أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: د. محمد فؤاد منصور-مصر

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

الميلاد: 30/12/1947

الإقامة :الأسكندرية – جمهورية مصر العربية

المؤهل :ماجستير الطب والجراحة

المهنة : طبيب

كاتب قصة قصيرة ورواية

اشتركت بأعمالى فى مجلة القصة التى كان يصدرها ثروت أباظة فى الستينات وكانت لنا لقاءات ومحاورات

سافرت للعمل بجمهورية الجزائر وهناك نشرت بجريدة النصر بعض الأعمال القصيرة

نماذج من أعمالي منشور منتديات المختلفة على الأنترنت

مشرف للقصة وعضو مجلس الإدارة بموقع الحكايا الأدبى

عضو المجلس الأستشاري ونائب المدير العام بموقع الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب

تم تكريمي عن أعمالى القصصية فى العام 2008

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

إنهم يعيدون البلد

الزلزال

 على قيد الحياة

 المهجورة

الموكب

نزوة

رجل من كرتون

 

المهجورة

  

تقع قرية " المهجورة" فى أقصى جنوب الوادي فى حضن الجبل المطل على النيل حين يبدأ إنحرافه الأخير قبل أن يمضي على إستقامته مستأنفاً طريقه نحو الشمال ، تتكون القرية من بيوتٍ فقيرة لاتزيد على خمسين بيتاً توحدّت أسطحها بحيث أصبح من الممكن الانتقال بينها جميعاً من أعلى ودون اللجوء إلى الطريق الضيق الذى يمر بها جميعاً, وكما توحدّت أشكال البيوت التى بني معظمها بالطوب اللّبـِن كذلك توحدت أشكال الأهالي ونمط تفكيرهم وطرائق حديثهم ومايستهويهم من مواضيع يجتمعون عليها كل مساء فى الدكان الوحيد بتلك القرية والذي كان يعتبر وصاحبه الشيخ عماشة بمثابة محطة لتوزيع البضائع التى ترد من المركز إلى جانب كونه منتدى رجال القرية ومحط رحال المارين بها من رجال الإدارة ,وهو ما أضاف للدكان ميزة جديدة بحيث أصبح وكالة للأنباء المحلية والتي تأتي بالأخبار الطازجة من المركز مباشرة.

 

أهل المهجورة لهم من اسم قريتهم نصيب, فهم قد ظلّوا منسيين دائماً ،أغلب الظن أن أحداً لم يسمع باسم قريتهم من قبل ,فلم يهتم بهم ولم يشعر بوجودهم أحد ,حتى أولئك المرشحون للمجالس النيابية لم يكونوا يشغلون أنفسهم ويضيعون وقتهم الثمين فى عمل الجولات الانتخابية لكي يحظوا ببضعة عشرات من الأصوات لاقيمة لها فى موازين الربح والخسارة بالنسبة لهم ,فكانوا يكتفون بإرسال من يعلق لافتة ضخمة على مدخل القرية لكل مرشح فى الغالب لايقرأها أحد لجهل أغلبهم التام بقواعد القراءة، لذلك كانوا يكتفون بتلخيص الشيخ " عماشة " لما جاء فى تلك اللافتات من أسماء والذي كان بمقدوره دائماً أن يخفي عنهم مايريد إخفاءه مستغلا جهلهم بالقراءة او زهدهم فيها .

 

الشيخ عماشة بالرغم من قلة حظه من التعليم المنتظم وبالرغم من ارتباكه إذا أضطر أن يقرأ مباشرة إحدى اللافتات بصوت عالٍ لأنه يتعثر بين الحروف ممايضطره فى كثير من الأحيان أن يلخص المفهوم بشكل عام إلا أن أهل القرية كانوا يعتبرونه المتعلم الوحيد بالقرية ، هو مؤسسة كاملة فى الواقع لاأحد يذكر متى جاء إلى القرية ولامتى أصبح قبلة رجالها والمفتي العام لأهلها يتحلقون حوله كل مساء وهو متربع فى باب الدكان الوحيد الذى يمتلكه ،وهو كذلك معلم الصغار الذين يأتون إليه كل صباح حاملين ألواحهم المعدنية وأقلامهم المصنوعة من البوص فيخطّون بضع آيات من كتاب الله يعكفون على ترديدها وحفظها على الرغم من أنه لم يكن يحفظ هو نفسه سوى بعض قصار السور التى تؤهله ليؤم المصلين وليتربع على عرش الإمامة دون منازع.

 

لم يكن الشيخ عماشة من ملاّك الآراضي فى القرية وليس له من عمل فى الواقع سوى تجارته البسيطة فى ذلك الدكان الذى أفتتحه بجوار مصلاّه ليلقي فيه تعاليمه على أهل القرية البسطاء إلى جانب تعليم الصغار مبادئ الدين كما يفهمه هو وكما يستقيه من بعض الكتب الصفراء المهترئة والتي يحتفظ بها فى ذلك الكوخ الذى أعدّه لإقامة الشعائر على حافة النهر وفى المقابل كان أهل القرية يبعثون إليه بماتيسر من الغلال لدى كل حصاد وهكذا مضت حياته رخاءً دائماً ونعيماً مقيماً ينهض قبل الفجر بقليل فيمضي إلى مصلاه وبعد انتهاء الشعائر كان يفضل البقاء هناك حيث أعدّ لنفسه متكأً عند جذع شجرة ضخمة من أشجار الكافور التى يغطى ظلها صفحة النهر.. قد يستسلم لنوبة من النعاس يصحو بعدها على صياح الصغار الذين بدأوا فى التوافد على المصلى فى بداية يوم جديد ,وقد يطير النوم من عينيه فينهض ليحضر صينية الشاى التى احتفظ بها فى الكوخ ويبدأ فى قتل الوقت بإعداد أدوار الشاى مثنى وثلاث ورباع حتى يحين موعد الصغار .

 

لم يكن الشيخ يستبقي الصغار طويلاً فبضاعته المحدودة من العلوم والمعارف لم تكن تكفي لأكثر من ساعة أو ساعتين يقوم بعدها بصرف الصغار إلى منازلهم فلم يكن يشغله مقدار مايتلقاه الصغار من معارف بقدر ماكان مهماً أن يشعر أهل القرية بالجهد الذى يبذله فى تعليمهم مبادئ الدين فيضمن بذلك أن تستمر إمدادات الغلال دون انقطاع .

 

قبيل الظهر ينهض الشيخ فيقطع المسافة التى تفصل الدكان عن ضفة النهر حيث نبتت أعواد البوص وتكاثفت ويغيب وسطها ليقضي حاجته ثم يهبط بضع درجات من الحجر الجيري حتى يصل إلى حافة النهر فيتوضأ ثم يؤذّّن للصلاة ويقف مستعداً ليؤم القادمين.

 

هكذا كان ينقضي يوم الشيخ عماشة بين المصلى والدكان لايعكر صفو أيامه شئ وهكذا كان يمكن أن ينقضي ماتبقى له من عمر فأهل القرية يقدرون صنائعه ويفخرون بمعارفه وحكاياته وهو بدوره يطالع كتبه الصفراء ويستقي منها خطبه وحكاياته ويضيف عليها من بنات أفكاره ما يؤجج رغبتهم فى معرفة المزيد وينتزع عبارات الإعجاب وآهات الأستحسان حين يقف بينهم خطيباً يروي عن السلف الصالح وماجاء في الأثر من المعجزات مايشبه الأساطير.

 

غير أن دوام الحال من المحال كما يقال فقد صحت القرية ذات صباح على ضجيج يصمّ الآذان ، عربات نصف نقل ومكبرات صوت وأعلام تنتشر فوق أغصان الشجر فقد تقرر بناء مدرسة إبتدائية ومسجد فى هذه المنطقة المهجورة والمظلومة على ضفة النهر العظيم لتخدم مجموعة القرى المتجاورة والمعزولة عن بعضها البعض وحضر المسئول الكبير بنفسه ليضع حجر الأساس بيديه وبدأت القرية المهجورة تتصدر المشهد كله وشهد الناس شيخهم وهو يتقدم لمصافحة المسئول وقد شدّ نطاقه وأحكم عمامته وأصلح جبته وقفطانه .

 

اغتبط أهل القرية لأن الله قيّض لهم من هو مؤهل للتحدث مع كبار القوم بوصفه كبيرهم وإمامهم ومعلم أبنائهم.

لكن الأحداث لاتمضى كما يشاء الناس دائماً فسرعان ماانتصب بناء المسجد على ضفة النهر وتهيأ السكن الجديد الملحق بالبناء ليستقبل الشيخ الإمام حين روّع الناس ذات صباح بتوقف سيارة من سيارات الأجرة محملة بحقائب وبقج أمام المسجد مباشرة وترجل منها شيخ شاب وسيم الملامح رائع الهندام يتبعه رجل فى منتصف العمر يبدو كمعاون له .

 

تجمع الناس من كل صوب وحدب وامتلأت الساحة أمام المسجد بأهالي المهجورة يتقدمهم الشيخ عماشة يستطلعون الأمر وسرعان ماسرت بين القوم همهمات تفيد أن الحكومة قد أرسلت الشيخ الشاب ليكون إماماً للمسجد الجديد،وبدأ اللغط يزداد حدة شيئاً فشيئاً حتى تطور الأمر إلى مشادة كلامية وللمرة الأولى يجد الشيخ عماشة نفسه فى موقف المدافع عن قلعته الحصينة وتشجع بتحلّق الأهالي حوله فعلت نبرته المزمجرة الغاضبة:

- ومن قال إن القرية بحاجة إلى إمام جديد وأنا هنا منذ ثلاثين سنة .

ردّ الشيخ الشاب فى تأدب وخجل مراعياً أن الشيخ فى عمر والده:

- ولكن هذه أوامر الحكومة وليس لنا دخل فيما تقرره كما تعلم.

بدا الغضب على وجه الشيخ عماشة على حين سرت صيحات إحتجاج لايبين مصدرها

- لانريد إلا الشيخ عماشة.

تحرّج الموقف وبدا أنه لن يمر بسلام ولن يجدي فيه التأدب حتى النهاية ، قال الشيخ الشاب وقد وجد أن لامفر من المواجهة:

- ولكن اسمح لى يامولانا أنت غير مؤهل بينما أنا خريج كلية أصول الدين.

صاح صوت بين الجموع:

- وهل من أصول الدين أن تحل محل رجل فى عمر والدك ؟.

على حين استدرك آخر:

- نحن لاتهمنا الشهادات ونتمسك بالشيخ عماشة مهما كان الأمر.

قال الشاب بلا خجل وقد خلع عنه الحياء تماماً:

- أهدأوا ياجماعة الشيخ عماشة فى سن والدي صحيح ولكنه غير مؤهل، إنه حتى لايحفظ سورة البقرة.

- بلا بقرة ..بلاجمل ،من تكون حتى تشكك فى علم الشيخ عماشة؟.

ثم ضاقت الحلقة حول الشيخ الشاب وتقدم أحد الوقوف وأمسك بخناقه وصاح وهو يلوح بقبضته الأخرى فى الهواء:

- أمش من هنا أحسن لك.

عند ذاك لم يجد الشيخ الشاب مفراً من أن يشير إلى من معه أن يتبعه إلى السيارة التى كانت ماتزال واقفة تتأهب للرحيل.

أضيفت في 10/03/2009/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

 

على قيد الحياة

 

وقف التلميذ الصغير بقامته القصيرة وجسده النحيل أمام طبيبة المدرسة.. كان رأسه بالكاد يظهر من خلف الطاولة فبدا بشعره الأشعث ووجهه الممصوص كفازة مهملة على حرف المكتب، كان يشكو من نوبات الدوار وزغللة العينين التى تداهمه بين الحين والحين.. تطوعت الإخصائية الإجتماعية فرافقته إلى حجرة الكشف لتبلغ الطبيبة أنه يشكو بإستمراروأنه لايرى السبورة بوضوح. تفرّست الطبيبة فى وجه الطفل وأشارت إليه أن يقترب .. تفحصته بعينها المدربة فهالها شحوبه ونحول جسمه وقد تهدّلت ملابسه الرثة بألوانها الكالحة فبدا كبلياتشو فى سيرك ردئ. لاحظت أصابع قدميه المتربة التى تطل من بقايا حذائه المهترئ.. بدت عظام الوجه ناتئة والعينان غائرتان فى وجه يغطيه نوع من "القشف" مع تقرحات بسيطة على جوانب الفم ، مدّت يدها لتفحص العينين فبدت الملتحمة من الداخل بيضاء تميل إلى الزرقة مع تساقط أجزاء من الحاجبين، أمرته ان يخرج لسانه فتحرّج قليلاً ثم أخرج لساناً لامعاً يتحرك كدودة ملساء فى جوف الفم.

 

أدركت الطبيبة أنّ الطفل يعاني من أنيميا حادة وسوء تغذية شديد.. خبطت بجمع يدهاعلى الطاولة وصرخت فى وجه الطفل :

- بلاش دلع ولعب عيال.. إياك أن تنزل من البيت دون أن تتناول إفطارك، أعرفكم ايها الملاعين ،تهربون من البيت فى الصباح المبكر حتى يتيسر لكم لعب الكرة فى الشارع وتهملون تناول الفطور وهاهي النتيجة.. فقر دم حاد.

 

حملق فيها الطفل ذاهلاً وهو لايعي شيئاً .. لم يسمع من قبل بفقر الدم وإن كانت المشاجرات اليومية بين أبويه قد زودته بمعلومات عن انواع اخرى من الفقر مثل " الفقر الدكر" و " وش الفقر"وماشابه أمّا فقر الدم فلم يسمع به من قبل.! صحا من تأملاته على صوت الطبيبة وهي تلقي محاضرة عن ضرورة شرب اللبن قبل النوم وتناول البيض نصف المسلوق فى وجبة الإفطار.. كانت تتوجه بحديثها للإخصائية التى وقفت تنتظر نتيجة الفحص ثم ألتفتت إليه وقالت فى حزم :

- لاتنس عسل النحل، لابد من تناول ملعقة كبيرة منه قبل النوم. وعادت لتنبه الإخصائية الإجتماعية

- لابد من إستدعاء ولي الأمر ..الطفل فى حالة صعبة ولابد من نظام غذائي يشرف عليه الأب بنفسه سأكتب له بعض الفيتامينات والمعادن وسأحوله لعمل نظارة طبية.

فى اليوم التالي حضر الأب بناءً على استدعاء عاجل من إدارة المدرسة..دفع الطفل أمامه حتى كاد يسقط على وجهه.. كان يتوقع أنه لابد قد فعل مايستوجب العقاب فأراد أن يبرهن على حزمه واستعداده لتأديب الطفل.. قبل أن تنطق الإخصائية راح يكيل الشتائم للطفل البائس الذى تدحرج على الأرض على إثر دفعة جديدة وقال: - لايأتي من ورائكم غير وجع الدماغ.. سأكسر رقبتك لو تبين لى أنك أخطأت فى شئ .

لاذ الطفل بالإخصائية فأحتضنته بين ذراعيها وأحتوته لتحميه من عدوان الأب وقالت:

- أهدأ قليلاً ياأستاذ الولد لم يفعل مايستوجب العقاب.. كل مافى الأمر أنه مريض ويعاني من سوء التغذية ونقص حاد فى الفيتامينات مع فقر الدم.

تململ الأب فى وقفته وحك رأسه ثم غمغم..

 - ألا يكفي مانحن فيه من فقر ..حتى يضاف إلينا فقر جديد ؟

كان جلياً أن الرجل محدود الثقافة والدخل.. هيئته المتواضعة وملابسه المبعثرة وأسلوبه فى الكلام كل ذلك يؤكد حظه المحدود فى كل شئ. قالت الإخصائية وهى تضغط على الكلمات ليتمكن من فهم ماتقول : - لابد من وجبة الإفطار فى الصباح.. هذا أمر أساسي ..لاتسمحوا له بالنزول من البيت قبل ان يتناول إفطاره.

تراجع الأب خطوة إلى الخلف وعاود الهرش فى رأسه وكأنما يبحث عن مخرج لأزمة ما ثم صاح فى الصغير وكأنه يؤدى مشهداً تمثيلياً بقصد التخلص من الموقف.

- قل لها إنك تفطر.. أليس كذلك؟.. ألم تفطر اليوم؟

أجاب الطفل الذاهل عما حوله ببراءة شديدة

 – لا لم أفطر اليوم .. لم يكن اليوم دوري فى الإفطار ..كان الدور على أخى مصطفى.!!

حملقت الإخصائية فى وجه الأب غير مصدقة لما تسمع ، بدا كل شئ واضحاً تماماً رغم قسوة الحقائق. نكّس الرجل رأسه فى خزي وقال : - ماذا أفعل وأنا موظف بسيط لايتعدى دخلى ثلاثمائة جنيه ؟ وعندي خمسة أطفال وأمهم.

ثم همس كأنما يحادث نفسه:

- لابد أن يكون الأكل بالدور.حتى يظلوا على قيد الحياة.!

 

 

الزلزال

 

لم يبق إلا أن تقول الشعر!..

ماالفرق بينك وبين قيس ليلى أو جميل بثينة أو كثير عزة ؟

أليسوا كلهم من المجانين ؟!..

هاأنت تقف في الطريق فاغر الفاه، مشتت الخطى ، زائغ النظرات.. ربما الفرق الوحيد أنهم كانوا يهيمون في صحراء ليس فيها كوارث، لا تحدها حدود ولاتنظمها إشارات مرور ولا تمضي فيها السيارات مسرعة والويل لمن لاينتبه لوقع أقدامه أو لإتجاه سيره.. تمضي في الطريق بنصف وعي، نصف يقظة ونصف حلم.. تنظر إلى النوافذ المغلقة، تتمنى لو فتحت إحداها لتطل منها حبيبتك الغائبة لترشقك بإبتسامة أو نظرة تذيب الجليد الذي تحيط به نفسك فلاترد سلاماً ولا تبعث بكلام بل تمضي كالحالم المغيب طول الوقت .. تنتظر مالايجئ وتضم جوانحك على أمل غامض وحلم مستحيل.. تخرج الصورة من جيبك لتتأملها كلما مرت حسناء أو أطلت فاتنة لتلوم نفسك ، كيف صدّقت الوعد بأنها يمكن أن تنتظرك حتى تعود وكأنما لديها صك يمنع غدر الزمن ،أيقنت بعد فوات الآوان أن الجمال تشد إليه الرحال ولاينتظر أحداً فكيف طاوعت رغبتك في تأمين غدٍ بعيد أضعت في سبيله حاضراً مشرقاً.

وقفت أمام الأرض الفضاء تنظر إلى تلال الأتربة وقطع الحجارة وبقايا العلب المتناثرة، تطل من بين الركام أحذية مهترئة و حقائب بالية وبقايا أثاث مهشم.

هاأنت تقف على الأطلال كما كان يفعل كل المجانين قبلك.. فما الفرق؟

أنت الملوم إذ تركتها تنتظر أن يتحقق حلم البيت الواسع والحديقة الغنّاء والأطفال بيض الوجوه خضر العيون كأمهم.

كأن هاتفاً قد هتف بك وقتها أن ارحل لتجمع ثروة عساك تحقق حلم الحبيبة المنتظرة.. شجعتك بضحكة من القلب و بقسم غليظ أن تنتظر أوبتك بشرط أن تعود محملاً بالخيرات.

لم تكن تعلم أن ثورات الطبيعة قادرة على تبديد حلمك ووأد حبيبتك.. وانها ستغدر بك فيستحيل بيت الحبيبة إلى تل من رمال قبل أن يتحقق حلم البيت والحديقة والعيش الرغيد.

هتف بك الشيخ حين رآك قد تسمرت مكانك ولم تواصل السير .. خرج من دكانه الصغير يسألك في دهشة وكأنما خرجت له من بين الأنقاض :

- هل تبحث عن شئ ياولدي ؟

أشرت إلى كومة التراب دون أن يسعفك لسانك بالسؤال فهرش في رأسه وهو يستحث ذاكرة عليلة .

- الزلزال ... نعم .. ياااااااه.. مدة طويلة مضت .. اهتزت الدنيا وخرّ البيت على ساكنيه في غمضة عين .

قبل أن يتبدد آخر شعاع للأمل استدرك كأنما تذكر شيئاً لينتشلك من قاع يأسك

- أفلت الشباب والفتيات والرجال الأشداء أما العجائز والأطفال فقد دفنوا أحياء.

دفع كرة الأمل إلى ملعبك من جديد فوقفت أمامه حائراً لاتدري ماتقول ، ظننته يعرفك جيداً فقد استوقفك مرة وانت تغادر المكان بعد أن اوصلت سماح إلى مدخل الشارع .. يومها أمسك بكتفك وحملق في وجهك وقال :

- تبدو ياولدي من أصل طيب فلماذا لاتأتي البيوت من أبوابها ؟

أقسمت له يومها أنك لاتريد بها سوءاً وأنك لاتريد لها إلا الخير ، ثم طمأنته قائلاً :

- عما قريب تسمع أنباءً سارة ..

لعله يتذكرك الآن ويتذكر ماكان بينكما رغم محاولاته المستميتة للتذكر

- ألاتذكرني ياعم حسين ؟ .. أنا ممدوح .. تحدثنا هنا ذات مساء حين أوصلت سماح ..

لم تفلح محاولاته لتذكر ذلك الموقف وراح يستأنف حديثه رغم حثك لذاكرته ..

- معظم السكان تركوا منازلهم الآيلة للسقوط وفروا من المكان خوفاً من توابع قد تلحقهم بمن رحل.

 

* * *

 

لم تغب عن ذاكرتك مشاهد المشردين وهم يصطفون أمام مكاتب الحكومة طلباً للإيواء.. كنت تتابع التليفزيون وكأن الأمر لايعنيك حتى بدأت الصورة تنطق بملامحها عن اسم الحي والشارع .. اخترقت الأسماء مسامعك فالتصقت بالشاشة تستحثها على النطق .. وسماح أين ذهبت ؟.

دارت الكاميرا حول أناس يفترشون الأرض ويلتحفون السماء .. صراخ هنا وهناك .. هلع .. وجوه غاضبة تلتصق بالكاميرا لتسب الحكومة وتلعن الفقر وتطالب بالمأوى . ولكن أين سماح؟ .. وأين أمها في ذلك المشهد الفوضوي ؟ هل انهار البيت عليهما معاً ؟

ألم يقل الشيخ منذ قليل لم ينج غير الشباب صغير السن ؟

فهل تركت سماح أمها القعيدة لتنجو بنفسها في لحظة الموت ؟

لم يدر الشيخ أنه قذف إليك بمعضلة لتؤرقك، إذا كانت الأم حبيسة مقعدها ذي العجلات فهل تمكنت سماح من حملها لتهبط بها الطوابق الثلاث قبل أن ينهار البناء بمن فيه ؟ .. ياإلهي !! ثمة أشياء تستحيل على التصور والإدراك .. أيمكن أن تكون سماح قد نجت بنفسها وتركت أمها لموتٍ محقق ؟!

طافت برأسك صور شتى عن آخر لقاء جمعكما معاً وهي تقول متضاحكة :

- ستدخل أمي شقتنا قبلي .. هذا هو شرطي الوحيد .. سأخصص لها غرفة مستقلة .. هي من ستدخلنا الجنة معاً ..

ثم داعبت يدك الممدودة بالتسليم وأردفت :

- وستدخل أنت أيضاً الجنة معنا إكراماً لها ..

أيكونان قد دخلا الجنة معاً وخلّفا لك جحيم الحيرة والقلق ؟..

ثلاث سنوات منذ غادرتها على أمل ان تتمكن من تحقيق أحلامها .. شيعتك ابتسامتها وهي تطالبك بان تدخر كل مايصل إلى يدك من مال حتى يمكنكما إتمام الزواج والأبتعاد عن البيت الكئيب والجيران الذين يدسون أنوفهم في كل شئ ولايحترمون خصوصيات الناس.. كأنما كانت تقرأ صفحة الغيب من كتاب مفتوح ، فلم تكن ترتاح للبيت القديم ولا للسكنى في الحي المزدحم..

في وقفتك أمام الأطلال قفز إلى رأسك خاطر لعين .. هززت رأسك يمنة ويسرة وكأنما لتتخلص منه .. ذلك الشاب الذي يسكن في البيت المقابل والذي كان يجري اسمه على لسانها في سلاسة من تعود على النطق به .. أبديت تأففك من وجوده الملح معهما ، صورتها وهي تتبسط معه وتسأله قضاء بعض المصالح دون كلفة .. تلذذها وهي تراك غاضباً كلما لاكت اسمه في فمها .. وثورتك وأنت تفرغ جعبة مخاوفك في حجر أمها باعتبار أن الذي أوله شرط آخره نور، ثم دهشة السيدة العجوز وهي تقرر من فوق مقعدها ذي العجلات :

- من؟! .. طارق ؟ .. إنه بمثابة الأخ الأصغر لسماح .. نحن من رباه منذ كان طفلاً يلهو في الحارة ويقضي حوائجنا ..

ثم ضغطها على مخارج الحروف حتى لاتعود لمثلها

- إنه يصغر سماح بثلاث سنوات..

ولم تعد لمثلها أبداً .. ربما كان يظهر عليك التأفف أحياناً وأنت تراه يحمل المقعد ثم يحمل الأم نفسها ليصطحبهما إلى الطبيب .. وكانت تضحك كثيراً وهي تضبطك متلبساً بمدارة مخاوفك فتقول بلا اكتراث :

- طارق مثل أخي تماماً .. لاتشغل تفكيرك به ، فلولا مساعدته لما تمكنت أمي من دخول المستشفى أو زيارة الطبيب.

البيت المقابل .. هاهو كما رأيته آخر مرة لم يمسسه شئ ، النوافذ المغلقة على ساكنيه .. يبدو البيت خالياً من السكان ومع ذلك فالفكرة المجنونة كانت قد استبدت بك تماماً .. لايزال البيت واقفاً تطل نوافذه على الأرض الخلاء مباشرة.. لابد من الوصول إلى راحة اليقين .. تطرق الأبواب لتسأل عن طارق .. لابد ان لديه الخبر المؤكد .. هكذا حدثتك نفسك ان تتقدم من البيت المغلق .. راجعت الأسئلة قبل ان تتقدم خطوة واحدة .. ماالذي ينبغي قوله بالضبط حتى لاتبدو فضولياً ثقيل الحضور ..

خطيبتي ؟ ! ..

لم تكن هناك خطوبة بالمعنى الذي يفهمه هؤلاء الناس .. مشروع خطوبة مؤجل لحين توفر الأمكانيات ؟ ..

هل تقول حبيبتي ؟! ..

تبدو اللفظة مستهجنة قليلة الحياء في مثل تلك الأوساط الشعبية .. وقد تجر عليك مشاكل لاآخر لها.. ماذا يحسن بك ان تفعل ؟ أتظل واقفاً أمام أكوام التراب دون حراك ؟ ..

عدت من جديد تستنطق الشيخ الذي ضاعت ذاكرته .. سألته عن طارق ساكن البيت المقابل .. نبش الشيخ رأسه من جديد وقال بعد ان استفزه حضورك الملح :

- طارق ؟ .. ساكن الطابق الثالث أليس كذلك ؟

- نعم .. أرجوك حاول ان تتذكر أي شئ.

انفرجت أسارير الرجل وكانما هبط عليه نوع من الإلهام على غير انتظار:

- طارق هذا ابن حلال ..لقد كـٌتب لسماح وأمها أعمار جديدة على يديه ..

برق الأمل أمام عينيك كوميض خاطف .. ومضيت تنصت لكلمات الرجل بوعي ٍ كامل على حين بدأ الشيخ يحرك حبات المسبحة بلا اكتراث وهز رأسه مستخلصاً للعبر

- دنيا لاأمان لها .. والمكتوب ليس منه مهرب ..

بدأت تضيق بمواعظ الشيخ المتلاحقة ، ورحت تستحثه قبل أن تدهمه حالة الصمت فتقضي على بارقة الأمل التي فكـّت عقدة لسانه

- ياوالدي أرجوك ؟؟ قل كل ماتعرفه .. هل أفلتت سماح وامها من الزلزال ؟ .

صوّب الشيخ نظراته إليك من جديد وقال:

- انقطعت أخبارخطيبها حتى يئست من عودته فتزوجها طارق ورحلوا جميعاً عن الحي قبل وقوع الزلزال بشهر واحد.

لم تدرك حينها .. هل دارت رأسك وحدك .. أم أن توابع الزلزال هي التي حركت الأرض تحت أقدامك ..

 

 

إنهم يبيعون البلد !!

 

كان يجلس بيننا بقامته القصيرة وجسده النحيل ووجهه الممصوص مثل مومياء مصرية قديمة ،يسحب الدخان من بقايا سيجارة أختبأت بين أصابعه وينفثه فى الهواء باستمتاع وتلذذ فتتحول وجنتاه إلى حفرتين عميقتين على جوانب الوجه الذى تغطيه غلالة كثيفة فيبدو كمن يسحب الدخان من قاع بئر سحيقة، لم يغير مكانه فى المقهى منذ عرفناه ،يدخل غارقاًُ فى معطف من الصوف يغطي جسده بالكامل حتى يلامس الأرض ويهتف منادياً على النادل من قبل أن يصل إلى عتبة المقهى وفى صوت جهورى يتعمد أن يسمعه حتى المارون بالجوار:

- هل اتصل معالى الوزير؟

فيرد النادل فى سرعة وقبل أن يكتمل السؤال الذى تعود على سماعه يومياً

- لا ياعم حسن

يجلس عم حسن بمقعده الأثير فى مواجهة الداخل إلى المقهى وهو يردد

- غريبة !! مع أن عنوان المقهى واضح ورقم التليفون مضبوط.

منذ خمس سنوات خرج عم حسن المدبولي من شركة الغزل بعد أن أفنى فيها زهرة عمره وعاصر نموها وتوسعها منذ كانت مصنعاً صغيراً حتى أصبحت شركة كبيرة ذات أصول وفروع وإدارات تنتشر فى كل مكان ،ولما وقع الإختيار عليها لخصخصتها وبيع أصولها كان أحد أركان المقاومة ،أثار العمال وقاد إعتصاماً بساحة الشركة حتى أمسك بتلابيبه ضابط من الرتب الكبيرة وزجره مهدداً

- وماذا تفعل هنا أيها العجوز الخرِف ؟ انصرف بسلام قبل أن أهشم عظامك و يأكل ماتبقى منك بلاط الزنازين.

كان التهديد والقبضة القوية كافيين لإقناعه بالأنسحاب بعد أن حمله ثوران من الأمن المركزي وألقيا به على الرصيف المقابل للشركة، أخذ ينظر فى أسى للمبنى العتيق الذى عاصر بناءه طوبة طوبة والذي من أجله نسي نفسه فلم يتزوج ولم ينجب فقد كانت مشاكل الشركة والعمال تلهيه عن أن يفكر فى بناء مستقبل مضمون ، وبسبب سلاطة لسانه أختاروه عضواً بمجلس الإدارة ومنذ ذلك التاريخ وهو يشعر بأهميته وكلما قابل وفداً من العمال تعمد أن يقول ،قلت لرئيس المجلس أفعل كذا..وأفهمت رئيس المجلس كذا وأشرت عليه بكذا وكلما أتسعت أحداق مستميعه كلما زادت شطحاته حتى بات يصدقها.

بعد أن بيعت أصول الشركة أخذ يدبج الشكايات ويرفع المظالم حتى وصل إلى مكتب الوزير وهناك أفهموه أن الوزير سينظر فى شكواه وسيتصل به إذا لزم الأمر وماعليه إلا أن يترك اسمه وعنوانه ورقم هاتفه ولم تسعفه ذاكرته العليلة إلا بعنوان المقهى ورقم هاتفها فقد كانت مكانه الأثير ، ومنذ تلك الساعة وهويجئ إلى المقهى كل يوم فيكون أول مايبدأ به نهاره هو ذلك السؤال العتيد

- هل أتصل معالي الوزير ؟

تمر الأيام سراعاً وسؤال عم حسن لم يتغير يعلو صوته به مستعرضاً مهاراته التمثيلية فى فن الإندهاش والتساؤل وصبي المقهى يداري إبتسامته الماكرة وهو يجيب على السؤال بنفس درجة الصوت العالية ليسمعها العابرون فى الطريق فقد لاحظ مبلغ سعادة العم حسن بهذا السيناريو المحفوظ والذى يؤكد مكانته وأهميته وتزيد جرعة الحوار والدهشة فى وجود زبائن جدد أو غرباء عن رواد المقهى، هنالك يضيف عم حسن إلى سؤاله المعهود ملاحظة مغلفة بالتهديد والوعيد

- وهل يظن أنني سأتركه هادئ البال ؟ لن أجعله ينام الليل، إذا كان هو وزير فأنا حسن المدبولي والأجر على الله ، أنا وهو والزمن طويل.

تنطلق عبارات التهديد من فيه كمن يلقي قطعة من المحفوظات بينما تنشغل عيناه فى تتبع تأثير كلماته الرنانةعلى الحضور، وهكذا كلما تغيرت وزارة أو أقيل وزير أنتهز العم حسن الفرصة ليؤكد أنه شخصياً وراء تلك الإقالة وقد يجد الفرصة سانحة إذا وجد آذاناً صاغية ليعلن فى فخر

- وماذا كان يتوقع هؤلاء ؟ أن أتركهم يبيعون البلد ونحن نتفرج..مستحيل .

هنالك ترن ضحكات رواد المقهى العالية ويسارعون بالتأكيد على أن مايفعله عم حسن بهم أقل مما يستحقون ثم يستغرقون فى أحاديثهم الجانبية أو لعب الدومينو والنرد.

فى كثير من الأوقات كانت تجتاح عم حسن نوبات قاسية من الإكتئاب يظل حينها جالساً على كرسيه محملقاً فيما أمامه دون أن ينطق ، عيناه كأنهما تنظران إلى الداخل فلا يتفاعل مع صخب رواد المقهى ولايشاركهم أحاديثهم ، وقد يمضى الليل بطوله جالساً على كرسيه حتى يأتي النادل فيهزه فى رفق كمن يوقظ نائماً وهو يهمس كى لايزعجه

- عم حسن ،انتصف الليل وحان وقت الرحيل

فيضم معطفه حول جسده النحيل ويقوم دون أن ينطق بكلمة واحدة أو قد يستكمل حواراً داخلياً لاأول له فيسمعه صبى المقهى وهو يحاور كائناً أثيرياً

- أولاد الكلاب ،باعوا كل شئ ولم يبق سوى أن يطرحونا نحن فى المزاد العلني

وأحياناً تطارده ضحكة هستيرية بلا مقدمات فيترك اللاعبون مافى أيديهم وهم ينظرون إليه وهو يوجه سؤاله الشهير

- ترى كم نساوى لو طرحونا فى المزاد؟

ولايلبث الرواد أن يستأنفوا ألعابهم وهم يمصمصون شفاههم ويهزون رؤوسهم وقد أحزنهم ماآل إليه حال العم حسن.

ذات صباح كان المقهى يعج بالرواد على غير العادة وكان العم حسن فى إحدى نوبات إكتئابه حاول الرواد القدامى أن يمازحوه ليخرجوه مماهوفيه علّه يشنف أسماعهم بأخبار صراعه الدائم مع أولى الأمر ولما أدركوا أن الوقت غير مناسب للممازحة انصرفوا إلى أحجار لعبهم وتركوه لنظراته الساهمة وحواره الباطني ، وفجأة وعلى غير إنتظار ضج المكان برنين متصل للهاتف وراح النادل يصرخ بصوت عال ٍ توقف عند سماعه الرواد عن اللعب وراحوا ينصتون لصوت النادل فى ترقب وشغف

- نعم .. صحيح هذا هو الرقم .. من ؟ ارفع صوتك من فضلك.. وزارة الصناعة ؟ عم حسن ؟ اقصد حسن المدبولي ..بالفعل هذا هو مقهاه ..أعنى هذا هو الرقم المطلوب . نعم..نعم.. موجود هنا منذ الصباح ..ماذا ؟ الوزير ؟ هل تمزح حضرتك؟ الوزير فى إنتظاره؟ دقيقة واحدة سأدعوه لمخاطبتك.

لكن الأمر استغرق أكثر من دقيقة على مايبدو فقد ذهب النادل لإيقاظ عم حسن برفق أولاً ثم هزه بقوة فسقط من على كرسيه وهو يحدق فيما أمامه دون أن يرى شيئاً بينما ظلت سماعة الهاتف مرفوعة ولامجيب.

 

 

الموكب

 

طريح الفراش بين الحياة والموت .. لااسمع سوى نحيب مكتوم يأتيني من خارج الغرفة .. إنها امرأتي المكلومة بكل تأكيد .. يمنعها الحارس من الدخول رغم تعاطفه معها ..

”إنها الأوامر ياست “..

التصقت العبارة بلسانه فلم يعد يردد غيرها  .. بين الحين والحين ينفتح الباب ويطل برأسه ثم يسارع بإغلاقه .. يأتيني صوته الهامس خشية أن يسمعه أحد ..

- اطمئني صدره مازال يعلو ويهبط .. لم يمت بعد ..

تصدمني هذه العبارة بقسوتها .. كأنني هنا لأموت حتماً وإلا فمامعنى أن توضع حراسة مشددة على بابي.. أحاول ان ألملم شتات ذاكرتي المبعثرة .. وفود تجئ وتذهب .. مندوبو الصحف يقفون بالباب ..  أضواء تسطع لبرهة ثم تنطفئ وكاميرات للتليفزيون  ومحققون من كل الأجناس .. حتى الصحف الأجنبية أرسلت من يتحدث إلىّ بلغات لاأفهمها ..

قلت للمحقق الشاب وقد بدا لي بابتسامته المطمئنة موثوق الجانب ..

-ارجوك ياسيدي .. أريد أن اتحدث لعزيزة ولو لدقيقة واحدة ..

حملق في وجهي وتفرس في ملامحي وكأنما يوشك أن يضع يده على مفتاح اللغز

-من تكون عزيزة ؟ .. شريكتك ؟

-نعم ياسيدي هي زوجتي وأريد أن اطمئن منها على أولادي .

باخت ملامحه من جديد وقد أفلت منه السر الذي كان ينتطره ..وهز رأسه في ضيق

-بعدين .. بعدين.. سننظر في الأمر ..ظننتها شريكتك في المؤامرة

لم اعد اعرف ماذا عليّ أن أفعل لأثبت براءتي , كل من يأتيني يتحدث عن مؤامرة لاأعرف عنها شيئاً.. همس زميلي الواقف بالباب لحراستي وقد استبد به القلق ..

-أكان لابد يامحمود أن تفعل مافعلت ..

تجمعت خيوط الصورة أمام عيني للمرة الأولى منذ الحادث اللعين..

هل سيصدقونني ؟..

أنا الذي اعتبرت نفسي محظوظاً أن وقفت بجوار شجرة وارفة الظلال بينما انتشر زملائي على طول الطريق تحت أشعة الشمس الحارقة .. إنه الحسد ولاشك الذي تحدثت عنه عزيزة وهي  تودعني آخر مرة وتمر بمبخرتها فوق رأسي .حتى تأففت من طوفان الدخان الذي عبّأ المكان .. أيكون تأففي ذاك قد أوردني المهالك؟!..

مازلت أذكر ذلك اليوم بكل تفاصيله ..حين شحنونا في مركبات ضخمة قرب الفجر .. لم أكن قد نمت ليلتها ولالدقيقة واحدة منذ وصولي للمعسكر , كان زميلي حسونة مريضاً .. جبهته تنفث ناراً وجسده يرتعش وقد سهرت بجواره أحاول أن أخفض حرارته بصب الماء على رأسه وجسده دون جدوى بينما يغط بقية الزملاء في نوم عميق .. لم ندر كم من الوقت مضى حين وصلنا صراخ الضابط من الخارج يستحثنا على الخروج .. قلت لحسونة ابق في فراشك ولكنه تساند على ذراعي وشرع في ارتداء ملابسه..

-سأكلم لك الضابط .. أنت مريض وخروجك في هذه الساعة قد يقتلك ..

نظر إلي نظرة طويلة  كأنه يعرف أنني لن اجرؤ على الفعل وقال

-ومتى كانوا يراعون مريضاً .. خليها على الله..

إزاء إصراره لم اجد بداً من التسليم فالضابط سليط اللسان وهو في الغالب سيظن أن حسونة يتمارض وأنني اتستر عليه ليهرب من الخدمة..

بمجرد ظهورنا قرب الشاحنة جاءتنا صرخاته وشتائمه دون تمييز .. سرت الهمهمات داخل علبة السردين المكتظة بالجنود .."خدمة  ريس" .. أدركت انهم سينشروننا على قارعة الطريق لعدة ساعات حتى يمر موكب الرئيس بسلام..

كان حسونة ينتفض بجواري من الحمى التي لم تغادر جسده منذ الأمس ..ملت على أحد الزملاء القدامى وسألته إن كان يمكن طلب إعفاء حسونة من "خدمة الريس".. فأشار إليّ إشارة ألزمتني الصمت وهمس

-إياك أن تطلب هذا .. هل تريد أن تبيت ليلتك في السجن ؟ ..

نثرونا على قارعة الطريق كماتنثر حبات الرمال في مدخل سرادق .. الطريق طويل والشاحنات تنقل مئات الجنود من كل مكان .. قبل أن يأمرني الضابط  بالهبوط من الشاحنة كانوا قد أخذوا حسونة وأوقفوه في منطقة بعيدة عني لكنني كنت ألمحه من بعيد وهو يترنح في وقفته , كنت أرقبه من مكاني فوق الجسر المطل على الطريق الذي يضيق في هذا الجزء من خط سير الموكب.. نبهني الضابط فيمايشبه الصراخ أن أفتح عينيّ جيداً فأنا سأطل على موكب الرئيس من علٍ.. الشجرة الكبيرة ترتفع حتى تتجاوز الجسر ومن حسن حظي أن جاءت وقفتي بحيث أكون تحتها مباشرة .. جاء عدة أفراد بصحبة الضابط .. مروا على الشجرة بأجهزتهم وأسلاكهم ورمقوني في ريبة ثم صرخ فيّ كبيرهم :

-إياك أن تغادر المكان أو تسمح لأحد بالأقتراب من الشجرة .

الكبار يصرخون دائماً وفي الغالب دون ضرورة.. ضربت كعبي الحذاء الثقيل ببعضهما وأنا اهتف

-تمام ياأفندم .

مر الوقت بطيئاً متثاقلاً دون أن يظهر الموكب , بين الفينة والفينة يأتي الضابط فيصرخ دون سبب , اعتدل في وقفتي وانظر فيما أمامي دون أن الوي عنقي أو أغير وقفتي .. احرص فقط على أن أبدو منتصب القامة كعود خيزران, يمضي الضابط بعيداً عني فأرقب حسونة من بعيد , وقد بدا بائساًَ ومتهالكاً .. اسأل نفسي كيف لم يلحظ الضابط أنه مريض وأن الحمى تشتعل في جسده .. لمحته يمسك بطنه ويحاول تثبيتها بيده بينما اخذ يتقيأ بصوت بلغ مسامعي رغم المسافة التي تفصلنا , فكرت لو تبادلنا الأماكن ليستظل بالشجرة العملاقة .. فقد بدأت الشمس ترتفع نحو منتصف السماء ولم يظهر الرئيس بعد..بدأت أضيق بوقفتي التي لاتبدو لها نهاية .. ألمح من موقفي فوق الجسر العلوي صف الجنود من زملائي  وقد شدوا قاماتهم وأداروا ظهورهم ناحية الطريق .. الشمس الحارقة استحالت إلى سعير ينفث الحمم حتى في مكاني الظليل .. بدأت اشعر بمثانتي توشك على الأنفجار .. لابد أنني شربت الكثير من المياه أو لعل الماء الكثير الذي صببته على رأس حسونة قد أصاب مثانتي بالتوتر.. الضابط ينتقل من فوق الجسر إلى تحته في رحلات مكوكية ليصب جام غضبه مهدداً ومتوعداً وكلما التفت ناحيتي اسرعت بالأعتدال .. احشائي تكاد تنفجر.. وتحول إلحاح المثانة إلى كارثة تهدد بفضيحة  بعد أن تحولت إلى مايشبه الورم أسفل البطن , خففت من ضغط الحزام المشدود على بطني دون جدوى .. هل أبول في ثيابي ؟!

الصمت والفراغ يلف الطريق الممتد امامي تحت الجسر .. والشجرة خلفي وفوقي وارفة الظلال تحميني من الشمس الحارقة لكنها لاتوقف السكاكين التي تمزق احشائي .. تحينت فرصة ابتعاد الضابط عن المكان وبدأت ازحف بخطوات قصيرة .. بضعة سنتيمترات في كل مرة .. ظل الشجرة يناديني لأتخلص مما أنا فيه من كرب , بقيت خطوة واحدة واتوارى خلف الشجرة العملاقة دون أن يلحظ أحد , التفت ناحية حسونة فوجدته يجاهد للأنتصاب كبيت مهدم يوشك على السقوط ,الضابط بعيد , يأتيني صوته من تحت الجسر وهو ينهر الجنود بالأسفل , أمامي بضع دقائق كافية لأن اخفف من ضغط المثانة قبل أن يصعد الضابط لأعلى , شجعني الهدوء الذي يحيط بي, أصبحت خلف الشجرة تماماً وبدأت في فك أزرار سروالي , لم يعد في قوس الصبر منزع ,الخلاص أو الهلاك ,لم تمهلني أعصابي لأكمل خلع ملابسي ,اندفع رشاش المثانة دون ضابط, في اللحظة ذاتها كان الموكب الرئاسي قد وصل إلى أول الطريق وانطلقت السارينة التي تسبقه تشق الصمت الذي غلف المكان أكثر من عشر ساعات , لم يعد بمقدوري السيطرة على الخيط المندفع بغزارة الإحتياج والقهر , صرخ الضابط حين اكتشف غيابي عن المكان , غشيتني نوبة شديدة من الهلع والأرتباك وأنا أحاول العودة لموقعي ولملمة اشلائي بينما الرشاش المندفع بغزارة يعبر الجسر إلى الطريق كسحابة ممطرة .. لم ألحظ الأرتباك الذي شمل المكان بينما دوي صوت الرصاص تجاهي مرق بعضه بجوار رأسي بينما استقر البعض كأسياخ النار في ساقي وبطني ,انبطحت أرضاً لأحتمي بالشجرة , لم اعد أدرك ماجرى حين شاهدت الدماء تندفع من ساقي , انقضّ عليّ مجموعة من الرجال فكادت روحي تزهق تحت وطأة قبضاتهم القوية , غبت عن الوعي تماماً فلم يعد يربطني بالعالم سوى مايصل إلى سمعي كالهمس..

-هل مات ؟

- نريده حياً ..

- لابد أن ثمة مؤامرة ..

-المؤكد أن له شركاء .. حاصروا المكان..

اختلطت الأصوات بصفير سيارة إسعاف يأتي من بعيد .. وبينما كنت أصارع الموت المحقق داخل سيارة الإسعاف لمحت حسونة يرقد بالسرير المقابل .. كان ممداً إلى جواري غائباً عن الوعي. 

14/3/2009

 

 

نزوة

 

 

مرة ثانية تذهبين

..! هذه المرة طواعية على مايبدو،أخيراً نجح الأوغاد فى استدراجك إلى حيث يريدون، نزلت من عليائك بمحض الإختيار واسلمت قيادك لأولئك الأوباش ..

هل كنت تبحثين عن اللذة؟!

ماذا كان عليك لوانتظرت قليلاً ؟، حقاً وعدتك فأبطأت لكنني لم أنس أبداً أن لعالمكم حسابات أخرى ، كيف طاوعتك نفسك على مغادرة الفردوس الذى تتوفر فيه كل المتع إلى حياة التشرد والصعلكة ؟، الحب والرغبة هما السبب ،اعرف ذلك ، ملعون ذلك الحب الذى يفضي إلى الجنون المطبق..

هل قصّرت فى حقك يوماً ؟

! أنا من وقفت نفسي عليك منذ غادرت الأخرى إلى غير رجعة، أجهز فراشك وطعامك ،اذهب بك إلى الطبيب ،أعد لك حمام الشامبو المعطر ، أزيّن جيدك بالشرائط الملونة وأراقبك طول الوقت وأنت تتقافزين وتخطرين حولي وأقول لنفسي هكذا يكون الإخلاص والوفاء وإلا فلا .

قارنت بين استقبالك لى بالتقافز والفرح والتشقلب ذات اليمين وذات الشمال واستقبال الأخرى بالشكايات والنواح والمطالبات التى لاتنتهي حتى غادرتني غير مأسوف عليها، من يومها أدركت أنك ستصيرين سيدة البيت بلامنازع ثم هاأنت تذهبين تماماً كما فعلت الأخرى ذات صباح، خدعت نفسي طويلاً، تشاغلت عما أراه من مظاهر التمرد والرغبة وأقنعت نفسي بأن ماأراه من مغازلات ومداعبات على البعد لم يكن مقدمة لما سيأتي بعد.

هل أخطأت بتركك تتسكعين كل صباح خارج البيت؟

هل أفسدتك الحرية إلى حد مغادرتي للمرة الثانية بقصد وسبق إصرار؟

في المرة الأولى ضممتك بين أحضاني ،كنت خائفة،لا بل كنت مذعورة،جسمك الصغير لم يكف عن الإنتفاض، برقت عيناك بغلالة رقيقة كحبات اللؤلؤ وأنت تنظرين إليّ  في عتاب.

كيف أغلقت الباب دونك وتركتك لذلك المصير، راحت يداي تتحسسان شعرك الناعم وتربتان على ظهرك فى حنان المقصّر العارف بخطأه..بينما كان صوتك المشحون بالأسى يبعث إليّ برسالة لم أدر ماهي..

افهمتك أنني لم اقصد غلق الباب ، التقطت صحف الصباح وكان ذهني مشغولاً بأخبار المؤسسة التي توشك على الإنهيار فلم أفطن إلى أنك تسللت من بين أقدامي إلى الخارج

..أنا المخطئ، انشغلت فى متابعة الأخبار على حين كنت أنت بالخارج تتسكعين كعادتك ، تخرجين ثم تدخلين مسرعة قبل أن أغلق الباب واستغرق فى قراءة الصحف.

ماالذي جذبك هذه المرة إلى الخارج؟.

 ذلك عالم غريب عنك لايمكنك احتماله..أنت من طبقة النبلاء فماذا يغريك لتختلطي بأولئك الأوباش ممن لاأصل لهم ولافصل؟ إنهم يحسدونك ، يتمنى الواحد منهم لويقضي ساعة واحدة فى فراشك المخملي، يتمنى أن يلعق لعقة واحدة من حليبك المصفى، فماذا دهاك ؟

إنهم يحومون حول البيت فى نزق، يرفعون أصواتهم بالنداء عليك طالما حذرتك ألا تقفزي ناحية النافذة، لاتغذي أحلامهم بالإنتماء إلى طبقتك ، نحن نعيش معاً فى أمان فما حاجتك إلى ذلك العالم الملئ بالأشرار..

لقد سرقوا شريكتي يوماً، أغروها بالمال والمتع ففرت ولم تعد ومنذ ذلك اليوم قررت أن تكوني شريكتي الوحيدة ،أرأيت كيف حين أفتقدتك وفطنت إلى عدم وجودك أصابني الرعب من عيش حالة الفقد من جديد، خرجت لأجدك تصرخين فى فزع ومياه الأمطار تغطي شعرك الجميل وذلك القط كبير الرأس قد حاصرك وحاول الأعتداء عليك ، ذلك الشريد, طريد البيوت ونزيل صناديق القمامة يحاول أن يعتدي على بنات الأصول

 ..ماذا جرى للدنيا؟

 حتى فى عالمكم تحدث هذه الأمور ويستبد بكم الطمع فى اقتناص مافي يد الآخرين ، من حسن حظك وقتها أنني عاجلته بحجر ضخم قبل أن ينال منك لكنه مرّ قريباً من رأسه الضخم ففرّ هارباً يلعق لعاب خيبة الأمل كان يظن أنه وجد فريسة مكتملة الأنوثة والبهاء فراح يراودها عن نفسها..

قلت لك إنني أبحث عن قط سيامس من أولاد الأصول يليق بك وبأصلك الكريم ، أصبحت تموئين كل صباح أمام الباب وذلك الأفاق كبير الرأس يزوم خلفه فى شبق.

 هل نسيت ماقلته يوم أنقذتك من بين براثنه ؟، ألم أحذرك من سفلة الشوارع هؤلاء الذين يلتقطون غذاءهم من المزابل؟ ،دفنت رأسك الصغير فى سترتي وكأنك تقدمين الإعتذار.

فماذا دهاك حتى فررت معه وتركت فراشك الحريري وحليبك الدافئ ، هل قُدّر لي أن ينتصر عليّ حتى الحيوان الأعجم؟!..

ترى فى أى صندوق للقمامة قذف بك ذلك الأفاق الشريد بعد أن قضى منك وطره؟..

كيف هان عليك رغد العيش أمام نزوة طارئة ورغبة سرعان ماينطفئ أوارها؟..

لكن هكذا هى النزوات على مايبدو لاتفرق بين عالم البشر وعالم الحيوان.

 

 

رجـل من كـرتون

 

 

تبارى القوم فى الثناء عليّ..!.. أُُلقيت كلمات وشُربت أنخاب والوجوه التي لم تعرف الأبتسام يوماً استقبلتني فى بشاشة واطمئنان وكأنها سعيدة بإبتعادي ، ترحاب لم أعرفه طوال سنوات خدمتي الثلاثين فى أرشيف المصلحة..واليوم هاهم يقيمون حفلاً صغيراً جمعوا ميزانيته من قروش السعاة والموظفين الصغارالذين رافقوني رحلة العمر ودعوا إليه رئيس القسم والمدير العام ومن الغد لن يربطني بهذا المكان رابط.. لن يقف المدير العام مشيراً بطول ذراعه إلى السلـّم حتى لاأشاركه ركوب المصعد .. لن يقف مدعياً أنه لايعرفني كلما قابلته فى مكتبه ولن يلقي فى وجهي بأسئلته الإستهجانية حين أقدّم له نفسي..

- أنا عبد الباقي..

فتتغضّن ملامحه وينعقد مابين حاجبيه وينظرإلىّ فى قرف وهو يقول..

-عبد الباقي منْ؟! ..

- موظف الأرشيف..

- آه ..معنا هنا فى المصلحة؟!

الآن يقف مبتسماً وذاكراً محاسني التى لاأعرفها ..أخيراً ثبتت صورتي فى ذاكرته بعد كل هذه السنين وهو ينعتني بأنني كنت أحد الموظفين المخلصين فى المصلحة ..

وقف الفعل"كان " فى أذني وكأنه المقشة التي ستكنسني إلى الشارع بينما وقف هو ليشدّ على يدي أمام الجميع ويناولني ورقة عريضة من الكرتون المقوى مكتوب

عليها.."عبد الباقي حامد..الموظف المثالي".

 

أضيفت في 06/03/2009/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية