الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 08/12/2008

مقالات الكاتب:  د. حسام الخطيب

مقال اشتهيت لو كنت كاتبه

عن الكاتب

لقراءة المقالات

 

 

المقالات

نفثات وداعية لعبد السلام العجيلي

مقال اشتهيت لو كنت كاتبه 

 

"الماغوط" و"العجيلي"

مقال اشتهيت لو كنت كاتبه
 

 

 

"الماغوط والعجيلي جمعهما الموت بعد أن فرقت بينهما الأمزجة" ... هذا عنوان مقال بديع للكاتبة السورية سعاد جروس، استلهمته من واقعة موت الأديبين " المتضادّين إلى حد التنافر" في يوم واحد. وقد نـُشر في " المنتدى الثقافي"، وهو الملحق الثقافي الأسبوعي الذي يصدر كل أربعاء عن جريدة " الشرق الأوسط"، ويحمل دائماً مادة طازجة من خلال مروحة موفقة في أغلب الأحيان، طرفٌ لها منغرس في بستان الثقافة العربية والطرف الآخر جائل في أجواء الثقافة العالمية... هكذا بكل أناقة وشفافية توضح سعاد جروس هذه المصادفة اللافته للنظر، وهي رحيل الدكتور عبد السلام العجيلي والأديب محمد الماغوط في يوم واحد:

" اختلفا في كل شيء. ولم يجتمعا يوماً على شيء. ولولا القدر لـدُفِن كل منهما في يوم يختلف عن الآخر، الأديب الطبيب عبدالسلام العجيلي  والشاعر محمد الماغوط البعيدان عن بعضهما (؟) بـُعد السماء عن الأرض. ربما لم نكن نجرؤ على المقارنة بينهما، كوجهين متناقضين للثقافة السورية لولا رحيلهما معاً. وكأن غياب أحدهما استدعى غياب الآخر، في تلازم السالب والموجب".

 

لماذا اشتهيت لو كنت كاتب هذا المقال؟

 

حين سمعت يوم الأربعاء 6/4/2006 في وقتين متباعدين بوفاة عبد السلام العجيلي (ولد عام 1918) ومحمد الماغوط ( ولد عام 1943) انتابتني، إلى جانب الحزن العميق، دهشة من يقدّر ويتدبر فتضحك منه الأقدار: "... وتقدّرون فتضحك الأقدار". وغاب الوعي لحظات، ثم عاد ولو مشوباً بالارتباك لهذه الظاهرة التي تشعرك بالغرابة رغماً عن أنفك ورغماً عن علمك بأن واقعة موت الإنسان أمر محتوم وليس حقيقة عقلية تخضع لمفهوم العلة والمعلول.

 

وتذكرت أيضاً ما قالته العرب قديماً في المصادفة التاريخية المعروفة، وهي ولادة عمر بن أبي ربيعة يوم وفاة خليفة المسلمين عمر بن الخطاب. وكلاهما عمر ولكن شتان، ولذلك قالوا: " أي حق رُفع وأي باطل وُضع"، " والحق " طبعاً هو عمر الفاروق العادل المؤسس الباني الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم. والباطل( في مقاييس ذلك العصر) هو شاعر الغزل المكشوف  المغامر الهائم وراء الأنس والجمال حتى في مواسم الحج. وقد يكون الشاعر سُمي أصلاً باسم الخليفة، تفاؤلاً بالقدوة المرجوة... وهيهات.

 

كانت تلك العبارة المكتنزة أشبه بتطبيق للمقياس الأرفع للبلاغة العربية في ذلك الزمان، زمان الفعل والقول المركّز... ( ما قل ودلّ). وظلت تطـّن في الأذن الداخلية وتذكرني في كل ثانية بغرابة المعاني التي حملتها واقعة وفاة الماغوط والعجيلي في يوم واحد. وبينهما كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان من فروق في المضمون وفي الشكل وفي الانتماء وفي الوضع الاجتماعي  والموقف السياسي وفي طبيعة الإنتاج الأدبي وفي لغة التعبير وفي السن وفي المنشأ، وما يتبع كل ذلك من تباين في طبقة القرّاء المفترضين وفي آراء النقاد والمعلـِّقين.

***

لقد عاصرت الأديبين الراحلين وأشعر أن من حقهما عليّ أن أقدم شهادة مباشرة مستندة إلى إطارها الزمني وإلى موقف جيلي الذي تخرج في جامعة دمشق أواخر الخمسينات وعلى امتداد عقد الستينات... وكانت تلك الفترة مرتعاً لتحولات عميقة في الإنتاج الأدبي في سورية، إذ شهدت بروزاً قوياً للفن القصصي بشقـّـيهه الرواية والقصة القصيرة إلى جانب إطلالات مسرحية محدودة.

 

ولنبدأ بمحمد الماغوط.

 حين بدأ الماغوط (في منتصف خمسينات القرن العشرين) ينشر الشعر ( المنثور)  بلهجته العنيفة والساخرة في آن معاً، أصيب جمهور متذوقي الشعر، وما أكثرهم في تلك الفترة بالصدمة، وأذكر أنه لم يكن في صفي في الجامعة في قسم اللغة العربية، ثم في قسم اللغة الإنجليزية من يذكر الماغوط بوصفه شاعراً أو يستسيغ نثره وذلك لما كان فيه من خروج على المألوف يتعارض مع التلقين المدرسي الذي كان سائداً  في كلية الآداب بجامعة دمشق آنذاك على أساس أن الشعر هو الكلام الموزون المقفّى، ولم  يكن النفور عن الماغوط منبعثاً من مواقف سياسية ( كما تذكر سعاد جروس )  ولكن من مواقف ثقافية ( وقناعات) تقليدية. وفيما بعد نال الماغوط شهرته من خلال مسرحياته لا من خلال دواوينه الشعرية. كما كانت تصرفاته الشخصية لا تبدو مقبولة في الوسط الجامعي السوري الذي كان بوجه عام  متمسكاً بمبدأ المظهر والرصانة والمحافظة النسبية والبحور الخليلية في الشعر.

 

وبالطبع تغيرت الأجواء  ( المحافظة) بالتدريج ابتداء من الستينات، ولكن مع ذلك ظل محمد الماغوط الشاعر بعيداً عن الأضواء العامة، وحتى من الناحية النقدية لم يكتب عنه إلا القليل إلى أن لفتت مسرحياته الأنظار في منتصف السبعينات. ومن الناحية التاريخية، يظل تأثيره في الوسط الأدبي في سورية محدوداً جداً، كما تدل الدلائل الراهنة. ومن الناحية الشخصية، لا أذكر أنني التقيت به ولو مرة واحدة في الأماكن والمنتديات التي كانت تجمع أهل الأدب والثقافة في مدينة دمشق، وكان غيابهُ ( ربما المتعمد)  عن المناسبات الرسمية أو المقاهي المفضلة لدى أهل الثقافة والأدب حقيقة واقعة لم يحدث أن أشار إليها أحد فيما أعلم، اللهم إلا إشارة سعاد جروس إلى اعتكافه المبرمج يومياً في مقهى " أبو شفيق" وسط ربوة دمشق.

 

أما عبد السلام العجيلي فكان قد تأسس أدبياً حين بدأ الماغوط تجاربه الأولى في النشر، إذ شرع يكتب في المجلات والصحف السورية منذ كان طالباً في كلية الطب (1938 – 1945) وذلك تحت اسم مستعار، كما نشر كتيـّباً ضمّـنه مقامات على طريقة بديع الزمان الهمذاني، ونشر عدة قصص في الصحافة الأدبية السورية واللبنانية، وقد لفت الأنظار بطريقته المبتكرة في الإفادة من تجربة مهنة الطب لكشف خفايا النفس الإنسانية، كما أنه اهتمّ بالبادية وبالقرية والمدينة، وبأحداث نكبة فلسطين عام 1948، وتتابعت اصداراته في بيروت أولاً بنشر مجموعاته القصصية ( بنت الساحرة 1948) ثم كادت تحتكره دار الآداب في سنوات الخمسينات، وكان لهاتين المؤسستين تأثير كبير في لفت النظر لأهمية كتاباته. وفي آخر الخمسينات، أي عندما نشر الماغوط مجموعته الشعرية الأولى ( حزن في ضوء القمر) عن مجلة شعر عم 1959 كانت قد صدرت الرواية الأولى للعجيلي ( باسمة بين الدموع ، بيروت 1959) وهكذا كان قد تأسس اسم العجيلي والتمع نجمه وقوبلت كتاباته باحترام ومودة من قرائه الكثيرين.

 

وبما أن الحديث هنا هو أقرب إلى انطباعات شخصية منه إلى بحث، أذكّر هنا أن قسم اللغة العربية بجامعة دمشق لم يكن حتى ذلك التاريخ يعرف شيئاً أو يقرُّ شيئاً اسمه القصة أو الرواية، وكان هناك فقط السيد المطلق الذَكـَر ( الشعر) والقديم منه بوجه خاص إلى عهد أحمد شوقي. وكان أستاذنا في الأدب الحديث ( في السنة الرابعة من قسم اللغة العربية) شاعراً مشهوداً له، فكانت أشعار شوقي وأشعاره هي الأدب الحديث كله ( أتورّع عن ذكر اسمه رحمه الله احتراماً لمقامه وربما أيضاً لأن درسه كان ممتعاً ومسلياً وعامراً بالطـُرف ولا سيما لإرضاء مزاج بعض الطالبات). وعلى ذكر الطالبات أشير إلى أنني عرفت العجيلي من زميلات كنّ يفتخرن بقراءاته، ولكن المزاج الخاص بقسم اللغة العربية لم يكن مستريحاً إلى تجاوزاته اللغوية وإلى كونه يكتب القصة ولا ينظم الشعر. إلا أن استقبال انتاجه المبكر في جامعة دمشق ( خارج إطار قسم اللغة العربية وقسم اللغة الإنكليزية) كان مقبولاً.

 

أما المجال الممتاز الذي تمتع به العجيلي بالترحيب والإطراء فكان الصالونات الأدبية النسائية في دمشق وربما في حلب، وفيها التمع اسم العجيلي. إلا أن نقد القصة والرواية كان شبه غائب عن الساحة الأدبية في تلك الفترة، وفيما بعد لقي إنتاج العجيلي اهتماماً واسعاً من النقد الأدبي. وكان لي شرف الكتابة عن قصصه ورواياته منذ أواخر الستينات. كما جمعت بيننا صداقة على قلة ما كان يتاح لي الانفراد به خلال زياراته المتكررة لدمشق. إذ كانت إقامته الدائمة في الرقة التي تعلق بها وعاصر نموّها المتدرج مع نموِّ مراحل عمره، من قرية صغيرة إلى مشروع مدينة town ثم إلى مدينة، والحمد لله أنه لم يغب عن الوجود إلا بعد أن قرّت عينه بالرقة عاصمة لمحافظة جديدة هي محافظة الرقة.

 

ومن المنتظر أن تصدر مجدداً دراسات أكاديمية متنوعة عن الأديبين الراحلين العجيلي والماغوط، لأن وفاتهما تتيح فرصة لطلاب الدراسات العليا للكتابة عنهما، إذ كانت أنظمة الجامعات السورية لا تسمح بإعداد رسائل دراسات عليا تتعلق بالأحياء، وبذلك يدخل الراحلان في امتحان الزمن الذي لا يرحم. وما نظن إلا أن انتاج العجيلي سيكون، باتساعه وتنوعه ونصاعة نظرته إلى تجربة الحياة الإنسانية وجمعه بين العلم والخرافة، سيكون شغلاً شاغلاً لكثير من الدارسين الأكاديميين في المستقبل.

 

 

نفثات وداعية لعبد السلام العجيلي

 

 

تغادرنا يا أخي عبد السلام ونحن أحوج إليك وإلى أمثالك من أي وقت مضى، أحوج إلى سراج يضئ لنا ومضة في آخر النفق الذي بـِتنا محصورين بين طرفيه.

 

حقّ لك أن تستريح وأن تقرّ عينك بما خلفته من إرث فائق وذكر شامخ.

 

ففي مجال القدوة والدرس الشخصي والإنساني، كانت الكلمة الطيبة تقفز دائماً على لسانك الناصع المترفع عن كل ما يشين بني الإنسان، ومعها عفة النفس والإباء والترفع عن الصغائر، إلى جانب الوفاء وصون المودّات مع صحبك وإخوانك فكانت الجلسة معك ترفع الإنسان إلى مستوى القيم الرفيعة، وتوحد ما بين رسالة الإبداع ورسالة المبدع في زمن أدبي موبوء بالتحاسد والنميمة والتفاخر باختراق المعايير، حتى لا تسمع من شاعر كلمة طيبة عن شاعر آخر من بني جلدته أو من قرينه في أرفع القضايا وأنبلها. أما أهل المنثور من قصة أو رواية أو مقالة فالمألوف عن معظمهم أنهم لا يقرأون ما يبدعه شركاؤهم في الحرفة، وإذ قرأوا بخسوا  قدر أقرانهم اللهم إلا ما ندر من أمثال جبرا إبراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف اللـَذيْن سبقاك إلى عالم السكون الأبدي،... نفقدهم واحداً إثر واحد يا عبد السلام، فالموت نقـّاد، كما قال الشاعر العربي، على كفه لآلئ يختار منها الجياد.

 

يا الله. كأنك كنت منذ البدء حاضر الذهن بشأن ذاك المناخ الأدبي المشحون بالتنافس وإنكار الآخر، ومن هنا كانت رغبتك المبكرة في التخفي وراء الأسماء المستعارة منذ أن كنت طالباً في كلية الطب، إلى حد أنك كنت تفوز بالجوائز التشجيعية، ولا تتقدم لالتقاطها مخافة أن تهتك سرّك وأن تزج بك في الوسط الأدبي وما أجمل ما قلت:

" إني أحاول دوماً أن أكون أديباً على الورق فقط، بمعنى أن تكون صلتي مع القرّاء، ومع الأدباء الآخرين صلة قراءة وكتابة ، لا صلة شخصية".

 

يا عبد السلام

 

أكتب هذا الكلام، وأشعر بالاعتزاز لما حبوتني به من مودة وصداقة ولقاءات (متباعدة) عند كل إطلالة لك على دمشق أواخر سبعينات القرن الماضي وطوال الثمانينات. وكم كنت سعيداً حين أتيح لي العمل المشترك معك في مشروع الوفاء لصديقك الراحل فؤاد الشايب – وكان الشايب ولي نعمتي الأدبية، وهو الذي شجعني ورعاني وقدمني في مجلة " المعرفة" التي كانت حينذاك منبراً أدبياً وفكرياً رفيعاً. وكم كنت سعيداً بأن أردّ له بعض دين في رقبتي، حين أبلغـْتني زميلتي السابقة في قسم اللغة العربية الأديبة الدكتورة نجاح العطار، وزيرة الثقافة آنذاك ونائبة رئيس الجمهورية العربية اليوم، بعزم الوزارة على إحياء ذكرى فؤاد الشايب وإعادة طباعة إنتاجه المطبوع، والبحث عن إنتاجه غير المطبوع ونشره بما يستحقه من عناية في التعريف بأهميته ودوره الرائد في الحياة الأدبية السورية. وقد زادني حماسة وتفاؤلاً أن أعمل معك جنباً إلى جنب، ومعنا الأديب الباحث عيسى فتوح. وكان كرماً منك أن تترك لي فرصة دراسة مجمل إنتاجه، الذي صدر في أربعة مجلدات (1984-1990)، واختصّ كل مجلد بجانب من جوانب إبداعات هذا المؤسس الرائد العظيم. وإن أنسَ لا أنسى ملاحظاتك الصائبة بشأن كل ما نشرناه عن فؤاد الشايب، وكذلك حرصك على متابعة اجتماعات اللجنة ومجيئك من الرقة إلى دمشق في المواعيد المقررة.

 

هذا هو غيض من فيض التزامك الأدبي والإبداعي . أما التزامك الآخر فكان أسمى وارقى. وأعني به الالتزام الوطني والقومي. وفي هذا المجال كنت دائماً مشغول القلب بحب دافئ لوطنك الأول ابتداء من مسقط رأسك في الرقة وبادية الشام إلى حلب ودمشق وكل شبر من أرض سورية العربية، وامتداداً منها إلى وطنك العربي الكبير من مشرقه إلى مغربه، ومن محيطه إلى خليجه.

 

كان هم الوطن شغلك الشاغل منذ أن انتخبت نائباً عن منطقتك في المجلس النيابي، ولم تكمل الشوط حفاظاً على نصاعة التزامك وحرية اختيارك. وكم كانت التفاتة الطبيب عبد السلام العجيلي  رائعة وزاخرة بالمعاني حين قرر أن يعتزل النيابة ليفرغ لعلاج أبناء بلده في الرقة حيث لم يكن هناك طبيب غيره. وعلى الرغم من أنه شرّق تشريقاً وغرّب تغريباً في مشوار حياته الطويل، ظلت محطته الرئيسية هي عيادته في الرقة... إليها يؤوب لأجل أن يداوي أبناء بلده جسدياً وربما يواسيهم معنوياً. وهذا جانب من حياته مشرق جداً وينبغي أن يلفت النظر إليه باستمرار ودون تحفظ.

 

وقبلها أثارته قضية فلسطين ( التي كانت يوماً ما قضية العرب الأولى وظلـّت حتى يوم الناس هذا قضيتهم الأولى مع فرق بسيط في الدافع، إذ كان الدافع الأول هو إنقاذها من براثن العدوان الصهيوني الأمبريالي، وانتهى بالتدريج لأن يصبح دافع الخلاص منها بأي ثمن ومهما كانت النتيجة). ففي عام 1948 ليلة 14-15/5/1948 أعلن قيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين، وكان قد سبق ذلك طرد الفلسطينيين من ديارهم وذبح من تبقى، وإسكان اليهود الأوروبيين في دورهم المتروكة وعلى أراضيهم ومزارعهم... وفي ذلك الحين نشأة فكرة جيش الإنقاذ، أي جيش التطوع العربي الشعبي لإنقاذ فلسطين. وكان الطبيب عبدالسلام العجيلي، مع زميلين طبيبين من أوائل المتطوعين في سورية، وقد أتى إلى شمال فلسطين، وعاش التجربة وكتب عنها قصصاً رفيعة الشأن، وكانت دائماً موضوع أحاديثه الخاصة في كل مجلس حميم.

 

وكان رد فعله الفنّي سريعاً، إذ نشر عدة قصص عن هذه التجربة الفريدة لوطنيّ ٍ غيور وطبيب ملتزم، كما اتضح في مجموعته " ساعة الملازم" التي نشرت في بيروت عن دار العلم للملايين، 1951. وفيما بعد ظلت تجربة جيش الإنقاذ حاضرة في كثير مما كتبه. وكانت حسرته على فلسطين غصة تلازم وجدانه، ولكنه كان قليل البوح شخصياً، وترك لإنتاجه الأدبي أن يعبر عن مكنونات فؤاده.

***

عفواً يا عبد السلام لم استطع الاستمرار بضمير المخاطب المباشر، لانني أعرف كم حزّت في قلبك قضية فلسطين، فآثرت التحوّل إلى ضمير الغائب لئلا أزيد الجرح عمقاً.

 

ولتعلم أنني تعمدت أن أرثيك على طريقتك التي ألفناها في أحاديثك اليومية وفي همساتك الإخوانية وفي تألقاتك الأدبية، ألا وهي المباشرة في القول والبعد عن زخرف الكلام وإغواء بريق العبارة التي ترجح المبنى على المعنى، وتنأى عن وهم العمق في الرمز والغموض.

 

كلمة أخيرة واستغفر الله، لو أن أحداً ما في هذا العالم كـُلف بقدرة قادر أن يعود من تلك العوالم البعيدة المجهولة ليروي لنا مشاهداته بصدق وإيحاء لكان العجيلي هو المرشح على الأقل من غالبيّـة قرائه ومحبيه.

 

---------------------------------------

*الكاتب في سطور:

د. حسام الخطيب

ولد عام 1932 في مدينة طبريا ( فلسطين )

الدرجات العلمية:

- دبلوم صحافة 1950.

- مجاز في اللغة العربية وآدابها، جامعة دمشق، 1954.

- دبلوم الاختصاص في التربية، جامعة دمشق، 1955.

- مجاز في اللغة الإنكليزية وآدابها، جامعة دمشق، 1959.

- دكتوراه في الآداب (مقارن عربي- أوروبي)، جامعة كامبردج، 1969.

- مدرس اللغة العربية ، ثانوية درعا ودار المعلمين الريفية، 1955- 1959.

- مدير الدروس العربية: أ. المعهد الفرنسي العربي، 1959- 1960.

ب. الكلية البطريركية، 1960-1964.

- محاضر في قسم اللغة العربية، جامعة دمشق، 1961-1966.

- رئيس تحرير مجلة المعلم العربي، وزارة التربية، دمشق، 1964-1966.

- مستشار ثقافي في رئاسة الدولة، دمشق، 1966- 1970.

- عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسس ورئيس دائرة الشؤون الثقافية والتربوية فيها، عمان 1969- 1971.

- أستاذ الأدب المقارن والنقد في جامعة دمشق، 1970.

- رئيس قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة دمشق، 1971- 1977، وكذلك 1989.

- معاون وزير التعليم العالي، دمشق 1974-1976.

- الأمين العام بالوكالة للاتحاد البرلماني العربي، 1977-1983.

- مستشار رئاسة مجلس الشعب، 1983-1987.

- عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب ومدير العلاقات الخارجية، 1981-1990.

- عضو هيئة تحرير مجلة الآداب الأجنبية بدمشق (1978)، ثم رئيس التحرير، 1982- 1990.

- مؤسس ورئيس تحرير المجلتين البرلمانيتين: البرلمان العربي، 1978-1983؛ والجذور، دمشق 1983.

- عميد كلية التربية في تعز (اليمن)، 1989- 1991.

- عميد ومؤسس كلية الآداب في تعز (اليمن)، 1991- 1993.

- أستاذ الأدب المقارن  والنقد في قسم اللغة العربية، جامعة قطر، 1993.

العضوية العلمية:

- عضو اتحاد الكتاب العرب (المكتب التنفيذي طوال الثمانينات)، دمشق.

- عضو مؤتمر في اتحاد الكتاب الفلسطينيين، واتحادات عربية مختلفة.

- عضو مؤتمر في اتحاد الكتاب الآسيويين الإفريقيين.

- عضو الرابطة الدولية للأدب المقارن ICLA  (ثالث عضو عربي)، منذ عام 1976، وكذلك الرابطة الكندية CCLA .

- عضو مؤسس في الرابطة العربية للأدب المقارن، ونائب الأمين العام وعضو شرف الرابطة المغربية.

- عضو المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم، م. ت. ف، منذ 1969...

- عضو هيئة تحرير مجلة المعرفة السورية منذ منتصف السبعينات...

- عضو جمعية النقد الأدبي في اتحاد الكتاب العرب ومقررها بالانتخاب من أول السبعينات وطوال الثمانينات.

- عضو ثم رئيس لجنة النصوص السينمائية، وزارة الثقافة، بدمشق، 1972- 1975.         

- عضو ثم نائب رئيس لجنة النصوص المسرحية، وزارة الثقافة بدمشق، 1972- 1975.

- عضو لجنة قراءة المخطوطات الأدبية، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1975- 199

مؤلفاته:

1-الوافي في الأدب العربي الحديث- دراسة مع جودت الركابي وعبد الكريم اسماعيل - مكتبة أطلس  دمشق1963- 1964.

2-في التجربة الثورية الفلسطينية- دراسة-  وزارة الثقافة- دمشق 1972.

3-في الأدب الأوروبي، تطوره ونشأة مذهبه- دراسة- مكتبة أطلس -دمشق 1972.

4-أبحاث نقدية ومقارنة- دراسة- دار الفكر. دمشق 1973.

5-سبل المؤثرات الأجنبية وأشكالها في القصة السورية الحديثة-  معهد البحوث والدراسات العربية، دراسة- القاهرة1973 . ط1؛ اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1974 - ط2؛ جامعة دمشق 1981 - ط3 1985 -ط4؛ المكتب العربي لتنسيق الترجمة والنشر 1991- ط5 (مزيدة ومعدلة).

6-الرواية السورية في مرحلة النهوض- معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة،1974.

7-محاضرات في تطور الأدب الأوروبي ونشأة مذاهبه واتجاهاته النقدية- دراسة- دمشق 1975.- ط1؛ وطبعات متتالية حتى 1981.

8-ملامح في الأدب والثقافة واللغة-  وزارة الثقافة- دمشق- 1977.

9-القدس- دمشق- القدس- دراسة-   اتحاد الكتاب العرب ، دمشق 1981.

10-القصة القصيرة في سورية، تضاريس وانعطافات- دراسة-  وزارة الثقافة- دمشق 1982.

11-الأدب المقارن- جزآن- دراسة- دمشق 1983. وطبعات متتالية.

12-جوانب من الأدب والنقد في الغرب- دراسة- جامعة دمشق 1983. وطبعات متتالية...

13-الثقافة والتربية في خط المواجهة- وزارة الثقافة- دمشق 1983.

14-روايات تحت المجهر- دراسة- اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1983.

15-عصارة الأيام- سمرست موم- عن الانكليزية، وزارة الثقافة- دمشق 1964 ط1- دار الفكر- دمشق 1973 ط2 .

16-العالم الثالث- بيتر ورسلي- عن الانكليزية- وزارة الثقافة- دمشق 1968.

17-في انتظار غودو- سامويل يبكت- مراجعة الترجمة عن الانكليزية- وزارة الثقافة- دمشق 1968.

18-نظرية الأدب- رينيه ولك واوستن وارين- مراجعة الترجمة- المجلس الأعلى للآداب- دمشق 1972.

19-النقد الأدبي، تاريخ موجز- تأليف ويمزات وبروكس، مترجم  عن الانكليزية بالاشتراك مع محي الدين صبحي، المجلس الأعلى للآداب- دمشق- الجزء الأول 1973- الجزء الثاني 1974- الجزء الثالث 1975- الجزء الرابع 1977.

20-ظلال فلسطينية في التجربة الأدبية- دراسة- دار الأهالي-  دمشق 1990.

21- فؤاد شايب، المؤلفات الكاملة، م 1-4 ، (إشراف مع مقدمة ودراسة لكل مجلد)، وزارة الثقافة، دمشق 1984-1990.

22- تاريخ علم الأدب عند الإفرنج والعرب وفيكتور هوكو، لروحي الخالدي، (تحرير ومقدمة) اتحاد الكتاب الفلسطينيين، دمشق 1984.

23- روحي الخالدي، رائد الأدب المقارن، دار الكرمل، عمان 1985.

24- آفاق الأدب المقارن عربياً وعالمياً، دار الفكر المعاصر، دمشق، بيروت 1992. والطبعة الثانية1999.

25- اللغة العربية: إضاءة عصرية، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة 1995.

26- حركة الترجمة الفلسطينية: دراسة وببليوغرافيا، المؤسسة العربية  للدراسات والنشر، بيروت، عمان 1995.

27- النقد الأدبي في الوطن الفلسطيني والشتات، المؤسسة العربية، بيروت- عمان 1996.

28- المنهل في الأدب العربي، جامعة قطر، الدوحة 1996، (مشاركة).

29- الأدب والتكنولوجيا، وجسر النص المفرّع، المكتب العربي لتنسيق الترجمة والنشر، الدوحة، دمشق 1996.

30- القصة القصيرة في سورية، نصوص وارتيادات، دار علاء الدين ، دمشق 1998.

ب- ترجمات مطبوعة:

- التربية التجريبية، دو لا ندشير، (مع د. محمود موعد)، 1984 (بتكليف من اليونسكو).

- المشاركة في ترجمة (موسوعة الكتاب العالمي)، الرياض 1994.

- وترجمات كثيرة متفرقة في الثقافة والآداب العالمية والأدب المقارن وأهمها الترجمات المنشورة في الآداب الأجتنبية في الثمانينات عن الآداب العالمية من استراليا والصين واليابان والهند وباكستان وأثيوبيا ونيجريا وغيرها.

ج- دراسات ميدانية ومشروعات عامة:

-" تخطيط التعريف بالأدب الفلسطيني المعاصر"، ندوة اليونسكو،باريس 1984.

- مشروع الأنموذج المقترح لخطة تدريس اللغة العربية وآدابها في الدرجة الجامعية الأولى، (ألكسو)، المركز العربي لبحوث التعليم العالي، مع د. مبارك ود. اصطيف، دمشق 1986.

- اللغة العربية لغير المختصين ، سلسلة من 16 كتاباً لمختلف فروع الجامعات في سورية، إشراف ومشاركة في التأليف ومراجعة الكتب الجامعية، 1984- 1987.

- فهرس مجلة الآداب الأجنبية، 1974- 1984، اتحاد الكتاب العرب ، دمشق 1988.

- الأدب المقارن، من العالمية إلى العولمة: مؤشرات مستقبلية، (بحث ميداني نفذ في جامعة بورتلند صيف 1995)؛ بالعربية : الدوحة ، ديسمبر 1995.

- الأدب العربي المقارن، مؤشرات عند إنثناءة القرن، الدوحة 1996.

 

أضيفت في 07/05/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية