أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: احمد محمود محمد القاسم-فلسطين

       
       
       
       
       

 

قراءات ودراسات أدبية  

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

من مواليد العام 1947م، في مدينة القدس/ حارة السعدية، درس كافة المراحل الدراسية الابتدائية والإعدادية داخل أسوار مدينة القدس، وأكمل دراسته الثانوية في المدرسة الرشيدية، قرب باب الساهرة/خارج أسوار المدينة المقدسة، ثم أكمل الدراسة الجامعية في جمهورية مصر العربية/جامعة عين شمس، وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية في العام الدراسي 1970م/1971م.


عمل في المجال الصحفي والكتابة والأبحاث الدراسية في جمهورية اليمن من العام 1971م وحتى العام 1974م، ثم عمل في الجمهورية العراقية الشقيقة من العام 1974م وحتى العام 1977م، عمل في دولة الكويت الشقيقة منذ العام 1977م وحتى العام 1991م في نفس المجال، تابع عمله في المملكة الأردنية الهاشمية منذ العام 1991م وحتى العام 1998م، ثم انتقل إلى العمل في الضفة الغربية المحتلة منذ العام 1998م حتى يومنا هذا (2007م).


عضو في اتحاد الكتاب الفلسطيني في الضفة الغربية-فرع رام اللة.
عمل معظم وقته في مجال الكتابة في الصحف العربية والمجلات، والبحث العلمي والعمل الزراعي وكتابة الدراسات العلمية وتأليف الكتب السياسية والعلمية وخلافه، لديه أكثر من خمسمائة مقال وبحث ودراسة علمية في عدة مجالات سياسية، وزراعية واقتصادية واجتماعية، ومجال المرأة، صدر له عدة مؤلفات منها:


الكتب التي تم إصدارها:
1-انتفاضة الأقصى واحتمالات المستقبل (30/6/2000م).
2-موسوعة بيت المقدس/ألف سؤال وجواب عن مدينة بيت المقدس (1/3/2002م).
3-شهداء انتفاضة الأقصى (30/12/2002م).
4-الأبطال الاستشهاديون/ والإرهاب الإسرائيلي (1/1/2003م).
5-شهداء الاغتيالات والإرهاب الصهيوني (1/1/2003م).
6-الشهداء الأطفال- في انتفاضة الأقصى(1/5/2003م).
7-الموسوعة العلمية/أسئلة و أجوبة عن فلسطين جغرافيا و تاريخ (1/1/2004م).
8-الشهيد القائد محمود طوالبة/أسطورة المقاومة/في مخيم جنين (30/6/2004م).
9-جدار الفصل العنصري وقضم الأراضي (30/12/2004م).
10-مدينة بيت المقدس/الآثار والتاريخ والجغرافيا. (في طريقها للنشر).
11-كتاب السيرة الذاتية للشهيد القائد عمر محمود القاسم (في طريقها للنشر).
12-النباتات العشبية والطبية الفلسطينية. (في طريقها للنشر).


الكتب التي لم تصدر بعد:
1-الولايات المتحدة الأمريكية، وقضية الشرق الأوسط، من السيئ إلى الأسوأ.
2-المنظمات الفلسطينية والموقف من الانتفاضة الفلسطينية.
3-موضوعات في السياسة/تحتاج إلى تعليق.
4-بعيدا عن السياسة/موضوعات اجتماعية و هموم فلسطينية (مجموعة قصص أدبية).
5-كتاب المرأة عبر عصور التاريخ.
6-مدينة بيت المقدس/السياحة والتاريخ..
7-الكتاب الزراعي الفلسطيني-أرقام وحقائق.
8-كتاب شهداء انتفاضة الأقصى/الجزء الثاني.
9-كتاب شهداء انتفاضة الأقصى/الجزء الثالث.
10-الشهداء القادة/في انتفاضة الأقصى.
11-الحرم القدسي الشريف/أهم معالم الحضارة الإسلامية/في مدينة بيت المقدس.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

زواج بالصدفة

زوجة جار عليها زوجها

الزوجة الثانية

استشهاد ضياء حسين 

الخطأ المبني على الخطأ

قصة أرمله

هموم شابة فلسطينية

حكاية امرأة مطلقة

تدخل الأهل

حب عذري

خيانة الصداقة

زوجة معلقة

 

قصة استشهاد المواطن الفلسطيني

 ضياء حسين الطويل

 

 

استيقظ في الصباح كعادته مبكرا، اغتسل وأدى صلاته المعتادة، لبس ملابسه التي اعتاد لبسها عند ذهابه إلى الجامعة، لم يحاول إيقاظ والدته كعادته كل مرة، لتعد له طعام الإفطار كما تفعل له كل يوم، اكتفى بالنظر إليها من طرف باب غرفة نومها، فوجدها نائمة، لم يكن يرغب أن يوقظها أو إزعاجها، أو أن تشعر حتى بوجوده، اكتفى بالنظر إليها نظرة عميقة وطويلة جدا وبحرقة وألم، كأنه يودعها، ومن ثم انطلق مسرعا خارج المنزل، كعادته كل يوم، متوجها إلى جامعته الفلسطينية، جامعة بير زيت، وصل جماعته كعادته مبكرا، التقى مجموعات من زملائه، هنا وهناك، دارت أحاديث مطولة معهم، لم يعرف أحد طبيعتها، منها كانت أحاديث عابرة، وكانت تنتهي بالسلام والقبلات، بدون أي أسباب معروفة، ثم اختفى عن أنظار الطلبة تماما وبشكل مفاجيء، حيث استقل سيارة سوداء، سارت به بعيدا عن جامعته، مجموعة من الطلبة كانت تراقب السيارة، إلى أن توارت عن الأنظار.

الساعة تقترب من الثانية عشر والربع ظهراً، من يوم الثلاثاء بتاريخ 28/3/2001م، جرس التلفون في المدرسة التي تعمل فيها السيدة يسرى الطويل ( والدة ضياء) يرن، ترفع سماعة الهاتف مديرة المدرسة، يتحدث إليها شخص، بصوت جهوري وخشن، وشبابي، يتكلم بجدية وبهدوء تام وبحزم ايضا، وكلام مختصر حاد، يطلب منها التحدث إلى المعلمة يسرى ( أم ضياء )، (كانت هذه المحادثة القصيرة الأولى، والأخيرة معها، حيث لم يسبق لهذا الشخص (ضياء)، أن تحادث معها هاتفيا من قبل، على هاتف هذه المدرسة،  وفي مثل هذا الوقت، ولن يتحدث معها أيضاً مرة أخرى بعد الآن، والى الأبد).

المديرة: آلو، مين، شو بتريد ؟

الشاب: أريد التحدث مع السيدة (يسرى) أم ضياء.

المديرة: من أنت حتى نقول لها ؟

الشاب: ليس مهما أن تعرفي من أنا، المهم، أن تقولي لها، أن هناك شاب يود التحدث إليها.

المديرة: بصراحة يا أخ يا محترم، المعلمة يسرى (أم ضياء) لديها حصة الآن، ولا نستطيع أن نحضرها لك قبل أن تنهي درسها وحصتها.

الشاب: طيب، بس الرجاء أن تقولي لها أنني احتاج إليها لأمر هام جدا، و أن تقولي لها أن ابنها (ضياء) على الخط يود محادثتها لأمر هام جدا.

المديرة: إذا كان الأمر هام جدا، وأنت ابنها ضياء، فالموضوع يختلف الآن، لذا أرجو منك الانتظار قليلا، حتى نبلغها بالأمر حالا كي تحضر إليك.(بعد برهة من الوقت، تحضر أم ضياء الى موقع سماعة الهاتف، بلهف شديد، وبشكل لم تكن تتوقعه، وعلامات من الاستفهام والاستغراب بادية على وجهها).

المديرة لأم ضياء: لك تلفون مستعجل، المتحدث يقول بان اسمه ضياء، وانه هو ابنك.

(أم ضياء تكلم حالها يا لطيف يا رب استر الله يعلم شو فين وتمسك سماعة الهاتف بسرعة).

أم ضياء: الو … الو، مين على الخط؟ مين بتكلم ؟

ضياء: السلام عليكم، مرحبة (ياما).

أم ضياء: وعليكم السلام ومرحبتين، مين--- ضياء، وين أنت ومنين بتتكلم ؟

ضياء: أنا (ياما) في جامعة بيرزيت.

أم ضياء: خير يا ابني، شو في عندك تريد قوله لي ؟

ضياء: أنا بس بدي (ياما) أطمئن عليك وعلى صحتك.

أم ضياء: أنت تطمئن علينا‍‍‍!   و إلا إحنا اللازم نطمئن عليك؟؟ هو مين في العادة لازم (يتطمن) على الثاني، أحنا ولا أنت ؟

ضياء: مهو أنا يا (أما) و الحمد الله، كل شيء عندي تمام وكويس وما عندي أي مشاكل، و نويت أتخصص هندسة كهربائية، إن شاء الله تعالى، بس أنا بدي أطلب رضاك علي (يا أما) وان تدعي لي و تغفري لي، وتسامحيني، ان كنت أخطأت في حقك، وادعي لي يا ( أما ) بالتوفيق والنجاح،

 

أم ضياء: شو عم بتقول يا ابني، (هذه مو عوايدك) تقول مثل هذا الكلام، شو صاير عندك (يا ما) ؟؟

ضياء: يا لله مع السلامة، أشوفك على خير، أنا تأخرت كثير، وما بدي أأخرك معاي، (ويغلق ضياء السماعة فجأة، ودون سابق إنذار، وكان هذا آخر حديث تسمعه أم ضياء من ولدها وفلذة كبدها ضياء).

أم ضياء: تصرخ بصوت عالي في سماعة الهاتف: ضياء، ضياء…. لحظة شوية ….وينك؟ رايح فين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟...... .

وتضع أم ضياء سماعة الهاتف، والألم يعتصر قلبها كثيرا، ووجهها يحمر ويصفر، و تهمس بشفتيها بكلام غير مفهوم تماما، وتتساءل عن سر هذه المكالمة، بينها وبين ضناها (ضياء) في هذا الوقت بالذات، من هذا النهار غير الطبيعي، المكالمة تحيرها كثيرا، وتجعلها تفكر شمالا ويمينا وفي كل الاتجاهات، ماذا عساه أن يفعل وماذا جرى له؟؟ وتضع أمام عينيها وتفكيرها كافة الاحتمالات المتوقعة وغير المتوقعة، ويجعلها تسرح في خيالها كثيرا وبعيدا، وتضع نصب أعينها كل الاحتمالات الممكنة وغير الممكنة، إلا احتمال أن يقوم ولدها ضياء بعملية استشهادية ضد اليهود الصهاينة، الذين اغتصبوا أرضه وارض أجداده، وطردوه من منزلهم مع أسرته، حتى أصبح لاجئا،  ويعيش في إحدى مخيمات في مدينة رام الله، ويكون هذا، هو آخر كلام لها مع ابنها ضياء، وآخر حديث لضياء مع أمه، وآخر همسات بينهما عبر الهاتف.

يعتري تفكيرها الغموض كثيرا، ويختل توازنها، ولكن صوت ضناها (ضياء) ما زال صداه يتردد في أذنها، إلى هذه اللحظة، التي ما زالت آثار الصدمة الأولى بادية على وجهها.

علمت أم ضياء مساء الأربعاء، بتاريخ 29 /3/ 2001م،  أن ابنها ضياء، هو ذاك الاستشهادي، الذي فجر نفسه في الحافلة الصهيونية، بمدينة القدس، في منطقة التلة الفرنسية يوم الثلاثاء الماضي.

 لم تكن تعلم أم ضياء عند سماعها خبر العملية التفجيرية الاستشهادية في قلب مدينة القدس المحتلة، أن ابنها وفلذة كبدها ( ضياء )، الذي لطالما حثته على الاهتمام بدروسه وبجامعته وبصحته، هو ذلك الاستشهادي البطل، الذي فجر نفسه بالحافلة الصهيونية، والتي كانت تقل مجموعة من الصهاينة المجرمين، وقتل وأصاب من كان بالحافلة من اليهود الصهاينة المجرمين والقتلة.

تفاجأت أم ضياء بالخبر، كأي أم تسمع بخبر استشهاد ولدها عبر شاشات التلفاز، أو عبر المذياع، على الرغم من أنها فرحت وشعرت بسعادة غامرة، عندما علمت أن هناك عملية استشهادية، قد تمت ضد اليهود الصهاينة المجرمين.

تقول والدة ضياء عن فلذة كبدها وولدها ضياء:

" كان ضياء رحمه الله، مهتما جدا بقضية أبناء شعبه الفلسطيني، ومعاناته اليومية عبر الحواجز والمعابر، وبقضية الوطن والاحتلال بشكل عام، وبالأمور الدينية والوطنية الأخرى، وكان يحب التعمق بالقضايا الدينية، حتى انه طرح علينا فكرة دراسته للشريعة الإسلامية، ولكنه عدل عن هذه الفكرة في آخر لحظة، و كان يقضي معظم وقته وهو صائم، و يحمل القرآن الكريم بين يديه، ويقرأ القرآن باطمئنان وسكينة، لقد كان القرآن الكريم رفيق دربه، حتى انه حفظ منه كثيرا من الصور والآيات القرآنية الكريمة، وبفترة قياسية، فقد حفظ عن ظهر قلب ستة أجزاء منه كاملة ".

لم تكن أم ضياء، لتقلق كثيرا على ابنها عندما غاب عن البيت ليلة يوم الثلاثاء، لأنه كان قد أخبرها بنيته المبيت، عند أحد زملائه في جامعة بير زيت، لانشغاله بإجراءات تتعلق بالجامعة (كما قل لها واخبرها)، التي تأخذ منه وقتا طويلا وجهدا مضاعفا، خاصة، أنه كان عليه أن يحدد المواضيع الدراسية التي سيدرسها في التخصص الجديد.

بع استشهاده، يواصل ضياء حديثه إلى أبناء شعبه، عبر شريط فيديو مسجل، كان قد تم تسجيله قبل استشهاده بساعات قليلة يقول فيه:

( أنا ثاني عشرة استشهاديين، أعدتهم كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليجعلوا من أجسامهم وعظامهم، شظايا تذيق الموت للمحتلين الصهاينة المغتصبين، ولنلحق بركب الشهداء، ركب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، والصحابة (رضوان الله عليهم)، وركب الشهيد عز الدين القسام ويحيي عياش وعوض الله، فإلى جنات الخلد يا أبناء القسام).

مسجد حمزة (رضي الله عنه) في منطقة البالوع، في مدينة البيرة، هو المكان الدافئ والمفضل، الذي كان يحبه ضياء الطويل كثيرا، وكان يلجا إليه دائماً، ويحرص دوما على إقامة كل صلواته فيه. 

يتحدث أحد أصدقاء ضياء، الذي كان يلتقيه دائما تحت سقف مسجد حمزة، عن هدوء ضياء واتزانه، فيقول: ( بأن كتاب القرآن الكريم، كان لا يفارقه، وكان دائم الحديث عن الجنة والشهداء و الاستشهاديين، وانه يحب مساعدة وخدمة الآخرين.)

وبتابع الصديق الحديث عن الشهيد الغالي (ضياء) فيقول:

 " أحياناً كنت أتوجه إلى المسجد قبل آذان الفجر بدقائق، فأجد ضياء، قد سبقني إليه، وهو يصلي قيام الليل، بخشوع وطمأنينة، لقد كان إيمانه عاليا جداً، ودائما يتحدث بعاطفة قوية، وبكلمات مؤثرة، كنت أحاول حثه على الاهتمام بدراسته أولا، و قبل كل شيء، والموازنة بين الدين والحياة، والانتباه إلى نفسه. 

بتابع صديقه حديثه فيقول “ اليوم، أدركت أنني كنت على الأرض، وضياء في عالم آخر، وأنا أحدثه، فضياء، كان طائرا يحلق في السماء بعيدا عن ارض الواقع، كنت أحاكيه، فيستمع، ثم لا يلبث أن يبتسم، وكأنه لا يعطيني اهتماما كبيرا لما أقوله له.  

لم أكن أحس مطلقاً بهذا التغير الذي طرأ على حال ضياء، وللحقيقة أقول، بأنني لم أكن أتوقع أن يكون ضياء أحد الاستشهاديين، الذين هددت بهم حماس إسرائيل، ومع هذا، فإننا اليوم، نحتسبه عند الله في جنات الخلد، مع الشهداء والأنبياء والصديقين، فرحمة الله عليه وعلى جميع شهداء المسلمين".

 والد الشهيد ضياء (حسين الطويل)، الذي معروف عنه انه مناضل قديم، يتمتع بجلد كبير، ومعنويات عالية جدا، وهو يستقبلنا في بيته، ويتحدث إلينا عن شعوره الغامر، عندما علم بأن ضياء، فلذة كبده، وابنه البكر، هو الذي نفذ العملية الاستشهادية في التلة الفرنسية في مدينة القدس،  كان شعوره مؤثرا ووطنيا وكبيرا جدا، كشعور أي فلسطيني يفتخر بمثل هذه الأعمال البطولية ضد اليهود الصهاينة، والتضحية العالية لشاب فلسطيني، نذر روحه لوطنه فلسطين ولشعبها المناضل، ومع هذا تبقى، عاطفة الابوه قائمة وقوية في نفسه، ولا يمكن لأحد تجاهلها، و تطفو على السطح وفي المقدمة، في حديث الوالد، والتي لا بد وان تضعف أمام ذكريات الأبناء وآمال الآباء، بان يرى ابنه وقد تحقق حلمه، و أصبح مهندسا كبيرا.

مضى أبو ضياء، وقد أحاط به صحفي كندي ( وهو مراسل لراديو كندا الرسمي )، الذي ظهر عليه الاستغراب والدهشة، من موقف عائلة الشهيد ضياء، وصبرهم وجلدهم، التي ما انفكت تتحدث، وتأكد على أهمية المقاومة والتضحية والشهادة في سبيل الوطن والشعب، ليقول:

" ابني ضياء، ليس هو أول ولا آخر الشهداء، فكل يوم يسقط عندنا شهداء “، ومع هذا يقول، بأنه لم يتوقع في لحظة من اللحظات، أن يكون ضياء، هو منفذ العملية الاستشهادية في التلة الفرنسية.

بدأت ميول ضياء الإسلامية، تنضج مع انتهاء دراسته في المرحلة الثانوية، و تنامت وتعمقت معه روحه الوطنية، بعد التحاقه بجامعة بيرزيت، التي التحق بها بعد حصوله على شهادة التوجيهي، وأصبح الشهيد ضياء، أحد أبرز نشطاء الكتلة الإسلامية في الجامعة، عن حركة (حماس) وكان قد التحق بركب حركة المقاومة الإسلامية (حماس). 

كان ضياء، قد قرر دراسة الهندسة في جامعة بيرزيت، والتخصص في فرع ( هندسة الكهرباء ) قدوة بالشهيد المهندس يحيي عياش، أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

شارك الشهيد ضياء، فور اندلاع انتفاضة الأقصى في شهر سبتمبر من العام 2000م في فعالياتها بصورة دائمة، حيث أصيب عدة مرات بالعيارات المطاطية، وكان كلما أصيب، يتعالج من إصابته، ثم يعاود الكرة مرة أخرى في المشاركة. 

الكتلة الإسلامية الطلابية في الجامعة التابعة لحركة المقاومة (حماس)، التي طالما اخلص وتفانى ضياء في خدمتها وفي فعالياتها، دعت بان تكرم فارسها المغوار (ضياء)، الذي شهدت له ساحات الجامعة بالرجولة والشجاعة والتفاني، بمشاركته الفاعلة بالنشاطات والفعاليات اليومية، التي كانت تنظمها باستمرار، إذ امتلأت ساحات الجامعة باليافطات الكبيرة، التي تحمل صورة الشهيد، وتليت آيات من القرآن الكريم على روحه الطاهرة، في الجامعة، منذ ساعات الصباح الباكر. 

أعلن مجلس طلبة الجامعة، والذي كانت ترأسه الكتلة الإسلامية (حماس)، عن تعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام، حدادا على روح الشهيد، وبدأت فعاليات الصباح، بمسيرة حاشدة كبيرة، شارك فيها كل طلبة الجامعة، طافت ساحات الجامعة، تقدمها ملثمون من أبناء الكتلة الإسلامية والوطنية، يرفعون صور الشهيد والشهداء الآخرين من أبناء الكتلة الإسلامية و الوطنية في الجامعة.

ثم قام شاب من الكتلة الإسلامية، برفع الآذان للصلاة، من نفس المكان الذي كان يؤذن فيه الشهيد ضياء، إذ حرص ضياء، على اكتساب أجر الآذان، وقتما يحين موعد الصلاة، وهو في الجامعة، ولهذا، اعتبر بحق، مؤذن الكتلة الإسلامية، التي ثبتت الآذان في الجامعة في كل صلاة، كعرف متفق عليه.

في ختام المسيرة الجماهيرية الطلابية، ألقى ممثل الكتلة الإسلامية الطلابية، كلمة مؤثرة ومعبرة، في التجمع الحاشد، بدأها متسائلاً بقوله:

(أي موقف صعب وضعتني فيه يا ضياء، فأنا لا أستطيع أن أقف مثل هذا الموقف لأرثيك، ولكن عزاؤنا الوحيد، أنك الآن أصبحت مع الشهداء الخالدين، و توصل سلامنا إلى الشهيد القائد يحيي عياش، وعبد المنعم أبو حميد، وخليل الشريف، وتقول لهم وتبلغهم بأننا بقينا على عهدنا لكم، ولم نحنث بالعهد وسنظل على العهد ما حيينا). (بتصرف).

 

 

 

الزوجة الثانية

 

تزوجها زواجا كلاسيكيا، على طريقة الأهل والوالدين، لم يكن له دخلا بالاختيار او بالدعوات والترتيبات، كل ما هنالك، أن والديه، يودان أن يفرحا به، ويروا ابنهم وقد أصبح لديه الأولاد والبنات، يتباهوا بكثرتهم امام الناس، وأيضا يتباهوا بكون ابنهم أصبح رجلا، ولا كل الرجال.

أما هي، فقد كانت زوجة كلاسيكية، غير متعلمة، لكنها جميلة، اعتركتها الحياة، وصنعت منها امرأة تتحمل كافة الظروف المعيشية، عودت زوجها على طريقتها بالحياة، خلال عدة سنوات من زواجها، وصنعت منه زوجا مطيعا لدرجة ما، وكما يقول المثل الفلسطيني " زوجك على ما عودتيه، وابنك على ما ربيته ".

أما هو، فلم يكن يهتم كثيرا بأمور الحياة الزوجية، طالما لم يكن متفتحا كثيرا بأمورها، أنجب منها عدة أولاد، كبر وكبرت زوجته معه، كانت حياته تسير بشكل رتيب وممل، ليس بها أي تغيير او تشويق كعادة بعض الزيجات الكلاسيكية، كان يقول لزوجته بأنه يرفض أن يأكل نفس الطعام يومين متتاليين، بل يريد كل يوم نوعا يختلف عن سابقه ولاحقه، لم تكن تفهم زوجته أبعاد ومعنى كلامه، قالت له " ما تحضره لي من الطعام اطبخه لك ".

كان يذهب الى مكتبه الخاص الذي يعمل به يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتى يعود الى بيته السابعة مساءا، كان لديه بالمكتب موظفة جميلة المظهر، فارعة الطول، جسمها ممتلئ، شعرها أكثف وطويل، يكسبها جمالا على جمالها.  تلبس الملابس الحديثة، كبنطلونات الجينز "والتي-شيرت " لم يكن لها حظا بالزواج من شاب محترم كما كانت تتمنى، أساء أهل قريتها الى سمعتها كثيرا، بحيث لم تنجح بالاحتفاظ بأي خطيب، كونها متحررة بلبسها نسبيا، حيث كانت تخرج من منزلها مكشوفة الرأس والوجه، وتلبس لباسا متمدنا كما يقولوا أهل قريتها، وعلى هذا الأساس شوهوا سمعتها، وفاتها قطار الزواج، حتى وصلت سن الخامس و الثلاثون، ولكنها ما زالت تحتفظ بلمسات من الجمال والأنوثة، تكسبها بعضا من الجاذبية، كانت متشوقة الى الزواج كثيرا، بعد طول صيام وتمنع، طلبها مدير مكتبها للزواج منها، تفاهمت معه على خطواته ووافقت. قال لها بأنه يحبها كونها فتاة " موديرن" وجميلة بالرغم من أن قطار الزواج قد فاتها بسنوات عديدة على حد زعمه، وقال لها بأن زوجته راضية عن زواجه منها، كونه يود أن يريحها من كافة الأعباء الزوجية والحياتية، وعليها أن تكون متفهمة كثيرا لوضعه، وذكية في تعاملها مع زوجته، وستكون هي الكل بالكل، خاصة بأنه يحبها كثيرا، وهي أجمل من زوجته، وأكثر منها علما وتعليما وحداثة، وان زواجه منها سيكون على مزاجه وباختياره هو، وأضاف بان إجراءات الزواج ستتم كالمعهود، وانه سيستأجر لها سكنا مناسبا لوحدها، مؤثثا تأثيثا كاملا، صدقت كل ما جاء بكلامه المعسول من وعود، صارحت البعض من أهلها من الرجال، ليستعدوا ليوم خطبتها وزواجها، وأخبرتهم بأنها موافقة مسبقا بالزواج منه بدون قيد او شرط، وحتى بدون مهر، المهم انها هذه المرة ستتزوج فورا بدون خطبة وانتظار، وسوف تذوق طعم الزواج، بعد أن طال صيامها، وعليهم أن لا يتشددوا بالأمر، فإذا لم يوافقوا لها على الزواج منه، فإنها ستضطر بتزويج نفسها منه، رغم رفض من يرفض ومع قبول من يقبل ، لأنها كما قالت لهم ، سئمت حياة العزوبية ووحشتها ووحدتها وبرودتها، وطال انتظارها ولم يتقدم احد  منها لغاية الآن طالبا بالزواج منها، وحتى ينهي عزلتها، ويحقق رغبتها ورغباتها، وأنها ليست قاصرا ، فهي تملك قرارها بنفسها وصاحبة الحق باتخاذ القرار الذي تراه مناسبا .

جاء يوم زواجها الموعود، لم يكن احد من أهلها حولها إلا القليل جدا، ومن حضر منهم يعدون على أصابع اليد، لم يكونوا معنيين بالأمر كثيرا، حضورهم كان رفع عتب، وفيه بعض من الإشفاق، وتمت كافة إجراءات الخطبة والزواج دفعة واحدة، بفندق بسيط في رام الله، ليوم واحد فقط، الحضور كان محدود جدا، الفرحة كانت على وجه العروس أكثر من أي شخص آخر، حتى العريس كان سعيدا، ولكنه يعلم في قرارة نفسه أن سعادته لن تطول كثيرا، خاصة وانه يعلم ما ينتظره من المشاكل سواء من زوجته الأولى او الزوجة الجديدة.  

انتقلت الزوجة الجديدة إلى عش الزوجية الجديد الذي تحلم به كل عروس، ولكن ليس كالعش الحقيقي الذي تتمناه كل فتاة، يفتها قطار الزواج بعد، حيث كان هذا العش، قد اعد له على عجل، فهو يتكون من غرفة واحدة، تحتوي على سرير للنوم مزدوج، وخزانة واحدة تصلح لشخص عزوبي، راديو صغير، مطبخ به الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية، لا يحتوي على الكماليات والتي أصبحت من الأساسيات في عصرنا الحاضر، لا احد يعرف لماذا قبلت به هذه العروس.

كان الاعتقاد السابق بأنها قبلت به لان العريس سيكون موجودا الى جانبها أربع وعشرين ساعة، وهو كفيل بملأ ما فيه من الفراغ، وقد يكون هذا صحيحا، لو أن العريس تواجد او انه سيتواجد لساعة واحدة فقط، مر الأسبوع الأول من زواجه، قسا على زوجته الأولى لأنه ابتعد كثيرا عنها في بداية الأمر، ارضاءا للزوجة الجديدة، ثم عاد الى زوجته الأولى التي أعادته مرة ثانية الى الطريق السوي، الذي رسمته له، في السنين المنصرمة من زواجها منه، والذي اعتاد ان يسير عليه، وعودته عليه على مر السنين. 

عندما كان يلتقي بالزوجة الأولى، كان يكيل لها كل المديح، وبأنها هي الأصل والفصل، وان كل الحب للحبيب الأولي، وان زواجه الثاني، هذا كان مجرد نزوة عابرة، وانه لا يعرف كيف أقدم عليه، وكيف غررت به زوجته الجديدة هذه، وضحكت عليه، حيث كان يعتقد بأن الأمور لم يكن يتوقعها بهذا الشكل، صحيح بأنه وعد الزوجتين بالعدل، لكن هذا العدل على ارض الواقع، كان له كالمستحيلات، وكانت زوجته الأولى تعرف عنه كل صغيرة وكبيرة، لذلك كانت تعرف مكامن قوته ومكامن ضعفه، فلم تكن تتركه إلا عندما تسوي مكامن قوته بمكامن ضعفه، بحيث لا يصل الى زوجته الثانية إلا منهوك القوى ومكسور الخاطر والجناح، وكان يصل فعلا بهذا الشكل وعلى هذه الحالة.

 كان يتوقع من زوجته الجديدة أن تكون معدة له استقبالا حافلا عندما يأتيها، بحيث عندما يصلها سيحيا، حتى ولو كان بالرمق الأخير، وكانت زوجته الجديدة أيضا تتوقع منه الكثير الكثير، فكانت تعتقد مثلا، أن زوجته الأولى لم يعد عندها ما تقدمه له، وان لديها هي الكثير مما تقدمه له كونها عروس جديدة، ومازال خيرها فيها، لكنه مع الأسف كان يصلها مشبعا حتى الى ما بعد الإشباع، كان يحلم بأن تعيد زوجته العروس إليه الدموية من جديد، التي فقدها في أحضان زوجته الأولى، لكن دون جدوى، كان يأتيها متأخرا ليلا، ويغادرها مبكرا صباحاا.

 طالما التقت الزوجة الأولى بالثانية، وتعاتبتا، ولكن دون جدوى، ودون نتائج مجدية، فكلاهما تودان الاستحواذ على الزوج، الأولى، لأنه أول من تزوجها وخدمته، وسهرت عليه كثيرا، وتعود عليها وتعودت عليه، وتعتبر الزوجة الثانية دخيلة عليها، وتود خطف زوجها منها، وأنها ضحكت عليه، وأغرته قليلا بجمالها، ولهذا تزوجها، ولم يجد بأنها تتميز عنها بشيء يذكر، لذلك فهي تعمل على ذلها وتحقيرها و تطفيشها، حتى تترك زوجها الذي تود خطفه من بين يديها.

الزوجة الثانية تدعي بأن لا ذنب لها، فهي تزوجته على سنة الله ورسوله، وتقول بأن للزوج الحق بالزواج من أربعة نساء مثنى وثلاث ورباع، على أن يكون عادلا، وانه هو الذي طلبها للزواج، وأغدق عليها بالوعود الكاذبة، لذا، فهي تطالب بحقها الكامل منه كزوجة ثانية، خاصة في موضوع العدل، ولن تعدم الحيلة في تحقيق هدفها هذا، فهي ستتبع الطرق الودية والضرورية، وستكون مسايرة لأبعد الحدود، حتى تحصل منه على كل ما وعدها به، ولكنه لم ينفذ من وعوده أي شيء يذكر، خاصة العدل، وهو ابعد ما يكون عنه.

أما هو، فلم يعرف أن أموره وأوضاعه ستكون صعبة، إلى هذا الحد، فهو بين حانة و مانة، يهرب من الأولى الى الثانية مستنجدا بها، ويهرب من الثانية الى الأولى مستنجدا بها، وينافق على الاثنتين، وكما يقال عنه، بأنه يلعب على الحبلين، ولكن لا بد له من السقوط يوما من الأيام، حتى يقع ويتكسر، ولا يعود للعب على الحبلين.

الزوجة الثانية، تحاول الإنجاب منه ولو طفلا واحدا، حتى يكون بينهما رباط من نوع ما، فهي كما تعتقد وكما قال لها أهلها " كل ولد وتد " وكلما زاد عدد الأولاد زاد عدد الأوتاد التي ستمنع حركته او تحد منها، لذا فهو يحرص كل الحرص على أن لا يتربط كثيرا في هذه الأوتاد، لذا كان يرفض الإنجاب منها بشدة، حتى يتحلل منها في اقرب فرصة مناسبة له، بعد أن يأكلها لحما ويرميها عظما. آخر أخبارها " الزوجة الثانية " انه أرسلها الى أهلها، بعد أن أصبحت تعاني من القلق النفسي الشديد، الذي أوقعها فيه، والذي زاد كثيرا عندما علمت بأنه لن ينجب منها، لان لديه من الأولاد ما يكفيه، ولا يرغب بالمزيد منهم، أول ما رأيتها وقبل أن تسرد لي تفاصيل قصتها قلت لها بأنني اعلم بأن الشهور الأولى من الزواج، تكسب الجسم وزنا إضافيا كبيرا، أما أنت، فقد فقدت نصف وزنك، وأصبحت عظما مكسوا بنصف اللحم المتبقي، فما هي القصة ؟

فقالت لي بأن قصتها هي قصة الزوجة الثانية، ولكنها لم تكن تتصورها أن تكون بهذه الصورة، أو تتوقعها كما كانت بهذا الشكل. قلت لها وماذا تودين فعله وعمله الآن، قالت طلبت من الطلاق، ووافق عليه، وأنا أسير في إجراءاتها الشرعية والقانونية في المحكمة، وأنا الآن أقيم في بيت أهلي، وسأطالبه بالنفقة المستحقة لي وبمؤخر زواجي.

 

 

قصة زوجة جار--- عليها زوجها والزمن

 

شابة أردنية من إحدى محافظات الأردن الشقيق، تعمل مدرسة في إحدى مدارس البنات، في محافظة من محافظات الجنوب، جمالها أخاذ، كلامها ممتع، شخصيتها اجتماعية وجذابة، يعلو وجهها ابتسامة رقيقة دائما، عندما تحادثها او عندما تتحدث هي إليك، محبوبة من جميع معارفها، زارها احد مفتشي التربية والتعليم في مهمة تفتيش رسمية، منذ لقاؤه الأول بها، أعجب بشخصيتها، وبطريقة تدريسها ونقلها للمعلومة الى تلامذتها، تكررت اللقاءات بينهما لأسباب تعليمية محضة، تتعلق بالعمل، وكان كلما زادت اللقاءات بينهما، يزداد الإعجاب المتبادل بينهما أيضا، سواء من قبل المفتش، أو من قبل المدرسة، تواصلت العلاقة المهنية بينهما، سواء خلال اللقاءات الرسمية، او خلال الاتصال الشخصي او عبر الهاتف، صارحها المفتش بشدة إعجابه بها، ورغبته بالزواج منها، كونه غير متزوج، فهو شاب في مقتبل العمر، شخصيته قوية جدا، الكثير من الفتيات، عندما يجلسن معه، يتمنين الزواج منه والارتباط به، متكلم من الدرجة الأولى، يجيد كتابة الشعر وقراءته بشكل

ملفت للانتباه، منصبه الوظيفي كبير نسبيا، اذا ما قورن مع سنه، ومع الخريجين الآخرين الذين في وضعه، لديه قدرات علمية متميزة، وقدرة على الإقناع كبيرة، راودها عن رغبته بالارتباط بها على سنة الله ورسوله، لم تمانع بداية، أبلغته بأنها لن ترفض طلبه، فيما اذا تقدم لخطبتها من أخيها، كون والدها مريض، ولا يد له ولا حيلة في مثل هذه المواضيع، وكونه لا يقدر على حسم موضوع زواجها، فالموضوع يحسم من قبلها ومن قبل أخاها، أفهمته أيضا، بأنها من اسرة محافظة جدا، كبقية الأسر الأردنية المحافظة، اتفقا على كافة الأمور الزوجية بينهما على انفراد، طلبت منه فيما اذا تزوجها ان تحتفظ براتبها لنفسها، فوافق على ذلك، تقدم لخطبتها في المكان والزمان المحددين، حسب العرف والعادات والتقاليد الأردنية المتبعة في مثل هذه الحالات، تمت جميع الإجراءات اللازمة، وتم دخولهما الى عش الزوجية، استمتعا بأشهر من العسل لفترات طويلة جدا، منذ بداية حياتهما الزوجية.

كان لي شرف اللقاء بهما على طعام غذاء، بعد بضعة اشهر من زواجهما، حيث كان الحب يغمرهما كثيرا، والسعادة تفيض من حوليهما.

 بعد مرور عدة سنوات على زواجهما، قل اهتمام كل منهما بالآخر، بدأ المفتش يلتفت لوضعه الوظيفي كثيرا، وأكثر من ذي قبل، لأنه كان مرشحا لنيل درجة وطيفية عليا خاصة فيما اذا تمكن من تطوير مستواه العلمي بحصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراة، لأنه يحمل شهادة البكالوريوس فقط، وهذه الشهادة لا تؤهله لتبوأ مركز قيادي عال، كذلك فان تعرفه على مسؤولية الكبار، وتوثيق علاقة قوية معهم، وتقربه منهم يساعده كثيرا على نيل ترشيحم وقبولهم له لتبوأ مركزا قياديا عاليا، وهذا ما وضعه في نصب عينيه، بالتمام والكمال، وصار يعمل على تحقيقه بسرعة.

أما زوجته، فبعد زواجها لم تكن لتلتفت لنفسها كثيرا، سواء على الصعيد التعليمي او على الصعيد الشخصي كالمظهر والملبس، فهي لم تكن طموحة، خاصة على الصعيد التعليمي، واكتفت بما لديها من شهادة تعليمية، بعد أن ضمنت لنفسها زوجا مناسبا وعصاميا، رجلا بكل ما في الكلمة من معنى، يتصف بالكثير من الصفات الرجولية، التي تتمناها كل فتاة في طريقها الى عش الزوجية، لم تكن لتهتم بنفسها وبجمالها كسابق عهدها، بالرغم من ذلك، كان جمالها ومظهرها دائما جليا وواضحا لكل من يراها، وهذا الجمال أهم معالم ما يميزها، أمضت مدة طويلة من العمل في حقل التدريس، وهذا أوصلها لأن تحصل على تقاعدها في سن مبكرة، رغم صغر سنها نسبيا، حيث خدمت المدة الوظيفية المطلوبة منها والتي بعدها يستوجب تقاعدها عن العمل، مظهرها الشبابي وأنوثتها، لا توحيان بأنها في سن للتقاعد، لكن الظروف المعيشية والزوجية، أكلت من نفسيتها كثيرا، خاصة بعد ان أنجبت عدة أطفال ولدين وبنتين، في عمر مبكر نسبيا.

زوجها رغم ثقافته وتعلمه وخبرته الاجتماعية العالية، إلا ان علاقاته الاجتماعية يغلب عليها الطابع العشائري، فهو لذلك يكثر كثيرا من العزائم وإقامة الولائم، منذ بداية حياته الزوجية، وهذا أثقل كثيرا من العبء الملقى على زوجته، مع ان زوجته لم تظهر له أي من التعب او الضجر، لكن كثرة دعواته لأصحابه وزملائه أذهلتها، سواء لطعام الغذاء او العشاء، لكثرة أصدقائه ومعارفه، حتى ان زوجته سئمت كثيرا، وكرهت عمليا الطبخ وإعداد الطعام للضيوف وحتى لأولادها، لأنها لم تعد تستطيع ان تتنفس الصعداء، فعين من عيونها على أطفالها ودراستهم وتربيتهم، وتوفير سبل الراحة والجو الدراسي الملائم لهم، والعين الأخرى على زوجها، وضيوفه وعزائمه المتكررة والمتواصلة، بمناسبة او بدون مناسبة.

كانت نظرة الزوج لعزائمه مبنية على مثل قديم يقول:

 " أطعم ألتم تستحي العين " لهذا السبب، كان يكثر من العزائم، بالرغم من ان أوضاعه المادية ليست كما يجب، فالدعوات والولائم مكلفة ماليا، لكنه كان يعتقد، ان بالعزائم والدعوات للأهل والأصدقاء، يكتسب شعبية كبيرة أمام الآخرين، واحتراما زائدا بين المسؤولين والموظفين من حواليه، لعل وعسى يصل بذلك الى ارفع وأعلى الدرجات الوظيفية، وكأنه في حملة انتخابية غير مرتبطة بفترة زمنية محددة، وكان من خلال عزائمه هذه، ان اثبت وجوده العلمي وقوة شخصيته وحنكته أمام الكثيرين من الناس، خاصة زملائه بالعمل، والمقربين منه، حتى أصبح اسمه يتردد على السنة الكثير منهم، أتذكر قوله مرة لأحد الصفوف الدراسية، التي كان يدرسها قبل ان يصير مفتشا، حيث ترك جاكتته معلقة على الكرسي الذي كان يجلس عليه، وقبل ان يخرج قال لهم: " إنني اخرج ألان، وسأرجع بعد دقائق، وأنا اترك جاكتتي الآن، مكاني على هذا الكرسي، فكأنني انا الموجود، فارجوا الانتباه لذلك ".

أما زوجته فلم يعد يتذكرها ولا يتذكر حبه الكبير لها إلا ما ندر، فلم يعد يهمه إلا نفسه، واثبات قوة شخصيته أمام ضيوفه والآخرين، واثبات شهامته وكرمه أيضا، حتى وان كان هذا الشيء على حساب أسرته وسعادتها ورفاهيتها، نسي زوجته كثيرا، ونسيته زوجته كذلك، فلم يعد يتذكر أي منهما الآخر سوى السيئات، أما ايجابيات كل منهما، فأصبحت في خبر كان.

بدأ يعتمد في أحيان كثيرة على بناته وأولاده في تلبية احتياجاته المنزلية، من الطعام والشراب، حيث لم تعد زوجته تهتم لتلبية كافة احتياجاته، سواء عن قصد او بدون قصد، وغالبا كان ذلك يتم بدون قصد منها، لأنها أصبحت منهكة القوى والأعصاب، وبدأت تشعر بوحدة قاتلة، وإحباط شديد وصداع مزمن، وبدأت تتعاطى المهدئات والمسكنات بدون استشارة الأطباء، مما اثر على صحتها كثيرا، فلم تعد تشعر فيما اذا حضر زوجها الى البيت او لم يحضر، وفيما اذا خرج او لم يخرج، بل كانت تكون اكثر سعادة لو خرج ولم يعد، لأن في خروجه هذا كان يريحها كثيرا من كثرة طلباته وزيارات الناس له، خاصة أهله وأقربائه، وكان خروجه كثيرا، ولا يعود اليها إلا بعد منتصف الليل، في أحيان كثيرة، وقد تعود عند خروجه او عودته دوما ان يترك زوجته نائمة، وإذا ما رجع ومعه بعض الضيوف، فهو مضطر لإيقاظها لتقوم بعمل الضيافة اللازمة لضيوفه.

كانت زوجته، وفي مرات كثيرة، عندما كانت تقوم بإعداد الطعام وتضعه على النار وتذهب لترتاح قليلا، فمن كثرة الإرهاق والتعب الذي تعاني منه، لا تصحوا إلا والدخان يتصاعد من المطبخ، والطبخة التي وضعتها على النار قد تفحمت، وكثيرا ما كان أبناؤها او بناتها ما ينقذون الموقف في آخر لحظة، وينقذوا بيتهم من حريق محقق، عند عودتهم من مدارسهم فجأة الى بيتهم او عند انتهاء دوامهم المعتاد.

كان اكبر أبنائه سنا ابنته، حيث كانت تشهد كثيرا بتعاسة العلاقة بين والديها، ولكنها لم تكن لتستطيع فعل أي شيء لهما، او تلوم او تصحح أحدا منهما، كانت تشعر ان كلا من والدتها ووالدها، محقين في كل شيء، فكانت حيادية في موقفها منهما، تساعد كلاهما حسب استطاعتها، والمشكلة لم تكن محددة تماما بشكل واضح، إلا ان البيت يظهر أمام كل من يدخله ان به كثيرا من القصور والفوضى.

لكثرة ما طفح الكيل بالزوجة من المشاكل مع زوجته، كانت تترك منزلها أحيانا، وتذهب الى بيت أهلها مدة غير محددة من الزمن، لعل وعسى تتحسن نفسيا وصحيا، وقد يقوم أخاها بمساعدتها فيحل الكثير من احتياجاتها، وأحيانا أخرى كان يرى زوجها بضرورة إرسالها الى أهلها، عندما يطفح به الكيل معها، ولم يعد يستطيع تحملها لما تسببه له من مشاكل او احباطات كما يقول هو، وقد يتدخل الأهل من كلا الطرفين لتصحيح الأمور، وعودة المياه لمجاريها، وتعود الزوجة لزوجها، ولكن دون تحسن يذكر بالعلاقات بينهما، لم تكن لتتغير طبيعة الزوج منذ زواجهما بالمرة، كذلك الزوجة، فلم يكن يطرأ أي تحسن على ادائها او شخصيتها منذ زواجها، بل اذا حدث أي تغير فهو للأسوأ غالبا، كل المعارف يعتقدون بان الزوج هو المسبب الأول في فقدانه لزوجته، وهو الذي سبب لها الآلام النفسية والعصبية، وافقدها حيويتها ونشاطها، كما أنه أهمل في علاجها ولم يعط هذا الموضوع القدر الكافي من الاهتمام والمتابعة من قبله، مما أثر هذا على وضعها الصحي وزاد من تفاقمه ومن صعوبة علاجه، مما دفع بالزوجة الى حالتها المأساوية والتي وصلت حد الهستيريا.

ما اثر كثيرا على حالة الأسرة أيضا، زيارة والدة الزوج وإحدى أخواته أو أختيه أحيانا اخرى، وإقامتهم عند ابنهم اشهرا عديدة، مما كان يزيد من العبء المالي على ابنهم، كما أنهم كانوا يسببوا مشاكل كبيرة بين ابنهم وزوجته، كانت تؤثر تأثيرا كبيرا ومتواصلا عليها، مما افقدها إحساسها وبوجودها كزوجة لها حقوق وكيان، عند زوجها وفي بيتها، كل هذه الأمور دفعت بالزوجة الى حالة يرثى لها من اليأس والحرمان، فقد كانت صورة للزوجة التي تعاني مرارة وقسوة الحياة الزوجية بكل أشكالها.

 صار الزوج يعطي اهتماما اكثر لأبنائه عما ذي قبل، بعد ان فقدت والدتهم طاقاتها ونفسيتها وتفكيرها على العمل المنزلي، وبدأ يهتم بهم نسبيا، ويوفر لهم كافة احتياجاتهم الغذائية والمالية والدراسية و يتابعهم باستمرار، وكانت ابنته الكبرى ترعى شؤون البيت غالبا، بوجود أمها او بغيابها، وكانت ناجحة كثيرا بعملها هذا، وان كان يكلفها غالبا دراستها ونفسيتها، وفي أحيان اخرى، كان الزوج يستعين بوالدته، او إحدى أختيه اللتين كانتا تأتيان إليه لزيارته من الضفة الغربية في أحيان كثيرة، للقيام على خدمته، ولقضاء وقت ما معه ومع أولاده، ولم يكونوا أهله يستطيعوا عمل أي شيء في سبيل حل المشكلة بين ابنهم وزوجته، بل على العكس من ذلك، فقد كانوا يزيدوا من تأزم الموقف، ويتصرفوا في البيت على ما يحلوا لهم، وإذا ما كانت الزوجة موجودة، فلا تسأل بهم، سواء أكلوا او لم يأكلوا، شربوا او لم يشربوا، حتى نفسها الزوجة، عندما كانت تمرض، و يشتد عليها المرض، لم تكن تعلم اذا ما أكلت او شربت، ولم يكن لأحد ان يسأل بها، ولكل الأسباب السابقة، أصيبت بضعف عصبي كامل، بحيث لم تعد تستطيع التركيز او السير بخطى ثابتة، ولم تعد تدرك من حولها من الناس بشكل جيد، إلا قليلا، وبعض الناس وليس كل من تعرفهم من الناس، ولم تعد تستطيع تقديم أي شيء حتى لضيوفها كالقهوة والشاي مثلا، والغريب ان كل هذا يحدث معها ولا يظهر عليها بأنها تتألم أو تتشكى، ومن كثرة كلام الناس من الأهل والأقرباء ولومهم على زوجها، قام الزوج بإرسالها الى المستشفى للعلاج، وأجرى لها كافة التحاليل الطبية اللازمة، حسب أوامر الطبيب المعالج، ولم تظهر التحاليل السريرية لها، أي أعراض صحية مادية ملموسة يمكن ان تكون موجودة لديها وتعاني منها أو تسبب لها ألما، وكل ما قاله الأطباء لزوجها، بأن حالتها هي حالة نفسية وعصبية، وتحتاج الى الراحة التامة، والعناية والرعاية المركزتين، على ضوء ذلك، كان زوجها دوما يرسلها الى أهلها، لعلها تجد بعضا من الراحة لديهم.

لم يكن الزوج مرتاحا لما حدث لزوجته، ولسوء حالتها النفسية، ولعدم استفادتها من العلاج بشكل جيد، لهذا السبب، فهو يعتبر نفسه انه قام بواجبه نحوها، وهو غير مسئول عن سبب مشاكلها الصحية، ولم يعد مقصرا بشيء اتجاهها، خاصة أمام الناس.

عاد الزوج للاهتمام بنفسه وبتحصيله العلمي، فعمد على التحاقه ببرامج الدراسات العليا للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه، حيث سجل بإحدى الجامعات العربية السودانية، من اجل ذلك، وحصل على مراده بعد عدة سنوات، بكل سهولة، وانعكس هذا على وضعه الوظيفي، حيث حصل على ترقية الى درجة مدير عام في وزارة من الوزارات في عمان.

شعر بعد ذلك الى حاجته الى عناية واهتمام زائد، ولم يعد يقتنع بأن زوجته يمكنها بوضعها المرضي الحالي، ان تقوم على خدمته، وتسد كافة احتياجاته، خاصة، وان احتياجاته الآن، تضاعفت عن ذي قبل، وان زواره وضيوفه سيزدادون تلقائيا، لأن مركزه الوظيفي ازداد رتبة هامة.

استغل الزوج غياب زوجته عنه وبقائها مدة طويلة من الوقت عند أهلها، وتزوج من واحدة اخرى، من إحدى مديرات المدارس، التي فاتها قطار الزواج، و لم تكن جميلة بقدر كاف، ترك لزوجته الأولى الأولاد، والتفاهم فيما بينهم، وكان يصرف لهم كافة احتياجاتهم المنزلية.

أما زوجته الثانية، فقد استأجر لها شقة صغيرة قريبة من أهلها، وجعلها لراحته النفسية، ولعقد الاجتماعات، واستقبال الضيوف، في المناسبات والأعياد.

لم يكن سعيدا بوضعه الحالي، بالرغم من انه قد حقق ذاته كما أراد، لأن ذهنه كان مشتتا بين الزوجتين، الزوجة الأولى ومرضها النفسي والعصبي واحتياجاتها واحتياجات أولادها من الغذاء والكساء والدواء، والزوجة الثانية واهتمامه بها من اجل سعادتها وترفيهها وإرضائها، كي تقوم بالسهر عليه ومساعدته أمام أصدقائه وزواره وضيوفه، لقد اشبع كثيرا من طموحاته الآن، حيث حصل أيضا على جواز سفر دبلوماسي، ومرشح لمنصب هام جدا، اذا ما سنحت الفرصة له، عندما يجيء الوقت المناسب لذلك.

خلال هذه الفترة، تعرض لحادثتين مفصليتين، خلاف توقعاته وأحلامه:

فقد تعرضت زوجته الأولى الى نكسة مرضية حادة، أودت بحياتها، وفارقت على ضوء ذلك حياتها، ويقال بأنه عمل على تطليقها قبل فترة وجيزة من وفاتها.

أما الحادثة الثانية، وهي تعرضه الى الإقالة من منصبه الإداري، دون سابق إنذار، حيث رأى على مكتبه في صباح يوم ما، كتاب قبول لاستقالته موقع من الوزير، علما بأنه لم يقدم استقالته، وغالبا مثل هذه الإقالات في الأردن، تكون لأسباب غير معلومة، وان كان أغلب طابعها يكون عنصريا او سياسيا.

فرصة إقالته من وظيفته، دفعت به الى العمل في إحدى الدول الخليجية، حيث تبوأ مركزا علميا مرموقا، وبراتب مالي مغري جدا، مما اضطره للالتحاق بوظيفته الجديدة، بعد أن أمن حياة أبنائه ومعيشتهم في عمان، وطمأن زوجته الثانية، ووعدها بان يحضرها الى جانبه في مكان عمله الجديد، بعد أن تستقر أوضاعه.

 

 

زواج بالصدفة

 

صديق وزميل لي بالعمل، التقيت به صدفة في مكتبي، دون سابق إنذار،  عمره في ريعان الشباب، شكله جذاب، كثير من الفتيات تتمنين الزواج منه، كما علمت لاحقا، من بعض الزميلات بالعمل، عقليتة متحررة، وهو خريج جامعي، حاصل على شهادة بكالوريوس في العلوم، عاش فترة دراسته الجامعية خارج الأراضي الفلسطينية، له علاقات ودية كثيرة مع الجنس اللطيف، غير متحفظ كثيرا في علاقاته مع احد، أسراره على طرف لساته، صريح جدا، بحيث أطلعني على الكثير من أسراره الخاصة، والصور التي يملكها في حوزته، مع صديقاته وأصدقائه، في بداية حياته الدراسية الجامعية، وهو في ريعان الشباب، وحياة اللهو في الخارج.

لم أتوقع له يوما ان يتزوج، لأنه غير مؤمن في الزواج كما قال لي، ولا حتى يفكر فيه،  لأنه كما قال أيضا، لن يصادف، ولم يصادف بعد الفتاة التي تستحق الزواج منه، رغم انه يعرف الكثير من الفتيات الجميلات، في داخل وخارج فلسطين، كما وأنهم (كما يدعي) كلهم يطاردونه باستمرار، و يتابعون أخباره وتنقلاته، كي يظفروا بالزواج منه.

زارني في مكتبي فجأة، كما قلت سابقا، بدون سابق إنذار، وفاجأني أيضا، بأنة قد خطب وكتب كتابه، من إحدى الفتيات، ذات الجمال العادي وغير المثير، دار بيننا هذا الحديث، عندما أعلمني، بأنه سيتزوج منها قريبا، بعد ان تمت إجراءات مراسيم الخطبة وكتب عقد زواجه أيضا.

قلت له:هل تحدثني كيف وصلت الى قناعة في موضوع الزواج الآن، مع انك كنت رافضا للفكرة كلها وحتى النقاش فيها؟

قال:صادفت الفتاة التي كنت أتطلع الى اللقاء بها فجأة، في عرس لأحد الأقرباء كنت أحضره، فقد لفت انتباهي كثيرا، فتاة جذابة جدا وأنيقة، شعرها أشقر وتسريحتها مثل تسريحة" النيجرو " عيناها جميلتان جدا كونهما واسعتان، ترتسم على شفتيها ابتسامة رقيقة وهادئة، انتابني شعور غريب نحوها، شدني كثيرا كي أحدثها وأكلمها،  تابعتها وسألتها بإلحاح وبأدب، عن اسمها، بداية، رفضت ان تبوح لي بذلك،  ثم سألتها فيما إذا كانت مخطوبة او متزوجة، رفضت أيضا الإجابة على سؤالي هذا، ولكن مع إصراري وإلحاحي، وعندما رجوتها معرفة ذلك، ردت علي، لكن بعدما أيقنت تماما، ان رغبتي للتعرف عليها ذات أهداف شريفة ونبيلة، وليست بهدف المشاكسة، أو التعرف عليها لأسباب رخيصة، فأجابتني وقالت لي، بأنها غير مخطوبة، ولا متزوجة، بكل جدية وصدق، وأعلمتني بان اسمها هو " دينا “، وطلبت مني صراحة، بأنه إذا كان لدي أهداف نبيلة وشريفة، فإن اقصر الطرق للوصول اليها، هو الاتصال بأهلها، لأنهم هم المسئولون عن موضوع خطبتها وزواجها، كما أنها هي التي تقرر، موضوع الرفض او ألموافقة على الشخص الذي يتقدم لخطبتها، وقالت أن دور أهلها، هو ان ينقلوا لها صفات الشخص المتقدم لطلب يدها، وموقفهم من شخصيته وطبيعته، بعد أن يقابلوه، وأعطتني عنوان سكنها بالكامل، وتركتني، وطلبت مني أن ابتعد عنها بعد ذلك.

قلت له:وماذا تم بعد هذا اللقاء والإعجاب الغير متوقع من قبلك ؟

قال:علمت فيما بعد، بعد تحرياتي الخاصة عنها، ان اسمها: هو دينا " فعلا، وهي خريجة جامعة النجاح في نابلس، قسم علم النفس، وهي من عائلة اجتماعية وغير متزمتة، وراقية، ووالدها شخصية معروفة، ويعمل في سلك التدريس، والكثير من أهلها يحملون الشهادات الجامعية العليا.

 

قلت له:وكيف كانت الخطوة التالية ؟

قال لي:أبلغت أهلي بالأمر (أبي وأمي)، وأبديت لهم رغبتي بالزواج، وما حدث معي في تلك الحفلة، والفتاة التي أعجبت بها، والتي تعرفت عليها، والتي دخلت قلبي من أوسع أبوابه، فلم يمانعوا، ولم يستهجنوا طلبي كثيرا، فوافقوا على ذلك، وذهبوا الى بيت أهلها، حسب الأصول المتبعة، بعد تنظيم موعد للقاء والتعرف، وتعرفوا على أسرتها، فارتاحوا لهم كثيرا، حيث وجدوهم أسرة متفهمين لطلبنا، وأنهم أناس اجتماعيين بطبيعتهم، وأسرتهم من الأسر الراقية والمعروفة والكبيرة في فلسطين، وانه بامكانكم التأكد من كل ما تسالون عنه، ومن خلال لقاء الأسرتين في فترات لاحقة، تم لقائي بها على انفراد، عدة مرات في منزلها، مع حضور وتواجد احد من معارفها، وخلال مناقشاتنا الطويلة، تعرف كلا منا على أفكار الآخر وطموحاته وأحلامه في الحياة.

شعرت بنفسي وكأن هناك (سحر) في عينيها، جذبني وشدني إليها، وكأنني قد وصلت الى هدفي المنشود، بعد طول عناء من البحث، هذا الهدف، الذي كان ضائعا مني منذ مدة طويلة،  وأقنعت في داخلي، بأن هذه هي الفتاة التي كنت ابحث عنها، ولم أكن أجدها، وقد وجدتها، والتي كنت أفكر بها في خيالي، وراودت أحلامي، منذ فترة طويلة.

ما زادني تعلقا بها وعشقا لها، ورغبة فيها ما قالته لي:

 " بأنها تجد بي الكثير من الصفات التي تريدها وتطلبها لزوج المستقبل،  وأن ما لدي من صفات، وما احمله من أفكار، هي نفس الصفات التي كانت تحلم بها في زوج المستقبل، وهي مواصفات الزوج الناجح والمتفهم (حسب رأيها).

قلت له: كيف تعتقد بالخطوات الضرورية التي يجب ان تكون بداية، لشاب للسير في مشروع للزواج ؟

قال لي: في البداية، وحسب ما اعتقد، يجب ان تعجبه فتاة ما، كأن يصادفها في مكان ما، كما حدث معه مثلا، وتكون قد أعجبته من حيث المظهر والجمال والشكل العام، الذي يعتقد في انه يبحث عنه ويريده، وان يتعرف عليها عن قرب، من خلال ان يتعرف على أهلها، وفيما إذا كان هناك أي تشابه او تقارب بين الأسرتين اجتماعيا واقتصاديا، و بينهما بشكل خاص، من النواحي النفسية والروحية والتوافق الذهني والعقلي والجسمي وغيرها من الأمور، التي يرتأيها مناسبة لزوجة، فإذا كانت نقاط اللقاء كثيرة، فلا يجب ان يكون هناك مانع من السير في باقي الإجراءات المتبعة، في مثل هذه الحالات.

قلت له:وماذا عن المهر، وفيما إذا وجدت، بان هناك غلاء بالمهر من جانبهم، او طلب غير متوقع من جانبكم ؟

قال لي:بالنسبة للمهر الذي طلبوه مني، كان خمسة آلاف دينار أردني كمقدم، ومثلها كمؤخر، وفي رأيي كان المهر عاديا ومناسبا، ولم أجد فيه غلاءا او ارتفاعا عن المألوف، ولم اشعر بأن أسرة الفتاة كانوا مغالين فيه.

قلت له:وماذا لو كان المهر مرتفعا، بحيث لا تستطيع دفعه، كما يحدث كثيرا هذه الأيام، فهل ستقبل باستكمال إجراءات الخطبة أم ستنسحب ؟

قال لي:حتى لو كان المهر مرتفعا، فأنا ارغب بهذه الفتاة، ولكن باعتقادي يمكن التفاهم على المهر والمساومة عليه، وتقليله الى الحد الممكن والمعقول، فيما لو كان كثيرا ولا اقدر عليه،  حتى اظفر بمرادي، وأكون قادرا على دفعه، وهذه المساومة أحيانا لا بد منها، وليست خطأ او عيبا، ولكن أنا أنصح الأهل دوما، بأن لا يرفعوا مبلغ المهر، إلا إذا كانوا يرغبون بتزويج بناتهم، فالمهر الكبير، يؤدي في الشباب، الى العزوف عن الزواج، وأيضا يدفع بالشابات الى العنوسة.

قلت له:وهل تعلم خطيبتك " دينا " بالوضع السابق لعلاقتك مع الجنس اللطيف، ومغامراتك المثيرة معهم، ودفاعك المتواصل عنهم. ؟

قال لي:أنا كنت صريحا معها جدا، عندما التقيتها على انفراد، ومنذ البداية، حتى أنني أعطيتها الفرصة الكافية لكي نتصارح، وتطلع على كافة أوراقي السابقة،  وما في حوزتي من الصور،  ووعدتها بان ما كان لدي من علاقات، لن أكرره ثانية في حياتي الزوجية، ولكن سيبقى عندي من الذكريات الحلوة القديمة، والتي احتفظ بها لنفسي كتذكار لي، عندما كنت أعيش في الغربة، ولا يمكنني العودة الى الوراء الآن، والى حياتي السابقة، لأننا أصبحنا شريكين، ونحن أبناء اليوم، ومسئولين عن كافة تصرفاتنا اتجاه بعضنا البعض.

قلت له:وماذا عن الآنسة " دينا "وفيما إذا كان لها تصور معين او أحلام خاصة في زوج المستقبل.  ؟

قال لي:بأنه ليس لديها أحلام خاصة أو غريبة أو كبيرة، أي اكبر مني، وحتى لو كان لها، فنحن أبناء اليوم، وليس هناك من يجبر واحد للآخر على الموافقة أو الرفض، ولا يجب التطلع أو البحث في أحلام خيالية غير واقعية، كأن تكون حلمت بفارس أحلامها يركب جوادا ابيض اللون، ولديه سيارة ليموزين، طولها عشرة أمتار، ولديه قصر، مثل قصر الثقافة، ويملك كنزا من المال، فأنا تمنيتها زوجة لي على طبيعتها، دون أن اعرف تفاصيل حياتها بعد، ولا اعتقد أنها لا تقبل بي، او أنها تطمح بشخص أفضل مني.

قلت له:وهل ترغب ان تكون شريكة حياتك جامعية، ان لم تكن فعلا كذلك ؟

قال:نعم أرغبها خريجة جامعية مثلي، ومن مستواي العلمي، وهذا أفضل لي ولها، وبذلك نكون على نفس المستوى من الفهم والتفاهم، وهي كذلك.

قلت له:وهل ترغب بان تكون موظفة مثلك ؟

قال لي:نعم، ارغب لها بان تكون موظفة مثلي، وفي وظيفة مناسبة، تتناسب مع دراستها وشهادتها،  لكنها لحد الآن، لم توظف،  وقد قدمت طلبات عدة، لعدة جهات ومؤسسات، من اجل الحصول على وظيفة تناسبها.

قلت:وماذا عن علاقتكم المستقبلية بعد الزواج، فيما إذا كنت ترغب بان تكون لك علاقة متقوقعة على ذاتك، أم ستكون علاقاتك منفتحة؟

قال:لا أريد ان تكون علاقتي بالمجتمع متزمتة جدا، ولا تخرج كثيرا عن عاداتنا وتقاليدنا،  بل ارغب بان تكون قريبة من الواقع الحالي الذي نعيشه.

قلت:وماذا فيما يتعلق بحرية زوجتك الشخصية، من حيث الملابس و الماكياج،  وهل سوف تتدخل في شؤونها الخاصة هذه ؟

قال:لا، لن أتدخل في شؤونها الخاصة، كملابسها و ماكياجها، إلا بالقدر الذي يزيدها جمالا بالنسبة لي.

قلت:هل يشترط بالزواج ان يسبقه حب كي يكون زواجا ناجحا أم لا ؟

قال:أبدا، ليس بالضرورة، فهذه الفتاة، لم اعرفها من قبل بتاتا، ولم ارتبط بعلاقة حب معها مطلقا، ولكن، اشعر بحب كبير نحوها منذ اللحظة التي رايتها فيها، ويمكن للحب، ان يخلق بعد الزواج، ويزداد عمقا ودفئا أيضا.

تدخل معنا بالحوار زميل ثالث،  كان يجلس قريبا منا، ويستمع الى حوارنا، وعقب على كلامنا بقوله " بان كل شيء قسمة ونصيب، وليس لأحد دور في ذلك.

 آثرت ان أسأله عن موعد الزواج والحفلة ونوعيتها، خاصة وإنني اعرف بأنه من أسرة كلها فنانين ويعشقون التراث الفلسطيني، وشعراء زجل.

فقلت له، وكيف تريد أن يكون العرس؟؟

قال:أريده أن يكون عرسا فلسطينيا وتراثيا صرفا.

قلت:ماذا تقصد بالعرس الفلسطيني والتراثي الصرف؟

قال لي:بأنه هو من بلدة في جنين تسمى (الجلمون) وكونه كان يعيش في الغربة، فانه مشتاق لكل شيء فلسطيني، وانه يعتبر العرس الفلسطيني التراثي، من أجمل الصور الفلسطينية التراثية الزاهية، فهو يعبر عن الأفراح الفلسطينية بأسمى صورها التراثية، من زفة العريس الى حنة العروس، والاستعدادات عادة، تجري له قبل عدة أسابيع.

قلت له: وكيف هو وضع العريس والعروس في العرس الفلسطيني التراثي؟؟

قال لي: في العادة، العريس، يطلق لحيته وشعره ولا يقصهما، إلا قبل حفلة الزواج، العروس تلبس ملابس البيت العادية، ولا تضع أي ماكياج على وجهها او خلافه، إلا عند حفلة زفافها، وكأنها تختزن جمالها ولا تظهره إلا في تلك اللحظة، وكلاهما العروس والعريس، ينتظران يوم زفافهما على أحر من الجمر، و يعدان الأيام بالساعات والدقائق، بانتظار تلك الساعة المباركة، التي سوف يجتمعان فيها في بيت الزوجية على انفراد، وهي ليلة واحدة من ليالي العمر، لا يحدث مثلها غالبا، إلا مرة واحدة، كل منهما يفكر بدوره، ماذا يقع عليه من واجبات، وما له من الحقوق، كل منهما يستجمع شجاعته حتى يكون طبيعيا في ذلك اليوم، التوصيات تنكب عليهما من كل جانب، جانب أهل العروس، وجانب أهل العريس، وكأن العروس والعريس مقبلان على معركة من ينتصر فيها أولا، ينتصر فيها آخرا.

سألته عن الفرق بين العرس التراثي والعرس الحديث؟؟

رد علي وقال لي: تسود العادات والتقاليد بالريف الفلسطيني، أكثر من سيادة الثقافة والوعي الاجتماعي والعلم، إلا إذا كان العروسان او أحدهما، قد تعلما بالخارج وتثقفا بثقافة حديثة، بعيدة عن العادات والتقاليد، فقد يرغبا بان يكون العرس على الطريقة الحديثة، حيث يجري العرس في قاعة أحد الفنادق، وتكون الحفلة مختلطة غالبا، أي الرجال والنساء والشابات والشباب مع بعضهما البعض، أي الكل يلتقي مع بعضه البعض، أهل العروس وأهل العريس، والأصدقاء والأحباء من المدعوين، حيث ترتفع أصوات الموسيقى الغربية الصاخبة، وأحيانا كثيرة، تمتزج بأصوات الموسيقى العربية، وبالرقص الشرقي المعهود، أو الرقص الغربي المألوف، والذي يتحرك فيه الجسم، بل كل جزء فيه، بحركات بهلوانية، تنم عن الطرب الزائد، الذي لا يقدر على أدائه إلا شباب هذا اليوم، حيث لم تكن هذه الرقصات مألوفة، لا في عهد الآباء ولا الأجداد، وغالبا ما تتم مثل هذه الأعراس، بمراكز مدن المحافظات الفلسطينية، وهذه الأعراس، غالبا لا يجري او يجري قليلا، إطلاق للنار فيها، كتعبير عن الفرحة والبهجة، بل تقتصر طقوسها على الرقص الغربي والرقص البلدي، وعند الانتهاء من العرس، وفي الطريق الى عش الزوجية العزيز، تنطلق زمامير السيارات، تنبه الناس بالشوارع، الى ان هناك عرسا فلسطينيا، يرجى الانتباه وفسح المجال له.

قلت له: أريد منك صورة العرس التراثي الفلسطيني، وكيف تراه؟؟

قال لي:أنا أعطيك صورة كاملة عن العرس الفلسطيني، ولكن أرجو أن يتسع لي صدرك.

قلت له: لا بأس، أرجو أن تشرح لي ذلك، فأنا مثلك، عشت معظم حياتي في الغربة، أكثر من خمس وعشرون عاما، وأريد أن افهم منك العرس التراثي الفلسطيني.

قال لي:في العرس الفلسطيني التراثي، تختلف الصورة عنها، في العرس الفلسطيني الحديث، الغربي الطابع، والذي حدثتك عنه، حيث للرجال مع عريسهم لقاء خاص، يدلون له فيه بالنصائح و الإرشادات، بشتى المجالات، والقصص الشعبية و غيرها، ويتميز العرس الفلسطيني التراثي بالرقصات الشعبية: مثل الدبكة، المشهورة فلسطينيا والمحببة الى قلب كل مواطن، خاصة جيل الآباء والأجداد، وأبناء القرى الفلسطينية عامة، والمواطنين، الذين يحملون الثقافة الوطنية الشعبية، والتي توارثوها عن الآباء والأجداد من الرجال والشيوخ.

من هذه ألاغاني التراثية التي توارثوها، أغاني العتابا و الميجانا والسماح والزجل والمواويل الشعبية ورقصات "الطيارة" و"الدحية" وغيرها، مترافقة مع حركات الرقص التراثي، التي تطرب لها الآذان، وتهتز وتتمايل معها الأبدان والأجسام طربا ونشوة.

قلت له:ماذا عن صورة العريس والعروس في هذا العرس؟؟

قال لي:صورة العرس عند الرجال مع عريسهم، لا تختلف كثيرا عن صورة العرس عند النساء مع عروستهم، فالزفة هي للعريس، وزفة العروس هي " حناها " والزفة في الحالتين، إشهار لكافة المعارف والأصحاب، بمعنى ان من يعز عليهم ويحبونه، ها قد تزوج فلا تنسوه.

قلت له: ماذا عن الرقص و الدبكة والإيقاع الفلسطيني ؟؟

قال: هناك اختلاف في شدة الإيقاع وحركات الرقص، والتي تتناسب مع جنس الرجال و جنس النساء، فالعروس تظهر بأجمل ما لديها من الثياب أمام قريباتها وصديقاتها، وتتباهى بمفاتنها وحناها، والكل يحيط بها ويغنوا لها ألاغاني الشعبية الجميلة، ويرقصوا لها الرقصات المعتادة في مثل هذه المناسبات، مع تعالي أصوات قرع الطبلة او الدف،  عند " صمدة العروس " الكل منشرح الصدر ومسرور من أفراد عائلتي العروس والعريس وأقربائهم وأصدقائهم، و العروس بالعادة، تروح ذهابا وإيابا بين النساء، كل بضعة دقائق، وتبدل ثيابها، وتعود بازهى ما لديها من الثياب، كأنها تقوم بعرض للأزياء،  لما لديها من الثياب، والذي يعرف بجهاز العروس, ومن ضمنها الأثواب ألفلاحي المطرزة، والتي تعتبر من الثياب الغالية جدا، إذا ما قارناها بالثياب غير المطرزة، بالطبع. غالبا ما يقتصر هذا العرض على النساء فقط، من أهل العروسين واحبائهما، وتتغير الرقصات غالبا مع تغير الفساتين، و الدبكة النسائية والأغاني النسائية، ذات طابع إيقاعي خفيف، ألاغاني تراثية، وقعها جميل على النفس، مثل:

 " دوس ما آنت دايس يا شوفير، يا محمل عرايس يا دادا، دوس على العقبة يا شوفير، يا طويل الرقبة يا دادا، ولا تتطلع في مراتك، يا شوفير ما حنا مثل خواتك يا دادا…………الخ" ولن ينتهوا من العرس إلا بعد ان يأخذوا أهل العريس عروستهم معهم، ويودعوا أهل العروس بكلامهم المعهود، والمغنى "يخلف عليكم ….. كثر الله خيركم ……الخ".

قلت له: وماذا عن العريس؟

قال لي:العريس يلبس بدلة زاهية، أعدها خصيصا ليومه هذا، وقد يكون غير معتادا على لبسها، وقد لا يلبسها إلا يوم زفافه، حيث تظهره بأنة عريس حقا، لأنها تغير من مظهره وشخصيته كثيرا، أمام أصدقائه وأحبائه، فهم لم يعتادوا على رؤيته، وهو لابس للبدلة، وواضع للربطة على عنقه، فيظهر بمظهر جديد عليهم، يدل على انه عريس حقا.

قلت له: وماذا عن وجبة الغذاء وخلافه؟؟

قال لي:دعوة الغداء، تختلف من عرس لآخر، فالعرس الأكثر تبذيرا وبذخا يعتبره الناس الأكثر كرما، والعرس الأكثر تقنينا، يعتبر الناس فيه العريس " على قد الحال" او بخيلا، و في الحالتين، فان المدعوين لن يتركوا الطعام، إلا وقد ملئوا بطونهم بالرز و اللحم, في الحالة الأولى، تفترش الأرض بالبسط و السجاد، و تصف، صواني الطعام المملوءة رزا ولحما، ويصطف بضعة أفراد حول كل صينية، بحيث لا يزيد عددهم عن ثلاثة أو أربعة أفراد، وهنا بالطبع، عند الأكل، تستخدم الأيدي بدلا من الملاعق، ومنهم من يفضل استعمال الملاعق وهم قلة، ويعتبر ما تحمله اليد الواحدة من الطعام، أكثر من عدة ملاعق، وفي بعض الأعراس، توزع أطباق بلاستيكية مملوءة بالرز واللحم على المدعوين، تكفي لإشباعهم، ويستعمل في تناول الطعام في هذه الحالة الملاعق غالبا، بدلا من الأيادي، طعام الغذاء في الحالتين، أدى الغرض المرجو منه، وهو تقديم وجبة غذاء كريمة لكل مدعو، لكن مع الأسف، المتبقي من الطعام في الحالة الأولى، يفوق المتبقي من الطعام في الحالة الثانية كثيرا، وقد يقوم أصحاب العرس، بتوزيع هذا الطعام المتبقي على الفقراء بالمنطقة، إذا كان بها فقراء حقا، وفي معظم الحالات، فان الفقراء لا يقبلون به، لأنهم يعتبرونه " تالي الطعام " ويعلمون جيدا، بأن ما يجب ان يقدم لهم من الطعام، يجب ان يكون منذ بداية الغداء، وليس بنهايته فيؤول كل المتبقي من الطعام الى سلة القمامة.

قلت له:وهل هناك اختلاف بين العرس الفلسطيني في مختلف المحافظات؟؟

قال لي:أنا لا أريد عرض العرس الفلسطيني وطقوسه المختلفة بكافة صوره، مع أنه لا يختلف كثيرا في جوهره، فهناك صور متباينة في كافة محافظات الوطن، فلكل محافظة، بل لكل قرية فلسطينية، لها عرسها المميز، وما أردت التنويه إليه، ان هناك بعض المظاهر التي ترافق هذه الأعراس، فالكثير منها ايجابيا، والقليل منها سلبيا، فمثلا ظاهرة " تنقيط " كل من العروس و العريس من قبل الأهل و الأصحاب والأحباء، أثناء حفلة الزواج، والتي يتم فيها دفع مبلغ من النقود او الهدايا العينية، لكلا العروسين، تعتبر من الظواهر الايجابية جدا في العرس الفلسطيني، حيث يعتبر هذا دليلا على الترابط و التواصل الاجتماعي بين الأهل والأصدقاء، مما يخفف عن كاهل العريس و عروسه، جزءا من المصاريف الباهظة التي يتكلفها العريس، لإتمام زواجه، حيث يغطي هذا الدعم، في الكثير من الأعراس، جزءا لا باس به من مصاريف الزواج، هذه الظاهرة، تعتبر مشرفة وايجابية، وعلينا تشجيعها وتثمينها، لأنها تزيد من تعاضد وترابط الأسر الفلسطينية، بعضها مع بعض، وهذا مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي، يجب ان نحرص عليه ونشجعه، وان نعمل على تطويره، ليكون أكثر فاعلية، وهو جزء من تراثنا الفلسطيني المجيد، يجب الحفاظ عليه.

قلت له: وما هي المظاهر السلبية التي قد يتضمنها العرس الفلسطيني في رأيك؟؟

قال لي:المظهر السلبي من المظاهر التي يتضمنها العرس الفلسطيني، التي تثير الهلع و الخوف أحيانا، ظاهرة إطلاق النار، تعبيرا عن الفرحة والبهجة، والتي تؤدي في الكثير من الأحيان الى وقوع إصابات بين المدعوين، وقد تؤدي في أحيان كثيرة الى الوفاة، وكأنه لا يمكن التعبير عن الفرحة والبهجة بالعروسين، إلا بإطلاق صليات من الرصاص، وكم تكون المأساة كبيرة، عندما يتحول الفرح الى حزن، إذا ما اخطأ مطلق الرصاص، وأدى بخطئه هذا، الى قتل احد المدعوين، والذي قد يكون القتيل من أقرباء وأحباء العروسين، ممن جاءوا مباركين ومهنئين بهذا الزواج، عندها يتحول هذا الفرح الى حزن وألم، من اجل رصاصة تطلق من شخص غير مسئول، وانا لا اؤيد هذه الظاهرة بالمرة.

قلت له:وماذا تقترح في رأيك؟

قال لي: هذه الظاهرة، ظاهرة إطلاق النار في الأعراس الفلسطينية، يجب ان تختفي من العرس الفلسطيني، هذا العرس الذي يصور أجمل صورة من صور التراث الفلسطيني، فمن هو المسئول عن منع هذه الظاهرة السلبية من العرس الفلسطيني، خاصة ان هذه الظاهرة تكاثرت في الآونة الأخيرة، وأدت الى وقوع الكثير من الضحايا، وحدوث الكثير من المشاكل، فهل مثل هذا المنع يحتاج الى قرار سياسي أم عسكري، أم انه يحتاج الى إدراك ووعي من المواطن الفلسطيني، لأن يتصرف بحكمة و تعقل, ان ظاهرة إطلاق النار لن تزيد من الفرحة شيئا، بل على العكس من ذلك، فقد تحول الفرحة الى غم وألم كبيرين، نحن في غنى عنه، وأنا أريد عرسي أن يكون خاليا من ظاهرة إطلاق النار بالمطلق، وسوف ترى بنفسك هذا.

قلت له:وما هي آلية منع مثل هذه الظاهرة إن لم يكن منعها سياسيا او عسكريا؟

قال لي: الجاهة الكريمة بالقرية و المدينة، مطالبة قبل أي مسئول آخر، ان تضع حدا لهذه الظاهرة المزعجة، فلا داعي ان نحول الفرحة على وجوه العروسين الى حزن، وإنني أؤكد على الإخوة المقبلين على الزواج، على أهمية منع إطلاق النار بالأفراح، كي لا تتحول الفرحة لديهم الى حزن.

قلت له:وماذا عن ظاهرة البذخ في الأعراس الفلسطينية؟؟

قال لي: ظاهرة البذخ والصرف الزائد عن اللزوم في الأفراح، يجب أن نقلل منها كثيرا، ما أمكننا ذلك، من اجل تخفيف العبء المادي عن كاهل حياة العروسين المستقبلية، وأرجو أن تلقى هذه الملاحظات، آذانا صاغية من ذوي المتنفذين و المؤثرين من أبناء شعبنا الفلسطيني.

سألته أيضا:من أين لك كل هذه المعلومات عن العرس الفلسطيني التراثي؟؟

قال لي:بأنه من أسرة كلها فنانين ومحبين للعرس الفلسطيني، وللتراث الفلسطيني، ونحن نعمل على نشره في كل مكان، خاصة بين أبناء شعبنا الفلسطيني.

سألته فيما إذا كان لديه اعتراض على التعريف بهويته الشخصية.؟

قال:بالطبع أنت تعرف بأن اسمي هو: لطيف --- خريج جامعة القاهرة /كلية العلوم، واعمل في دائرة التسويق،  في إحدى وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية في مدينة رام الله.

وصلني منه دعوة لحضور عرس زفافه بعد بضعة أيام، في فندق مناسب في مدينة رام الله، حضرنا حفل زواجه، مع كافة الأصدقاء والزملاء والأهل، وقد كان عرسا فلسطينيا وتراثيا متميزا، امتد لساعات طويلة بعد منتصف الليل، وهو يفوق بجماله وبهجته الأعراس الأخرى غير الشعبية.

 

 

حكاية امرأة مطلقة

 

التقيا بإحدى جامعات الضفة الغربية، هي تدرس في كلية الآداب-قسم اللغة الإنجليزية، وهو يدرس في قسم الصحافة-قسم الإعلام، بعد عدة لقاءات عابرة في حرم الجامعة، ونظرات عميقة متبادلة، وابتسامات خفيفة وناعمة، خفق قلباهما معا، فأحبها حبا شديدا، وبادلته هي حبا بأكثر من حبه لها، ثم اعتادا على اللقاءات المتواصلة والطويلة، وضبطا ساعتهما و مواعيدهما بدقة متناهية، مظهره أنيقا، له جاذبية خاصة، متكلم جيد، كثير التنقل والترحال، ليس من طبيعته، ان يبقى في منزله حتى من قبل ان يتعلم الصحافة، (هذا ما قالته هي لي عندما سألتها عن سبب طلاقها منه).

جمالها كان فوق العادة، بشرتها بيضاء اللون، عيناها خضراوتان، شعرها اسود حالك كسواد الليل،  اعتادت على تسريحه حسب الموضة ( نيجرو )، قامتها طويلة، ممشوقة القوام ومتناسقة الجسم، يعلو وجهها ابتسامة رقيقة دائما،  ذات شخصية قوية وجذابة، مجدة ومجتهدة في دراستها، حصلت على أعلى الدرجات العلمية. (هذا ما صرح به هو لي، عندما سألته عن سبب تطليقه لزوجته).                              

اتفقا، على أساس بعد تخرجهما من الجامعة مباشرة، خريجة الأدب الإنجليزي، وخريج كلية الصحافة، على الزواج مباشرة، بعد ان يحصلا على عمل مناسب لكل منهما، لكنها هي، بعد ان تخرجت من الجامعة، طلبت منه تأجيل موضوع زواجهما لفترة زمنية محددة، الى ان يتمكنا كليهما من بناء نفسيهما جيدا، ويكونا على أتم الاستعداد للزواج، وبناء عش الزوجية، لكنه رفض طلبها، ولشدة ولعه بها، أصر على الزواج منها اليوم قبل الغد، لم يكن أمام محبوبته، وأمام إصراره الشديد، إلا أن وافقت على طلب الزواج منه، ولم يكونا قد رسما او درسا بعد طريقهم الى حياة الزوجية، وكيفية تعاونهما ومشاركة كل منهما لمواجهة الحياة، ومشاكلها وأعبائها المستقبلية.

اتفقا مبدئيا على ان يعملا كل في مجال اختصاصه، هو يعمل في مجال الصحافة، وهي تعمل هي في مجال التدريس، تدريس اللغة الإنجليزية.

بعد فترة وجيزة من تخرجه، تمكن هو من الحصول على وظيفة مناسبة، تتناسب مع دراسته الجامعية، في إحدى مؤسسات الصحافة، في مدينة رام الله، حيث تتمركز معظم الصحف والمجلات والمؤسسات الصحفية، لأن مدينة رام لله هي مركز العمل الصحفي, أما هي، فقد حصلت على وظيفة مدرسة، عملت مدرسة للغة الإنجليزية، في منطقة قريبة من سكن أهلها، استأجرا شقة بالبداية، قريبة من سكن أهله، وبعيدة عن سكن أهلها كثيرا، خطا الخطوة الأولى نحو الزواج حيث قام بخطبتها، حسب التقاليد والعادات المتبعة، ثم قام بكتابة كتابه عليها، على سنة الله ورسوله، ثم أقاما حفلة زواجهما على عجل، وكان الحفل بسيطا، حسب رغبتهما ولم يكن مكلفا، حيث كان عدد المدعوين محدودا.

مضى اكثر من شهر عسل بينهما، رغم مشاكل التنقل والمواصلات، من مكان سكناه الى مكان عمله، وصعوبة الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة، انتهى بهما المطاف كي يستأجرا شقة قريبة من محافظة رام الله، حيث مكان عمل الزوج، وتمكن أيضا من نقل مركز عمل زوجته الى رام الله أيضا، لتعمل في سلك التدريس، ولكي يكونا قريبين من بعضهما البعض، ويتجاوزا مشكلة المواصلات والتنقل من مكان الى آخر.

مضت عدة سنوات على زواجهما، خلفا خلالها ولدا وبنتا، تمكن بداية، من إحضار والدته كي تقيم معهما في منزلهما في مدينة رام الله، لتقوم برعاية طفليه، بالفترة الصباحية الى ان تعود زوجته من عملها في المساء، فتهتم برعاية طفليها، وكان هو يذهب الى عمله ولا يعود إلا في ساعة متأخرة من الليل، أما زوجته هي، فتعود من عملها بعد الساعة الثانية من بعد الظهر يوميا، وعند عودتها، كانت تجد حماتها بانتظارها، ومعها طفليها، فتسلمهم لها مباشرة، حتى قبل ان تطأ قدماها عتبة البيت، وتتبرأ الجدة من العناية بالطفلين حتى مجيء صباح اليوم التالي، فتقوم الزوجة على إعداد الطعام لها ولزوجها ولطفليها يتناسب مع ذوقها، أما حماتها فلها أكلها الخاص بها وهي لا تقوم بإعداده ولا تتدخل بطبيعته، تتغذى الزوجة وتتعشى مع طفليها وتنام، قبل ان يحضر زوجها، لأنه اعتاد على تأخره في الليل كثيرا، وإذا ما حضر في وقت ما ووجدها نائمة، فقد يوقظها لكي تحضر له طعام العشاء، وغالبا كان لا يسأل عن طعام عشائه، بل كان ينام الى جانب زوجته، دون ان تشعر بوجوده، وأحيانا قليلة، كانت تستيقظ الزوجة على صوت حضور زوجها الى البيت، وكانت تسأله فيما اذا كان يريد منها شيئا تفعله له.

هكذا كانت تسير الأمور بينهما بهذه الطريقة والرتابة المملة والكئيبة يوميا، دون أي اهتمام زائد من الزوج نحو زوجته، وقد اعتادا كليهما على هذه الحياة الرتيبة المملة (يذهب الزوج وزوجته صباحا كل الى عمله، تضع الزوجة أطفالها في عهدة حماتها، يوصي الزوج والدته الاهتمام بالأطفال ومراقبتهما جيدا، الى حين عودة زوجته، يذهب الزوج الى عمله ولا يعود غالبا إلا بعد منتصف الليل، فيجد زوجته غارقة بسابع نومها، أحيانا يسأل بها وأحيانا اخرى كثيرة لا يسال---.)

مرضت الحماة، مرضا أقعدها ولم تكن لتستطيع القيام بواجبات أحفادها، فعمل ابنها الى نقلها الى بيتها في مسقط رأسها، وهكذا تركت الحماة هموم الأطفال لوالديهما، كي يقوما برعايتهما، اضطرت الزوجة لعدم تمكنها من تأمين رعاية لطفليها، الى ترك عملها والبقاء في البيت، حتى تقوم برعاية طفليها، وأيضا كي تقوم بعمليات الطبخ والنفخ، وزوجها لا يحضر الى البيت، إلا بعد منتصف الليل، غالبا كعادته.

عاشت الزوجة مدة طويلة من الزمن، مع أطفالها وجدران البيت وحيدة، لا ترى زوجها إلا قليلا من الوقت، حيث يقضي الزوج معظم وقته خارجه، متنقلا من مكان لآخر، حسب مقثضيات العمل.

بعد مدة طويلة من الوقت، أصيبت الزوجة بكآبة حادة، وانهيار عصبي، بعد مشادات عنيفة متكررة بينها وبين زوجها، كان يتخللها ضرب مبرح من زوجها لها، افقدها وعيها مرات عديدة، فقد كانت الزوجة دائما تطالب زوجها أن يعود الى بيته مباشرة، بعد الانتهاء من عمله، حتى يجلسا معا ومع اولادهما و ييتناقشا في مشاكل البيت وهمومه، وكذلك في هموم الأبناء واحتياجاتهم المادية والمعنوية، كان الزوج يرفض طلبها هذا دائما، بحجة ان عمله يتطلب منه التغيب عن البيت، لساعات طويلة، وهو غير قادر للحضور الى بيته بانتظام يوميا، لأن طبيعة عمله لا تسمح له بذلك،

 لم يعد مجديا النقاش فيما بينهما، حيث كانت تصل مناقشاتهما الى طريق مسدود غالبا، وأحيانا يتجاوز الزوج حدوده، فيعمل على إهانة زوجته وضربها ضربا مبرحا.

سئمت الزوجة كثيرا، عش الحياة الزوجية، وسئمت من الوحدة والملل، والجدران الأربعة التي تحيط بها، وأصبحت تخاف حتى من خيالها، مما اضطرها أن تذهب الى الطبيب، عله يخفف عنها معاناتها وكآبتها، وصف الطبيب حالتها الصحية، واستنتج بأنها مصابة باكتئاب نفسي حاد، وصرف لها دواء مهدئا للأعصاب، على ان تتناول منه حبة يوميا او عند اللزوم، اعتادت الزوجة على تناول الدواء، حسب تعليمات الطبيب بانتظام، حتى وصلت الى الحالة التي لم يعد يؤثر فيها الدواء، ولم يعد يحد من كآبتها، لتكرار مسلسل المشاكل بينه وبين زوجها، فضاعفت جرعات الدواء، مثنى وثلاث ورباع، دون استشارة الطبيب، حتى انها لم تعد تشعر بوجودها وبوعيها، وأصبح لديها ارتخاء كامل بعضلات جسمها، وأصبحت تضحك لأتفه الأسباب، وأحيانا تضحك دون أسباب تذكر، حتى ان بعض جاراتها اتهمنها بأنها تتعاطى المخدرات او حبوب الهلوسة.

لم يكن الزوج يسأل كثيرا عن زوجته، خاصة بعد ان أصبحت زوجته شبه مخدرة، فلم تعد تحس بوجوده في البيت، سواء حضر، او لم يحضر الى بيته، ولم تعد تعيره اي اهتمام يذكر، ولم تعد زوجته تشكو له من وحدتها ومن شجونها كعادتها كل يوم، وقد اعتقد الزوج، ان ضربه لزوجته وإهانتها وتأنيبه لها باستمرار، قد أدبها كثيرا، وأحسن من تأديبها، وبهذا يكون قد أسكتها تماما، وسلم من مشاكلها و شكاويها، الى ان فاجأته يوما من الأيام، بطلب من أهلها بتطليقها منه، بعد ان طفح الكيل بها كثيرا (كما تقول هي)، بحيث أصبحت لا تستطيع رؤيته بتاتا، وتنازلت عن كافة حقوقها بالكامل، في مقابل طلاقها منه.

على الرغم من تدخل بعضا من أهله، وبعضا من أهلها مرارا وتكرارا، ولكن الأمور لم يكن بالأمكان التأثير فيها أو السيطرة عليها، ففي الأخير، لم يعد مفرا من تطليقها، فذهب الزوج الى المحكمة، التي عملت على تطليق زوجته منه، حيث تم التفريق بينهما، وذهب كل منهما الى طريقه، حيث ذهبت الزوجة الى بيت أهلها مع طفليها، وبقي هو في بيت الزوجية المنهار، وحيدا، إلا من خياله وذكرياته، مع زوجته المطلقة.

تحسنت نفسية الزوجة كثيرا بعيدا عن بيت الزوجية المنهار، وعاشت في بيت أهلها ومعهم، بعد طلاقها من زوجها، لم تعد تأخذ الحبوب المهدئة والمسكنة، التي كانت تأخذها عقب كل مشكلة مع زوجها، عندما كانت متزوجة، لكنها بدأت تشعر بفراغ كبير لا تستطيع ان تملؤه، خاصة انها اعتادت على العمل في حقل التدريس، الذي كان يأخذ منها معظم فراغها، فماذا عساها أن تفعل، أعادت البحث عن عمل مناسب لها مرة أخرى، فعملت أيضا مرة أخرى في مجال التدريس، وهو الذي أعاد ملأ وقتها بشكل كبير، حيث كانت تذهب في الصباح وتعود الى بيتها في المساء، لكن هذه المرة، كان مركز عملها قريب من بيت أهلها، وكانت تضع أولادها في رعاية جدتهم، أثناء قترة عملها الصباحية.

عندما قام القاضي الشرعي بتطليق الزوجة من زوجها، حدد القاضي للزوج، حق زيارة ولديه وهم في أحضان والدتهم،  ساعات محدودة، كي يختلي بطفليه، مرتين بالأسبوع، فصار الزوج يعود طفليه باستمرار، حسب ما حكم له القاضي شرعيا، تعددت زيارات الزوج لطفليه كثيرا، وفي مرة من إحدى زياراته لأطفاله، نظر الى زوجته المطلقة عن بعد، وغمز لها، وقال لها بأنه يود أن يكلمها على انفراد، وافقت الزوجة المطلقة على طلبه هذا، لتفهم منه مراده منها، ففاجأها، وأسر لها، برغبته الشديدة لها، وطالبها بعودتها الى عش الزوجية من جديد، على أساس، استعداده الى ألالتزام الكامل، بكافة شروطها التي يمكن لها ان تضعها أمامه، فيما اذا وافقت بالعودة الى بيت زوجها، لم تستطع الزوجة ان تعطيه ردا سريعا وقاطعا بالرفض او القبول، قبل ان تأخذ رأي أهلها بالموضوع، ولكن بعدما قامت بمشاوراتها المختلفة، وافقت مبدئيا على طلبه بالعودة، وأمام شهود من أهله، وشهود من أهلها، وبعد إجراءات طويلة ومعقدة، وافقت الزوجة بالعودة لزوجها مرة ثانية، حسب شروطها التي وضعتها أمامه، بعد هجرانه لها لعدة سنوات.

بعد عودتها لزوجها، قضى الزوج فترة زمنية مع زوجته العائدة، كانت عبارة عن بضعة شهور من العسل معها، مرة اخرى.

لأشهر معدودات، التزم الزوج ببادئ الأمر، بكل ما وعدها به، فلم يسيء معاملتها، كما انه لم يقم بإهانتها وضربها كما كان يفعل في السابق، ولكنه عاد الى طبيعته الأولى، فلم يكن يحضر الى البيت في وقت مبكر كما اتفقا، ولم يعد يهتم بزوجته حسب الأصول المتبعة، ولم يكن يقدم احتياجات بيته الضرورية،  ثم ما لبث أن، انهار الاتفاق الذي وقع بينهما، خلال مدة لم تتعدى بضع شهور، وتعود الزوجة لتناول المهدئات والمسكنات مرة اخرى، لتتغلب على وحدتها وخوفها، نتيجة لعودة الأسباب لسابق عهدها، و زاد ألمها كثيرا عن ذي قبل.

تدهورت حالتها الصحية والنفسية مرة اخرى، وبشكل حاد، خاصة بعد ان تكرر ضربه لها، في أوقات لاحقة، كلما اشتكت او همت بالشكوى منه، لم تعد تحتمل هذه المرة، اكثر من ذلك، استدعت أهلها على عجل كي يخلصوها منه مرة اخرى، وهددت بالانتحار، اذا لم يستجاب لطلبها هذا، وذهبت مع أهلها الى القاضي الذي كان قد طلقها، ثم وافق على عودتها الى زوجها، وأمام القاضي، عرضت مشكلتها مرة اخرى، بالتفصيل الممل، كي يلم القاضي بكل صغيرة وكبيرة، اقتنع القاضي بكافة ما قدمته إليه الزوجة من مبررات، حتى انها كشفت له عن جسمها، ليرى بأم عينيه، آثار الضرب والتعذيب الذي تلقته على أيدي زوجها، عمل القاضي على تطليقها مرة اخرى، وبموافقة زوجها، تطليقا لا رجعة فيه. انتقلت الزوجة مع طفليها الى بيت أهلها، وبدأت تعيش حياتها في ظل أهلها، وبعيدة عن زوجها الظالم، وعادت حياتها طبيعية، كما لو كانت قبل الزواج، ولكن بعد مدة طويلة نسبيا من النسيان والهدوء والنوم العميق.

أعادت الزوجة المطلقة تنشيط نفسها، واستعادت حيويتها ونشاطها، بعد ان نسيت وتناست مشاكلها وعذابها مع زوجها، التحقت في معهد للرياضة كي تمارس فيه ألعابا رياضية، ترفيها عن نفسها، و مرة اخرى، عادت للعمل في حقل التدريس، تحسنت نفسيتها مرة اخرى كثيرا عن ذي قبل، ونسيت زوجها وموضوع الزواج بالكامل، ووهبت نفسها وحياتها لطفليها لتربيتهم و تنشاتهم بالكامل، فتحت لكل واحد من أبنائها حسابا في البنك، وكانت تودع فيه لهما نصف راتبها الشهري، لم يعد لديها فراغا كثيرا، كما كان في السابق، عمدت بوقت فراغها القليل، ان تطالع كتبا في الأدب الإنجليزي، وقد كانت تجد فيه متعة اكثر من وجودها في بيت الزوجية السابق، وكانت تقرأ الكتب باستمرار وتقول " الكتاب خير جليس لي في الحياة" وكانت تردد دوما على مسمع من الناس بأن: (ذنب الكلب أعوج، حتى لو حطيته، في مائة قالب وقالب)

أما زوجها، فسارع للزواج من واحدة اخرى، ومارس عليها ساديته، كما مارسها على زوجته الأولى من قبل، وهكذا عادت عذابات الزوج وظلمه الى زوجته الثانية، والثالثة حتى افتضح أمره، في كل مكان، ولم يعد أحدا يثق فيه، او يعيره اهتماما، وامتنعوا عن تزويجه بناتهم. 

 

 

هموم شابة فلسطينية

 

 

شابة من إحدى قرى محافظات الوطن، الواقعة في شمال الضفة الغربية، أنهت شهادة الدراسة الثانوية العامة، والتحقت بإحدى جامعات الضفة الغربية، لاستكمال دراستها الجامعية الأولى، في كلية التجارة، من أسرة محافظة، كباقي الأسر الريفية، تعيش مع كافة إخوتها وإخوانها ووالديها، معظم أخواتها قد تزوجن، إلا هي، فضلت استكمال دراستها بالجامعة على الزواج، سئمت العيش مع أهلها، لكثرة تكليفها بالقيام في الأعمال المنزلية، وتشددهم نحوها في الكثير من الأمور اليومية، وفقا لتقاليد وعادات أسرتها و المجتمع الذي تعيش فيه، أهلها يمنعوها دوما من الخروج من البيت، حتى بالذهاب عند صديقاتها القريبات من منزل سكنها، وإذا كانت تصر أحيانا، على القيام بعمل هام وتود إنجازه، فهم يطلبون ويصرون عليها بلبس المنديل او ما يطلقون عليه " الايشارب، وغالبا هي لا تخرج، وان خرجت، فلا تخرج إلا عند صاحباتها القريبات من سكناها، أو لكي تقضي حاجة من السوق، وقالت بان أهلها أيضا، يحملونها مسؤولية العمل في المنزل، وهذا سيمنعها من الدراسة واستكمال تعليمها الجامعي، ان هي فكرت أو اذا ما رغبت في ذلك، كما انها لا تريد ان يعتمد عليها أهلها كثيرا في خدمات المنزل، فهذا سيشعرهم بأهمية وجودها معهم، وبذلك لن يتخلوا عنها ويتركونها تذهب خارج المنزل، من اجل استكمال دراستها الجامعية، فهم يودون أن يتمسكوا بها كثيرا، ولن يسمحوا لها بالخروج، إلا في أضيق الحدود.

 نجحت في ان تلتحق في الدراسة الجامعية، حيث سجلت في جامعة بير زيت في محافظة رام الله، وتمكنت أيضا من التسجيل في سكن الطالبات الداخلي التابع للجامعة، فهي لا تستطيع ان تسكن لوحدها لغلاء السكن وليس هناك أقرباء لها يمكنها ان تسكن معهم، فالتحقت بسكن الطالبات، وذلك لصعوبة تنقلها والسفر يوميا من قريتها والى الجامعة وبالعكس، عاشت حياتها الجامعية في سكن الطالبات، بعيدة عن قيود أهلها وتزمتهم، الذي كانت تعتقد بأنه مبالغ فيه كثيرا، ولا داعي له، تغيرت نفسيتها كثيرا، بعد ان حصلت على حريتها المسلوبة، وتطورت حياتها الى الأحسن، على الأقل من النواحي النفسية، بداية، كانت تخاف من الناس والاختلاط بهم،  تتلعثم بالحديث، اذا ما اضطرت لمحادثتهم، ويحمر ويصفر وجهها خجلا، وفي أحيان اخرى، قد تتصبب عرقا، أما بعد ان دخلت الحرم الجامعي، واختلطت بالطلبة والطالبات من كل نوع وصوب، ورأت بأم عينيها الطلبة والطالبات، وهم يحتكون مع بعضهم بعضا، ويتحركون ذهابا وإيابا دون حرج او موانع تمنعهم من الاختلاط والتفاعل معا، وهم يلبسون شتى أنواع الملابس المودرن، كالتي-شرت وبناطيل الجينز والتيورات المفتوحة الصدر، والجونيللات القصيرة، والمفتوحة الجوانب، وليس لديهم من يمنعهم أو يحاسبهم على لبسهم و تصرفاتهم، فهم يعيشون بحريتهم وحسب أمزجتهم و قناعاتهم، ولا أحد يحول دون فرحهم وانبساطهم، وهذا ما كانت ترغبه وتفكر فيه دوما، كما انها الآن، ، تعيش في سكن الطالبات، بين صديقات وزميلات تقاربهم في العمر والبيئة الاجتماعية والطموحات والأهداف، وان كان هناك بينهن زميلات، من بيئات مدنية، متحررات نسبيا بالقياس لها، فقد تعودت على حياة مستقلة نسبيا ومتحررة نوعا ما، فيما يتعلق بحياتها وأمورها الشخصية، بعيدة عن رقابة الأهل الصارمة، وأصبحت تتبادل مشاكلها الخاصة معهن، وتستشيرهن هي أيضا في كثير من الأمور الشخصية، كما ان زميلاتها في السكن أيضا، كانوا يستشيرونها في بعض أمورهن الشخصية كذلك، وهي تتلقى منهن كثيرا من الإجابات، وان كان معظم إجاباتهن لا تتوافق مع تفكيرها أو مع عقلها، ويصعب عليها تقبلها والأخذ بها، ولكنها الآن، قد اندمجت في مجتمع الطلبة، وعاشت كافة مشاكله، وأصبحت تجاري الطالبات في كثير من حياتهن، تعلمت منهن الايجابيات فمارستها، وتعرفت على السلبيات فتجاوزتها،  لم تعد تخاف من احد، كما كان يحدث معها اول حضورها، وتتحدث الآن بثقة كاملة مع الجميع، وبحرية وقدرة وكفاءة، فلم تعد تخاف او تتلعثم بالحديث كسابق عهدها، أو تتصبب عرقا أيضا.

بعد تجربتها الأولية في الحياة الجامعية وتفاعلها مع الطلبة والطالبات، وبعد ان عاشت وتعودت وتأقلمت مع حياتها الجديدة، ومع زميلات مثلها، يشبهنها في الظروف والعمر تقريبا، تغيرت شخصيتها الى الأحسن، لم تعد بحاجة الى من يوجهها ويرشدها الى كل صغيرة وكبيرة، كما كان يفعل أهلها معها، أصبحت تعرف لوحدها الخطأ من الصواب، فهي أصبحت الموجه الوحيد لنفسها، أو قد تسال إحدى صديقاتها أحيانا، ومن تثق فيهن ثقة خاصة في أحيان اخرى، فالخطأ تبتعد عنه ولا تقترب منه، والصواب تتبعه بخطى ثابتة وواثقة، الى أن أنهت دراستها الجامعية في السنة الدراسية الأولى بسرعة غريبة، مرت كلمح البصر، كما ادعت، وواصلت باقي سنين دراستها بهمة ونشاط كبيرين، رغم المشاكل الاجتماعية الكثيرة التي كانت تواجهها، بدءا من معاكسة زملائها لها داخل وخارج الجامعة، ومحاولاتهم ربط علاقات غرامية معها، الى قضايا بسيطة تتعلق بالمشاكل والصعاب اليومية، كالمصروف اليومي وموضوع المواصلات والتنقل، وإعداد الطعام، وغسيلها لملابسها، وغيرها من المشاكل.

أمضت سنين دراستها الأربعة، كأن سنين عمرها قد انقضت كلها، لكنها في الأخير، حصلت على شهادة التخرج الجامعية بتقدير جيد جدا، في مادة العلوم الإدارية والمصرفية، وهذا ما خفف عنها كثيرا، وبرر معاناتها الجامعية اليومية التي كانت تواجهها في حياتها الدراسية، ثم عادت الى محافظتها، والى قريتها وبيتها في مركز المحافظة، وعاد الأهل الى طبيعتهم بالتعامل معها كالسابق، مع انها الآن، أصبحت خريجة جامعية ومتعلمة، وتغيرت وتطورت كثيرا عن ذي قبل، وأصبحت على مستوى جامعي من التعليم، ومع هذا، فهم ما زالوا يحدوا من حريتها و يمنعونها من الخروج من المنزل، إلى أي مكان ترغب بالخروج إليه، إلا في أضيق الحدود، وباذن خاص منهم ومسبق، خوفا من القيل والقال، حسب مزاعمهم، وإذا ما أصرت على الخروج، أصروا على ان تغطي شعرها " بالايشارب "، وعدم لبس بنطال الجينز وقميص التي- شيرت، وغيرها من التوصيات التي لها اول، وليس لها آخر، تمنع منعا باتا من وضع الماكياج على ووجهها، ان هي أرادت ذلك، ولكنها في الحقيقة لا تحاول وضعه إلا في أضيق الحدود، عندما تذهب في مناسبات خاصة، كمناسبات الأعراس وخلافه من مناسبات اخرى، خوفا من ان يزيدها هذا الماكياج جمالا وأناقة، فيعمد الشباب الى النظر اليها، والتمعن في صورتها، ومن ثم التغزل بها، مما يقلقها كثيرا، كما تقول هي، مع انها قالت لي مرة، انه لم يصادف ان تغزل بها احد ما من الشباب، وان كانت قد أبدت رغبتها بذلك، كي تشعر بجمالها ووجودها، وقالت، انه في مثل مناسبة كهذه، لن تتركها تمر دون ان تعلق هذا الشخص الذي سيلتفت اليها، وسوف تجعل منه زوج المستقبل، اذا ما شعرت بأنه يمثل فارس أحلامها، وان كان قد جاء حديثها هذا كنوع من المزاح، خاصة، وأنها ليست على قدر كاف من الجمال، على الرغم من ان شخصيتها قوية، وهي شابة ذكية وواعية فكريا واجتماعيا، بشكل نسبي.

تقدمت بطلب توظيف الى بعض المؤسسات التجارية الخاصة بمحافظة رام الله، بعد ان حصلت على شهادتها الجامعية وأوراقها الأخرى، جاءها الرد بعد ثلاثة أيام من تقديمها الطلب، بطلبها الى إجراء مقابلة شخصية، ذهبت وقابلت حسب الأصول، في المكان والزمان المحددين، كانت مقابلتها ايجابية، حيث أثبتت كفاءتها في المقابلة، وقبل طلبها على الفور، فقد كانت من أفضل المتقدمات لشغل الوظيفة المطلوبة، من حيث الكفاءة العلمية والشخصية، التحقت بعملها على الفور، وأقامت مع إحدى زميلاتها في سكن متواضع لفترة مؤقتة، وكان أمامها وقت قصير لحل مشكلة السكن بشكل دائم، فلم تكن تملك سكنا حسب طلبها، لكنها تمكنت بعد فترة بسيطة من الالتحاق بسكن للطالبات لفترة مؤقتة، بالرغم من انها لم تعد طالبة كما كانت سابقا، فقد وافقت إدارة سكن الطالبات على قبولها في سكنهم لمعرفتهم بها منذ كانت طالبة جامعية، ولما تتمتع به من خلق كريم، وشخصية متزنة، خاصة، وان هناك مكانا فارغا في السكن، يمكنها أن تستغله ولا أحدا يقيم فيه.

بعد انقضاء فترة وجيزة من الزمن، لا تتجاوز بضعة أشهر، انتقلت الى سكن تابع لإحدى الجمعيات النسائية، مخصص لسكن غير الطالبات.

 قابلتها صدفة بعد الساعة الثالثة من بعد الظهر، في مركز محافظة رام الله وفي الشارع العام، على دوار المنارة، مع إحدى زميلاتها في السكن، والتي قدمتها لي، كي أتعرف عليها، وقالت لي بأن اسمها (إيمان)، وقالت لي بأنك تعرف اسمي بالطبع، بسبب القرابة، فأنا (ياسمين)، دعوتهما على طعام الغذاء، قبلتا دعوتي بلهفة شديدة، حيث تربطني بياسمين صلة قرابة قوية وعلاقة صداقة وود، شعرت بأنها تعاني من الوحدة، الوحدة الشديدة التي تهز كيانها من رأسها وحتى أخمص قدميها، فهي بعيدة عن الأهل، عن والديها، وعن صديقات الطفولة، وعن جيرانها في بلدتها، سألتها عن السر في وجود لمسة من الحزن على وجهها، أخفتها بسرعة شديدة، بابتسامة صفراء، قالت: أبدا،  ولكنني أعاني من الوحدة القاتلة، رغم أنني أعيش مع شابات من جيلي ومن نفس طبيعتي تقريبا، أحبهم ويحبونني، وكأنهم أهلي وأقربائي، ومع هذا، فهناك بعض التصرفات الخاطئة والشاذة في تصرفات من اسكن معهن من الشابات، خاصة وان معظمهن موظفات وشابات متعلمات مثلي ومن جيلي، وعندما حاولت سؤالها عن هذه التصرفات الخاطئة والشاذة، لم تقبل الإجابة على سؤالي هذا، حيث شعرت بالخجل، وان كانت قد لمحت لي بها، بإيحاءات قليلة، وقالت لي، بان اللبيب بالإشارة يفهم، أخذت كلامها على مضض، ولكن صديقتها (إيمان)، قالت على عجل مكملة حديثها، وقالت بأن مثل هذه التصرفات معروفة للكثير من الناس، وهي تصرفات متوقعة دائما، وتتعلق بقصص الطالبات، وما يحدث في سكناهن الداخلي أو السكن الداخلي بشكل عام، خاصة، في الكثير من الدول العربية والأجنبية، ولا تخفى على أحد بالمرة، وان كانت عندنا غير مألوفة كثيرا، أو لم تظهر مثل هذه المشاكل الى السطح بعد، فالكثير من البنات اللواتي نسكن معهن، يتركن سريرهن وينمن مع زميلاتهن على سرير واحد، وبملابسهن الداخلية أحيانا، ويقمن بحركات مع بعضهن البعض، وهذه الحركات، غير مألوفة لنا، و يحاولن ان يستفزوا الكثير من البنات الأخريات، بحركات ساخنة اخرى، تثير فيهن الشعور بالإثارة والخجل، ثم لا تلبث الغرفة او الصالة، ان تعج بالضجيج وبالهرج والمرج، ثم يذهبن في معظمهن الى أسرتهن مثنى وثلاث، وعندما سألتها عن أسباب ما يحدث أمامهن في رأيها، أجابت، بأنه يعود أساسا للثقافة الخاصة بكل فتاة، ولتربيتها في منزلها عند الأهل، كما ان الكبت والحرمان وعدم وجود علاقات اخرى مع الجنس الآخر، يولد مثل هذه العلاقات بين بنات جنسهن، كما ان ما يسمعنه من أغاني وما يشاهدنه من أفلام ولقطات وصور ساخنة، عبر الفضائيات، أو من خلال الانتر.نت عبر شاشات الكمبيوتر، لهو عامل مساعد وأساسي في خلق مثل هذه العلاقات المثيرة والمستفزة، كما انه يعتبر نافذة تنفيس لهن، ولطاقاتهن الزائدة والمكبوتة، إضافة الى انه ليس لديهن ما يقومون به من أعمال ومن أشغال، يمكن أن تشغلهم وتلهيهم بالفترة المسائية، بعد الانتهاء من أعمالهن وما يستنفذ طاقاتهن، وتقول انه لا يوجد لديهن مكتبة او مجلات وصحف للقراءة أو للتسلية، إلا الشيء القليل جدا، وأضافت، بأنه الحمد لله، أننا لا نسكن بسكن مختلط مع الجنس الآخر، كما في بعض الدول الأجنبية، لكان لدينا الكثير من الشابات الحوامل وخلافه، كما ان مثل هذه العلاقات، تتم بين نفس جنسهن، كذلك فان نظام السكن الداخلي ينظم خروجهن ودخولهن للسكن  في أوقات محددة، كل يوم، ولا يسمح بدخول أي شخص معهن الى أماكن سكناهن، مهما كان ذلك الشخص، وان كان هذا النظام ليس صارما بما فيه الكفاية، ولا يهتم بوجود علاقات خاصة للفتيات مع آخرين خارج سكناهن.

بالرغم من ذلك، قالت، صديقتها (ياسمين)، بأنها سعيدة كونها بعيدة عن أهلها ومشاكلهم المملة،  وممنوعاتهم التي لها اول، وليس لها آخر،  وتقول بأنها تعيش بجو شبه عائلي، مع عدد كبير نسبيا من الفتيات في السكن الداخلي، يحكمنا نظام إداري واحد، رغم الاختلاف المتباين بيننا، بالخلفية الثقافية والتعليمية والاجتماعية، وفي الممارسات أيضا، فكل واحدة منهن من قرية تختلف عن القرى الأخرى، و يندفعن قي علاقات تتفاوت درجاتها فيما بينهن بشكل كبير جدا، وان دل هذا، إنما يدل على تدرج كبير في التربية والثقافة، إضافة الى الكبت الذي يعانين منه.

تشعب الحديث كثيرا بيننا على طعام الغذاء، ودخلنا بنقاشات كثيرة، ليس لها اول ولا آخر، بدءا من لبس الحجاب، ولبس بناطيل الجينز والتي-شيرت، و الجبونيز، والجونيللات القصيرة وتسريحات الشعر المثيرة، وشرب الدخان والأرجيلة عند بعض الفتيات في المقاهي العامة، وانتهاءا بدخول مقاهي الانتر.نت ومشاهدة المواقع التي تعرض الصور الإباحية وأفلام الجنس وخلافه.

قالت، بأنها في بداية حياتها في القرية، كانت تخاف الخروج من قريتها الى السوق العام في المحافظة، أما الآن، فهي تعيش في محافظة رام الله، وتخرج يوميا بعد دوامها من العمل الى سوق رام الله، تتمشى مع بعض صديقاتها من هم معها في السكن، او بعض من زميلاتها من هن معها في العمل، فيسرن في شارع ركب أو شارع الإرسال، ثم يذهبن الى تناول طعام الغذاء، أو طعام العشاء، في احد المطاعم العامة، ثم بعد الانتهاء من تناول وجبة الطعام، يتابعن سيرهن في شوارع رام الله، لبعض الوقت، ثم يعدن أدراجهن الى السكن الداخلي، ونقضي بالسكن بعضا من الوقت، بمطالعة الكتب والمجلات مع انها قليلة جدا، قبل ان نخلد الى النوم،  وهكذا يمضي بها الوقت دون ان تعرف، الى ماذا سينتهي بها المطاف، وأضافت، بان جو مدينة رام الله، خاصة في الليل، هو جو مثير وممتع ومسلي ورومانسي، ويختلف كثيرا عن باقي أجواء المحافظات، فهو يضج حيوية ونشاطا وجمالا ودفئا، مع أننا نشعر ببرودته ليلا، واشعر فيه وكأنني في أجواء بلد آخر، غريب عني كثيرا، مع أنني حاليا، تعودت عليه، وأصبح مألوفا لي كثيرا، ولم يعد يثيرني كما كان، عندما سرت فيه لأول مرة لوحدي، وحقيقة، أنني اشعر بالمتعة، وأنا أسير في شوارعه ومجمعاته التجارية.

سألتها:عن فكرة الزواج، وفيما اذا راودتها هذه الفكرة بنفسها ؟ 

قالت:بأنها ترغب بالزواج فعلا كأي فتاة اخرى، وأنها ترفع صوتها عاليا وتقول:(كفى للعزوبية) وهذا مطلب شرعي وموضوعي ومن حقي أن أفكر فيه، وكما قالت هي، فهي الآن، قد حصلت على شهادة البكالوريوس الجامعية بتقدير جيد جدا،  وحصلت على وظيفة مرموقة بمؤسسة كبيرة، وبراتب معقول، وهي بانتظار من يطرق بابها طالبا يدها، لكنه لم يأت بعد صاحب الحظ السعيد كما تقول، وعلى الرغم من ذلك، فانها تقول أيضا:

بأنها التحقت بالدراسات العليا، بجامعة بير زيت-كلية التجارة- في قسم العلوم الإدارية، والسنين سوف تمضي بها مسرعة، ولن يبق على تخرجها مدة طويلة من الوقت، ومع هذا فلا يجوز لنا أن ندعها تمر، دون أن نحقق خلالها إنجازات، سواء على الصعيد الشخصي أو على الصعيد العام، فيجب ان تسير حياتنا بشكل طبيعي، ولا نجلس في البيت، وننتظر مجيء الزوج الموعود، وفارس الأحلام المرتقب، والذي سيخطفنا على جواده الأبيض، حتى نتزوج، ولكنها تابعت تقول أيضا:

بأنها ما زالت تملك الأمل الكبير، بأنها سوف تتزوج يوما ما، كباقي زميلاتها، رغم ان مشكلة العنوسة وكثرة العوانس في المجتمع الفلسطيني تحتاج الى حل جذري، وتحتاج الى دراسات عملية لمعرفة أسبابها، ووضع الحلول المناسبة لها، من قبل المؤسسات الاجتماعية والحكومية المعنية، ولكنها يجب ان تفكر ببناء نفسها، علميا واجتماعيا، ومن كل النواحي، ولن تترك موضوع الزواج يشغلها كثيرا، أو ان يحد من نشاطاتها وتطلعاتها المستقبلية، على الرغم من أهميته النفسية والاجتماعية لي، ولغيري من الشابات، وقالت بأنها تتوقع ان تتزوج خلال فترة دراستها العليا، وهي لديها أمل كبير في ذلك.

سألتها فيما اذا كانت ترغب بمساعدتي ؟

أجابت:بأنة لا مانع لديها، وإنها تضع يدها في يدي، تعبيرا عن الموافقة،  سألتها عن مواصفات شريك المستقبل ؟ والمواصفات التي ترغب بان تتوافر فيه؟

قالت: تريده بان يكون متعلما، وتفضله أن يكون جامعيا، فهذا أفضل لها وله أيضا، حيث يكونان من مستوى علمي واحدا تقريبا، وترغبه أن يكون ذو شخصية قوية، يحترم المرأة وحقوقها، ويتعاون معها، رجل شهم، قادر على اتخاذ القرارات باستقلالية تامة، وثقة ثابتة، قادر على تأثيث منزل أو شقة جميلة، للحياة الزوجية، كريما، حسب الأصول، وليس بخيلا، كما انها تطالبه ان تعيش مستقلة عن أهله.

قلت لها:وفيما اذا كان راتبه بسيط.

قالت:ليس مهما ذلك، فانا أستطيع مساعدته ببداية مشوار حياتنا الزوجية، شرط ان يكون على قدر من المسؤولية والأخلاق، صادقا وجادا، لا يتجاوز عمره الثلاثون عاما، حيث عمري يقل عن السابعة والعشرين عاما.

قلت لها:اعتقد اذا ما سمع الشباب بلقائنا هذا، وبحديثك هذا أيضا، فإنهم سيسرعون بالحضور وسوف يتنافسون على الزواج منك، وعليك انتظار من يقرع الجرس أولا.

قالت:قول إنشاء الله

قلت:إنشاء الله، وشاء القدر والنصيب أيضا، لأن كل شيء قسمة ونصيب.

وعندما سالت صديقتها (إيمان) نفس السؤال، أجابتني بأنها (مخطوبة) منذ مدة قصيرة، من شاب لطيف، وهو الآن يستعد للزواج بخطى ثابتة، وهو من أسرة بسيطة، متعلم ومثقف، وموظف منذ فترة وجيزة، و قد قام باستئجار شقة مناسبة، ويعمل على تأثيثها، وأتوقع له الانتهاء من تأثيثها خلال الستة اشهر القادمة، وسوف نتزوج في اول موسم الصيف القادم، هنأتها مسبقا وتمنيت لها زواجا سعيدا وهنيئا، وسألتها فيما اذا تود دعوتي لحفل زواجها، فأجابت بأنني سوف أكون اول المدعوين، لأنها لم تحدد بعد تاريخ زواجها، كما انها لم تكتب بعد دعوات الحفل، وأنني اول من اعرف بنية زواجها تقريبا، تمنيت لهما، اسعد الأوقات والزواج السعيد، والعيشة الهانئة، ودعتهما على أمل اللقاء بهما في مرة قادمة. 

 

 

قصة أرملة

 

 

كان يعيش في دولة الكويت مع والديه وإخوانه وأخته الوحيدة، حيث كان أكبرهم سنا، لم يكن ناجحا في حياته الدراسية، حتى انه لم يكمل دراسة الثانوية العامة، ولذلك، فضل والديه ان يعمل في أي مهنة صناعية مناسبة، يمكن أن تدر عليه دخلا ماليا مناسبا أيضا، يمكن به أن يساعد والده في الصرف على البيت و على تربية بقية إخوانه، والبالغ عددهم خمسة (أربعة من الأخوة وأختا واحدة، وأحد إخوانه، أصيب بمرض شلل الأطفال في صغر سنه، فهو معوق نسبيا ويحتاج للمساعدة)، لذلك لم يهتم والديه بتعليمه لقناعتهم، بأنه لم يكن ناجحا دراسيا، ولا يرغب هو حتى في مواصلة تعليمه الثانوي، فكيف إذن سيصل الى التعليم الجامعي؟ طالما انه لم يتمكن من إنهاء مرحلة الدراسة الثانوية، لذلك كان والده فاقدا الأمل في أن ينجح ابنه، فشجعه على امتهان مهنة مناسبة، تدر عليه دخلا جيدا، فامتهن مهنة (التنجيد وعمل ألبرادي) عند أحد معارف والديه، حيث عمل بطرفه بضعة أشهر مجانا، كي يتعلم المهنة، ثم ما لبث أن أصبح يتقاضى منه راتبا جيدا، وقد نجح نجاحا كبيرا في هذه المهنة، لأنها مهنة فنية وعملية، لا تحتاج الى كثير من التفكير والإبداع، فهي تعتمد على العمل اليدوي، والجهد المنظم والمتواصل، مع مراعاة نوعية الزبائن، وفهم احتياجاتهم، وأن يكون صادقا وأمينا عند تعامله معهم .

والده أيضا، كان رجل مهنيا، لم يكن يرغب في التعليم والدراسة، وجد نفسه يعمل في مهنة حدادة وصباغة السيارات، منذ صغره، أسوة ببقية إخوانه، الذين امتهنوا هذه المهنة، منذ صغرهم، لقناعتهم بأن العمل المهني أفضل، من حيث الدخل المالي والارتباطات الزمنية، من العمل الوظيفي أو المرتبط بوظيفة رسمية، فالشخص الذي ينهي دراسته الجامعية، و يتوظف في مهنة حكومية، تدر عليه راتبا شهريا، بسيطا لا يغطي مصروفه الشهري، ولا يزيد راتبه سنويا، إلا بضع دولارات، وكونه هو يعرف قيمة العمل المهني، الذي كان يدر عليه دخلا كبيرا نسبيا، ويعتمد أساسا على الجهد الذي يبذله في عمله، خاصة لعدم وجود فترة عمل محددة لديه، فهو يعمل حسب وقته وراحته، ولا يوجد أحد مسئولا عنه، ليضغط عليه، فهو مسئول عن عمله، ويذهب إليه ويعود منه، حسب ضرورات العمل التي يقتنع بها، فلهذا فضل لأبنه، بأن يمتهن العمل المهني الحر، وكان ما كان له.

في أحداث العام 1990م التي وقعت بين دولتي الكويت والعراق، حيث احتل الجيش العراقي دولة الكويت، وأنهى النظام القائم آنذاك لفترة زمنية، خرجت الأسرة جميعها كبقية الأسر العربية والفلسطينية التي خرجت، واتجهوا الى المملكة الأردنية الهاشمية- بلدهم الثاني بعد فلسطين، حيث مكان استقرارهم، بعد نكبة العام 1948م، التي ألمت في الشعب الفلسطيني، واستقروا في العاصمة الأردنية/عمان، حيث كان لهم بيتا متواضعا، اعتادوا على استخدامه، منذ كانوا يعيشوا في دولة الكويت، فعندما كانوا يحضروا الى عمان، كانوا يستعملوه للإقامة فيه مدة إجازتهم الصيفية، لكن رب الأسرة ما لبث أن اشترى مسكنا مناسبا له في عمان، حيث كان في حوزته مبلغا من المال، وفره من عمله، أثناء مدة إقامته في الكويت، والتي تقارب العشرين عاما، حيث انتقل إليه، وبنى فوقه شقتين أيضا، لم يكمل تشطيبهما بالكامل، على أمل ان يزوج فيهما، بعضا من أولاده.

أما ولده البكر والأكبر والمدعو (مزيون)، والذي امتهن، مهنة التنجيد، فقد قرر الزواج من ابنة عمه والتي تدعى (رازان)، تلك الفتاة الجميلة، بل الرائعة الجمال، الدلوعة والأنيقة، والتي تقاربه نفس العمر تقريبا، فلم يمانع والده ووالدته زواجه منها، خاصة لأن ابنه هذا بعد عودته من الكويت، كان يملك مبلغا جيدا من المال، كان يمكن لهذا المبلغ، ان يضيع من ولده في أمور كثيرة، وغير مفيدة، إذا لم يستغله في مشروع مناسب، فكان رأي الوالد، أن يزوج ابنه من ابنة عمه، كي يعمل على استقراره أولا، وأيضا، لأن ابنه، كان على علاقة حب جيدة مع ابنة عمه هذه، منذ كانوا يحضروا الى الأردن في أجازاتهم السنوية، وازداد هذا الحب، منذ إقامتهم إقامة دائمة في عمان، كما انه هو (ابن عمها)، أولى بالزواج بها، من غيره، كونه ابن عمها، كما أنهم ليسوا غرباء على بعضهم البعض، فلن يكون هناك مشاكل في علاقاتهم الزوجية، كونهم يفهما كل منهم الآخر، ويعلما أحوال بعضهما بعضا، وانه فيما لو حصل أية مشكلة بينهما، فانه كفيل بحلها، كما انه عمل له، وبمساعدته، على فتح محل مستقلا لعمل ألبرادي، وتنجيد الكنبات والكراسي وخلافه.

تزوج الابن (مزيون) من ابنة عمه (رازان)، حسب الإجراءات المتبعة في مثل هذه المناسبات، وتم إقامة حفل زفاف رائع له، واستحوذ الابن (مزيون) على إحدى الشقتين التي بناهما والده، والتي تقع فوق مسكنه مباشرة، بعد أن استكملا تشطيب إحداها، وأثثاها بالكامل كي يسكن بها مع زوجته.

أما الزوجة، سعيدة الحظ، فقد كانت مسرورة جدا من ابن عمها (مزيون) وزواجها منه، فقد كان غنيا نسبيا، وبعده في ريعان شبابه، وبكامل صحته وقوته، وكما يقول المثل المصري (جسمه مالي هدومه)، كما أنها قريبة جدا من سكن حماها وحماتها، فهم يسكنون فوق منزلهم مباشرة، فلا فرق بين سكنها وسكن حماتها، فالحواجز ستكون مرفوعة، وستكون الأمور كلها على خير ما يرام، وإذا ما احتاج زوجها زيارة أهلة، فالمسافة قصيرة جدا بينه وبينهم، وإذا ما تأخرا ليلا عند زيارتهما، فليس هناك مشكلة، وإذا ما احتاجت الى أي نوع من الطعام أو الشراب، فبيت حماتها قريب منها، وإذا ما مرضت أو حملت ووضعت، واحتاجت مساعدة حماتها، فحماتها لن تتوانى عن التقصير معها، وسوف تكون الى جانبها فور احتياجها لها، خاصة أن أهلها بعيدين عنها، فوالدتها لا تستطيع الحضور إليها متى شاءت، كونها كبيرة في السن نسبيا، كما ان والدها قد توفي منذ مدة طويلة، وإخوانها مشغولون بزوجاتهم واحتياجات بيوتهم، وأيضا يتطلعون الى هموم أبنائهم ومشاكلهم، إذن فهي محظوظة، لأن سكنها قريبا لسكن حماتها وأهل زوجها.

أما الحماة، فكانت مبسوطة وسعيدة، كون ابنها البكر، قد تزوج وفرحت به، وسيقيم قريبا منها على بعد خطوات من إقامتها، فمتى أرادته، لن تتوانى عن استدعائه فورا كي يقدم خدماته لها، أو يمكنها أن تذهب إليه، وقتما شاءت، كي تكلمه أو تستدعيه على انفراد، وحتى إذا ما طبخت طبخة مميزة، ومحبوبة لأبنها، فمن السهل عليها دعوته ليتناول منها، عند حضوره في فترة الغذاء، وهو في طريقه الى بيته، بعد انتهاء عمله، كما أنه يمكنها تكلفة ابنها بتقديم كافة الخدمات لها ولبيتها، فيما إذا كان والده مشغولا، او مريضا، كذلك تستطيع ان تراقب ابنها أثناء دخلاته وطلعاته مع زوجته، وما يحمله في يده من الأغراض او الأشياء الثمينة، وحتى غير الثمينة، وإذا ما حضر إليه أحد من الضيوف أو الزوار، بهدف زيارتهم، خاصة حماة ابنها، كي تتمكن بالإلمام بكل ما يدور حوله وحولها، من أحداث وأمور تافهة أو مهمة، فهي تريد معرفة كل صغيرة وكبيرة،  وتود أن لا يفوتها أي شيء.

كذلك بالنسبة لها، هناك شيئا هاما جدا، وهو أنها تتوقع من كنتها (رازان) (زوجة ابنها) ان تحضر إليها في الصباح الباكر، بعد ذهاب زوجها الى عمله، كي تتسلى معها وتشرب معها فنجانا من القهوة، أو كي تساعدها في أمور البيت، خاصة أعمال الطبيخ والمطبخ، وغسل الصحون وغسل الملابس، وتنظيف البيت مما يلعق به من الغبار وخلافه، وغيرها من الأعمال الروتينية المعروفة كثيرا لكافة ربات البيوت، كما انه لا مانع لديها من أن يشترك ابنها وكنتها بالحضور إليهم صباحا أو ظهرا وحتى بفترة المساء، كي يتناولوا طعام الإفطار أو الغذاء، وحتى طعام العشاء، لأنه لن يتغير على أمور البيت شيئا يذكر، بعد زواج ابنها (مزيون)، سوى زيادة عدد أفراد الأسرة شخصا واحدا، وهو كنتها (رازان)، وهذا لن يؤثر على وضع بيتها بشيء، سوى زيادة وجبات الطعام، وجبة أخرى إضافية، بل على العكس من ذلك، فبدل أن يكون هناك عمليات طبخ ونفخ في بيتها وبيت كنتها، فسيتم توفير عمليات الطبخ في بيت كنتها، وستكتفي في الطبخ في بيتها فقط.

أما الكنه، فكان رأيها يختلف كلية عن تفكير حماتها وطموحاتها وأحلامها، فهي كانت تنتظر اللحظة التي سوف تتزوج فيها، حتى تتخلص من أهلها ووصايتهم عليها، وتحديد حركاتها وتنقلاتها، وما يجب عليها لبسه أو عدم لبسه من الملابس، وحتى تكون مستقلة ولها بيتا يضمها مع زوجها لوحدهم، لا ثالث بينهما، مهما كان هذا الشخص، فكانت تنتظر لحظة زواجها على أحر من الجمر، حتى يكون لها هذا البيت المستقل، والمطبخ المستقل أيضا، وزوجا لها لوحدها، لا يشاركها فيه أحد ثالث، كي تربيه على يديها، دون تدخل من أحد أيضا، سواء كان هذا الأحد، حماتها أو والده، فهي تريده زوجا خالصا لها لوحدها، ولا تريد ان يستغله أحد غيرها، فبعد زواجها منه، عليه أن ينسى أهله بشكل كبير جدا، وعليه ان يهتم بمنزله وزوجته واحتياجاتهم المستقبلية، خاصة عندما تحمل وتخلف ولدا أو بنتا.

كيف يمكن للحماة ان تحقق رغبتها وطموحاتها، وتنفذ سياستها التي سوف تفرضها على ابنها وعلى كنتها؟ فهي حتى لا تكون ظالمة لأحد، لن تفرض سياستها على كنتها وابنها منذ الأسبوع الأول أو الشهر الأول لزواجهما، لكنها ستتركهما يقضيان شهر العسل، كما هو الحال في العادات والتقاليد المتبعة والمألوفة عند الناس، في مثل هذه الحالات، ولكن خلال مدة الشهر هذا سوف تدعيهما باستمرار الى طعام الغذاء، ما أمكنها ذلك، والى طعام العشاء كذلك، وإلى شرب قهوة الصباح، وشرب شاي المساء، حسب رغبتها هي، وأن يحضروا إليها فيما إذا حضر لها بعض الضيوف، كي يروا كنتها، كذلك ستأخذها معها الى السوق، كي تغير الجو أحيانا، أو إذا أرادت أن تشتري بعضا من احتياجاتها فهي سوف تساعدها على ذلك، وغيرها من المناسبات التي يمكن أن تحدث لهما، سواء عيد ميلاد سعيد، او حفلة زواج أو زيارة خاصة، لبعض الأهل والمعارف، وعلى هذا الأساس، سارت الأمور بين الحماة وكنتها خلال الشهور الأولى من زواجها، فلم تكن ألكنة لتغضب كثيرا من هذا الوضع الطاريء، فما هي إلا أسابيع أو شهور، حتى تصبح في حل من هذه الأمور، وتنفك من هذه الالتزامات والتي ليست على مزاجها، فليس مطلوبا منها أن تحضر كل دعوة للغذاء، فقد ترفض هذه الدعوة على أنها ليست جائعة الآن، أو لأنها لا تحب هذا النوع من الطعام، أو أنها وعدت زوجها أن تطبخ له طعاما خاصا تم اتفاقهم علية قبل ان يعلما بدعوتهم هذه ---وهكذا في غيرها من الأمور كافة.

ما أزعج ألكنة (رازان) كثيرا، هو مرور الشهور تلو الشهور، ولم تشعر بأية آثار للحمل عليها، وما زاد الطين بلة أيضا، هو سؤال حماتها لأبنها دوما، عن السبب الذي وراء عدم حمل زوجته بعد، خاصة بعد مرور هذه الأشهر الطويلة على زواجهما، وطالبت ابنها من التأكد من زوجته فيما إذا هي لا تود أو لا ترغب في أن تحمل منه لسبب أو لآخر، أو أنها تعاني من مرض ما حال دون حملها، وعليه أخذها زوجها فورا الى طبيب النساء، كي يعطيها العلاج المناسب وغيرها من الأمور الكثيرة التي لها أول وليس لها آخر.

لم تقبل ألكنة، ان يكون السبب وراء عدم حملها ناتج منها، فقد يكون العيب من الزوج، وليس منها، لذلك فهي تفضل ان يجري زوجها أولا كافة الفحوصات والتحاليل اللازمة له، كي تطمئن على أن السبب، ليس زوجها أولا، وعلى ضوء ذلك، قام الزوج بإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، وانتظروا نتائج التحاليل الى ان ظهرت، والني أثبتت بان زوجها لا موانع لديه تحول دون أن تحمل زوجته منه، لذا فعليها هي إجراء كافة التحاليل اللازمة، كي يتم التخلص من أية موانع لديها تحول دون حملها، وهكذا عمل زوجها، فأخذها الى طبيب اختصاص نساء وولادة وأعطاها العلاج المناسب بعد أن أجرى لها التحاليل الإكلينيكية اللازمة، في بداية العلاج التي تعاطته لعدة اشهر لم يكن العلاج مفيدا لها ولكنها بعد مواصلتها على مراجعة الطبيب تحسنت حالتها تماما وما لبثت أن حملت وأنجبت عروسة جميلة أسمتها (زريفة)، وبهذا انحلت عقدة كبيرة من أمامها كنت تقلق نفسيتها كثيرا وتستحوذ على تفكيرها وتنغص عليها حياتها.

بعد خلفتها هذه، وحتى قبل ان تخلف ابنتها (زريفة)، اعتادت (رازان) ان تنزل من منزلها باستمرار عند حماتها سواء بالفترة الصباحية أو في الفترة المسائية، وفي أحيان كثيرة، في فترة تناول طعام الغذاء أو تناول طعام العشاء، وإذا ما كان يحضر زوجها بع الانتهاء من عمله، تأخذه الى بيتها بسرعة، ولا تدع له مجالا للبقاء عند أهله أكثر من اللازم، وهذا ما كان يقلق أهل زوجها، خاصة حماتها، فحماتها، كانت تعتقد وحسب فهمها بأن (رازان) خطفت ابنها (مزيون) من بين يديها، ولا تريدها أن تراه أو تتحدث إليه، كما كان عندها قبل زواجه، فصارت تطلب من ابنها البقاء لديها مدة كافية، ولا يجوز له ترك والديه فورا، عندما تطلب منه زوجته ذلك، فيجب ان لا يسمع كلامها دوما، وبهذا الشكل، وكأنه بلا شخصية، أو إرادة، حتى يسمع كلام زوجته بهذا الشكل، ويخاف من أن يقول لها كلمة (لا). وفي أحيان كثيرة كانت (رازان) تترك زوجها عند والديه، وتذهب الى بيتها، وتطلب من زوجها اللحاق بها، ولكن زوجها كان يتأخر كثيرا عندما كان يلحق بزوجته، والسبب يقال بأن وراء ذلك والدته، مما كان يؤدي هذا الى خلق مشاكل بينها و بين زوجها، وأيضا بين زوجها ووالديه وفي أحيانا أخرى كثيرة، بين الحماة وكنتها.

ما كان يقلق ويزعج الحماة أيضا، عندما كانت تحضر كنتها عندها أثناء النهار أو الليل، كونها كانت تحضر بأجمل ملابسها وماكياجها، وأناقتها وتلبس الملابس شبه العارية، على أساس أن ألكنة، كانت تحضر الى بيت أهل زوجها، وليس هناك أحد غريب عليها كي تتحفظ في لبسها وخلافه, وأيضا ما كان يثير الحماة ضد كنتها، هو عندما تحضر كنتها في كامل أناقتها وماكياجها، فانه لا تستطيع الذهاب الى المطبخ كي تساعد حماتها في الطبخ وغسل الصحون والملابس وخلافه، فالكنة، جاءت لترتاح وتقضي وقتا ممتعا وهي تشاهد التلفزيون وتستمع الى الأغاني وغيره من البرامج الترفيهية، حتى يحضر زوجها، ومن ثم تعود الى بيتها كالعادة، وهذا ما كان يزعج الحماة كثيرا، وتظهر غضبها وتتشكى منه لزوجها وابنها، كي يضعا حدا لتصرفات زوجته (كنتها) وهذا كان يفجر المشاكل بينهما كثيرا.

وحيث أن الحماة أيضا، لديها شباب كبارا وبالغين، فلم تكن راضية أن تحضر (كنتها) بكامل أناقتها وماكياجها، فهذا قد يثير أولادها، ويحد من تحركاتهم في بيتهم، فهم لا يرغبون أن ينظروا الى زوجة أخاهم وهي في ملابسها المثيرة هذه. كذلك كانت ترغب من كنتها أن تساعدها في أمور البيت واحتياجاته العملية.

عندما احتدمت المشاكل بين ألكنة والحماة، لم تعد ألكنة تنزل الى بيت حماتها كثيرا، كما اعتادت ذلك من قبل، وإذا ما حضرت ووجدت بعض الأطباق هنا أو هناك فكانت تأخذهم وتضعهم في المطبخ، وتقوم بأي من الحركات في البيت وكأنها قامت بترتيبه وهندسته، كي يكون طبيعيا و مألوفا.... وهكذا، ومع ذلك لم تكن الحماة لتكتفي بهذه الأعمال البسيطة التي تقوم به كنتها، وما كان يثير الحماة كثيرا، عندما تكون مريضة ولا تستطيع عمل شيء في بيتها، فلا تأتي كنتها عندها لتقوم بواجبات البيت من طبخ وغسل وخلافه.

ساءت العلاقات كثيرا بين (مزيون) ووالديه، وبينه وبين زوجته (رازان)، فأصبح في حيرة من أمره، ولم يعد قادرا على فعل أي شيء نحوهما، كذلك فان المشاكل بين زوجته ووالدته لا تقل كثيرا عن ذي قبل، بل تزداد تفاقما يوما بعد يوم، حتى أن والده أصبح يعاتبه ويقول له بأنه يحضر عندهما هو وزوجته، ولا يكلف نفسه مساعدة والديه، في مصروفات المنزل، من طعام وشراب، كذلك فانه يقيم في بيته دون ان يدفع أجرة البيت الذي يقيم فيه، فهو صحيح بأنه ابنهن ولا يريد منه شيئا ولكن لديه أولاد مثله وهم يحتاجون الى مصاريف كثيرة، ومنهم من سيتزوج خاصة أخاه المعاق، لذلك فنه يتطلب منه ان يكون كشخص غريب، ويدفع كل مستحقات البيت الذي يقيم فيه إضافة الى مصروفات الماء والكهرباء وغيرها من المصاريف البيتية الأخرى، وأن زوجته (رازان) بدل من أن تساعد حماتها في أعمالها المنزلية، أصبحت عبئا عليها، فحضورها، لا يفيدها في أي شيء يذكر، وعليها أن تشرب القهوة والشاي وتناول الطعام، وتجلس ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون وترى المسلسلات والأغاني وخلافه، وغيرها من الأمور الكثيرة المزعجة. وعلى ضوء ما تقدم صار (مزيون) يحضر الطعام الى أهله في مناسبات كثيرة، وفي أحيانا أخرى، يدفع لوالده مبلغا من النقود مقابل ما يتكلفه من مصاريف هو وزوجته وأجرة البيت وأثمان الماء والكهرباء.

هذه الأوضاع المستجدة على (مزيون)، جعله في وضع صعب من النواحي المالية، وأيضا ما جعله في وضع أصعب جدا، كونه أصبح في ضائقة مالية كبيرة نسبيا فيما يتعلق بعمله في المحل، فالزبائن الذين كانوا يأتونه الى المحل، كي يقوم بعمل ألبرادي والكنبايات لهم، لم يكونوا يدفعوا له أجور خدماته لهم نقدا وعدا، وفي أحوال كثيرة، كانوا يعطونه شيكات بلا رصيد، ومنهم من كان لا يدفع له شيئاّ، وقد يعود هذا الى سوء في إدارته للمحل، وبذلك كانت هذه أهم مشاكله والتي جعلته يتورط كثيرا في الديون والهموم، ولم يعد حتى يستطيع النوم بهدوء.

على الرغم مما قام به (مزيون) اتجاه أسرته، من دفعه للنقود لهم، مقابل مصاريفهم وسكنه الى جانبهم، لم تكن كل هذه الحلول كافية لتضع حدا لمشاكل زوجته مع أهله، فالمشاكل كانت تزداد وتتصاعد لدرجة أن أهل زوجته بدؤا يتدخلوا في الأمر، وإنهم يودون أن يحفظوا لأبنتهم حقوقها، وانه ليس من واجب ابنتهم خدمة أهل زوجها ومساعدتهم في كل شيء، فأسرة زوجها كلهم شباب، واحتياجاتهم كثيرة، ومشاكلهم معقدة، وان ابنتهم لا تستطيع العيش معهم والتدخل في مشاكلهم واحتياجاتهم هذه كلها، وابنتهم شابة صغيرة بعد، ومن يوم زواجها لم تكن لتشعر بيوم واحد من الراحة، وهناك أمورا أخرى كثيرة، كانت تنعكس على حياتها غما وهما، فطلبوا من زوج ابنتهم وضع حد لكل هذه الأمور والمشاكل.

فهم مزيون المشكلة بشكل واضح، واعتبر بأن كل ما يحدث من مشاكل بينه وبين زوجته، هو كونهم قريبين من بعضهم، فإذا ما ترك سكنه هذا، واستأجر سكنا بعيدا، فلن يلتقي مع أهله ولن تلتقي زوجته مع حماتها وأهله، إلا في مرات محدودة جدا، ولأقصر وقت ممكن، فهو لذلك قرر ترك البيت، وأن يستأجر بيتا آخر، والسكن فيه مع زوجته، بعيدا عن بيت والديه.

صحيح أن إقدامه على هذه الخطوة الجريئة والشجاعة والمكلفة، قلل كثيرا من المشاكل والهموم التي كانت تحدث بين زوجته وأهله، وبينه وبين زوجته، وأيضا بينه وبين والديه، على الرغم من ان سكنه أصبح بعيدا عن مكان عمله، لكنه اعتبره حلا مناسبا جدا، طالما خلصه من المشاكل، بينه وبين زوجته وأهله وخلافه.

كون مشاكل عمله ومحله كانت تتفاقم باستمرار، وهو غير قادر على تسديد ما عليه من الديون، وحلها ماليا، فكان لا بد له من أن يستعين بوالديه لإنقاذه مما هو فيه، وعلى الرغم من ان أهله ساعدوه كثيرا من النواحي المالية، وقدموا له كثيرا من الأموال، ولكن دون جدوى، فالأمور تحتاج الى مبالغ كبيرة من المال لحلها، كي يوفي بديونه للآخرين، فعاش في قلق دائم، وكان معرض للحبس في كل لحظة، لإعطاء زبائنه بعض من الشيكات التي كانت في معظمها بدون رصيد.

أما زوجته، فكانت تفكر بان تنجب طفلا آخر، بعدما أنجبت بنتا، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل، فهي في المرة الأول أخذت العلاج المناسب، وشفيت من مرضها، وقضت على مشاكل حملها، ولكنها الآن، تريد ولدا إضافيا، لكنها لم تحصل على رغبتها هذه، فما السبب يا ترى؟

بعد مناقشات طويلة ومكثفة بينها وبين أهلها وبعض من إخوانها وأخواتها ومعارفها، اقتنعت بأن هناك أناس حاقدين عليها من أهلها البعيدين عنها نسيا، فهم يغارون منها ويحسدونها على زواجها من ابن عمها،  ومن الحفلة التي أقيمت لها يوم زفافها، لهذا، فهي مقتنعة تماما أن عملا ما، معمولا لها كي تبقى مشاكلها مع زوجها، وكي لا تحمل مرة أخرى بطفل آخر، لهذا عليها مراجعة بعض الشيوخ الذين يعملون (الأحجبة) كي يزيلوا الحسد والغيرة والحقد الذي وقع عليها من هؤلاء، فدفعت الكثير من النقود، مقابل ما عملته من الأحجية الكثيرة، وبعد عشرات من الجلسات والذهاب الى كافة الشيوخ بأنواعهم المختلفة، ولكن دون جدوى من هذه الأعمال والتي لا أساس لها من الصحة، مما اضطرها لمعاودة مراجعة الطبيب مرة أخرى، وبعد جهود مضنية أيضا، تمكنت من ولادة طفل آخر وحققت رغبتها بطفل ثان.

مرت الأيام والسنين وخفت مشاكلها مع حماتها وأهل زوجها كثيرا عن ذي قبل، ولكن في نفس اللحظة، فان مشاكل زوجها المالية، التي طغت على كل المشاكل، أثرت عليها كثيرا، فلم تعد لتستطيع ان تشتري الثياب الحديثة، وتضع على وجهها المكياج الفاخر، وتعطر جسمها بالبخور والعطور المرتفعة الثمن، وتذهب هنا وهناك كما كانت تفعل هذا من قبل.

دالت الأيام وتغيرت، وفي يوم من الأيام، طلب شاب، الزواج من أخت زوجها، فوافق أهل زوجها على ذلك، وتم التفاهم على كافة الأمور المتعلقة بالمهر والمقدم والمؤخر والحفلة وخلافه، وحددوا يوما لزواج ابنتهم في أحد فنادق مدينة عمان، ودعوا كافة الأهل والأقرباء والمعارف لحضور هذا الحفل الرائع، وفرح الجميع ورقصوا الى ما قبل بزوغ الفجر، خاصة زوجها (مزيون) الذي رقص رقصا كثيرا وغير مألوفا منه كعادته، الى ان أنتهي الحفل، وذهب كلهم لتوصيل العريس وعروسه الى عش الزوجية, ولكن مفاجأة كبيرة حصلت في الطريق مع زوجها (مزيون)، حيث كان يسوق سيارته والى جانبه احد إخوانه، إذ شعر بتعرق شديد، ودوخة كبيرة، وتشنج في كافة جسمه، مما اضطره الى إيقاف سيارته جانبا، وطلب من أخيه قيادة السيارة ونقله الى الطبيب فورا، وعليه قام أخاه بقيادة السيارة فورا، وحاول نقله الى عيادة أحد الأطباء في المنطقة المتواجدين فيها، من يعرفهم ومن لا يعرفهم، فلم يجد أحدا في عيادته، حيث كان معظمهم قد أغلق عيادته منذ فترة طويلة، لانتهاء دوامهم الرسمي، فنقل أخاه الى عيادة الطواريء في احد مستشفيات عمان، البعيدة عن أماكن تواجدهم، ولكنه ما أن وصلهم كان (مزيون) زوج (رازان) قد فارق الحياة، والأسباب وراء ذلك، هو إصابته بجلطة قلبية أودت بحياته والى الأبد.

تمت إجراءات دفنه صباح نفس اليوم، وعلمت العروس أخته بما حل بأخاها (مزيون)، ففقدت وعيها،  وتركت زوجها الذي كان ينتظر أخذها على أحر من الجمر، وكذلك حدث لكافة إخوته ووالديه وأهله، وعندما راجعوا الطبيب الذي وقع على حالة الوفاة، وناقشوه بأسباب الوفاة الحقيقية، قال لهم بأن أسبابها هو جلطة قلبية، نتيجة لانفعالات حادة منذ مدة طويلة، وجهد مبذول من طرفه، فوق العادة، وقد تكون مدة رقصه الطويلة في حفل زفاف أخته، هو السبب المباشر والسريع لوفاته، وكأنه كان يرقص رقصة الموت.

أما زوجته، فقد تأثرت كثيرا لما حدث لزوجها، فمكثت عند أهل زوجها، وأكملت عدتها الطبيعية معهم، ولكنها لخلافاتها السابقة مع أهل زوجها، طلبت تركهم والذهاب الى بيت أهلها، فلم يمانعوا أهل زوجها طلبها هذا، بشرط أن تتخلى عن أبنائها، فوافقت على طلبهم هذا على مضض، وقالت لهم بأنها تريد أن تستكمل حياتها، فحياتها لم تنته بموت زوجها، وان كان يعز عليها فقدانه، وأنها كانت تحبه بكل شدة، ولم تكرهه في يوم من الأيام، او كانت قد ندمت على زواجها منه، لكنها، ما زالت صغيرة العمر، وصبية، لم تفقد حيويتها ونشاطها وجمالها، فهي بعد لم يتجاوز الثلاثين عاما بعد من عمرها، فهي أرملة صغيرة جدا، وستواصل حياتها وتنظر الى مستقبلها، بكل أمل وابتسامة عريضة، وسوف تعيش مع قدرها، لكن بعيدا عن أهل زوجها.

لم تمض اشهر معدودات على تركها بيت أهل زوجها، حتى اقبل شاب وسيم على الزواج منها، حيث طلب يدها من أخاها، كون والدها متوفي منذ فترة طويلة، وبدوره وافق أخاها على زواجها بسرعة، شرحت لزوجها الجديد ظروفها كاملة، تأثر الزوج لظروفها، وشعر برغبة شديدة نحوها كنوع من العطف والمساعدة خاصة انها امرأة جذابة وجميلة، وما زالت تحتفظ بنضارتها وجمالها، وبدأت حياتها مع زوجها الجديد من نقطة الصفر، لكنها أخذت بعين الاعتبار مشاكلها مع أهل زوجها السابق، كي لا تقع مرة اخرى في مشاكل جدية، على ضوء قولها، انه على الإنسان ان يستفيد من تجاربه السابقة، مهما كانت صغيرة.

وسطت بعض الناس والأقارب، مع أهل زوجها المتوفى كي تعيد الى حضانتها أطفالها التي تركتهم معهم، خاصة أن زوجها الجديد، لم يمانع ان يستضيف أولادها، لكن أهل زوجها، رفضوا طلبها هذا، وأصروا على زيارة أولادها لها أو زيارتها لهم، حسب الحقوق الشرعية المنصوص عليها و حسب ادعاءات القاضي والمحكمة، وهكذا انتهت حياتها مع أهل زوجها ولكنها تتواصل مع أبنائها كلما اشتاقت إليهم.

 

 

 

الخطأ المبني على خطأ، فهو خطأ

 

 

تزوجها عن إعجاب كبير وعميق في جمالها، فهي تجمع صفات جسمية مثيرة، يبحث عنها الكثير من الرجال والشباب، جمالها أخاذ لا يقاوم، جسمها أبيض اللون، شقراء الشعر، فارعة الطول، ممتلئة الجسم، ممشوقة القوام، زرقاوية العينين، دقيقة الخصر، نافرة الصدر، وكأن صدرها يود الخروج مما يغطيه، تلبس الجينز بطريقة مثيرة، أكثر من اللازم، ووجهها لا يحتاج الى المكياج حتى يظهر جميل، أكثر مما هو عليه الآن، حاجبيها كأنهما خّطا بفرجار، العينين واسعتين كعيون ألمها، والخدين يعلوهما قليل من الحمرة، يشبهان التفاح الموشح بالحمرة، الشفتين ممتلئتين ومكتنزتين ونافرتين، وكأن احمر الشفاه يغطيهما، مع أنها لم تضعه على شفتيها قط.

أما هو، فهو ذو شخصية قوية، متعلم، يحمل شهادة جامعية عالية، طويل الجسم، ممتلئ القامة، يبدو عليه القلق أحيانا، يعطي معظم وقته لعمله، إلا القليل، والقليل جدا لمنزله، حيث ان المنزل لا يحتاج كثيرا من اهتماماته، حيث يتبوأ مركزا مرموقا في احد البنوك، يفكر بالمال والذهب كثيرا، حياته رتيبة، لا يبدو انه يهتم ببيته كثيرا، خاصة زوجته، والتي تفيض أنوثة وحيوية، وتود ان تستمتع بها، وتمتع زوجها بكل ما لديها من الإمكانيات الجسمية المثيرة، كما تقرا في القصص، وتشاهد في الأفلام السينمائية، عدا عن كونه يوفر الاحتياجات المنزلية لزوجته بالكامل، لديه ابنة جميلة جدا تدعى (ريم)، تنافس والدتها بالجمال والأنوثة، والإثارة والأناقة، لم يرزق بغيرها.

 

العلاقة الزوجية مع زوجته يسودها الهدوء الغامض، لا احد يعلم أسبابها من الأهل او الأقرباء، من كلا عائلتي الزوجة والزوج، حتى ابنته، تجهل علاقة الفتور الحادثة بين والديها، منذ صغرها، ولم تحاول هي التدخل او السؤال، لعدم إدراكها فيما إذا كانت هذه العلاقة طبيعية أم لا، كل ما تعرفه عن والدها، انه يحبها كثيرا، ويهتم بتعليمها، كذلك والدتها، تحبها وتهتم بها كثيرا، بحيث تقدم لها كافة احتياجاتها الشخصية، وتوفر لها الأجواء المريحة، لكي تستكمل دراستها الجامعية بكل سهولة ويسر.

 

اعتادت الشابة الجامعية، زيارة والدها باستمرار، في مكان عمله، في احد البنوك التي يعمل بها،  كان دخولها للبنك يثير فضول كافة الموظفين، وحتى الموظفات بسبب جمالها الصارخ، ويتساءلون عنها باستمرار، لجمالها الفاتن الأخاذ، وقامتها الطويلة الفارعة الجمال، وبياضها الذي يشبه بياض الثلج قليلا، وشعرها الأشقر الطويل، والذي ينسدل على جانبي خديها، كخيوط من الذهب، يشع بضوئه الى من ينظر إليه، بشفافية كبيرة، الى ان أنهت الشابة دراستها الجامعية، وحصلت على درجة البكالوريوس في العلوم المحاسبية والمصرفية، وكانت فرصة لها، قبل ان تتوظف، أن تكتسب خبرة وتجربة، وان تستغل تخرجها هذا لمدة من الزمن، وتتدرب في البنك، الذي يعمل فيه والدها، الى ان تحصل على وظيفة مناسبة، في أي شركة من الشركات، أو أي بنك من البنوك العاملة في المنطقة، وكما تقول، فانه يحظر في البنوك في العادة، توظيف شخصين ذو صلة قرابة بينهما من الدرجة الأولى، ولهذا السبب، لم ترغب ولم يكن مسموح لها بالعمل في البنك الذي يعمل فيه والدها.

 

اسند الأب، احد الشباب المميزين، من الموظفين في البنك ويدعى (وسيم) وهو حقا وسيم جدا وأنيق، مهمة تدريب ابنته، على كافة القضايا المصرفية، والمحاسبية في البنك، وفي كل أقسامه، وقد استمرت مدة تدريبها حوالي الستة اشهر، حيث كانت مهيأ جدا لاستلام أي وظيفة من الوظائف، في أي بنك من البنوك، وفي أي قسم من أقسامه.

 

كانت اللقاءات المتكررة بين الشابة (ريم)، ومدربها والذي يدعى (وسيم) أثناء مرحلة التدريب،

 تتجه بهم الى التعارف العميق، الى الإعجاب المتبادل، الى درجة التعلق الشديد، كل منهما بالآخر، حتى وصولها الى درجة الحب المعروف والمعهود.

 

ابلغ الشاب الأنيق (وسيم)، الشابة الأنيقة (ريم)، المتدربة لديه، برغبته بالزواج منها، بعد قصة الحب التي غمرتهما وعصفت بهما خلال الستة اشهر من تدريبها، ولكنه اخبرها ايضا، بأنه متخوف من والدها، أن لا يوافق على زواجهما من بعضهما البعض، كونه أرسلها له لتدريبها، وليس لإنتاج قصة حب بينه وبينها ومن ثم تزويجها بهذه السهولة.

 

تعهدت الشابة (ريم)، للشاب (وسيم)، وتكفلت له بإبلاغ والدها بالأمر، وأن تحثه بالموافقة على طلبه بشأن زواجهما، ورغبتة بالزواج منها بكل جدية، خاصة لأن بينهما قصة حب متبادلة وقوية، وطلبت (ريم) من (وسيم) ان يعطيها مهلة من الزمن، حتى تناقش الموضوع مع والدها، وترى ردة فعله الأولية على هذا الموضوع، وكم كانت دهشتها وفرحتها عندما تلقى الأب الخبر بكل سرور وأريحية، فقام على الفور بإبلاغ زوجته بالأمر، فلم تمانع الزوجة بالأمر أيضا، بل ورحبت به بكل الترحيب وباركته.

 

اتفق الشاب والشابة (ريم ووسيم) على كل خطوات الخطبة والزواج المعهودة، ولكنهم اكتفوا بالخطبة في بادئ الأمر، واجلوا موضوع الزواج وتحديده الى فترة لاحقة، تمت إجراءات الخطبة، كالمعتاد في مثل هذه المناسبات، حضر والدي الشاب والشابة والأهل من الطرفين.

كان ظهور والدة الشابة، مميزا جدا، حتى ان أهل الشاب، لم يكونوا ليميزوا بين الشابة ووالدتها لشدة جمالهما وأناقتهما وأنوثتهما، وكأنهما في حلبة تنافس، للجمال.   

مرت الأمور كالمعتاد، كانت السعادة بادية على الجميع، وانتهى الأمر كما يجب، كان هناك شبه فتور بين والدي الشابة، لاحظه البعض من أهل الشاب، حتى ان البعض من النساء فيما بعد، سألوا الشابة (ريم) عن السر في وجود نوع من الجفاء بين والديها، وفيما إذا كان هناك بعض من الرفض لأحدهم دون الآخر لموضوع خطبتها وزواجها، وكان ردها بالنفي، لكن الشابة، لم تخف إحساسها بوجود شيء ما، بين والديها، وما أكده لها الشعور، هو استفسار الناس منها عن سببه، حتى أحست به تماما.

 

بدأت العلاقات تسير بين الشابة (وسيم) والشاب (ريم)، بكل ود واحترام وتقدير، بدون حواجز تذكر، تكررت اللقاءات بين الخطيبين، بدعوات العشاء والغداء بينهما، في البيت أو خارجه في المطاعم والفنادق الفاخرة، وكانت والدة (ريم) هي التي تعد طعام الغذاء او العشاء لأبنتها (ريم) وخطيبها (وسيم)، وكثيرا ما كانت تتباهى (أم ريم) بطعامها الفاخر والشهي واللذيذ الذي تعده لهما، وكثيرا ما كانت ايضا تصر على إطعام خطيب ابنها من طعامها الذي أعدته خصيصا لهما، وتشدد على (وسيم) دوما ليأكل من تحت يديها كل ما لذ وطاب من الطعام.

 

صار حضور الخطيب (وسيم) الى بيت خطيبته (ريم) باستمرار، وبكل الأوقات وبمناسبة أو بدون مناسبة، وبدعوة أو بدون دعوة، وبشكل مكثف وبدون سابق إنذار، كانت سعادة الخطيبين لا توصف، ولما لا، فقد حصلت الشابة الأنيقة (ريم) على الشاب (وسيم) الوسيم فعلا والذي تتمناه كل فتاة ترغب في الزواج، وكانت شخصيته كما تريده، شخصية متميزة ومميزة، وشكل جذاب، وموظف في البنك، (جسمه يملأ هدومه) كما يقولون، لدى البنك الذي يعمل فيه والدها.

 

لكن هذه السعادة، لم تدم طويلا، فلم تكن هذه الشابة لتصدق ان هناك انسانة تنافسها على خطيبها، وبشدة لا يتصورها العقل، وتود ان تخطفه منها، ومهما كان الثمن، ومهما كانت الحواجز والعقبات، ومهما كانت النتائج والعواقب، أهم شيء عندها، ان ترضي رغبتها وتشبع غريزتها الجنسية، التي يظهر انها لم تستثار من قبل من أحد، كما أثيرت هذه الأيام، ولكن ليس المهم مع من وكيف ؟ 

كثيرا ما كان الخطيب (وسيم) يزور خطيبته (ريم) أثناء دوامه الرسمي في بيتها، خاصة إذا لم تحضر خطيبته ذلك اليوم الى البنك، لأي سبب من الأسباب، وفي أحيان كثيرة، إذا لم يكن الخطيب يحضر الى عمله، فكثيرا ما كانت الخطيبة تترك البنك، وتذهب الى منزلها قلقة على خطيبها لتغيبه، وتضع له التبريرات الكثيرة لذلك لوالدها او والدتها، فقد يكون تغيبه لكونه مريضا، او حادث ما، حدث له أثناء حضوره الى البنك، وحال دون حضوره وغيرها من التبريرات.

في يوم من الأيام، غاب الخطيب عن عمله، فأسرعت الخطيبة عائدة الى منزلها قلقة لتغيبه عن عمله دون سابق إنذار، خاصة أنها طلبت منه فيما إذا أراد التغيب عن عمله في البنك، لأي سبب من الأسباب، ان يخبرها، حتى لا تحضر الى البنك هي ايضا، وكم كانت مفاجأتها كبيرة جدا، عندما فتحت باب منزلها بالمفتاح الذي في حوزتها، لتجد بالصالة التي أمامها على الأريكة الطويلة، خطيبها ووالدتها، في وضع جنسي مشين وغير لائق، الأم مستلقية على ظهرها، شبه عارية، وتتأوه بآهات وانين، وكأنها تئن من آلام فظيعة، لا تقدر على تحملها، وخطيبها يمسك بها بكلتا يديه من جانبي جسمها، ويغرز أصابعه جميعها بلحمها، ويلعق بجسدها البض، بشفاهه ولسانه كل جزء فيه، وكأنه ينظف جسمها، كما تفعل القطة، عندما تضع مولودها وتبدأ بتنظيفه بلسانها، من رأسها الى أخمص قدميها، بحيث لم يبق جزء من جسمها، لم تلعقه شفاهه، أو لم يلحسه بلسانه، وهو يغرز أصابع كلتا يديه، بلحمها الأبيض، وكأنه يحاول نزعه والتهامه.

لم تصدق عينيها ما تشاهده أمامها، أغمضت عيناها مرات ومرات، لتحجب الرؤيا أمامها للحظات، كي تعاود النظر وتتأكد بشكل اكثر مما تراه، أمامها، وهي في حالة من الذهول والانبهار والدهشة الفظيعة، تمتمت بكلام غير مفهوم بالمرة، تراجعت الى الخلف ثم تقدمت مرات ومرات، ثم تراجعت الى الخلف، مستدير يمنة ويسرة، غير قادرة على قول أي شيء، وكأن لسانها قد انعقد، وتحتاج لشخص ما، كي يفكه لها، غير واعية وغير مستوعبة لما حدث وما يحدث أمامها، والأم تتراجع الى الأريكة بذهول، تحاول ان تغطي نهديها النافرين، والذي يظهر من شكلهما، أنهما كانا تحت وطأة شديدة من الإثارة والمص والعض، وجسها العاري يتلوى أيضا، بحركات غير مفهومة، مظهرا كل مراكز أنوثتها المثيرة بشكل وكأنه يقول، إن نار تشتعل في جسدي، وكأنني احترق، وتحاول ان تجمع ملابسها المنتشرة على الأرض، ستيانة سوداء اللون، وقميص نومها القصير والشفاف والأبيض اللون ايضا، والمنفتح كله من الأمام، تضعه على جسمها الأبيض، الناصع البياض،  وهو يكاد لا يغطي أي جزء من جسمها.

 

خطيبها، يتراجع بذهول وانبهار الى الخلف كثيرا، وبهدوء لم يعهده في حياته من قبل، غير مصدق لما حدث وكيف حدث، جسمه السفلي عاري تماما، ووجه اصفر شاحبا، من هول الصدمة والمفاجأة، شعره الأسود منكوش وكأنه مبلل من العرق، الناجم عن إثارته وممارساته الجنسية، لم يستطع التحدث او قول أي شيء، وهو يحاول ان يلبس هدومه بامتعاض شديد.

 

اعتقدت الخطيبة جازمة، أنها قد دخلت منزلا غير منزلها، او أنها في حلم، وتقول لنفسها: (مش معقول هذه أمي؟؟؟؟ وهذا خطيبي؟؟؟؟، هم أناس آخرون، أنا غلطانة يا ناس، أكيد يظهر غلطانة بالمنزل، وقد دخلت منزلا آخر بالخطأ، ثم تتراجع وتقول ثانية لأ، مش صحيح، هذا منزلنا، وهذه أمي، وهذا خطيبي، بس ليش همي عاريين، ماذا كنتما تفعلان، أنا لا أستطيع ان اصدق ما أرى، يا عالم يا هو تعالوا شوفوا الفضايح، وااااااااااااه، وااااااااااه، واااااه، اذا كانت أمي تفعل هذا مع خطيبي، معنى هذا هل كل أم ممكن تساوي زيها!!!!! شو ممكن يفعلوا الناس الآخرين!!!!!، يعني كل شيء جائز ومصدق في هذه الحياة، و برضه خطيبي، وكل خطيب، كل شيء ممكن يكون مش بعيد عنهم.

 

بصقت الخطيبة في وجه والدتها، وتكلمت كلمات عنيفة، وبخت بها والدتها، وخلعت الدبلة من إصبعها من اليد اليمنى، ورمت بها في وجه خطيبها، وأسمعته كلاما بذيئا وقاسيا جدا، وقالت له بأنه لا يقل حقارة ودناءة وقذارة عن والدتها، وإنها لا تصدق كيف حدث هذا بينهما، وصرخت بأعلى صوتها " يا الهي، إنني لا اصدق هذا، إنني اصدق كل شيء عن أمي، ولكنني لا اصدق بان تكون أمي عاهرة الى هذا الحد!!!، ومع من ؟؟؟؟ مع خطيبي، والذي هو بعمر ابنتها، كل شيء يمكن ان اسمع به وأتقبله، ولكن ما شاهدته اليوم، لا يمكن لأحد أن يتصوره ويصدقه، حتى أنا نفسي!!!! يا عالم هل أنا في حلم او في علم ؟؟؟؟؟؟ ". لم تكن والدتها لتتوقع حضور ابنتها في مثل هذا الوقت من النهار، خاصة، إنها هي التي أعدت لها طعام الإفطار، وأوصلتها الى البنك، وابنتها في صحة جيدة، ولا شيء يمكن ان يعيدها الى بيتها.

 

تذهب الابنة الى باب المنزل مسرعة، وكل جزء من جسمها يهتز لهول الصدمة، وشعرها يتطاير من خلفها، وتخرج وتغلق الباب خلفها بشدة وحدة.

خرجت وذهبت الى والدها في البنك، لتخبره حقيقة ما شاهدته بأم عينيها، وكانت مفاجأتها كبيرة جدا أيضا، عندما علمت من والدها، بعد أن هدأ من روعها، وطلب منها السكوت والهدوء، بأنه أيضا في يوم من الأيام، عندما رجع الى منزله أثناء دوامه الرسمي من غير عادته، وجدها في أحضان شاب في داخل المنزل، وانه لم يفعل معها شيئا، سوى انه هجرها طيلة حياته معها، ولم ينجب منها إلا ابنته هذه التي تجلس معه الآن، ولم يرد تطليقها حفاظا على ابنته وسمعته ومركزه، وتعهدت زوجته له بعدم تكرار ما حدث، على ان لا يفضح أمرها لأحد وأن لا يطلقها حفاظا على ابنتهما، لكنه اعتبرها بمثابة المطلقة بدون رجعة، أما الشاب، فلفق له تهمة محاولة سرقة منزله، وسلمه للجهات الأمنية المختصة.

 قال الوالد لابنته، بان عليها ان لا تغضب " لأنه يظهر ذنب الكلب اعوج، حتى لو وضع في مائة قالب " وان تركها لخطيبها أمر سهل جدا، كونها لم تتزوجه بعد، بخلاف وضعه هو، وأما زوجته، فقد أرسل لها هذه المرة في وقت لاحق ورقة الطلاق بشكل رسمي وعلني، مع صورة منها لأهلها.

أما ابنته، فقد قالت لوالدها، أنها كانت تتمنى لو ماتت، ولم تر او تسمع بمثل هذا الوضع المؤلم، ورجعت مع والدها الى المنزل، حيث لم تجد والدتها فيه، فقد رحلت الى مكان مجهول، لا يعلم به أحد من الناس، حتى أهلها.

 

 

تدخل الأهل بالشؤون الزوجية هو السبب

 

شاب فلسطيني في مقتبل العمر، يبلغ من العمر 24 عاما، صفات الحيوية والنشاط والشباب بادية عليه تماما، خريج الجامعة الكويتية، حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم الكومبيوتر، ذو شخصية لطيفة، مهذب وأنيق جدا، معشره جيد، على دماثة كبيرة وعالية من الخلق الكريم، مظهره جذاب جدا، يمكن أن تقول بأن جماله أخاذ، بشرته بيضاء، ليس بالطويل ولا بالقصير، جسمه يملأ هدومه كما يقولون، بحق وحقيقة، كله شباب وحيوية ونشاط، تتغزل فيه الكثير من الشابات والسيدات، إذا ما صادفنه أمامهن لجمال مظهره، وطلته البهية الرائعة، معروف بين معارفه وأصدقائه وأهله وأقربائه بخفة دمه وجماله الرائع، معظم من يشاهدنه من الفتيات والشابات، كن يتمنينه زوجا لهن، لشدة جاذبيته وجمال مظهره وطلته الحلوة، ولجماله الأخاذ، كثيرا ما تشعر بخجله، خاصة إذا أشعره بعض الشابات أو السيدات، بكلمات يشدن بها بجماله، فتجد وجهه يحمر ويصفر خجلا، وقد يتصبب العرق من جبينه أيضا.

ابنة خاله جميلة جدا أيضا، تنافسه الجمال بأكثر مما به من جمال، كون جمالها أنثوي، بكل ما في الكلمة من معاني الجمال والأنوثة، حاصلة على شهادة الدراسة الثانوية العامة من دولة الكويت، بشرتها بيضاء اللون، جسمها يتمتع بأنوثة مثيرة ومميز بشكل ملحوظ، العينين واسعتين و خضراوتين، القوام ممشوق ومكتنز، الرقبة طويلة كجيد الغزال، الوجه شبه مضلع ومنشرح، الخدين موشحين بالحمرة الخفيفة بطبيعتهما، بهما غمازتين واحدة على كل جانب من الوجه، تضفيان على الوجه جمالا خاصا، زيادة على جماله وبهيته، خاصة عندما تبتسم، حيث تظهر أيضا أسنانها رقيقة ودقيقة ناصعة البياض كلون الثلج، وكأنهما صفين من اللولو، الشفتين رقيقتين زهريتي اللون، الفم مبسمه جميل، و له جاذبيته الخاصة أيضا. صدرها مكتنز ونافر، يظهران منه ثديين ممتلأين، كأنهما يودان الخروج مما هما فيه منزرعان، شعرها أشقر، كثيف وسميك، يزيدها جمالا، يحيط بوجهها ويعلو رأسها كأنه تاج يزينه، إذا ما وقع عليه ضوء الشمس، تشعر بتلألأه وبريقه، وكان صاحبته اعتادت تمويشه بهذه الصورة الرائعة والجميلة، خصلة من شعرها تسقط على يمين وجهها باستمرار، تزينه للحظات، حيث لا تلبث أن ترجعها بحركة خفيفة من رأسها الى حيث كانت، وهي أيضا بشكل عام، ليست بالطويلة ولا القصيرة، مع أنها اقرب إلى الطول منها إلى القصر، يشبهها البعض من أهلها لجمالها، بجمال الفنانة السورية (ميادة الحناوي)، حيث تحمل الكثير من صفاتها وأنوثتها ورقتها.

 كانت تدور الهمسات بين الأهل باستمرار، حولها وحول ابن عمتها، بأنها مخطوبة له منذ الصغر، مع أن هذا كلام غير مؤكد وغير رسمي أيضا، وذلك لقطع أي محاولة لأحد من قريب أو بعيد، للتفكير بالزواج من هذه الشابة الجميلة والمتألقة جمالا، والتي يحسدها على جمالها الكثير من الفتيات والفتيان، والكثير من الناس من يصادفها يشبه جمالها وشكلها بصفة عامة بجمال وشكل المغنية السورية " ميادة الحناوي " عندما كانت في ريعان الشباب كما ذكرت سابقا.

تقدم الكثير من الشباب الكويتي وغيرهم لخطبتها، ومعظمهم من ذوي المال والجاه وغيرهم، لكن أسرتها كانت ترفض تزويجها لأي احد، سوى ابن عمتها، الذي ينافسها جمالا ورقة وشبابا، كما أنها تليق به ويليق بها من حيث المظهر العام والرقة والجمال، وهناك تكاملا بينهما بالمواصفات الجمالية، الأنثوية والذكرية، وتناسق بينهما بالجسم، وكأنهما معدان مسبقا للزواج من بعضهما البعض، لكن أهلها، خاصة والديها، رفضوا كافة عروض الزواج التي عرضت عليهم، بكل ما فيها من الإغراءات المادية والمالية وغيرها من الإغراءات كالسيارة والفيلا والذهب وحتى الماس.

حتى يقطع أهلها الكلام بموضوع زواجها، بالأخير، اضطروا وسارعوا إلى ابن عمتها وأسرته، كي يطلبوا منهم التقدم لخطبتها وكتب كتابها وإشهاره علنا، حتى يعلم به كافة الناس،و حتى يضعوا حدا لمن يحضر إلى خطبتها من الناس، لإنهاء الموضوع، بأقسى سرعة ممكنة، لأنهم ملوا كثرة من يطرق بابهم من الخطاب، ولأن ابنتهم أصبحت في مراحل الزواج الأولى، والكل يطلب القرب منهم.

وافق أهل الشاب على طلبهم هذا بسرعة، وبدون أدنى تردد، وبدون أية شروط، وفي اللحظة الذي حصل فيه ولدهم على وظيفة مناسبة بعد تخرجه من الجامعة مباشرة، بإحدى وزارات الدولة، حتى سارع أهله لتزويجه منها، وأقاموا لهما حفلة زواج كبيرة جدا ورائعة جدا أيضا، تحدث عنه الكثير من الناس، لجمال العروسين والحفلة، التي تألقا بها كثيرا، ولكثرة المشاركين فيها، بحيث لم يبق أحدا، إلا وتكلم عن جمال الحفلة والعروسين.

العروس وحيدة لأسرتها، حيث أنها البنت الوحيدة بالأسرة، ولها عدد من الأخوان، لذلك كانت عزيزة على والديها خاصة والدتها، والتي رغبت بتسكينها قريبة منها حتى تساعدها إذا ما احتاجت لأي مساعدة منها، خاصة عند حملها وولادتها.

أما العريس فهو الابن البكر لوالديه أيضا، وهو الذي يساعد والده في كافة الأعباء المنزلية، ويوفر للأسرة كافة احتياجاتها اليومية المعتادة، ولهذا السبب فان والده، يود أن يكون سكن ولده قريبا منه، حتى يقوم على خدمته وخدمة الأسرة عند الحاجة إليه، كما اعتاد على هذا الدور من زمان، وهذه الأمزجة والرغبات، أدت إلى تصارع والدة العروس، مع والد العريس " حيث والدة العريس مريضة نفسيا " وليس لها لا بالعير ولا النفير.

منذ بداية زواجهما، ولم ينهيا شهر العسل بعد، انحسم الصراع بالأخير، لصالح والد العريس، من حيث تحديد مكان سكناه، هل يكون قريبا من سكنى أهله ؟ أم قريبا من سكنى أهل زوجته ؟ فأسكن الوالد ابنه قريبا منه بشقة مناسبة،  ساعده على تأثيثها من جيبه الخاص بالكامل.

أما العريس، فأصبح منذ أول يوم من زواجه، بين نارين، نار حماته ونار والده، بحيث أصبح غير قادر أن يقول لأحدهم لا أو نعم، فإذا ما استجاب لأي طلب من حماته، تعرض إلى تعنيف كبير من والده لا يقدر على تحمله، وإذا ما قبل طلبات والده، تعرض إلى هجمة كلامية عنيفة من حماته، تجعله عاجزا على الرد عليها أيضا، فوالده يريده أن لا ينسى واجب والديه، وأخوته وإخوانه، على الرغم من زواجه، فهو كبير العيلة بعد والده طبعا، وحماته تقول له، عليك أن تهتم بزوجتك أولا وأخيرا، وسيبك من بيت أهلك، فأنت أمامك مسؤولية مستقبلية، وفكر ببناء نفسك من الآن، ولا تدلي أذنيك لوالدك، ولا تسمع كلامه.

بسكنه قريبا من والده، واستمراره بالقيام بدوره نحو أهله، المنوط القيام به قبل زواجه، جعله يميل في مواقفه دائما، مؤيدا لمواقف والده ضد حماته في معظم الأحيان، فهو قد اعتاد على هذا الدور منذ صغره، وتغييره إلى الوضع الجديد ليس بالأمر السهل، هذا التأييد لوالده، خلق له مشاكل كثيرة مع زوجته وحماته أيضا، خاصة وان حماته لم تترك أي وسيلة أو فرصة إلا وتزور بها ابنتها، وان لم تستطع زيارتها، على الأقل كانت تتحدث معها عبر الهاتف لساعات طويلة، كي تطمئن عليها، وتستمع منها لأدق تفاصيل حياتها اليومية ساعة بساعة بل دقيقة بدقيقة، وتكثر من دعوتها لها، لتناول طعام الغذاء هي وزوجها بمناسبة أو بدون مناسبة، او حتى بمناسبة مفتعلة، حتى تنفرد بابنتها أولا، وزوجها ثانيا، وتفرض عليه مواقفها التي تراها مناسبة لأبنتها ولها، وتبعدهما أيضا عن تحكم والده بهما.

كان كلما زاد تدخل الحماة في حياة ابنتها وزوجها، زاد رد الفعل لدى والد الزوج أيضا، الذي كان يتابع هو الآخر أخبار ولده باستمرار، ويعلم من خلاله بكافة تفاصيل زيارته لأسرة زوجته وحماته خاصة، وما دار ويدور بينهما من قيل وقال، طالبا منه عدم الاستجابة لطلبات حماته، ورفضه لها مهما كانت طلباتها موضوعية وواجبة أم لا.

لقد زاد الأمر سوءا أيضا، عندما وضعت الزوجة أول مولود لها، فطلبت الحماة أن تكون ابنتها قريبة منها كي تقوم على خدمتها، وطلبتها ترك زوجها لمدة أربعين يوما والإقامة عند أهلها أي قريبة منها، كما تفعل بعض الأسر في مثل هذه الحالات، رفض الزوج طلبها بناء على توجيهات والده، وقال لها إذا أردت خدمة ابنتك ومولودها، عليك الحضور عندها يوميا إلى بيتها، وتعرفي احتياجاتها وتعملي على توفيرها لها، ورغم صعوبة حضور الحماة عند ابنتها لبعد المسافة بين سكنها وسكن ابنتها، إلا أن الحماة كانت تأتي يوميا عند ابنتها وخدمتها كما يجب، على الرغم من معاناتها هذه.

 أصبحت حياة الزوج لا تخلوا يوميا من المشاكل بسبب المولود الجديد، والذي يحتاج للعناية اليومية من جدته لأمه، رغم تدخل الأهل والأقرباء، فالأوضاع كانت تزداد سوءا يوما بعد يوم، بحيث لم يعد يستطيع الزوج التحكم بوضعه وحياته وتهدئة الأوضاع المثيرة دوما، فهو عليه أن يوزع وقته بين بيت أهله وبيت أهل زوجته، حتى يرضي الطرفين، وعليه أن يرضي زوجته كذلك، ولا يتركها ليتابع طلبات أهله وتركها بين جدران البيت وحيدة إلا من ظلها أو خيالها، خاصة وانه كان يتركها لعدة ساعات في اليوم، بحجة أو بدون حجة والذهاب إلى بيت والديه.

نصح الأهل والأقرباء والمعارف والأصدقاء الزوج، حلا لمشاكله مع أهله وتدخلاتهم به، ومشاكله مع أهل زوجته وتدخلاتهم به أيضا، أن يترك عمله بالكويت، ويقدم استقالته، ويلغي إقامته، ويعود إلى الإقامة والعمل في العاصمة الأردنية-عمان،  ويعمل في أي عمل مناسب، يتناسب مع دراسته وإمكانياته، وبذلك يسلم من تدخل أهله وأهل زوجته بشؤونه الخاصة به، ويستطيع بذلك أن يبني حياته وحياة أسرته ومستقبلها، ويفكر بنفسه و بالطريقة التي يراها مناسبة له ولمستقبل أسرته، بدون تدخل من أحد، وفعلا هذا ما حصل معه، ولكنه لم يقدم على هذه الخطوة الشجاعة بسرعة، إلا بعد مدة طويلة من الزمن نسبيا، وبعد أن درس الموضوع بتأن وروية، وبعد أن أوجد بعض أقربائه في عمان، له عملا مناسبا في إحدى شركات الكمبيوتر، تتناسب مع دراسته ومؤهلاته وبراتب مقبول نسبيا.

بقيت المشاكل تزداد اتساعا وتعقيدا، حتى بعد مضي عدة سنوات على زواجهما، وبعد أن أنجبت الزوجة عددا من الأبناء والبنات ووضعه كما كان، ولم يتغير عليه شيئا يذكر إلا نحو الأسوأ، ولكنه هذه المرة، قرر أن يتخذ القرار الحاسم، حيث حزم الزوج أمره، واستجمع كافة قواه العقلية وإرادته، وبتشجيع من بعض الأهل والأقارب، وبعد أن احتدمت المشاكل بينه وبين زوجته وحماته، وبينه وبين والده، اتخذ قرارا بترك عمله في دولة الكويت، والهروب منها، للعمل في العاصمة الأردنية–عمان، حيث وجد أقرباؤه له عملا مناسبا براتب متوسط، تبين له فيما بعد، أن راتبه لا يكفيه مصروفه الشهري مع التقتير الشديد والشديد جدا، على الرغم من انه يملك شقة سكنية أعطيت له من قبل والده، فهو قد اعتاد وزوجته على حياة مرفهة جدا بالكويت.

كانت حياته في العاصمة الأردنية/عمان، قاسية وصعبة جدا، بعيدا عن كافة أفراد أسرته، وأصدقائه ومعارفه، ولتغير الظروف المعيشية عليه تماما بين عمان والكويت، ولقلة الخدمات في عمان، قياسا بالخدمات المقدمة في دولة الكويت، خاصة وان سفره بعيدا عن أهل زوجته وحماته بالذات، لم يكن حائلا دون حضورها لزيارة ابنتها، بعد أن أصبحت تتردد كثيرا على عمان، لتتابع أخبار ابنتها عن قرب، ولم يكن سفره هذا إلى الأردن وإقامته بها سهلا من النواحي المعيشية والاجتماعية كما كان يتصور، وحتى حماته واتصالاتها التلفونية زادت عن ذي قبل، عنها عندما كان مقيما في الكويت، فكانت تتصل بابنتها من الكويت إلى عمان لساعات وساعات عبر الهاتف، بحيث كانت الحماة تسمع أنين وشكوى ابنتها باستمرار بكل ثانية ودقيقة باليوم الواحد عبر الهاتف، وعن الظروف المادية القاسية الني تعيشها وغيرها من الظروف المحيطة بها، فكانت تأتي إليها بسرعة من الكويت على أحر من الجمر، وبأسرع من البرق، لنجدتها إذا ما تطلب الأمر منها ذلك.

انهارت معنويات الزوج النفسية والصحية أيضا كثيرا عما ذي قبل مع مرور الزمن، لازدياد مشاكله كثيرا، سواء المشاكل المادية أو الاجتماعية وحتى النفسية والصحية، لم يقدر على التصرف بحزم وموضوعية، لكثرة ما يتعرض له من ضغوط، سواء الضغوط المعيشية أو انتقادات والده له، أو الهجوم الشديد اللهجة من حماته، إلى أن أصيب الزوج بشبه انهيار عصبي ونفسي، فصار يتصرف بدون إدراك لما يفعله، وحتى مع ضيوفه وأهله، وكان يضطر معه أحيانا إلى ضرب زوجته ضربا مبرحا بسبب أو بدون سبب، كان يمكن أن يودي بحياتها، ودون شعوره بالعمل المستهجن الذي يقوم به، وبدون إدراك كامل لوعيه، و هذا ما صرحت به زوجته لأهلها عندما كانوا يتصلوا بها، أو عندما كانوا يحضروا عندها، وبان زوجها كان يضربها لأتفه الأسباب، وحتى بدون وجود أسباب تذكر، وأن شكله وهو يضربها لم يكن ليكون طبيعيا بالمرة، وانه بعد ضربه لها بفترة وجيزة، كان يعود إلى وعيه الطبيعي، وكأن شيئا لم يكن، وكأن من قام بضربها بعنف شديد، هو ليس زوجها هذا، فقد كان يدق رأسها ووجهها بحيطان الشقة، حتى تسيل منه الدماء، وكان يشدها من شعرها حتى يخرج ببعض الخصلات منه بيديه، وكان وجهها يزرق ويورم كثيرا، ويبقى على وضعه هذا لعدة أيام، وهذا ما شكك بزوجته، وإدراكها بأن ما يقوم به زوجها ليس هو زوجها الذي تعرفه تماما، وانه في تلك اللحظات هو إنسان من نوع آخر، لم يسبق لها أن شاهدته به من قبل، وعلى هذه الصورة المستهجنة والغريبة. 

لاحظت الزوجة أن تصرفات زوجها نحوها، لم تكن بالتصرفات التي اعتادت عليها، وحزمت ذلك بشكل مؤكد، حتى في خضم المشاكل العنيفة التي كانت تسودها العلاقات فيما بينهم، فهو لم يكن بهذه الحدة والعنف والاضطراب، والغريب أن الزوجة كانت تقول، بان زوجها كانت تأتيه حالات من الهدوء النسبي، يأتي خلالها إلى زوجته ويسترضيها ويتوود إليها، وعندما كانت تعاتبه لضربها الشديد لها، الذي كانت تتعرض إليه من جانبه، كان ينفي ضربه لها أو تعنيفها، ويقسم أغلظ الأيمان، انه لم يفعل هذا بها أبدا، وإنها أي " زوجته " قد تكون في حلم أو تعرضت للوقوع على الأرض دون أن تدري.

تكرر ضربه لها باستمرار، وعندما يعاود محاولة استرضائها مرة أخرى، تعاتبه زوجته، فينفي ذلك بعنف شديد، ويؤكد لها ذلك دون جدوى، ويتهمها بالكذب، إلى أن حدث ذات مرة، وضربها بعنف شديد وطردها من المنزل، وهي بملابسها المنزلية الخفيفة،  وبعد ان مزق أجزاء من ثيابها، وبدا لحمها ظاهرا منها، حتى أن الجيران في البناية التي يسكنونها، سمعوا بضربه لها وشاهدوها بأنفسهم، وهو يطردها من الشقة إلى الخارج وهي في ملابس النوم، فقاموا لنجدتها ومساعدتها، مما حداهم إلى الاتصال بأهلها بالكويت، واخبروهم بما حدث لأبنتهم، حيث حضر أهلها على عجل من الكويت، ليروا ما الم بابنتهم فعلا، ولم يكن ليصدقوا ذلك، لولا ما شاهدوه على ابنتهم من علامات الضرب، ومن خلال ما سمعوه منها أيضا، ومن جيرانها الذين اتصلوا معهم، وبمناقشة الموضوع مع بعض الأقرباء والأهل، تبين لهم بأن زوج ابنتهم هو مريض نفسيا، ويجب عرضه على طبيب أخصائي بالأمراض النفسية، واكتفا والدي الزوجة، بأخذ ابنتهم والتحفظ عليها عندهم، وتبليغ والد زوجها بالأمر، ليتابع ويعالج موضوع ابنهم، حيث حضر والد الزوج من الكويت إلى عمان فورا، ليرى بنفسه تصرفات ولده غير الطبيعية، من خلال ما سمعه من الأهل والجيران، فاضطر إلى نقل ولده إلى طبيب اختصاص بالأمراض النفسية فورا، والذي حلل شخصيته ونفسيته، من خلال ما عقده معه من عشرات الجلسات النفسية، تمكن الطبيب على أثرها من الاستنتاج، بان الزوج مصاب بمرض " الشيزوفرينيا " أو ما يعرف بانفصام الشخصية الشديد، حيث المصاب يكون له أكثر من شخصية واحدة خلال اليوم الواحد، وتأتي له هذه الحالة بأوقات غير محددة، ولا يستطيع ان يعرف ما يجول بخاطره، ولا تلبث هذه الشخصية أن تختفي منه، ليعود إلى طبيعته السابقة تماما، بدون علمه لما حدث معه من أمور قام بها بنفسه، وهذا يعود بنتيجة لما يتعرض له من ضغوط نفسية حادة، لم يكن قادرا على تحملها لوحده، وان هذا المرض، ليس بالأمر السهل علاجه، ويحتاج إلى وقت طويل جدا، والى علاج مستمر، ومتابعة متواصلة، وهذا ما اخبره الطبيب المختص لوالد الزوج.

عمل أهل الزوجة على تطليق ابنتهم، من زوجها المريض، بعد سماعهم من أكثر من طبيب لحال زوج ابنتهم، وعلى ضوء ما سمعوه وحللوه مع الأطباء وآخرين، على الرغم من رفض والد الزوج لطلبهم هذا بتطليق زوجة ابنه من زوجته رفضا شديدا جدا، بل كان يطالبهم بان تبقى زوجته إلى جانبه وتعمل على الاهتمام به وبعلاجه، ورغم رفض والد الزوج تطليق زوجة ابنه، إلا أنهم في الأخير تمكنوا من الحصول على حكم من المحكمة الشرعية لا رجعة فيه بطلاق ابنتهم، على أساس أن بقاء ابنتهم مع زوجها قد يهدد حياتها، بعد أن تمكن والدها من الحصول على تقرير طبي من لجنة من الأطباء الأخصائيين، يؤكدوا فيه، إن هذه الحالة المرضية، لا يمكن علاجها بسهولة، وان ترك الزوج مع زوجته منفردا بها، قد يودي بحياتها، لذا فهم يوصوا بتطليقها، طالما احتمال إن يؤدي مرضه إلى قتل زوجته ودون شعور بالمسؤولية عن عمله هذا، وهذا ما ساعد أهل الزوجة بالحصول على طلاق لبنتهم من زوجها دون موافقة أحد سوى الزوجة.

بدأ الزوج المريض، يتعاطى الأدوية الكثيرة، بناء على توصية الأطباء، وتحت إشراف والده، كما طالب الطبيب المعالج، بان تكون زوجته إلى جانبه، لأنها قد تساعده على نجاح العلاج، ولكن أهلها قد رفضوا توصية الطبيب هذه بشدة، بحجة عدم الأمان على ابنتهم في أحضان زوج مريض وخطير صحيا، كما أوصى الطبيب المعالج عدم ترك الزوج في البيت لوحده، ويفضل لو انه يعمل خارج البيت، بأي عمل مناسب، وحتى بدون راتب يذكر، مع التأكيد على أهمية مراقبته بحذر شديد، وقد تمكن والد الزوج من إيجاد عمل مناسب لولده في شركة كمبيوتر بدون راتب، وشرح لمدير الشركة حالة ولده الصحية بالكامل، وتوصيات الطبيب له، وأهمية أن يعمل الزوج بأي وظيفة مهما كانت، وقد تفهم مدير الشركة لملاحظات والد الزوج المريض، وقبل بالأمر تماما بصدر رحب، وبدون ادني تردد لأسباب إنسانية اقتنع بها نفسه.

بعد أن حصل والد الزوجة على الطلاق لأبنته بعد صراع وعناء طويل، وان لم يكن قد بلغ به أهل الزوج، ولكنه بلغهم به في وقت لاحق، وكان يحمل صك الطلاق بيده كل الوقت، من المحكمة المدنية والشرعية في عمان، مدعما بتقارير طبية، اخذ ابنته وعاد بها إلى دولة الكويت، وترك أمر الزوج المريض، إلى والده يفعل به ما يشاء.

اضطر والد الزوج المريض بعد أن تسلم طلاق ابنه، تزويج ولده مرة أخرى، معتقدا بان وجود زوجة له مرة أخرى قد يساعده على الشفاء من مرضه، كما شرحه له الطبيب في وقت سابق، من شابة أخرى فاتها قطار الزواج كثيرا، لأنها لم تكن جميلة وعلى درجة كبيرة جدا من البساطة والفهم، فكانت مربية له أكثر منها زوجة، خاصة أن زوجته المطلقة، كانت قد تركت أبناءها لزوجها حسب طلب والد زوجها، بعد أن تنازلت عن كافة حقوقها، لتتمكن من الحصول على شهادة الطلاق.

ساءت حالة الزوج المريض كثيرا، رغم ما يتعاطاه من علاج، وحتى بعد زواجه الثاني من واحدة أخرى، والتي كانت بمثابة خادمة له قبل أن تكون بمثابة زوجة.   

تمكنت الزوجة المطلقة أيضا، بعد أن رجعت للسكن مع أهلها في الكويت، و من خلال أهلها، أن تتزوج مرة أخرى، حتى تنسى مأساة زواجها التي عاشتها بالألم والمرارة منذ أيام زواجها الأولى وحتى نهاية زواجها منه وطلاقها،  تزوجت على سنة الله ورسوله من رجل آخر متزوج، ولديه عدة أطفال، موظف ومقيم بالكويت، أقامت معه، وخلفت منه عدة أطفال خلال عدة سنين من زواجه منها، كانت خلال هذه السنين، تزور أولادها في عمان بين الفينة والأخرى، وكلما سنحت الفرصة لها ذلك، وحسب اتفاق والد الزوجة ووالد الزوج عند محامي شرعي، حيث كان الاتفاق ينص ان تخلو الزوجة مع أولادها لمدة نصف ساعة كل أسبوعين، ولكونها كانت مقيمة في الكويت، فقد كانت تحضر بعد عدة اشهر، وتزور أولادها لمدة أكثر من نصف ساعة في كل زيارة.

أما الزوج المريض، فقد ازدادت مشاكله الصحية شدة وحتى مع الزوجة الثانية بدون أسباب تذكر، سوى زيادة مرضه، ولسوء تصرفاته، وعدم إحساسه بالمسؤولية معها كزوج لها بشكل صريح وواضح، وعدم شعوره، بان من تعيش معه الآن، هي زوجته أيضا، وان زوجته القديمة قد طلقته، ولم تعد زوجته كما كان يعتقد، ولعدم قدرته على الإنجاب من زوجته الجديدة أيضا، وفي ليلة من ليالي عمان الحالمة والهادئة، تعرض الزوج المريض لجلطة دماغية، لزيادة تعاطيه للأدوية، أودت بحياته فورا والى الأبد،  وتمت إجراءات دفنه في اليوم التالي من وفاته، بجنازة كبيرة جدا، شارك فيها الكثير من الأهل والأصدقاء من عرفوا بقصة هذا الزوج، ومن لم يعرف أيضا، وزملائه الموظفين بالشركة التي عمل بها، وكانت قصته على السنة الكثير من الناس من عرفوه ومن لم يعرفوه.

عادت زوجته الثانية على أثر موت زوجها المريض، إلى أهلها كما كانت سابقا ولم تكن لتسعد بزواجها مع زوجها المريض، للحظة واحدة، كما كانت تطمح أو تتوقع منه ذلك، فقد كان زواجها منه فقط تحصيل حاصل، زواجا اسميا وشكليا، وحقيقته وطبيعته هو اختيار خادمة للزوج المريض، كي تقوم بالعناية به، وإعطائه الدواء والغذاء حسب تعليمات وإرشادات الطبيب لهم، وان كانت هذه الزوجة قد نجحت بهذه المهمة الصعبة بالعناية بهذا الزوج المريض، فهي لم تكن لتنجح بالمرة كزوجة له، ولا اعتقد أن زوجة غيرها كذلك ممكن لها أن تنجح بهذه المهمة الصعبة، فكان موته فرصة لها، أن عادت إلى أهلها بعد أن أخذت مستحقاتها من ارث زوجها ومؤخر زواجها، وهذا كل ما أخذته من هذا الزواج وظفرت به،  وعادت إلى بيت أهلها كما خرجت منه، أما ألزوجه المطلقة (ابنة خاله)، فقد هزها موت مطلقها وبن عمتها كثيرا، وحزنت عليه كثيرا، وقد سامحته بينها وبين نفسها، كون معاملته القاسية لها، لم تكن بإرادته، لأنه كان مريضا وليس بوعيه التي عرفته به عند زواجها منه، لكنها حرصت على زيارة أولادها في العاصمة الأردنية عمان، كلما سنحت لها الفرصة بذلك، للاطمئنان عليهم بعد أن كبروا كثيرا في حضانة جدهم لوالدهم، وهم الآن يدرسون بالجامعات، وتتابع والدتهم أخبارهم باستمرار، وبعد أن علموا قصة والدهم بالكامل، كما أن أمهم أصبحت تغدق عليهم بالأموال والملابس وبكافة احتياجاتهم، وتعوضهم ما فاتهم من حرمان وبؤس وشقاء.

أضيفت في 15/12/2007/ خاص القصة السورية/ المصدر: الكاتب

 

 

حب عذري خارج العلاقة الزوجية

 

 

التقى بها خلال إحدى حفلات الزواج الصيفية في فنادق العاصمة الأردنية عمان ، لفت انتباهه اليها طولها الفارع وحركاتها المتزنة ونظراتها الثاقبة الطويلة ، سمعها تتحدث مع صديقاتها بكلام مقتضب ، وباختصار شديد ، أثناء ذلك كانت تتبع كلامها بابتسامة رقيقة ، تدل على الموافقة والرضى ، علم من إحدى أخواته انها قريبة للعائلة من بعيد ، لم يشاهدها من قبل ، حيث انها لا تخرج الا بالمناسبات الهامة والضرورية ، تعلقت صورتها في ذهنه ، بدأ يتابع اخبارها من خلال قريباته ، علم منهم انها تعمل مدرسة في احدى مدارس عمان الخاصة ، وانها غير متزوجة ولا مخطوبة .    اما هي فلم تأبه لنظراته كثيرا ، رغم اعجابها بوسامته وشخصيته ، ورغم شعورها بأنة ينظر اليها باستمرار ، ويلاحقها بنظراته اثناء حفلة الزواج ، التي حضراها مع  اقربائهما ، لم تكن لتفكر بأن نظراته العميقة لها فيها معاني كثيرة ، لا تخلو من الاعجاب الكثير بها والرغبة بالتحدث اليها ، كانت تشعر بأنه يود الاقتراب منها كثيرا .   كلما التفتت حولها يمنة او يسرة ، تجده واقفا كأنه يبحث عن شيئا ما ، لم تكن تعلم بأنه يبحث عنها ، افترقا بضعة اشهر ، ما لبثا ان التقيا مرة اخرى ، في لقاء عائلي آخر ، بمناسبة حفلة وداعية لأحد اقرباء العائلة المسافر لامريكا ، هذه المرة لم يخفي اعجابه الشديد بها ، طلب من اخته التي كانت ترافقه مع الاهل ، ان يقترب منها كثيرا ، وتعرفه بها ، لم تكن اخته تعتبر مثل هذا الامر ذو معنى او اهمية كبيرة ، خاصة انها تعلم بأن اخيها خاطب وعلى وشك الزواج من احدى الفتيات الجميلات ، اتجهت اليها اخته ، بهدوء ولطف ، وقالت لها بأن اخوها الدكتور يود التعرف عليها ، والحديث معها ، لم تعلم بأن هذا الشخص الذي يلاحقها بعينيه هو دكتور ، لم تمانع بالتعرف عليه ، اعتبرت الامر عاديا كما يحدث عادة ، اثناء لقاء الاهل والأقرباء بالمناسبات الخاصة ، حيث تلتقي الاسر مع بعضها البعض ويدخل الافراد دون تحفظ في احاديث جانبية ، تقدمت منه ، عرفته على نفسها واسمها ، قدم نفسه اليها ، وعرفها على شخصه ، بأنه الدكتور" فلان " بادلته ببعض كلام المجاملة ، لم يطل اللقاء اكثر من دقائق معدودات ، استأذنته وودعته بابتسامة رقيقة تعلو شفتيها ، تعلق اللقاء في ذهنها كثيرا ، اعجبت بابتسامته ورقة حديثه معها ، والذي دغدغ مشاعرها حتى احمر وجهها ، حاولت ان تسأل عنه قريباتها وقريباته ، تأثرت كثيرا عندما علمت بأنه مرتبط مع فتاة شابة ، على قدر كبير من الجمال ، وتحمل شهادة جامعية ، اعتبرت لقاءها به ، لا معنى له ولا نتيجة ، لكنه يبقى كأي انسان عادي تقابله ، لا يمثل لها شيئا ، دارت الايام ، ومرت بضعة شهور على لقائها هذا ، تقدم احد الشباب لخطبتها ، من والديها ، لم تمانع وتم الاتفاق على عجل ، لم تعرف لما وافقت بهذه السرعة ، وتم تحديد موعد حفلة الخطوبة والزواج ، وكان الدكتور احد المدعوين ، انتهت الحفلة ، تقدم الدكتور منها ليسلم عليها مهنئا ، ومودعا ، كبقية المودعين والمهنئين قائلا لها : " مبروك " ، واضاف كلمة اخرى خرجت من فمه بألم حيث قال لها " بأنك تعجلت بالامر كثيرا " لم تفهم من كلامه شيء بقيت كلماته ترن في اذنيها ، " لقد تعجلت بالامر كثيرا " مضت ايام وايام عديدة ، ورغم زواجها ودخولها عش الزوجية وانجابها لطفلتين لم تنسى كلماته ،"  لقد تعجلت بالامر كثيرا " زارتها اخته ، مرات ومرات وتقابلت معها كثيرا ، جمعت قواها وقررت ان تفاتحها بأمر هذه الكلمات التي صدرت من قبل اخوها ، لا لشيء الا لأن هذه الكلمات لا تعرف ابعادها الحقيقية ومدلولاتها ، وانها كلما تذكرتها تذكرت معها الدكتور ، حيث تقلق مضجعها خاصة اثناء نومها ، وعدتها اخته ان ترد على تساؤلها هذا بعد عدة ايام ، بعد ان تلتقي اخاها في بيته ، وسوف تفهم منه السر وراء كلماته هذه ، دون ان تشعره بشيء ، . علمت اخت الدكتور من اخيها ، خلال حديث مطول معه ، اسرار حياته الزوجية ، وفيما اذا كان يشعر بالسعادة ام لا من زواجه ، اجابها بصراحة ودون رغبة باخفاء أي شيء بأنه كان يود ان يترك زوجته قبل ان يدخل فيها ، ويتزوج من صاحبتها ، منذ اللحظة التي قابلها فيها ، الا انها تعجلت بالامر كثيرا قبل ان يحزم امره ، بعد ان فهمت الاخت حقيقة امر اخاها ، علمت بأن حياته الزوجية ، ليست على ما يرام ، من اول يوم تمت فيه خطبته منها ، حيث تم كل شيء على عجل ، وكان اخاها ينتظر أي فرصة غير مناسبة حتى يتخلص من زوجته ، ولكن الامور لم تكن تسير الى جانبه ، كما يريد ويشتهي ، سارت حياته الزوجية ، بهدوء رتيب ، ووتيرة واحدة ، لم يكن يشعر خلالها ، بالحياة الزوجية كما يود ان يشعر بها ، حيث كان يقضي كل وقته بالعيادة ، ظل على اتصال مع اخته كي تنقل له تفاصيل حياة صاحبتها الزوجية ، كانت كل التقارير التي تصله تقول له بأن حياتها مع زوجها تسير على ما يرام ، وليس هناك ادنى شك ، عندها بأن حياتها الزوجية مع زوجها لن تطول ، مضت سنين عديدة والدكتور يتابع حياة تلك السيدة ، وكل المراسيل التي تصله من اخته ومن غيرها ، تؤكد له ان لا شيء يعكر حياتهما الزوجية وحتى بعد عشرة سنين من زواجها ، وبعد ما انجبته من اطفال ، كانت اخت الدكتور ، لا تخفي عن صاحبتها ، اهتمام اخاها بها ، ومتابعة اخبار حياتها الزوجية ، وكانت تعلمها بأنها تخبر اخاها بكافة التفاصيل المتعلقة بحياتها ، كما تعلمها بكافة اخبار وتفاصيل حياة اخاها الزوجية ، وبأنه لا يعيش حياته كما يجب ،  فمن اللحظة التي اقنعت الاخت اخاها الدكتور بأن امور صاحبتها تسير من حسن الى احسن ، ويجب عليه ان ينسى موضوعها والى الابد ، لم  يعد يهتم الدكتور بأمرها كثيرا ، ونسي امر هذه السيدة ، وانتزعها من قلبه الى الابد ، صحي قلب تلك السيدة مرة اخرى وبعنف ، على كلمات الدكتور " لقد تعجلت بالامر كثيرا " وفي اللحظة التي لم يعد يسأل الدكتور اخته عن اخبارها ، واهمل موضوعها ، وفي اللحظة التي امتنعت فيها اخت الدكتور عن زيارة صاحبتها ، بدأت هذه السيدة تتصل بصاحبتها ، مستفسرة منها عن عدم زيارتها ، وانقطاعها عنها ، وخلال حديثها تسألها عن حياة اخيها الدكتور ، وترجوها ان تحضر اليها ، باستمرار ، وتعلمها بأخباره وتحت ضغط والحاح ، عادت الى الزيارة لصاحبتها كما كانت بالسابق ، ولكن هذه المرة كانت حالتها خلاف وضعها بالسابق ، فهي الان تنقل صورة احوال اخاها الزوجية ، الى صاحبتها وصاحبتها تقول : " ارجوك فأنا لا استطيع العيش دون سماع اخباره ، فصورته وكلماته خالدة في قلبي كخلود الشمس ، لا بل ان الشمس تغرب كل يوم ، اما صورته وكلماته ، فلا تغرب من مخيلتي ابدا " ومازالت هذه السيدة بعد مضي خمسة عشرة عاما على زواجها ، تستفسر في كل مناسبة عن حياة الدكتور الذي امضى عشرة سنوات من حياته وهو يتابع اخبارها 

 

 

خيـانـة الصداقــة
 

تعارفتا عند دخولهما الجامعة، في العام 2001م، وقامت بينهما زمالة وصداقة عميقة، احداهما تسكن مركز المدينة، وتدعى (سمر) والأخرى تسكن في سكن الجامعة وتدعى (سحر)، أما أهلها فهم يقطنون إحدى قرى المركز البعيدة، والتي تبعد عن المركز أكثر من 25 كم، ولم تتمكن (سحر) من الحصول على سكن الطالبات الجامعي، إلا بعد مدة طويلة، فكانت تخرج في الصباح من قريتها كي تذهب إلى الجامعة يوميا وتعود بالمساء، إلى أن تمكنت من الحصول على السكن الجامعي، وبذلك ارتاحت من مشكلة تنقلها ما بين الجامعة و مكان سكنها.
نجحتا بكافة سنين الدراسة بتفوق، الكل يشهد بذكائهما واجتهادهما، أنهتا دراستهما الجامعية وحصلتا على شهادتيهما، تخرجتا معا، من الجامعة، وحصلتا على درجة تقدير عالية، حيث حصلت (سمر) على درجة جيد جدا، أما (سحر) فحصلت على درجة تقدير جيد جدا مرتفع.
ذهبت كل منهما إلى سكن أهلها، فذهبت (سحر)، إلى سكن أهلها في قريتها، والتي تقع في إحدى القرى الواقعة في أقصى شمال غرب مدينة رام الله، وذهبت (سمر) إلى سكن أهلها أيضا الواقع في مركز المدينة.
قبل أن يفترقا عن بعضهما البعض، ودعت كل منهما الأخرى بعناق حار، وتأكدتا من تبادلهما للعناوين وأرقام الهواتف المنزلية، والهواتف النقالة، وطلبتا من بعضهما البعض، أن يتزاورا ويتحادثا عبر الهاتف، ما امكنهما ذلك، وإذا ما حضرت احداهما إلى بلدة الأخرى، وأكدتا على بعضهما البعض، وأصرتا على ضرورة اللقاء، حتى ولو طال بهما الفراق، سافرت كل منهما إلى منزل أهلها، والدموع تملأ عيني كل منهما.
ولبعد المسافة بينهما، ولصعوبتها، ووعورة الطريق، فهما قليلا، ما كانتا تلتقيان، أو تتبادلان الزيارة، فيما بينهما، مع أنهما على علاقة صداقة حميمة، وترتبطان بعلاقات قوية من الزمالة والود، منذ أول سنة دراسية جمعتهما معا.
لأن أهل (سحر) من منطقة ريفية ومنغلقة نسبيا، فلهم عاداتهم وتقاليدهم، فهم مثلا، لا يسمحون لأبنتهم (سحر) بالسفر دائما، إلى مركز المدينة للتسوق، أو لزيارة صديقتها (سمر)، إلا إذا اصطحبها احد من أهلها، كوالدتها أو والدها، أو أحد من أخواتها أو من إخوانها، أو إذا ما اضطرتها الظروف أحيانا، لسبب أو لآخر، فقد تسافر إلى مركز المدينة بمفردها، وهذا قليلا ما يحدث، ولهذا فإنها تنتظر الكثير من الوقت، حتى تصطحب أهلها في المناسبات العائلية أو الاجتماعية الخاصة، كي تسافر معهم إلى مركز المدينة، وتكون في معيتهم، وهذه المناسبات قليلة الحدوث، وكانت إذا ما سافرت إلى مدينة رام الله تستمتع كثيرا وهي تتجول في شوارعها وأسواقها، وهذه هي من بين الفرص القليلة، والتي يمكن (لسحر) أن تقابل بها صديقتها (سمر).
تزمت أهل (سحر) هذا، يزعجها كثيرا، ويجعلها تعيش في كبت وقلق وحيرة دوما، فهي شابة تريد أن تنطلق، كبقية زميلاتها أو صديقاتها، وكبقية الشابات من أبناء جنسها، ومن هم في جيلها، فهي لا تعرف عن حياة المدينة وصخبها، وأزياءها وموضاتها، وهي كذلك، تريد أن تعرف كيف يسيروا الشباب والشابات في الأسواق العامة، والمجمعات التجارية، دون احتكاك او مشاكل فيما بينهم، وكيف يسمح لهم أهلهم بذلك، وأحيانا يتحادثون، ويلتقون دون وجود أية موانع تمنعهم، فهي تتوق إلى هذه الحياة، بينما أهلها يمنعنها من أي حركة تقوم بها إذا لم تعجبهم.
ترى (سحر) في المدينة عالما آخر، يختلف عن عالم قريتها، كما أن الناس الذين يسكنون المدينة يختلفون عن الناس الذين يسكنون في القرية في كثير من العادات والتقاليد، وهم أيضا يختلفون عن أهلها وأسرتها، وهذا ما يجعل أهلها يخافون عليها كثيرا، لأن أهل المدينة أكثر تحررا من أهل القرية كما هو معروف، كما أنهم يخافون قول (القيل والقال) من قبل الأهل والمعارف، لذا تظهر (سحر) بموقف الفتاة المقهورة والمظلومة والمكبوتة، وعلامات الضجر تبدو عليها دائما، وهي تنتظر الفرصة المؤاتية، حتى تهرب من أعين أهلها ومراقبتهم، وحتى يخلو لها الجو، وتشعر بالسعادة التي تحلم بها، وتعيشها كما تريد وتشتهي.
أهل (سمر)، أيضا متزمتون نسبيا، فهم أيضا لهم عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بهم، ولكنهم يختلفون في مثل هذه العادات عن أهل (سحر)، (فسمر) منفتحة أكثر من صديقتها (سحر) لأنها تسكن في المدينة، مع أنها ساذجة نسبيا، وتظهر كل الغباء في أحيان أخرى، ولا تقدر الأمور بشكل موضوعي في كثير من الأوقات، وتلبس ملابس أهل المدينة، والتي في معظمها تتكون من بنطال من الجينس وقميص تي-شيرت يظهر بطنها مكشوفا، إضافة إلى ظهرها، كعادة ملابس البنات والشابات في كافة المدن تقريبا، وهي لا تهتم فيما إذا ظهر القليل من مفاتنها أم لا، ولا تسأل آو تهتم كثيرا في صديقاتها إذا ما ظهرن منهن أي جزء من مفاتن جسمهن، فكل واحدة مسئولة عن لبسها وتصرفاتها، و(سمر) ليس لديها تجربة في الحياة بعد، وتظهر عليها كثيرا من علامات اللا مبالاة، او الاهتمام، وتأخذ الأمور ببساطة، ودون تصور ملحوظ، لكل ما يمكن أن يحدث لها، فيما لو أقدمت على خطوة غير محسوبة، أو خطوة أخرى غير مقدرة، في اتجاه آخر، فهي تعتقد أن الكل يعيش في عالمه الخاص به، دون أن يشعر احد بالآخر، أو يتدخل في شؤونه الخاصة، فهم أحرار، ويتصرفون ضمن قناعاتهم وحساباتهم الخاصة بهم، دون أي اعتبار للغير في أحيان كثيرة، فهم لذلك بعيدون كل البعد عن المشاكل، وهي أيضا، لا تفكر بعمق في الاحتمالات المستقبلية لكل خطوة قد تخطوها او تقدم عليها.
كل منهما (سمر و سحر) تنافس الأخرى بجمالها وأناقتها وأنوثتها، وصحتها، ودلعها، وان كان مظهر (سحر) يوحي بالأنوثة والإثارة والدلع، أكثر من صديقتها (سمر)، ولكن، موضوع الجمال، يعتبر موضوعا نسبيا، يختلف من شخص لآخر، وفقا للمقاييس التي يضعها الفرد لنفسه، إلا أنه يمكن اعتبار جمال (سحر) صاخبا، مع أنه لا يظهر إلا على وجهها ومن شعرها بداية، ولكن كما يقول المثل: (والمخفي أعظم).كلتاهما (سمر وسحر) من أسرة غنية نسبيا، وان كانت أسرة (سمر) أكثر غنى من أسرة (سحر).
تزوجت (سمر) من مهندس شاب، على درجة عالية من الكفاءة، ذو شخصية متميزة، مكتمل الصحة والعافية، شخصيته جذابة وقوية، يتصف برجولة كبيرة، طويل القامة، لونه حنطي، لكنه يميل في معظمه إلى اللون الأبيض، أكثر منه إلى اللون الأسمر، شعره كثيف ولونه خروبي، وطويل نسبيا، بحيث يغطي معظم أذنيه، عيناه واسعتين وذات لون بني، جسمه متناسق كأجسام الرياضيين، بشكل عام، مع انه لا يمارس الرياضة، وأي فتاة تتمنى الزواج منه، وكما تقول احد الأمثلة الشعبية " جسمه يملأ هدومه “.
أما (سحر)، فهي فتاة مكتنزة الجسم بشكل عام، بيضاء البشرة نسبيا، طويلة القامة، شعرها أسود كسواد الليل، وطويل أيضا، و ينسدل خلف ظهرها، كذيل الحصان، القامة منتصبة و مشدودة، والصدر بارز ونافر، وجهها مضلع الشكل، به تقاطيع محددة متداخلة جزئيا، ولكنها واضحة، وبه غمازتان، تظهران أكثر وضوحا، فيما إذا ابتسمت أو ضحكت، ولكنها لا تضحك كثيرا، وان كانت تبتسم غالبا، عيناها حوراء واسعتان، جبهتها عريضة، بها حاجبين سوداوين، بشكل هندسي رائع، كأنهما خطا بفرجار، والرموش طويلة، كأنهما رموش اصطناعية، خداها متشابهان وممتلآن، يشبهان في شكلهما التفاح الأصفر الموشح بالحمرة، لا ينم لونهما عن أي ضعف، مشيتها هادئة ومتزنة، وان كانت متمايلة قليلا، وخطواتها واثقة، ليست بالطويلة ولا القصيرة، إلا إذا كانت على عجل.
تقدمت (سحر)، بطلب للعمل في إحدى الشركات في المدينة، وقبلت للعمل بمركز مرموق وراتب متواضع، وعندما وصلها خبر قبولها في الشركة، طارت من الفرحة، فرحتها بالوظيفة، وفرحتها كونها ستزور صديقتها (سمر) وستلتقي بها بعد غياب، هذه الزيارة التي طالما انتظرتها.
ما أقلقها فعلا، هو موضوع سكنها وبعده عن مسكن أهلها، فبيتها بعيد نسبيا، بحيث لا تستطيع السفر من بيتها إلى مكان عملها يوميا، والعودة في نفس اليوم، لذلك قررت أن تستأجر شقة مناسبة على قدرها، بحيث تكون قريبة نسبيا من مركز عملها، ذهبت إلى المدينة، حيث تعلمت وأنهت دراستها الجامعية، وكانت يومها تسكن بسكن الطالبات الجامعيات، أما الآن، فهي خريجة وليست طالبة، وأصبحت موظفة وبوظيفة مرموقة، وراتب جيد، فعليها أن تجد مسكنا مناسبا لها.
حملت حقيبة ملابسها، وملأتها بملابسها الخاصة، والتي تنوعت بأشكالها وألوانها الزاهية، بحيث جمعت بها من كل الألوان، وكل الموديلات، وشدت رحالها متوجهة إلى المدينة، كي تستلم عملها الجديد، وصلت إلى مركز المدينة، وكأنها لا تعرفها من قبل، بل وكأنها تدخلها لأول مرة، وقفت بالشارع غريبة ومحتارة، لا تدري ماذا تفعل، وأين تذهب، لم يخطر في بالها احد من معارفها في البداية، لكنها تذكرت صديقتها (سمر)، زميلتها أيام الدراسة الجامعية، والتي أصرت وأكدت عليها، فيما إذا حضرت إلى المدينة، ان تتصل بها لتكون في استقبالها على أحر من الجمر وعلى الرحب والسعة، وبعد طول عناء وتعب، من البحث والتفتيش عن شقة مناسبة تسكن بها، لم تجد مرادها، فاضطرت للجوء إلى صديقتها الحميمة، وزميلتها بالدراسة، إلى أن تتمكن من إيجاد مسكن مناسب لها، ولربما بالتعاون مع صديقتها، تستطيعان تأمين مثل هذا المسكن المناسب لها، فاتصلت بها تلفونيا على منزلها، علمت من أسرتها، بأنها قد تزوجت منذ مدة وجيزة، وسكنت بعيدا عن مسكن أسرتها، فأخذت عنوانها الجديد، وواصلت البحث والسؤال عنه، حتى وصلت إليه، بعد طول عناء من البحث، وقابلت صديقتها، وهنأتها بزواجها، والذي لم تحضره لظروف قاهرة لم تسعفها كي تحضره، كان لقاؤهم وديا وحارا ومثيرا، به حرقة ولهفة وسرور، أعاداهما إلى أيام دراستهما الجامعية بحلوها ومرها، عندما كانتا تدرسان معا، وبعد أن استعادتا ذكريات الماضي على عجل، جلستا على الأريكة لبرهة من الوقت، وشربتا أثناءها كوبا من عصير البرتقال، ثم أخذتها صديقتها لتريها شقتها الواسعة الجميلة، وأثاثها الرائع الثمين، وأخبرتها، بأنه لم يمض بعد على زواجها إلا بضعة شهور، وان زواجها كان من مهندس، يعمل بإحدى الشركات الكبرى الهامة بالمدينة، وان زوجها كثير التنقل والترحال، لذا فان سكنها معها بالشقة سيريحها ويؤنسها بوحدتها، فيما إذا سافر زوجها إلى الخارج.
كانت (سحر) تشعر بالإحراج الشديد، خوفا من أن تسبب لها المشاكل، وتثقل على صديقتها وزوجها، بالرغم من ان صديقتها طمأنتها كثيرا، وخففت من حرجها، وأكدت لها، بأن زوجها سيكون سعيدا بوجودها إلى جانبها.
ما أن أكملت (سمر) تجهيز طعام الغذاء، ووضعته على سفرة الطعام، حتى حضر زوجها من عمله، فعرفته على صديقتها (سحر)، فرحب بها أجمل ترحيب، وأضافت بأن صديقتها ستسكن معها، لكن (سحر)، قاطعتها قائلة، بأنها ستسكن بصفة مؤقتة، إلى أن تجد لها مسكنا مناسبا خلال أيام معدودات.
نظر الزوج لصديقة زوجته (سحر)، بعمق ولهفة، كانت نظراته يعتريها الدهشة والاستغراب من شدة جمالها وأنوثتها، حتى أن زوجته لاحظت عليه ذلك، فخاطبته بهزل، بأن عليه ان ينتبه لنفسه، ولا داعي للسرحان والذهاب بعيدا، جلسوا ثلاثتهم على سفرة الطعام، وتجاذبوا أطراف الحديث، وكان الزوج يستغل ذهاب زوجته إلى المطبخ بين الفينة والأخرى، فيسأل صديقة زوجته (سحر) بعضا من الأسئلة عن شخصيتها وصحتها، كان الزوج يكثر من أسئلته، ويود لو انه يعرف عنها كل صغيرة وكبيرة، وكل شاردة وواردة.
كان واضح من كلامه، وكأنه نادم على كل دقيقة، بل وكل ثانية مرت عليه قبل ان يعرف هذه الانسانة الرائعة الجمال، والتي تفيض أنوثة، كان يسأل نفسه أين كانت هذه مختبئة، كل هذه المدة، بعيدة عن أنظاره، ولماذا لم يكن ليتعرف عليها قبل زواجه هذا، وغيرها من التساؤلات، كانت تجول في خاطره ويسألها لنفسه، ثم يجيب عليها بنفسه أيضا، كان ينسى نفسه للحظات، ويسرح في خياله بعيدا لبعض الوقت، وكانت زوجته توقظه أحيانا من أحلام اليقظة هذه، لم تكن (سمر) لتشك ولو للحظة واحدة في ان صديقتها (سحر) يمكنها أن تثير زوجها عن قصد أو بدون قصد، كذلك فإنها لا يمكنها أن تصدق بأن زوجها يمكنه أن يتأثر كثيرا بجمال صديقته، فهي تعتقد بأن النساء على السرير كلهن متشابهات، هذا هو اعتقادها وتفكيرها، وعليها قاست سياستها وتصرفاتها.
طمأن الزوج صديقة زوجته (سحر)، بأن لا تهتم كثيرا بموضوع البحث عن مسكن مناسب لها، طالما أن المسكن الموجودة فيه حاليا، واسع بما فيه الكفاية، لكنه مع هذا، وعدها بأنه سيبحث لها عن سكن مناسب، علما بأنه في حقيقة نفسه، قد لا يكون يود البحث لها عن شيء، فهو يود أن يطمئنها ويهدئ من قلقها فقط، كما أنه لم يظهر أي قلق او ضجر من وجودها مع زوجته، وقد يكون مرتاحا لوجودها، ولا يجد منها نفورا، وعلى ضوء وجودها، معهم الآن، و في الأيام القليلة القادمة، قد تظهر الكثير من الأمور، وعلى ضوئها، سيحدد ما يمكنه أن يفعل، مع انه يرى فيها استحسانا وقبولا، ويود أن يمعن النظر فيها، كلما رآها أمامه وبدون أي هدف يذكر، لعله يجد فيها شيئا ما، كما يعتقد هو.
مرت عدة أيام وأيام، والصديقة والضيفة (سحر)، تطلب من صديقتها (سمر)، أن تطلب من زوجها، كي يتفرغ لها بعض الوقت، كي يساعدها وإياها بالبحث عن مسكن مناسب، فقد أصبحت خجلة من نفسها ببقائها معهم كل هذه المدة.
كانت (سمر) تقول لزوجها دوما وتشجعه كي يبحث لصديقتها (سحر)، عن مسكن مناسب، لكن زوجها لم يكن ليهتم بالأمر كثيرا، ولم يكن ليأخذ طلب زوجته هذا، على محمل الجد، وكان يبرر تقاعسه عن ذلك، لضيق وقته وكثرة انشغاله، رغم إلحاح (سحر) الشديد، وتكرار طلبها، إلا أنها لم تجد آذانا صاغية كي تسمعها، مع أن زوج سمر لم يبدي اهتما بطلب سحر، لنه لا يعتبر وجدها معهم سيمثل له أي مشكلة ولا لزوجته كذلك.
اعتادت (سحر) على الجو الذي تعيش فيه، وأخذت حريتها، وكأنها تعيش في بيتها، وكانت سعيدة جدا، كونها كانت محبوبة من صديقتها (سمر)، ومن زوجها، ولم تلمس منهما أي تأفف ولو للحظة واحدة، خاصة من جانب زوجها، بل كانت تشعر بأنها واحدة من الأسرة، جميع الحواجز بينها وبينهم، كسرتها وكسروها هم أيضا، فأصبحت تبدل ملابسها باستمرار، وتظهر أناقتها وأنوثتها بشكل غير طبيعي، وهي في حقيقة نفسها لا تقصد من وراء ذلك أي أهداف تذكر، كل ما تريده هو أن تمتع نفسها في لبسها الملابس الأنيقة، والفاضحة، التي كانت تتمنى لبسها عند أهلها، ولكنها لم تكن لتستطيع ذلك، لمنع أهلها لها، حتى وصل بها الأمر أن تظهر بملابس النوم أمام صديقتها وزوجها بدون خجل آو وجل، كان الزوج سعيدا لكسر هذه الحواجز بينهم. لم تكن (سمر) لتعطي كل هذا أي اهتمام، فلم تكن لتكترث بالأمر كثيرا، فهي أيضا جميلة، وجميلة جدا بشهادة الكثير من أهلها ومعارفها، ولم يكن ليخطر ببالها أن الأمور، يمكنها أن تتطور إلى أكثر مما هم عليه الآن.
في يوم من الأيام، وقي أجواء من الرومانسية الحالمة، وبعد ان ذهبت (سمر) إلى سريرها للنوم، وقبل ان تذهب صديقتها (سحر) للنوم قبلها، وغطت في نوم عميق، صارح الزوج صديقة زوجته (سحر)، في قرارة نفسه، بأنه يود الإفصاح لها عن شيء ما في نفسه، ولكنه يخاف من الدود غير المتوقعة، فماذا لو فعل كذا آو كذا، وماذا لو قال كذا آو كذا، انه يشعر، وكأن في صدره بركانا يود أن يثور، ويتمنى قبل أن يثور هذا البركان، أن يقول لها وبأعلى صوته، بأنه معجب بها أشد الإعجاب، ويود أن يصرخ بوجهها بأعلى صوته أيضا، بأنه يحبها كل الحب. استجمع كل قواه، وفكر كثيرا بقلبه وليس بعقله، وحزم أمره، بأن لا يقول لها أي كلام، ولكنه ما لبث أن فاجأها بسرعة، وحضنها وضمها إلى صدره، وبدأ يقبلها بعنف شديد من شفتيها، وخديها، وبدأ يتنقل بينهما بشفتيه ولسانه، مرة يقبلها ومرة يلعقها بدون إرادتها، وبدون مقدمات تمهيدية، آو سابق إنذار.
أما (سحر)، فلم تكن لتصدق ما حدث لها، فاهتز جسمها كثيرا وارتعش، وارتعشت يديها أيضا، بحيث لم تقو يديها على فعل شيء، و حاولت أن تتماسك، وتستجمع قواها، وزوج صديقتها يواصل ضمه لها، غارزا أصابع يديه في لحم جسدها البض، غير عابث بردات الفعل الآتية، آو القادمة منها، وأمام هول المفاجأة والصدمة، وبعد ان تمكنت (سحر) من استجماع قوتها و إرادتها، وامتصت هول المفاجأة والصدمة، قاومته بعنف شديد، وحاولت أن تبعده عن جسمها، بيديها الضعيفتين بعيدا عنها، وان كانت لم تمكنه من نفسها تماما، ولكنها كانت سعيدة، بأنها قللت من اندفاعه وهيجانه، مع أنها لم تستطع كل الوقت، وتمتمت بكلام كثير، وكانت تريد أن تكون هذه التمتمة صراخا وليس تمتمة، كلاما لا تعرف أوله ولا آخره ولا مضمونه، فوجدت نفسها تنهار بين أحضانه، ولم تستطع الوقوف مرة أخرى، على قدميها باتزان وجلد، ومع معاودة الزوج بتقبيلها مرات ومرات، واحتضانها أكثر من ذي قبل، وضمها إلى صدره بعنف لعدة مرات أخرى، وهي تقاوم وتقاوم، لم تتمكن من الصمود كثيرا، فكانت تشعر بأنه ليس أمامها من مخرج، إلا أن تتفاعل مع رغبته الجامحة، وتستجيب لقبلاته، لعلها تضعف من شدة رغبته، وتلقي بنفسها بين يديه، بعد أن قاومته وضربته على صدره، وما لبثت أن استسلمت لليأس، وترنح جسمها المستنفر، فبادلته القبلات، بقبلات اشد من قبلاته عنفا وطولا، لكنها مع هذا، طلبت منه واستحلفته وترجته بأعز ما يملك، بأن يبتعد عنها ولا يذهب معها أكثر من ذلك، إلى نهاية لا يحمد عقباها، خوفا من أن تراهما زوجته، ويقعا في فضيحة وإحراج كبيرين جدا، مع الكثير من الناس، خاصة صديقتها، التي تكن لها كل الحب والتقدير والاحترام، والتي تربطها بها أيضا، صداقة طويلة، وعميقة، فابتعد عنها تحت ضغط منها ومن إلحاحها، وتركها قليلا من الوقت، حتى تلتقط أنفاسها، ثم طمأنها وهدأ من روعها، وطلب منها أن تنزع الخوف من قلبها، وتعتبر ما حدث، وكأنه لم يكن، واعتذر منها على فعلته معها، وأشعرها بأنه أخطأ في حقها، وهو لذلك، يشعر بالندم الشديد، ووعدها أن لا يكرر ما حدث معها مرة ثانية، قبلت (سحر) باعتذاره، ولكنها قالت له بأنها تقدر وضعه، وقد يكون ما حدث منه خارج عن إرادته وتفكيره، ولكنها كانت تخاف كثيرا من الفضيحة والإحراج.
أول الزوج الكلام الذي سمعه من (سحر)، تاويلات كثير، لم يتمكن من فهم حقيقته تماما، مع أنه شعر فيه بعضا من التبريرات والأعذار، تسديها له وكأنها هدية منها.
شعر الزوج بأن (سحر)، صديقة زوجته، قد قاومته بداية، عندما ضمها إلى صدره وحاول تقبيلها بعنف، ولكنه استدرك وقال لنفسه، بأنه شعر في لحظة بعد برهة وجيزة من الزمن، أنها تفاعلت معه، وهو يقبلها، وأنها استجابت لقبلاته، و اندفعت إليه بعنف، وألقت بنفسها على صدره، تبادله نفس القبلات، بل، وبأعنف منها، وكانت تقدم رجلا وتؤخر أخرى، ولو أنها نادمة على ما حدث معها فعلا، لكانت رفضت، بشكل منقطع النظير، مواصلته لتقبيلها ومبادلته القبلات، وكان يمكنها أن تصرخ بأعلى صوتها، كي توقظ صديقتها من نومها او تهدده بذلك، لو هي أرادت.
على ضوء تحليلاته هذه مع نفسه، اقتنع بأن (سحر)، غير نادمة على ما حدث معها، وانه لو عاود المحاولة معها مرة أخرى، فلن ترفضه هذه المرة، وسوف تتفاعل معه بشكل أفضل من ذي قبل، وبكل هدوء، وسوف تسمح له بتقبيلها كيفما شاء، وأينما شاء، وسيجد منها استجابة مماثلة، إن لم يكن بأفضل، وإن كان سيكون هناك منها بداية، بعضا من التمنع والرفض.
راجعت (سحر) نفسها، وحللت ما حدث لها ومعها، لساعات طويلة، أثناء نومها، وبينها وبين نفسها، وفي أحلامها، وماذا عساها أن تفعل، فيما لو انجرفت في هذا التيار، وعاتبت نفسها قائلة، لو أنها هربت منه، وصرخت في وجهه صرخة مدوية، حتى سمعت زوجته بصراخها، فان هذا سوف يضع حدا له، وللمأساة التي حدثت أو سوف تحدث لها، ولكانت أيضا، حافظت على كرامتها وشرفيتها، وشرف صداقتها (لسمر)، وتساءلت كثيرا، وهي لا تصدق كيف حدث هذا؟ ولماذا حدث؟
لكنها اعترفت وقالت، بأنها لم تستطع مقاومته بداية، وأنها انجرفت معه وجارته، ولكنه كان يخبيء في نفسه شيئا مبيتا، ووجدت نفسها تنهار في أحضانه بغير إرادتها، ولم تستطع المقاومة، وانه، لو كان هناك أي امرأة غيرها، وكانت في مكانها، فلن تستطيع المقاومة، وسيحدث معها نفس ما حدث، عندما تكون في وضع مشابه لوضعها، وعزت ما حدث معها، لضعف في إرادتها في المقاومة، والأوضاع المحيطة بها، والتي هيأها زوج صديقتها لها، وكسر الحواجز التي كانت قائمة مع زوج صديقتها، وفي ظل وجود (سمر) معها أيضا، ولم تخف غيرتها من زوجها، كونها لم تتزوج هي بعد.
فكرت (سحر) بحل يخلصها من هذا المأزق الصعب، فلو أن مسكن أهلها، كان قريبا من مكان عملها، لكان سهلا عليها، الذهاب يوميا من بيتها، إلى مكان عملها وبالعكس، وبذلك تكون قد وضعت حدا لكافة الاحتمالات، ولو كانت سكنت لوحدها في شقة منذ بداية قدومها، ما كان حدث ما حدث، لهذا، فالحل الوحيد لديها، يكمن إذن، في أن تتابع البحث عن مسكن مناسب لها، بعيدا عن بيت هذا الزوج، وستفعل المستحيل حتى تجد هذا السكن، وبأقصى سرعة ممكنة.
علمت بوقت لاحق، بعد كل ما حدث، بأن زوج صديقتها، كان قد وضع لزوجته منوما من نوع ما، في كأس الشاي الذي شربته زوجته في تلك الحادثة، لذلك، فان زوجته لم تصح من نومها، على بعض الضجيج الذي حدث وقتها.
عندما علمت (سحر)، بان الشاي الذي كانت تشربه صديقتها (سمر)، كان يحتوي على منوم ما، حتى يخلو لزوجها الجو، كانت تتألم كثيرا لذلك، ولكن لم يعد هناك جدوى من قول أي شيء، فقد حدث ما حدث.
أصبحت الأمور تسير كل يوم بشكل روتيني، فقد استغل الزوج ما حدث معه، ومع (سحر) في المرة الأولى، وعلى ضوء تحليله الذاتي للحادثة، اعتقد جازما، بان المحاولة الثانية مع (سحر) لو تمت، سوف تكون أكثر نجاحا من المحاولة الأولى، وانه لن يجد منها في المحاولة القادمة، رفضا له، آو أية مقاومة تذكر، بل ستندفع إليه طالبة المزيد والمزيد من التفاعل والإثارة والمتعة، التي تفتقدها، وتفتقدها أي امرأة، كانت تعيش في ظروف تشبه ظروفها.
أصبحت العلاقة بين الزوج وزوجته و(سحر)، وفيما بينهم جميعا، فيها كثير من التكتم والهدوء والحذر، ولم يعد جو المرح والنكات، والضحكات الصاخبة، والابتسامات الهادئة المتبادلة، موجودة بينهم، كل هذا، حتى لا تشعر (سمر)، بأن هناك أدنى شك في زوجها، أو في صديقتها (سحر)، وفيما بينهما، وحتى العلاقة بين (سحر) وصديقتها (سمر)، لم يعد فيها المصارحات والمكاشفات، التي اعتادتا ممارستها فيما بينهم، أيام الدراسة الجامعية، الآن، أصبح يشوبها شيئا من التكتم والسرية والتوجس والتخوف، والكلام بينهم أصبح أقل كثيرا عن ذي قبل.
مرة أخرى، وبعد عدة أيام معدودات من الحادثة الأولى، وبعد عشاء دسم وثقيل، تناولوا جميعهم كأسا من الشاي الصافي والمعطر بالنعناع الأخضر بعد العشاء مباشرة، كعادتهم، كل كؤوس الشاي كانت معطرة فعلا بأوراق النعناع الخضراء، عدا كأس الشاي الذي شربته (سمر)، فقد كان معطرا فعلا بالنعناع، ولكنه كان محتويا أيضا على حبتين من أقراص الفاليوم، المنومة قياس8 مجم، وما هي إلا لحظات، حتى شعرت (سمر)، برغبتها الجامحة للنوم، وبدون استئذان، تركت زوجها و(سحر)، وذهبت لتغط في نوم عميق.
شعرت (سحر) بما حدث، وأيقنت تماما، بان زوج (سمر)، قد عملها مع زوجته، وسوف يعملها معها أيضا، فهو قد عمل على تخدير زوجته، كي تغط بنوم عميق، وحتى يخلو له الجو معها تماما.
في اللحظة التي شعرت فيه (سحر) بأن (سمر)، همت للذهاب إلى سريرها للنوم، بدأ جسمها يميل إلى التكاسل والارتخاء، و انتابها شعور غريب، فقد احمر وجهها واصفر مرات عديدة، وما لبثت، أن شعرت مرة أخرى، بارتخاء حاد في كل أجزاء جسمها، وبدأ العرق يتصبب من جبينها، فأغمضت عينيها وأسدلت يديها على جانبي جسمها، ثم وضعتهما على صدرها، وألقت بنفسها على أريكة طويلة، كانت ملقاة على يمين الصالة, واستسلمت لقدرها، تنتظر ما سيحدث لها في الثواني والدقائق القادمة، وفعلا وما هي إلا لحظات، وإذا بزوج (سمر) مقدم من غرفة نومه، ويفرك يديه، وابتسامة صفراء تعتلي وجهه، ويمسك بيديها، وينقض عليها، ويطبع جسمها بعشرات القبلات، من أخمص قدميها وحتى جبينها، بحيث لم يبق سنتمترا واحدا من جسمها، لم تلثمه شفتاه، و(سحر)، في أحضانه وبين ذراعيه، تتأوه وتتلوى كالأفعى يمنة ويسرة، وتنفث سمومها وآهاتها في وجهه.
أما(سمر)، فإنها تغط في نوم عميق، بل في سابع نومها، ولا تدري في الذي يحدث قريبا منها، و من غرفة نومها، وفي عقر دارها، وما هي إلا بضع دقائق، حتى استفاقت (سحر)، مما هي فيه، وكأنها كانت في حلم عميق، استيقظت منه، وكل ما تتذكره، هو أنها كانت بين فكي وحش مفترس، أراد أن يلتهما قطعة، قطعة، ولا يعرف من أين يبدأ، وإلى أين ينتهي، كل ما تعرفه جيدا، أنه لم يبق جزءا من جسمها، إلا ولثمه، إن لم يكن بلسانه، فبشفتيه، و تستعيد (سحر) نشاطها وحيويتها، وتستفيق من نشوتها، وهي في أحضان زوج صديقتها (سمر)، وهو يهمس بأذنها بكلمات عذبة، من كلمات الحب والسعادة، وهي تتأوه لهذه الكلمات، وكأنها تسبح في بركة من السعادة والنشوة، وتنسى نفسها، أين كانت؟ وأين تجلس؟ ومع من تجلس؟.
صار الزوج يوميا، أو بشكل شبه يومي، وكلما سنحت له الظروف والفرص وبعد طعام العشاء الذي اعتادوا أن يجمعهم، وعند حضور موعد تناول الشاي، يدس الزوج لزوجته (سمر) الدواء المنوم، من أقراص الفاليوم، الذي اعتاد على وضعه في كأس الشاي الذي يخص زوجته (سمر)، دون أن يدري احد بذلك، كما كان يفعلها في كل مرة.
كأس الشاي الذي كانت (سحر) تتناوله كان يوقظها، وينشط دورتها الدموية، ويعيد لها حيويتها وتألقها، أما (سمر) نفسها، فبدلا من أن يوقظها كأس الشاي الذي كانت تتناوله، وينشطها ويعيد إليها حيويتها، فكان يخدرها ويذهب بعقلها، ويشعرها برغبة شديدة للنوم، تضطر على أثر ذلك، كي تذهب مسرعة إلى سرير نومها، و تغط في نوم عميق، حتى الصباح كعادتها، ويخلو بذلك الجو لزوجها ولصديقتها، كي يفعلا كل ما يروق لهما، فقد أصبحت (سمر) تحت إدمان شرب الشاي، وكانت تعتقد، أن شربها للشاي يوميا، هو ما يمنحها النوم الهادي والعميق، والسعادة والنشوة، فصارت تلقائيا، تطلب من زوجها، إعداد الشاي، حيث تود أن تشربه من بين يديه، والزوج يقول لها على الرحب والسعة، وهو ينتهز منها هذه الفرصة كل يوم، فيسرع بكلتا قدميه إلى المطبخ، لإعداد الشاي، حسب طلب ورغبة زوجته.
كانت (سحر)، بداية الأمر، تقاوم الوضع بكل عنف، وبكل ما لديها من القوة، وتبدي التمنع والهروب، وتضع الأعذار، كلما حاول الزوج الاقتراب منها، ولكنها كانت تفقد السيطرة على نفسها، في اللحظة التي كان يلمس بكلتا يديه، جسدها، وصدرها بالذات، ويغرز أصابع يديه في جسمها البض، بالرغم من أنها كانت تهدده بالصراخ، مجرد تهديد، ولكنها لم تكن جادة بتهديدها هذا.
أصبحت كلا من (سمر) و(سحر)، تنتظران شرب الشاي يوميا، بعد كل عشاء، (فسمر)، صارت تطلبه اعتقادا منها بأنه يجلب لها السعادة والنشوة والنوم العميق والسعيد، وهي سعيدة جدا لما يحدث لها بعد تناولها لكأس الشاي هذا، فكانت تشعر بالنشوة والمتعة أكثر من أي متعة او سعادة شعرت بها من قبل. أما (سحر)، فصارت تنتظر شرب الشاي، كي تتمتع بلمسات وقبلات زوج صديقتها، فهي تشعر بمتعة ولذة أكثر من متعة الزواج الفعلي، الذي كانت تسمع عنه، وان لم يكن قد عاملها زوج صديقتها كزوجته فعلا، إلا أن لمساته وقبلاته لها، وغرزه لأصابع يديه في جسمها الغض، كانت توصلها إلى نشوتها الكبرى، وكان هذا يكفيها، كونها لم تتزوج بعد.
الشيء الوحيد الذي كان يزعج الصديقتين معا، (سحر) و(سمر)، هو غياب الزوج عن البيت، فعندما كان يسافر في مهمة عمل رسمية، كانت (سمر)، تنتظر من يقدم لها كأس الشاي، الذي بعد أن كانت تتناوله، تشعر بسعادة كبيرة، وتسرح بخيالها في أحلام وردية، وتنسى همومها وشجونها، وتذهب إلى سرير نومها، كي تنام نوما هادئا وعميقا، يفضي بها إلى فراش الزوجية حتى الصباح، وتحلم خلاله أحلاما سعيدة، وتشعر بنشوة الحياة الزوجية، مع انه لم يكن لديها هموم ولا شجون ولا أحزان، عدا سراب وهموم و شجون الأحلام الزوجية المنفردة.
أما (سحر)، فكانت تنتظر أن تشرب صديقتها (سمر)، لكأس الشاي، والذي كان يأخذها إلى السماوات السبع، حتى تجلس في أحضان زوج صديقتها، التي كانت تذهب لتنام، وتترك لها زوجها، يعبث بكل جزء من جسمها، كيفما شاء، و يشتهي.
غاب الزوج عن منزله لعدة أيام، حيث سافر في مهمة رسمية تتعلق بعمله، صارت (سحر) تعد الساعات والدقائق بل الثواني، تنتظر عودته بلهف شديد، وعندما كان يعود، ويلتقي الجميع على طعام العشاء من جديد، كانت (سمر) وأيضا (سحر)، تتمنيان انتهاء العشاء بسرعة، كي يشربا الشاي سوية، وتدعي (سمر) بعد شربها للشاي، بأنها تود الذهاب للنوم، لكثرة تعبها ولشعورها بارتخاء في جسمها، ولكن الزوج كان يعلم سبب ما يحدث لها، ويعرف سر تلهفها لشرب كأس من الشاي، وسبب ذهابها إلى سريرها كي تنام، فهو كان ينتهز الفرصة المناسبة دوما، ليضع لزوجته الدواء المنوم في شاي كأسها، ويسرع بعد ذلك إلى (سحر)، صديقة زوجته، أو تسرع (سحر) هي إليه، عندما تكون قد تأكدت واطمأنت من ان صديقتها، قد ذهبت في سابع نومها، فقد فقدت (سحر) مقاومتها بالكامل، عند وقوفها أمام زوج صديقتها، وصارت هي تبحث عنه بلهفة وشوق، ولم تكن لتستطيع أن يتأخر عليها ولو للحظة واحدة، هنا أدرك الزوج خطورة الوضع، حيث بدا واضحا على (سحر) تعلقها الشديد به، والقلق ينتابها، وعلامات التأوه والدلع الشديد، كان يظهر عليها عندما كانت تراه، أو عندما كان يسلم عليها أمام زوجته، فخاف من أن ينكشف أمره حقا، و ينفضح أمرهما أمام زوجته.
في احد الأيام، فاجأ الزوج زوجته وصديقتها، بأنة تمكن من الحصول على مسكن مناسب (لسحر)، وبإيجار زهيد، فرحت الزوجة والصديقة كثيرا لهذا الخبر السعيد، مع أنها كانت في هذه اللحظة، لا تود ان تغادر هذا المنزل، بعد كل هذا العز والمتعة التي عاشتها ولم تكن لتحلم بالحصول عليها، لكنها عندما علمت في الخبر المفاجئ من زوج صديقاتها، وما وراء هذا التغير السريع في إيجاده شقة لها، اطمأنت كثيرا، خاصة وان الزوجة، بدأت تشعر، وكأن شيئا ما يحدث خلف الكواليس بين زوجها وبين صديقتها، بدون أن تدري أو تعلم كنهه هذا الشيء، فقد كانت مجرد بدايات للشكوك.
أما (سحر)، فقد شعرت بان زوج صديقتها قد تصرف بذكاء وحنكة، فهو يود ان يخلو له الجو تماما، بعيدا عن أعين زوجته، وبدون أي شيء قد يعكر عليه مزاجه، فشعرت بنفس شعوره، وشعرت [نه هو الحل الأنسب، وخلال ساعات النهار، انتقلت (سحر) إلى منزلها الجديد بسرعة البرق، وبتمثيلية مختصرة، طلب الزوج من (سحر) أن تذهب إلى شقتها، وناولها مفتاحها، واعلمها بالعنوان.
لكن زوجته عاتبته ولامته كيف انه لا يعمل على توصيلها بنفسه وبسيارته، لم يمانع الزوج في ذلك، لكن (سحر) مانعت في بادئ الأمر، بسبب أنها لا تريد أن تزعج زوج صديقتها، ثم ما لبثت ان وافقت تحت ضغط صديقتها، فنقلها الزوج إلى بيتها الجديد، تاركا زوجته بالبيت، حيث لا يريد هو أن يتعب زوجته معه أيضا، على حد زعمه، كما قال لها، وما أن وصلا إلى الشقة، وفتح لها بابها، حتى التقيا في عناق طويل وعميق، غابا فيه عن الوعي، ولم يدريا ما الم بهما، إلا بعد فترة طويلة.
علم الزوج انه قد تأخر عن زوجته كثيرا، وهو لا يرغب أن يثير حوله الشبهات مع (سحر)، ودع (سحر) بعنف شديد، وطمأنها بأنه سيحضر إليها كل يوم في نفس هذا الموعد، وبنفس هذا المكان، وذهب إلى زوجته، وقدم لها الاعتذار والأعذار، لتأخره كل هذا الوقت، فقد كان يساعد (سحر) في إجراء بعض التنظيم لشقتها، وصار الزوج يذهب كل يوم تقريبا إلى عشيقته، وإذا ما سنحت له الظروف في أحيان أخرى، فلم تعد (سحر) الآن ضيفته ولا صديقة لزوجته، بل أصبحت عشيقته، وأصبح اهتمامه بها واجب عليه.
احتارت الزوجة بأمر زوجها، والسر وراء اختفائه كل يوم وفي نفس الوقت، وبدأت الشكوك تساورها وتحوم حولها بعنف، وما أكد شكوكها، كون زوجها لم يعد يقدم لها الشاي اليومي كعادته بفترة المساء، وبعد العشاء، سواء طلبته منه بنفسها أو لم تطلبه، كما أن صديقتها لم تعد تفتقدها أو تسأل عنها وعن أخبارها، كما أن الشيء المثير جدا والذي أغضبها، أنها وجدت صدفة، عبوة من الدواء، سعة مائة حبة، موجودة في إحدى خزائن المطبخ، ومكتوب عليها بالإنجليزية (حبوب فاليوم-قياس 8 مجم- منوم قوي-لا يجوز صرفها إلا بعلم الطبيب)، فقد تفاجأت بهذه العلبة من الدواء، وبهذا النوع من الحبوب بالذات، حيث لم يطلبها احد بالمنزل، لا هي، ولا صديقتها (سحر)، ولم تسمع بأن زوجها مريض، ويتعاطى بمثل هذا الدواء المنوم، وحيث أن لديها خلفية عن استعمالات مثل هذا الدواء وتأثيراته المخدرة، شكت بنفسها كثيرا، عن سبب ذهابها يوميا إلى سريرها للنوم بشكل سريع، خاصة بعد شربها لكأس الشاي، الذي كان يعده لها زوجها، لذا فقد شعرت بان هناك في الأمر شيئا ما.
لم تسأل زوجها عن الدواء الذي وجدته في إحدى خزائن المطبخ، ولكنها سألته عن أسباب ذهابه المنتظم، كل يوم خارج المنزل، وعن السبب في تأخره في أحيان كثيرة؟؟؟
كان الزوج يقدم لها تبريرات كثيرة، لم تكن تنضوي عليها إبعادها، ولم تكن مقتنعة بها بالمرة، وشعرت، بأن هناك أمرا ما، يخفيه عنها زوجها، فقررت مراقبة تحركاته وتنقلاته بدون علمه.
تابعت (سمر)، خطواته كل يوم بدون ان يشعر بها احد، وبحذر شديد، إلى أن رأته يوما ما يدخل منزلا، لم تكن تعلم بأنة منزل صديقتها العزيزة (سحر)، وان كان لديها يعض الشك، بأنه هو المنزل الذي استأجره لصاحبتها (سحر)، وأسرعت إلى نافذته، والتي صادفتها، بأنها كانت مفتوحة، وأخذت تراقب الوضع داخل الشقة من خلالها عن كثب، ودون أن يشعر احد بها، إلى أن شاهدت بأم عينها المنظر الرهيب الذي افقدها وعيها وصوابها، فقد رأت صديقتها الحميمة، تفتح لزوجها صدرها، ومن أعلى رأسها وحتى أخمص قدميها، وزوجها ينقض عليها انقضاض النسر على فريسته، يلتهم كل جزء من جسمها بشفتيه ولسانه، بحيث لم يترك مساحة صغيرة فيه، إلا وقد لثمها بشفتيه او بلسانه، و(سحر) تتأوه وتصرخ من شدة اللذة والمتعة واللوعة.
لم تكن (سمر) لتصدق ما رأته بأم عينها، فصرخت من النافذة في وجه صديقتها، وبأعلى صوتها: (يا خائنة العيش والملح)، وبأنها توقعت كل شيء من زوجها ومع كل النساء، إلا معها هي.
أقفلت (سمر) النافذة بعصبية كبيرة، وبعنف شديد، أدى إلى تكسر زجاجه من شدة إغلاقه، وهوت على الأرض، و هوى قلبها معها مكسرا وحزينا ومتألما، كما هوى زجاج النافذة مكسرا، ثم جرت مسرعة إلى حيث لا تدري، وكأنها تسير في مهب الريح، يتقاذفها الهواء من كل جانب، ويتطاير شعرها على وجهها وفي كل الاتجاهات، والدموع تسيل على وجنتيها من شدة الغضب، والألم، يعتصرها، وكأنه يعتصر ليمونة صلبة الملمس، وفستانها يتطاير من خلفها ومن أمامها، وكأن أحدا، تعمد أن يشده من ورائها، غير مصدقة ما رأته عيناها، وبعد فترة وجيزة، وصلت إلى بيت أهلها غاضبة ومزعوجة، وعندما سألوها ماذا وراءك يا (سمر)؟؟
أجابتهم بكل تفاصيل القصة التي حدثت معها، فحملوها مسؤولية الجزء الأكبر مما لها، وقالوا لها مثلا شعبيا اعتادوا على قوله دوما: (يا اللي المأمن الرجال، زي المأمن للمية في الغربال).
ثم قص عليها والدها قصة قصيرة، لتاجر ناجح، كي تأخذ منها العبرة، وطلب منها سماعها بالكامل، وقال لها بان احد أبناء تاجر ناجح، أعجب، لنجاح والده في العمل التجاري، فطلب من والده، أن يعلمه أسرار هذه التجارة، وسر نجاحه فيها، كي يكون ناجحا مثل أبيه، وكان الأب يرفض، ولكنه تحت طلب وإصرار ابنه، رضخ لطلبه، فقال له سأعطيك اليوم الدرس الأول، فقال له ابنه، وأنا حاضر لكل ما تقوله لي يا أبي، وستجدني إنشاء الله من الناجحين، فقال الوالد له أولا، خذ هذا السلم، واحضر لي من أعلى الرف الذي أمامك، العلبة الفلانية، صعد الولد إلى نهاية السلم لإحضار العلبة التي طلبها والده منه، ففاجأه والده، وسحب السلم من تحت أقدامه، فوقع ابنه على الأرض، وتكسرت رجليه، فرفع الولد رأسه وسأل والده، لماذا فعل فيه هذا؟؟
فقال له الوالد، هذا هو الدرس الأول الذي أردت إن أعلمك إياه.
فقال له ابنه، وما هو هذا الدرس يا ابتي؟؟
فقال له الأب، عليك أن لا تثق بأحد من الناس، حتى بوالدك.
وقال لأبنته بأنه عليها أن تتعظ، وتأخذ العبر من الآخرين، وهذا درسا لها، عليها ان لا تنساه، ما دامت حية

 

 

زوجة معلقة تريد حلا

 

أول يوم قابلتها فيه، كان قبل خمس سنوات، أي في النصف الأول من العام 2001م، كان مظهرها وقتها يوحي بان عمرها لا يتجاوز الرابعة والعشرين ربيعا، جمالها أخاذ، اسمها مشتق من كلمة الجمال، ويحمل من معانيه إسما، أول ما يلفت انتباهك إليها، إذا ما واجهتها صدفة، جمالها و أنوثتها الفوق عادية، فهي تفيض أنوثة وجمالا، كل جزء من جسمها مثير، وكأن هذه الأجزاء المتناسقة من جسمها والمجتمعة في جسدها، تتنافس فيما بينها بالأنوثة والإثارة، وجهها شبه مضلع، وهو ممتليء، يميل لونه إلى الاحمرار كثيرا، بل انه شديد الاحمرار في أحيان كثيرة، لكثرة تورد الدم إليه، علما، أنها لا تضع علية الروج، الذي تضعه الكثير من السيدات ليضفوا عليه الحمرة، إلا في أحيان قليلة.

مظهرها بشكل عام، جميل وجذاب، لكنها لا تشعر ولا تحس بجمالها وجاذبيتها، إلا اذا تغزل بها شخص، من الأهل أو المعارف، بقصد او بدون قصد أو سمعت من أي شخص، كلمات من الإطراء والمديح، عندها تعرف هي بنفسها، بأن جمالها هذا، ملفت للانتباه، ولهذا يدفعهم للتساؤل او الإطراء والتغزل بها، فترى وجهها يحمر ويصفر كثيرا، وهي ترتاح لذلك أيضا،

مع أنها جميلة وجذابة، لكنها لا تستعمل الماكياج، إلا عندما تكون في مناسبة رسمية، تقتضي منها أن تظهر، في كامل أناقتها، أو مناسبة اجتماعية، كحفلات الزواج والأعراس وغيرها من المناسبات الهامة، وقد تكون قد استعملته في مناسبات أخرى، لكنه مع هذا، لا يظهر عليها أنها تضع مكياجا، وأنت لا تستطيع أن تميزه بسهولة.

شعرها طويل، وأسود اللون، كسواد الليل، ينسدل باستمرار على جانبي وجنتيها غالبا، وفي أحيان اخرى، تصففه كذيل الفرس، عندها يظهر لك وجهها بكامل جماله، بشرتها بيضاء اللون، تميل إلى السمرة قليلا، كل جزء من جسمها مكتنز، إلا شفتيها، فهما رقيقتان كرق الفنجان، طولها فارع الجمال، وهذا يزيدها جمالا على جمالها، تتمايل كالنخلة، أو تتبختر كالعروس، عند مشيتها يمينا ويسارا، ولكن بدون قصد، جسمها اكتنز لحما في غالبه، وتكسوه طبقة قليلة من الدهن، مما يكسبه نعومة اكثر، على نعومتها ورقتها، كما يظهر عليها جليا وواضحا، وقد يعود هذا لكونها تمارس الرياضة البدنية والسباحة في معهد رياضي متخصص.

نهديها يكادان يملآن صدرها تقريبا، وهما نافران ومستنفران، كأنهما مستعدان لمواجهة ما، وقد يعود هذا لزيادة في أنوثتها و هورموناتها الجنسية.

عيناها سوداوتين، وواسعتين، كأنهما في بحر من المياه الصافية، أمواجه هادئة جدا، ومع هذا، فإنك لا تستطيع ان تسبح به بسهولة، لتعرف ما في أعماقه، وتعرف أسراره، إلا في خيالك، فهو يحتاج الى سباح ماهر، لأنك تشعر بعمق هذا البحر، لكثرة صفائه، بحيث تتوهم بأنك تشاهد أعماقه.

يشع من عينيها بريق مميز وساطع، تخاله نورا، خاصة، إذا ما وقع عليهما ضوء، كضوء الشمس مثلا، نظراتها ثاقبة ومحيرة، لا تعرفها بسهولة، وما يجول في خاطرها من أسرار، أو ما يودان قوله لك، احتمالات كثيرة تضعها أمام عينيك، فهما قد يعبران عن نظرات من الشوق الى الحب، عميقة وكبيرة، أو من اللوعة والحرمان، وكأنهما يوجهان لك دعوة ما، رغم ما يعتريهما أحيانا من الحيرة والغموض.

تظهر لك أسنانها عند ابتسامتها، بيضاء بشدة، بياضهم كلون الثلج، وهي أسنان قوية وسليمة، ومغروسات بفكيها بشكل أنيق ومتناسق، لا تجد بينهما أية فراغات، وأحجامها متدرجة، تتمنى لو أنها أسنانك لجمالها.

حديثها ممتع وشيق، بحيث لا تمل من الاستماع اليها، وكأنها كلمات من قطعة أغنية جميلة، لأنك تشعر بالمتعة عند سماعها، وهي تتحدث إليك، بلهجة متميزة، تشبه لهجة أهالي مدينة نابلس تقريبا، وهي دائمة الابتسامة غالبا، خاصة عندما تحدثك عن أوضاعها الشخصية والعامة بدون تحفظ، اذا ما فتحت قلبها لك، ووجدت منك عطفا وحنية على أوضاعها.

قالت لي بأنها متزوجة منذ أكثر من عشرة سنوات، ولديها طفلين صغيرين، ومع هذا، قد يحسد زوجها، أي شاب أعزب، أو حتى متزوج اذا ما شاهدها، كونه متزوج منها، وقد تغار أنت عليها، كونها متزوجة من غيرك، وتتمنى لو أنها كانت زوجة او عشيقة لك، فمن يراها ينجذب اليها كثيرا وبسهولة، ويود لو انه يضمها الى صدره، ويقبلها بعنف شديد.

كثيرا ما تتحدث عن نفسها، خاصة، إذا كان هناك أي استفسار يتعلق بها، او إذا كان هناك صمت يحتاج إلى احد كي يكسره.

اعتدت الاستماع إليها كثيرا، أحاديثها كثيرة ومتنوعة ومشوقة، يتخللها حيز من الابتسامات والضحكات، في أحيان كثيرة، كعادتها، تنبعث من أعماقها، فتزيدك إثارة على إثارتها، ونشوة وسعادة ومتعة، خاصة، عندما كانت ترتبط ضحكاتها بحركات يديها، وباهتزاز الجزء العلوي من جسمها، فتشعر معها في داخل نفسك، وكأنها تراقصك، أو تدعوك لترقص معها، تستطيع القول، بأنها سيدة مرحة ومثيرة وممتعة، ولا تود أن تفارقها،

 تميل إلى الابتسام غالبا، كلما سنحت لها الفرصة بذلك، وحتى قبل أن تسنح لها أي فرصة، مع انه لا يخلو قلبها من الحزن، لفترات طويلة وكثيرة، الشيء الوحيد الذي يعزيها ويؤنسها في وحدتها كما قالت هي، كونه لديها ولدين اثنين، لا تتجاوز اعمار هما السابعة و الثامنة من العمر، وهبتهم، وتهبهم كل حبها وتفكيرها، بحيث لا تترك في قلبها لأحد أن يشغله سواهما، كانت تتمنى لو أنه لديها ابنا ثالثا، لكن الوقت، لم يكن ليسعفها في تحقيق رغبتها هذه، خاصة وأن زوجها والذي لا ترغبه، أو توده الآن بالمطلق، لا تشعر نحوه بأي حب أو انجذاب، بل تشعر نحوه بنفور واشمئزاز، كونه يسبب لها مشاكل كثيرة.

لم يكن ليرغب بالتعاون معها في هذا المجال، مجال تحقيق رغبتها بطفل ثالث، وحتى بطفل رابع، حتى لو أمكنه تحقيق ذلك، كون الأطفال، يحتاجون إلى عناية كبيرة، وأموالا طائلة، للصرف عليهم، منذ ولادتهم ومرورا بنشأتهم، وحتى يكملوا دراستهم الجامعية، وهم بذلك عبئا ثقيلا عليه من النواحي المادية، فهو في هذا، لا يريد منها أولادا، أكثر، مما لديه منها الآن، فاكتفى بما لديه من أطفال، وامتنع عنها، ورفض ان يحقق رغبتها بالمزيد منهم ومنها، مع أنها هي قادرة وترغب بالإنجاب بأكثر منهما، ومهما كان شقاء تربيتهم، فقط لو وجدت الزوج المناسب، الذي يستطيع أن يستغل جمالها وأنوثتها، ويتمتع بهذا الجمال وهذه الأنوثة ويشبع رغبتها الجامحة، وتكون ثمرته، مزيدا من الأبناء ومزيدا من المتعة والنشوة واللذة.

على الرغم من المميزات التي تتمتع بها، كونها جميلة ومثيرة واجتماعية ومنفتحة، وذات شخصية قوية ومتقدة الذكاء، فهي أيضا امرأة متعلمة، حيث تحمل شهادة البكالوريوس بالعلوم من جامعة الخليل، و لديها الكفاءة في العمل، وهي جدية وتفهم الأصول والواجب، وملتزمة بعملها حسب الأصول القانونية، وتظهر شخصيتها في عملها باتزان وجدية، بعيدة كل البعد عن شخصيتها خارج العمل.

فهمت من حديثها المتواصل معي، (على الرغم من حيويتها البادية على مظهرها دوما)، أن هناك مسحة كبيرة من الحزن والألم، تلاحقها باستمرار وتؤرق مضجعها، سببها ابتعاد زوجها عنها، بعد مرور عدة سنوات على زواجها، وعدم اهتمامه بها، وبحياتها المعيشية واحتياجاتها، وإهماله لجمالها هذا أيضا، الذي بدأ بالذبول، ولا يجد من يرويه بالحب والحنان والعطف، ونتيجة هجرانه لبيته ولزوجته وأولاده.

مع أنها لم تعد تأبه به، او تسأل عنه في الوقت الحاضر، ولا تتصل به مطلقا، مهما كانت الظروف وتعددت الأسباب، لولا حاجتها المادية له في أحيان كثيرة، وفي نهاية كل شهر خاصة، حيث كانت تحتاج لدفع أجرة الشقة التي تسكنها، وهو الذي تكفل بدفع هذا الإيجار نيابة عنها، إكراما لأولاده وليس لها، فكانت تضطر أحيانا، أن تدفع بأحد ولديها، كي يتصل بوالده، ليزودهم باحتياجاتهم من النقود، كمصروف شهري لهما، كان قد تعهد بدفعه لهم سابقا، أو كي يذكرونه بموعد دفع إيجار الشقة، حتى يقوم بدفع.

زوجها ذو طبيعة ريفية، أسرته تقيم في إحدى محافظات الشمال، يغلب عليه الطابع الريفي، والعادات والتقاليد القديمة، بينما هي من محافظات الوسط، وهي ابنة مدينة عريقة، ومتمدنة بالطبع، يتصف زوجها هذا باللامبالاة، والشدة والقسوة والجلافة، بينما هي تتصف بالرقة والرشاقة والجمال الأخاذ، يعتقد انه من العار عليه أن تحكمه سيدة كزوجته، مهما كانت جميلة ومثيرة، يرفض أن تفرض عليه موقفها ولو لمرة واحدة، حتى لو كان موقفها صائبا، وموقفه على خطأ.

تعتقد هي، بأنه ليس عيبا أن يأخذ الرجل بمشورة زوجته، في كل الأوقات، حتى اذا لم يعجبه رأيها، وحتى لو أعجبه، فلا أحد يمنعه من أن ينفذ ما في عقله، وما يرتضيه هو نفسه.

مستوى زوجها التعليمي، شهادة الثانوية العامة، فهو لا يحمل الشهادة الجامعية الأولى، كما تحملها هي، تراه منفتحا واجتماعيا أحيانا، ويواكب تطور المجتمع، يظهر عليه، انه يحترم المرأة وحقوقها بالمفهوم الحديث، لكنه في حقيقة الأمر، وفي أحيان أخرى كثيرة، هو خلاف ذلك، خاصة، داخل بيته، ومع زوجته بالذات، فقد كان يكثر من الشتائم البذيئة والجارحة لها، حتى انه كان يضربها بعنف، بدون أسباب جلية وواضحة، أو أسباب موضوعية، ولأتفه الأمور، لقد وصل بهما الحال حاليا نقطة اللا عودة، ولولا خوفه من دفع مؤخر مهرها، لكان قد طلقها بالثلاث منذ مدة، فمؤخر زواجه مبلغ كبير من المال، لا يملكه ولا يقدر على دفعه دفعة واحدة، حيث يتجاوز الخمس وعشرون ألف دينار أردني، وبمعنى آخر، لا يود دفعه، ويخسر مثل هذا المبلغ، حتى لو أمكنه دفعه بسهولة، لذلك، فقد فضل إهمال زوجته وأولاده واعتبار زوجته بمثابة المطلقة عمليا، لكنها على ذمته شرعيا، فهي أمام الناس مطلقة، لكنها شرعيا متزوجة، لذلك فقد اعتبرها أهلها وجيرانها وزملاؤها بالعمل، بالزوجة المعلقة، فهي غير متزوجة عمليا، وغير مطلقة شرعيا، ولولا وجود، الحد الأدنى من ألحنية والحنو، لدى زوجها على أولاده، لكان تركهم، وتخلى عنهم، وهرب إلى آخر الدنيا.

كان يعتقد زوجها في قرارة نفسه، بأنه عندما يهملها ويهجرها، سوف تأتي إليه زحفا على ركبتيها، طالبة منه الطلاق، ومضحية بمؤخر زواجها، لكن هذا لم يحدث، ولم تأبه به زوجته كثيرا، كما لم يأبه بها هو من قبل، عندما هجرها وابتعد عنها، مع ان هذا الوضع غير مريح لها، من النواحي المالية كدفع المصاريف البيتية ومتابعة الاحتياجات الاستهلاكية، ويحرمها أن تستكمل ما تبقى من حياتها، كالمعاشرة الزوجية بالشكل المقبول والطبيعي.

شعرت من حديثها معي، في مرات كثيرة، أنها لا تحترم زوجها، ولا تكن له أي حب او تقدير، وليس في نفسها أي بصيص من الأمل، بان يرجع إليها او ترجع إليه، ويعيدوا أيام فرحتهم وسعادتهم في بداية زواجهم، في يوم من الأيام، ولكنها تتمنى من كل قلبها التخلص منه إلى غير رجعة، حيث لا تشعر بأي اثر في نفسها له بالمرة، ولا تحن لأي لحظة قضتها معه أو الى جانبه.

لم افهم من حديث الزوجة الطويل والمتكرر والمتواصل معي، خلال عشرات الساعات من الحديث، سر الكره والحقد المتبادل بين الزوجين، خاصة من جانب الزوج، ولا احد يستطيع أن يفهم، بان هذه الزوجة التي تفيض جمالا وأنوثة، يمكن لزوجها أن يكرهها، او أن يحقد عليها كل هذا الحقد والكره، الكل يعتقد، كما فهمت من بعض الزملاء والمعارف، بان هذا الزوج، لو كان حزينا، او كان متألما او حتى غاضبا منها، فنظرة واحدة منه إليها، او حركة مداعبة منه لها، كفيلة بان تنسيه حزنه وألمه، و تطفيء غضبه، وتعيد إليه حيويته ونشاطه وسعادته ورغبته، كل ما استطعت أن استنتجه من حديثها معي، هو أنها تمتلك لشخصية قوية، إضافة إلى جمالها وأنوثتها وحيويتها، اللذين يزيدانها قوة وتأثيرا، وان هذه الشخصية، قد طغت على شخصيته بشكل يكاد يكون كاملا، وبهذا لم يستطع زوجها أن ينتصر عليها في المواجهات التي يمكن أن تكون قد حدثت بينهما، لذلك فهو قد آثر الابتعاد والهروب من البيت، واكتفى بمراقبتها عن بعد، والحضور إليها بين الفينة والأخرى، لعله يجد مبررا شرعيا لطلاقها، دون أن يدفع مؤخر مهرها.

كان عند حضوره الى المنزل، يحضر وقتما شاء وبدون سابق إنذار، بحجة انه يريد أن يرى أبناؤه، فكان لا يوفر زوجته، بل كان يطلبها أن تحضر إليه، الى فراشه، بالرغم من أنها، لم تكن لتقبل أن يمسها بشيء، او تستجيب لانفعالاته، لكنها في نهاية الأمر، كانت لا تستطيع رفضه، لأنها بينها وبين نفسها، هي زوجته الشرعية، على سنة الله ورسوله،  وحتى لو حاولت رفضها المساس بها، فانه قادر بقوته، ان يفرض عليها موقفه، ويأخذ منها حاجته، لذلك كانت تستسلم له بإرادتها أحيانا، وأحيانا اخرى بدون إرادتها، ففي هذه الحالة، كان هو يقوم بهذه المهمة، فيحاول أولا، العبث في صدرها، قبل ان تخلع ملابسها، فيدفع بها الى الارتخاء و الهمدان، ويشل قدرتها على المقاومة، ويدفع بها الى سرير الزوجية، ومن ثم يعمد على نزعه ملابسها قطعة قطعة، كما يشاء، وأحيانا أخرى كان يجبرها على خلع ملابسها قطعة قطعة، رغم تمنعها، فكانت لا تقبل أن تنزعها جميعها، اذا ما هددها، فتنزع جزءا وتبقي جزءا بحيث يتمكن أن يأخذ منها حاجته، دون أن تتفاعل معه بأي شكل من الأشكال، ثم لا يلبث، أن يتركها جانبا، بعد أن يكون قد أشفي غليله منها، وأطفأ ظمأه و هيجانه، وتركها مع وحدتها وحسرتها وألمها، وخيبة أملها في زواجها، الى ان يحضر اليها في جولة قادمة أخرى.

عندما كنت أسألها عن حضوره إلى البيت؟؟ كانت تجيب وتقول لي، هو موجود ولكنه غير موجود، انه قريب منا، لكنه بعيد عنا، وبعيد عنا ولكنه قريب منا، أي انك لا تستطيع أن تقول عنها بأنها متزوجة، او مطلقة، بمعنى الكلمة، إذن فهي سيدة معلقة، لا متزوجة كباقي المتزوجات، ولا مطلقة كباقي المطلقات، ومع هذا، فهي ليست حزينة كثيرا كالمطلقة، ولا سعيدة كثيرا كباقي الزوجات اللاتي لهن أزواج، وسعيدات بحياتهم الزوجية، مع انها تريد منه أن يعيش معها مثل باقي الأزواج الذين يأتون بيتهم في كل يوم وحسب أعمالهم الذين يقومون بها، فهو لا يحضر إلا في أوقات غير متوقعة، كأنه يتحرى أمرها، لذلك لا تعتبر هذا زواجا بل قهرا وإقلاقا لراحتها، فعليه فإنها تتمنى الطلاق منه اليوم قبل الغد, ولكنها لن تنسى مؤخر مهرها، مهما كلفها الأمر، فهذا المؤخر، لو تستطيع الحصول عليه، فانه سيسد احتياجاتها المالية واحتياجات ولديها المستقبلية، لعدة سنوات او أكثر، فهي لذلك، حريصة كل الحرص، الحصول عليه، عند طلاقها منه. فهي الآن، و كما يقول المثل الشعبي):عايشة بين حانا و مانا)، والاختيار الذي أمامها أحلاه مر.

هل تقبل بوضعها الحالي؟؟ إلى أن يقرر الله أمرا كان مقضيا، او أنها يجب أن تتخلى عن مؤخر زواجها، وتطلب تطليقها منه دون رجعة، ويا دار ما دخلك شر؟؟؟

كونها موظفة في إحدى وزارات السلطة في مدينة رام الله، فهي تتقاضى راتبا معقولا، يساعدها على إعالة نفسها وإعالة أولادها، ولو لم تكن موظفة وتحمل شهادة جامعية، لكان وضعها المعيشي صعب جدا، لكثرة احتياجاتها المادية، واحتياجات ولديها التعليمية، فولديها يدرسان في مدارس خاصة، وزوجها لم يعد ينفق عليها، ولا حتى على أولادها كما كان يفعل في السابق، قبل أن يهجرها، مع انه كان في أحيان كثيرة، يدفع لها إيجار البيت، هذا البيت الذي تقيم فيه منذ زواجها، خاصة وان عقد إيجاره، مسجل باسمه، مع أنه يتمنى إنهاء عقد الإيجار هذا، لكي يتمكن من زيادة الضغط عليها، كي تطلب منه أن يطلقها، وتتخلى عن مؤخر زواجها، ولولا وجود خيط من الصلة بينه وبين أولاده، لكان أنهى عقد إيجار البيت منذ مدة طويلة، وتركها مشردة مع أولادها من مكان الى مكان آخر.

أحيانا كثيرة، بين فينة وأخرى، كان يدفع لها بعض المصاريف الخاصة بأولاده، اللذين تقوم بتربيتهما، مع أن هذه الفينة والأخرى، كانت تطول المسافة الزمني بينهم، وعندها، كانت تشعر بالمرارة والأسى، وتعرف في لحظتها معنى أنها معلقة وغير مطلقة.

وضعها حاليا مستقر على النحو الذي ذكر سابقا، ليس أمامها من خيارات كثيرة، خاصة كلما تقدم بها العمر، فإما أن تطلب الطلاق، وتتخلى عن مؤخر زواجها، وتتزوج من جديد، إذا كان هناك فرصة سانحة للزواج، وتجد حلا لمشكلتها هذه، او أن تبقى على وضعها الحالي، وتنتظر إلى أن تجد رجلا مناسبا، يمكن له أن يتزوجها، بعد أن يطلقها زوجها الحالي، مقابل أن تتخلى عن مطالبتها بمؤخر مهرها.

هي لا تعتقد بوجود فرصة ذهبية أمامها، ولا حتى فرصة نحاسية، تدفعها للزواج من شخص آخر، حتى لو تخلت عن المطالبة بمؤخر مهرها، وطلقها زوجها في المرحلة الحالية، فهي ترى بأنه، هناك فتيات كثيرات، بلا زواج لحد الآن، ولا يجدن الزوج المناسب لهن، مع أنهن على مستوى عال من التعلم والرقي، ويتمتعن بمستوى كبير من الجمال!! فماذا لو قبلت هي بالطلاق، بعد أن تتخلى عن مؤخر مهرها، الذي تعتبره رصيدها في البنك، وانتظرت زوجا مناسبا كي يأتي، ولم يأت، كما تشتهي في الوقت المناسب، ولا حتى في الوقت الغير مناسب، فهل تستطيع فعلا، أن تجد زوجا مناسبا لها، يمكن أن يقبل بها زوجة، ويحتضنها مع ولديها ويعوضها مقابل تخليها عن مؤخرها؟؟؟

وهل تستطيع هي، أن تمنح هذا الزوج كل الحب والسعادة والمتعة التي يتوقعها أي زوج منها، فيما لو تطلقت وتزوجت منه ؟؟؟

أسئلة كثيرة راودتها وتراودها باستمرار، وتصرح لي بها، كي تلتقط مني نصيحة مفيدة، واقعية وعملية، قد انصحها بها، وتضعها على الطريق السليم والآمن، هي تعتقد أن الفرص غير متاحة لها الآن، كما لو كانت قبل زواجها.

يبدو أنها كانت ممتعضة من زواجها منذ السنة الأولى، ولكنها قبلت وسكتت فترة من الزمن، على أمل، أن يتغير المستقبل أمامها، فهي كانت تعتقد، بأن بدايات الزواج-أي زواج-قد تكون غالبا مفعمة بالسعادة والهناء، كما يقولون (شهر عسل)، او قد تبدأ بداية يشوبها المشاكل والعراقيل، ثم لا تلبث أن تنقشع، وتتحسن بعدها الأمور الزوجية، حيث يكون كلا الزوجين، قد فهم كلا منهما الآخر، و تأقلما معا، وفقا لظروفهما وعاداتهما و تقاليدهما.

كانت تتمنى لو أنها يوم زواجها، كانت بوعيها وإدراكها الحالي هذا، لكانت استطاعت أن تحكم عقلها وفكرها بشكل أفضل، و لكانت قد استطاعت، أن تقرر زواجها من هذا المخلوق، أو أن تحكم على زواجها بالفشل او النجاح، قبل أن تقدم على مثل هذه الزيجة.

عودة إلى ما تقوله هي، عن صفات زوجها، فقد تابعت تقول:

 بداية، كان زوجها مهضوما ومقبولا، حيث ظهر بأنه كان طيب القلب ولطيفا، وقد فرش أمامها الأرض بالزهور والرياحين، ووعدها بمستقبل واعد، ملؤه الرخاء والرفاهية، وعندما قبلت به زوجا -على سنة الله و رسوله، لأنه كان أيضا من اختيار والدها بالأساس، وبموافقة والدتها، وكانت تثق بمواقف والدها واختياره دائما، ودقة صوابه، وقد ثمنت هي هذه الموافقة، خاصة، أن والدها وضع مؤخر مهرها، مبلغا كبيرا من المال، حتى يضمن مستقبلها، وكي يفكر هذا الزوج كثيرا، قبل أن يفكر في تطليقه لأبنته، وحتى يفهم، بان هذا الطلاق، سيكلفه ثمنا باهظا، على الرغم من أن هذا الزوج، لم يكن لديه وظيفة يعتاش منها، او عملا حرا يدر عليه دخلا، لكن أسرته كانت غنية، وتملك من الأراضي الزراعية مساحات كبيرة، هذه الأراضي، التي كانت أسرته تؤجرها باستمرار للمزارعين، ويؤخذ هو نصيبه أو احتياجاته من هذا الإيجار، كلما احتاج لبعض النقود، كي يصرف على نفسه وعلى أسرته).

عندما ساءت علاقاتهما الزوجية في يوم من الأيام، خاصة عند ما هجرها زوجها، وأهمل اهتمامه بأولاده، ولم يعد يصرف عليهم، قدمت شكوى ضده إلى إحدى المحاكم الشرعية، قالت فيها، بان زوجها لم يعد يهتم بها ولا بأولاده، وانه لا يتحمل نفقاتهم، و يهجرها.

ألزمته المحكمة بدفع مصاريفا لزوجته ولأولاده، وألزمته بالحفاظ على بيته و على زوجته، من أي سوء.

بداية، التزم الزوج بحكم المحكمة هذا، وتعهد بتنفيذه كما جاء، دون تأخير، ولكنه كثيرا ما نقضه وتراجع عن دفع التزاماته، فقد حرص على ترك البيت لأشهر عدة، وأحيانا أخرى تخلى عن دفع أي مصروفات لزوجته، او حتى لأولاده، وكان يقضي معظم وقته مع أهله، تاركا أسرته وراء ظهره، غير آبه بها، وبأوضاعها المالية الصعبة.

تمكنت الزوجة المغلوبة على أمرها في يوم من الأيام، من متابعة أخبار زوجها الهارب منها، عن بعد، من خلال معارفها وأقربائها وأقربائه هو، فعلمت، بأن زوجها كثيرا ما كان يشاهد مع الكثير من الفتيات، وفي الكثير من ألاماكن العامة والخاصة، و لم يعد زوجا محترما كما كان بداية علاقته الزوجية معها، فقد عاد إلى أيام طيش الشباب، أيام اللهو واللعب، وشرب الخمرة، وممارسة الجنس مع من هب ودب من النساء، من كل صوب وحدب، وقد يكون قد تزوج من واحدة من هؤلاء، من دون علمها، وأصبح لديها شك كبير، بأنه قد يكون قد نزوج بواحدة أخرى خلسة، اعتقادها هذا، بأنه قد يكون قد تزوج واحدة اخرى غيرها، أصبح اعتقاد جازما، خاصة وان ولديها اخبروها ذات مرة، بانهما شاهدا اباهما مع إمراة اخرى، كثيرا كانا يشاهدانها مع والدهما، لكنهما لم يكونا يدركا كنه هذه العلاقة بينهما، وحتى والدهما، لم يكن يصرح لهما بحقيقة علاقته مع هذه المرأة.

تمكنت أخيرا، من مشاهدتهما معا، يسيران جنبا الى جنب، وممسكان بيديهما بحرارة، في احد الشوارع الرئيسة، في مدينة رام الله، عندها اقتنعت تماما بأن زوجها فعلا، قد يكون تزوج بواحدة اخرى غيرها، وان كافة الناس، يعلمون بهذا الزواج وشرعيته، إلا هي، تملكها غضب شديد حينها، لا لأنه قد ضحى بها، وأهملها وتزوج بواحدة اخرى غيرها، ولم يعد يتوق اليها من كافة النواحي، بل لأنها خافت، من ان تأخذ هذه المرأة زوجها، وتبعده أو تنسيه أولاده، وقد يهمل أيضا صرفه عليهما، ويمنع عنهما مصروفهما الشهري، واحتياجاتهم السنوية، التي اعتاد دفعه لوالدتهم باستمرار، على هيئة مبالغ نقدية مقطوعة.

علمت منها أخيرا، بأنه لم يعد يربطها فيه سوى اللحظات، التي كان يسرقها من وقته لمشاهدة ولديه، اللذين يعيشان معها.

ما يعزيها في تنقلاتها وحركاتها من مكان لآخر، في حياتها الحالية، وفي تلبية احتياجاتها، كون زوجها ترك لها سيارته الخاصة، والتي تستغلها في تنقلها، لتلبية احتياجاتها البيتية، وفي نقل أولاده من البيت والى المدرسة وبالعكس, وهذا كل ما حصلت عليه منه، بعد أن انتزعته نهائيا من قلبها ومن حياتها، فلم يعد له أي اثر او وجود، في نفسها، ولم يعد شغلها الشاغل، تفكر فيه ليل نهار، كما كانت في اول حياتها الزوجية,

هي الآن تمارس دور الزوج والزوجة في البيت، في آن واحد معا، فهي تهتم بشؤون البيت، وتنفق عليه، وتلبي احتياجاتها من دخلها الخاص، وكل ما يهمها ويشغلها هو اهتماماتها بولديها، وتنشأتهم نشأة علمية حديثة، وتربيتهم بأحسن ما تكون عليه التربية والخلق، هي تعتقد بان هذا هو قدرها ونصيبها، وما يعزيها قولها بأنها ليست بأحسن من غيرها من الزوجات، فكثيرا من الأسر والزوجات، يعشن في مثل وضعها، إن لم يكن أسوأ منها وضعا، وهي بذلك سعيدة ومرتاحة وراضية بما قسمه الله لها، وتقول أيضا، عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وليس في الإمكان، أحسن مما كان، وليس هناك مخرج أفضل مما هي عليه الآن.

كنت اعتقد بأنه لو تخلت عن مؤخر مهرها، وحصلت على الطلاق من زوجها،  لربما تجد زوجا أرملا فقد زوجته لسبب او لآخر، في بداية حياته الزوجية، ويرغب بالزواج من امرأة، قد تكون شبيهة بأوضاعها، و قد يقبل بها زوجة له، او لربما تجد زوجا يود زوجة ثانية، لأنه ليس لديه أبناءا من زوجته الأولى، و لربما تجد زوجا آخر فاته قطار الزواج، لسبب او لآخر، و يرغب بزوجة جميلة، لديها أولاد، و لربما هناك احتمال ما، هو أن تجد زوجا غنيا، بحيث يستطيع الصرف عليها وعلى أولادها بغض النظر، عن أوضاعه الاجتماعية الأخرى، كل هذه الاحتمالات وغيرها الكثير والكثير، كانت واردة في تفكيرها وخلدها، إلا احتمال واحد لم يكن واردا في ذهنها، وهو أن تجد شابا اعزبا يتزوجها بوضعها الحالي، فهذا الأمر مستبعد بنظرها من تفكيرها، مع أنها تتمنى لو كان مثل هذا الاحتمال واردا، لأنها تعتقد بان هناك الكثير من العوانس وعلى مستوى جيد من الجمال، ولا يجدن خلقة زوج، مهما كان سيئا. 

وجدت من خلال انطباعاتي الخاصة لشخصيتها، أنه يعز عليها أن تقبل بواحدة من كل احتمالات زواجها السابقة، مع انها تتمنى ان تجد زوجا ثانيا يخلصها من هم ما هي فيه، فعزة نفسها لا تقبل لها ذلك، فهي امرأة من النوع التي لا تقبل بأي خيار يعرض عليها كي تقبله بسهولة، ومن أول مرة، أو من اول نظرة، فهي ليست كباقي السيدات، فطموحاتها كبيرة، ونفسها عزيزة، ولا تقبل الذل او الإهانة، مهما كلفها الثمن، ومهما كان وضعها صعبا، وقد تفضل أن تبقى بوضعها الحالي، طال الوقت أو قصر، على أن تقبل ببعض الاختيارات المطروحة سابقا، مع وجود قناعة ما، بأنه عندما يجد الجد، وعند توفر زوج ما، وحسب الاحتمالات السابقة، قد تقبل بما هو معروض، فما كان مرفوض بالسابق، يمكن أن يكون مقبولا لديها لاحقا، مع تغير الظروف باستمرار.

قرأت وسمعت كثيرا عن بعض أنواع من الزيجات، كانت منتشرة في العقود الماضية، وبدأت تنتشر في عصرنا الحاضر بشكل علني، في بعض الدول العربية والإسلامية، وهو زواج المتعة وزواج المسيار، وفيما إذا كان احد هذين النوعين من الزواج، كفيل بحل مشكلتها هذه، وحل مشكلة مئات المشاكل الشبيهة بمشكلتها، في الدول العربية والإسلامية. مع أن هذين النوعين من الزيجات يطبقها ويلتزم بها أبناء المذهب الشيعي، وهناك بعض المذاهب بدؤا بالأخذ بها، وكثيرا من الشيوخ والأئمة، لديهم الكثير من الإثباتات بشرعيتها، وهي غير مطبقة إلا في بعض الدول الخليجية والإسلامية التي تتبع المذهب الشيعي.

واهم ما في هذه المشكلة، لهذه الزوجة، والتي يوجد المئات من هم في مثلها، أن تجد شخصا ينفق عليها ماليا، ويشبع رغبتها الجنسية منها بطريقة شرعية، داخل أو خارج إطار الزواج الشرعي المعترف به الآن.

فزواج المتعة، يستطيع أن يحل جزءا من مشكلتها المالية والجنسية، لأنه يعتمد على ممارسة الجنس معها مقابل مبلغ من المال، لفترة محدودة من الزمن، يتفق عليها الطرفان فيما بينهما، كما هو حاصل في بعض الدول العربية والإسلامية، والمطلوب وجود هذا الشخص كي توقع معه عقدا، يحق له من خلاله، زيارتها في منزلها، ومعاشرتها، والتمتع بها جنسيا، وبامكانه ان يخلف منها اذا ما رغبا في ذلك، ولكن لها الحق بالاحتفاظ بالأولاد لها، وهم ينسبون لوالدهم، ويكون زواجها محددا بفترة زمنية، اذا ما انقضت، أصبح زواجها منتهيا، وقد تكون فترة الزواج اشهرا معدودة او سنين، او اقل من ذلك، أو اكثر، وحسب ما يرتضيه الزوجين، ويمكن تمديد مدة العقد مدة أخرى، ويمكن اختصار مدة العقد أيضا، حسب رغبة أحدهما.

زواج المسيار، يمكن أن يحل لها المشكلة الجنسية أيضا، بشكل شرعي، وقد يحل لها جزءا من مشكلتها المادية أيضا، إذا كان هذا الزوج من النوع الثري ماديا، ويتم الاتفاق بينهما بالصرف عليها وعلى أبنائها، ولكن هذا الزوج لا يحق له إتيانها والمبيت عندها، ولكن كل الحق له زيارتها في فترات النهار فقط، وفي حالة تحقق طلاقها من زوجها الحالي، بشروطها هي، فلها أن تختار احد هذين النوعين من الزواج.

وعندما فاتحتها بالأمر، قالت بأنها لا تستطيع أن تفكر بهذا الأمر، حيث انها لا تعتقد بان هذين النوعين من الزيجات، كفيلة بحل مثل هذه المشاكل، ولأن عاداتنا وتقاليدنا بالمنطقة، لا تسمح لنا بذلك.

وقالت أيضا بان هذين النوعين من الزواج، المرأة فيه أو الزوجة شبيهة (بالمومس) التي تمارس الجنس، مقابل مبلغ من المال، يتفق عليه الطرفين، وليس هناك اختلاف يذكر، والاختلاف الوحيد هو وجود عقد زواج، لكنه ليس كالعقد المعروف لدينا شرعيا، والمعترف به عندنا.

استدركت وقالت، بأنها ستفكر بالموضوع، وسوف تدرسه بشكل عميق، و ستترك الأمر للظروف و التساهل، وانه لكل حادث حديث، ودعتها على أمل معاودة الاتصال بها مرة أخرى، كي نعرف كيف نضع حلا وحدا لمثل هذا النوع من المشاكل، والتي تنتشر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية كثيرا في هذه الأيام، وكيف ستتطور ظروفها فيما بعد.

تركت لي رقم هاتفها المنزلي، ورقم جوالها بانتظار، ان اتصل بها، عندما أتمكن من أن أجد لها زوجا مناسبا، يقبل بها زوجة، مع شرط ان تحتفظ بولديها عند زواجها، وهذا هو شرطها الوحيد، وقد عممت الأمر على الكثير من المعارف والأصدقاء، فلم يتقدم احد بعد، ولغاية تاريخه لم أتمكن من إيجاد الزوج المناسب لها، وما زلت ابحث لها عن رجل مناسب، يقبل بها زوجة مع قبوله بأن يكونوا أولادها معها، و ما زالت تنتظر مني ردا، وتنتظر من يقرع بابها للمرة الأخيرة، ولا زالت تقبل ان تكون معلقة، الى ان تجد الزوج المناسب لها.

 

أضيفت في 20/11/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية