثم تركها وراح يتهرب منها حتى انتحرت غرقاً في البحر [ لقد وجدوا جثتها طافية على البحر فما كان من أهلها إلا السفر خارج البلاد ، أما الرجل المسؤول الذي كان بعمر والدها فقد صمت قليلاً عندما سمع بالنبأ وهزّ رأسه ثم قال " للأسف ... البنت جميلة إلا أنها كانت شبه مجنونة " ] ص195 وكذلك قدمت الرواية شخصية ( نادية ) صديقة سلوى الحميمة بدون تفاصيل ، رغم أنها مستودع أسرار سلوى [ كل التأكيد يا ناديا ، اشتقت إليك ... تعالي ... لدي ما أخبرك به ] ص237 .

 

يتحول السرد إلى سرد مباشر ، حين تخاطب الكاتبة القارئ وجهاً لوجه !! [ هل لك أنت أيها القارئ أن تتصور إن حسن ... حسن الثوري ... إن سلوى وجدته في مقام جده !!؟ ] ص248 وبهذا تعيدنا أنيسة عبود إلى حقبة ( الحكواتي ) أو ( القصة خون ) كما تسميه في العراق ... وكأنها تتلو علينا ملاحم ( عنترة ) أو ( أبو زيد الهلالي ) أو ( المياسة والمقداد ) ... الخ ومهما يكن فان الكاتبة أفصحت في هذه المفارقة السردية عن لفتة حكائية تبعد عن القارئ رتابة السرد ، وفي الرواية أيضا كثير من اللعنات وقليل من الأمنيات ... ، الأمنيات المحبطة ، شأن ما نواجه في حياتنا العادية ، فالرواية أقول رواية حياة ، حياة مفعمة بالانكسارات والهزائم الذاتية والعامة كما هي مفعمة بالخيال الروائي الذي عرض لنماذج من الناس الحالمين بالحياة اللذيذة وبالآمال العريضة نلمسها في ثنايا السرد والحوار والتداعي والهذيان ... لأنهم يدركون سعة الهوة بين الواقع والحلم .

(1) أنيسة عبود : " ركام الزمن ... ركام امرأة " رواية ، دار السوسن / دمشق – الطبعة الأولى  2005 م ( للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب المرأة )

 

أضيفت في17/01/2006/  خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب سعد الدين خضر

 

كيفية المشاركة

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية