الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/01/2010

الكاتب الكبير: محمود البدوي / 1908-1986

       
       
       
       
       

حوارات محمود البدوي

ما تقوم به كريمة البدوى

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

رائد القصة القصيرة في مصر والعالم العربي:

ولد محمود البدوى فى قرية الأكراد مركز أسيوط في الرابع من شهر ديسمبر سنة 1908 .

*كان والده عمدة القرية ، ووالدته ابنة عبد المنعم التونى عمدة قرية إتليدم مركز ملوى بمحافظة المنـيا

"وكانت القرية تقع فى آخر حدود مديرية أسـيوط ".

*توفيت والدته وهو فى السابعة من عمره، وكانت هى فى الثلاثين. 

* قضى طفولته كلها فى الريف حتى حصل على شهادة الابتدائية من مدرسة أسيوط. 

*التحق بالمدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة وكان حريصا على قضاء كل إجازاته مع الفلاحين.

*التحق بكلية الآداب بالجامعة المصرية إبان عمادة الدكتور طه حسين لها، وترك الدراسة وهو فى السنة الثالثة قسم اللغة الإنجليزية وآثر أن يثقف نفسه تثقيفا ذاتيا ، فقرأ الأدب القديم والحديث ، والآداب الأجنبية بلغتها الأصلية.

*دخل الحياة الأدبية لأول مرة من خلال نقل الآداب الأجنبية إلى اللغة العربيـة ، ونشرها فى مجلة الرسالة التى كان يصدرها الأستاذ أحمد حسن الزيات منذ السنة الأولى لصدورها عام 1933 .

*سافر إلى أوربا الشرقية قبل الحرب العالمية الثانية عام 1934 وعاد من هذه الرحلة متفتح المشاعر للكتابة وكتب رواية قصيرة باسم "الرحيل"

ساهم اسهاما حقيقيا فى التعبير عن آمال الشعب فى تغيير واقعه منذ صدور قصته الرحيل عام 1935 .

*تناول حياة الريف والفلاحين وصور طباع أهل الصعيد وأخلاقهم فى محاولة منه للنفوذ إلى أعماق الفلاح المصرى وتبرير تخلفه وما يعانيه من قسوة الاقطاع .

وبلغت قصصه التى كتبها عن الريف والفلاحين فى الصعيد تسعة وثمانون قصة .

*أدى دوره الوطنى بكتابة بعض القصص القصيرة فى المناسبات الوطنية والكفاح ضد الاستعمار الإنجليزى وحروب 1948 و 1956 و1967 و 1973.

 

كتب ما يزيد على 389 قصة نشرت جميعها بالصحف والمجلات المصرية بالإضافة إلى المجلات المتخصصة كالرسالة والقصة والثقافة والأديب والهلال والمجلة والعصور والرواية ، ولا يدخل فى هذا الحصر القصص التى نشرها بالصحف والدوريات العربية حيث لم نتمكن من حصرها " أنظر الببليوجرافيا الملحقة بكتاب سيرة محمود البدوى .. بقلم على عبد اللطيف وليلى محمود البدوى .. مكتبة مصر 2002 " و " محمود البدوى والقصة القصيرة بقلم على عبد اللطيف .. مكتبة مصر 2001"

·صور بعض قصصه خلال رحلاته فى أوربا واليونان وتركيا ورومانيا والمجر والهند والصين وهونج كونج واليابان وسوريا وبانكوك وروسيا والجزائر والدنمرك ، وهى البلاد التى حركت مشاعره وأثر أهلها فى عقله ووجدانه .

له كتاب واحد فى أدب الرحلات عن رحلته إلى الصين واليابان وهونج كونج "مدينة الأحلام " ( الدار القومية للطباعة والنشر 1963).

·كان كثير الأسفار فقد طاف بأوربا وآسيا وبعض البلاد العربية والافريقية فى رحلات ثقافية وغير ثقافية وانعكس أثر هذه الأسفار عليه ككاتب يؤمن بالإنسان ويهتم به فى كل بقاع الأرض وصوره فى كتاباته .

أطلق عليه بعض النقـاد والدارسين لقب " تشيكوف العرب " ولقب " راهب القصة القصيرة " ولقب "فارس القصة القصيرة "وآخر من لقبه بلقب تشيكوف القصة المصرية هو الأديب العالمى نجيب محفوظ فى الحوار الذى أجرى معه بصحيفة القدس العربى بعددها الصادر فى 3|1|2004

·الكاتب العربى الوحيد الذى تقابل مع العالم النفسى الشهير " سيجموند فرويد " فى النمسا أثناء زيارته لها فى سنة 1934 والتصق به فترة غير قصيرة " من كتاب محمود البدوى والقصة القصيرة .. للكاتب على عبد اللطيف .. الناشر مكتبة مصر 2001 " ومن كتاب " سيرة محمود البدوى للكاتبين على عبد اللطيف وليلى محمود البدوى ومن تقديم الدكتور عبد الحميد إبراهيم .. الناشر مكتبة مصر  2002 "

 

جوائز الدولة:

*منح ميدالية الإنتاج الأدبى والفنى من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب لمساهمته بقلمه فى معركة بور سعيد عام 1956 .

*منح جائزة الجدارة فى الفنون عام 1978 .

*منح جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 1986 .

*منح اسمه بعد وفاته وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1988 .

مبررات منحه جائزة الدولة التقديرية فى الآداب سنة 1986 وفقا لما ورد بالكتاب التذكارى الذى يتضمن تاريخا شاملا للجائزة منذ إنشائها سنة 1958 "مطبعة هيئة الآثار المصرية 1991 ص 101 و102"

 

أوجه النشاط:

أصدر عشرين مجموعة قصص قصيرة " حاليا خمسة وعشرون مجموعة "

عضو مجلس إدارة نادى القصة

عضو دائم بلجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة

عضو شعبة الأدب بالمجالس القومية المتخصصة وعضو لجنة القصة بها

مارس الإبداع فى القصة القصيرة منذ عام 1935 حتى كاد يصبح المتخصص الوحيد فيها

 

أهم ما يميز قصصه القصيرة:

-عبرت قصصه القصيرة عن الواقع المصرى تعبيرا صادقا من خلال رؤيته غير المتحزبة أو المتعصبة التى تشوبها التطلعات وتفسدها الأهواء والمطامع ، فقد تناول الواقع تناولا عاطفيا شاعريا .

-لا يركن فى قصصه على أحداث لها خصوصيتها ولا على صور لها طرافتها . وقد اختار معظم أحداث قصصه من الريف المصرى فى اقليم الصعيد بتقاليده وأخلاقيات الناس فيه والعلاقات السائدة بينهم .

-كان دائم المقارنة بين حياة الفلاح المصرى وبين حياة الفلاح فى كل بلد يزورها كرحلاته إلى اليونان وتركيا ورومانيا والمجر والهند والصين وهونج كونج وروسيا .

-أول كاتب قصة قصيرة عبر عن حياة عمال التراحيل ومعاناتهم من أجل الحصول على لقمة العيش .

-صور جانبا من الحياة فى اللوكاندات والبنسيونات وهو لون من الحياة لم يشاهده المصريون ولم يقرأوا عنه كثيرا ، فقد وجد مجالا خصبا لتصوير قطاع من الحياة المستترة والغريبة على مجتمعنا وما يدور فيها بعيدا عن أعين العاديين من الناس وخاصة الطبقات الكادحة التى لا تعلم عن هذه الأشياء شيئا .

-فى بعض قصصه نزوع نحو النقد الاجتماعى ونقد الواقع بواسطة اختيار بعض الأحداث الجزئية التى تكشف عن عيوب أو قصور .

-يساير فى قصصه القصيرة المجتمع فى تطوره فلا يقف جامدا عند حد تصور الماضى وإنما هو يصور المجتمع الجديد فى قصصه ويكشف عن مدى احساسه بما حدث فيه من تحول ، ويلاحظ هذا فى قصصه التى كتبها بعد عام 1956 وهو يركز على القيم الجديدة والعلاقات الجديدة .

-التزم بالقالب الفنى للقصة القصيرة .

- ترجمت قصصه إلى اللغات الألمانية والمجرية والفرنسية والروسية ،

كما أن المستشرق المجرى جرمانوس أعد دراسة عن كتاب القصة المصرية وتناول فيها أدب محمود البدوى .

 

وفاته:

توفى فى 12 فبراير 1986 .

 

مكتبته الخاصة:

فى شهر سبتمبر من عام 1999 أهدت إبنته ليلى ووالدتها "تحت إشراف كاتب هذه السطور" مكتبته الخاصة للهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القوميـة، وهى تضم مجموعات قيمة من الكتب الأدبية ودواوين الشعر والروايات والقصص العربية والأجنبية ، وكذلك جميع الكتب المهداة بخط زملائه الأدباء " من أمثال يحيى حقى ويوسف السباعى و محمود تيمور ونجيب محفوظ وثروت أباظه ويوسف ادريس و نوال السعداوى وسيد قطب ونعمان عاشور وعبد الرحمن الشرقاوى وفاروق خورشيد وابراهيم المصرى  وجميلة العلايلى ونهاد شريف  ويوسف القعيد وصبرى موسى وفتحى سلامة وأمين يوسف غراب وسعد حامد ومحمد صدقى ……وآخرين " ولتكون هذه المكتبة وما فيها تحت نظر الباحثين والدارسين فى فنون الأدب .

"وضعت المكتبة بقاعة المكتبات المهداه  بالدور السابع من مبنى الهيئة بكورنيش النيـل بالقاهرة "

 

قالوا عن البدوى:

الأديب العالمى نجيب محفوظ " صحيفة المساء المصرية 16|2|1986 " يمتاز عن جميع الأدباء بأنه وهب نفسه لفن واحد هو القصة وجعل منه وسيلته فى التعبير عن الحياة والناس ، وكان ذلك يعنى أنه على ثقة من هذا الفن ، لم يعتمد إلا على موهبته وبالعمل .. وللأسف فإنه نظير كل ما أعطى لم يجن سوى الجفاء .. إذ يعتبر أقل الأدباء حظا من النقد والتقدير "

الأديب والشاعر عبد الرحمن الشرقاوى " البرنامج التليفزيونى أوتوجراف وصحيفة الجمهورية المصرية 10|8|1977 "  رائدى فى كتابة القصة القصيرة وتأثيره علىّ فى مطلع حياتى الأدبية هو الأستاذ الكبير محمود البدوى الذى يعتبر بحق أول رائد للقصة القصيرة ". " من أولى خصائص القصاص الرائد محمود البدوى هى كبرياؤه الشديد وعزوفه عن الوقوف بأبواب هؤلاء المسئولين ليطلب منهم شيئا ".

 

ومن مقدمة كتاب أحلام صغيرة .. العدد رقم 100 سلسلة كتب للجميع 1956 يقول عبد الرحمن الشرقاوى " 00000 أشرقت تجربة محمود البدوى تضىء أمام العين والفكر والقلب كثيرا من آفاق حياتنا المصرية المعاصرة ، وشعت من كلماته تلك الحرارة التى تعطى الدفء والنبض لكثير من الأشياء الصغيرة التافهة !..

 

فإلى محمود البدوى الكاتب الجسور الذى علمنى منذ نشر مجموعته " رجل " فى سنة 1935 كيف أحب حياة الناس البسطاء وكيف أهتـز لما فيها من روعة وعمق وشعر ".

 

يحيى حقى : " صحيفة الأخبار المصرية 19|2|1986 " لم أر مؤلفا يخلص لفنه بمثل هذه المثابرة والإيمان مع التواضع الشديد وعزوفه التام عن الاشادة باسمه أو التعريف بفضله 00000 وقد كنت أذهب لزيارته وهو موظف بوزارة المالية فأجد على وجهه امارات الصبر والخشوع وكان ذلك فى الخمسنيات تقريبا ".

 

فؤاد دواره  " كتاب فى القصة القصيرة 1966 " " إذا أردنا أن نعدد أفضل خمسة كتاب قصة قصيرة فى أدبنا الحديث ، فلا شك أن محمود البدوى سيكون واحدا منهم ".

 

·رستم كيلانى "صحيفة الأهرام 6|2|1986" قال عنه أستاذى محمود تيمور أن محمود البدوى فى معظم انتاجه يرتقى إلى القمة التى تربع عليها تشيكوف".

·يوسف القعيد " صحيفة الأسبوع المصرية 14|10|2003 "رحم الله محمـود البـدوى الذى ظلم حيـا وظلمنـاه ميتـا".

   

مؤلفات محمود البدوى

·الرحيل .. رواية قصيرة .. ديسمبر 1935 .. المطبعة الرحمانية بالخرنفش بالقاهرة

·رجل .. مجموعة قصصية .. ابريل 1936 ..المطبعة الرحمانية بالخرنفش بالقاهرة

·فندق الدانوب .. مجموعة قصصية .. سبتمبر 1941 مطبعة النهار بالقاهرة

·الذئاب الجائعة .. مجموعة قصصية .. سبتمبر 1944 مكتبة مصر ومطبعتها 

·العربة الأخيرة .. مجموعة قصصية ..يونيه 1948 .. مكتبة مصر ومطبعتها

·حدث ذات ليلة .. مجموعة قصصية .. نوفمبر 1953 دار مصر للطباعة

·العذراء والليل .. مجموعة قصصية ..فبراير 1956 كتب للجميع العدد 99 دار الجمهورية 

·الأعرج فى الميناء .. مجموعة قصصية .. 1958 الكتاب الفضى

·الزلة الأولى .. مجموعة قصصية .. يولية 1959 الكتاب الذهبى .. دار روز اليوسف

·غرفة على السطح .. مجموعة قصصية .. مايو 1960 الكتاب الذهبى  دار روز اليوسف

·حارس البستان .. مجموعة قصصية .. 1961 الكتاب الماسى ـ الدار القومية للطباعة والنشر العدد 28

·زوجة الصياد .. مجموعة قصصية .. 1961 الكتاب الماسى ـ الدار القومية للطباعة والنشر العدد 21

·ليلة فى الطريق .. مجموعة قصصية .. سبتمبر 1962 الكتاب الذهبى مؤسسة روز اليوسف

·الجمال الحزين .. مجموعة قصصية .. 1962 الكتاب الماسى ـ الدار القومية للطباعة والنشر ـ العدد 51

·عذراء ووحش .. مجموعة قصصية .. مايو 1963 الكتاب الذهبى

·مدينة الأحلام .. أدب الرحلات .. 1963 الدار القومية للطباعة والنشر

·مساء الخميس .. مجموعة قصصية .. يونية 1966 الكتاب الماسى

 ـ الدار القومية للطباعة والنشر ـ العدد 157

·صقر الليل .. مجموعة قصصية .. 1971 كتاب اليوم ـ مؤسسة أخبار اليوم

·السفينة الذهبية .. مجموعة قصصية .. 1971 دار الشعب

·الباب الآخر .. مجموعة قصصية .. 1977 الهيئة المصرية العامة للكتاب

·صورة فى الجدار .. مجموعة قصصية .. 1980 دار غريب للطباعة  بالقاهرة

·الظرف المغلق .. مجموعة قصصية .. 1980 دار غريب للطباعة بالقاهرة

·السكاكين .. مجموعة قصصية .. 1983 دار غريب للطباعة بالقاهرة

·عودة الابن الضال .. مجموعة قصصية .. 1993 دار الشعب

·قصص قصيرة .. مجموعة قصصية .. 2000 المجلس الأعلى للثقافة

·الغزال فى المصيدة .. مجموعة قصصية .. 2002 نادى القصة

المصدر: ليلى محمود البدوي/ أضيفت في 11/01/2005/ خاص القصة السورية

 

ما تقوم به كريمة محمود البدوى:

 

 

تقوم ليلى إبنة الأديب الكبير الراحل محمود البدوى بمشاركة زوجها على عبد اللطيف  بجمع التراث القصصى للبـدوى وإعـادة نشره وفق منهج " كما يقول الأديب  محمد جبريل المشرف على الصفحة الأدبية بصحيفة المساء المصرية فى 3|7|2004 " ينسب فيه كل مجموعة قصص إلى المكان الذى عبرت عنه بما يعدد التكوينات التى تشكل بانورامية الصورة وتثرى علم الاجتماع الأدبى باسهامات مطلوبة " .

وقد أصدرا حتى الآن المجموعات القصصية للبدوى .. الناشر مكتبة مصر بالفجالة بالقاهرة .. وهذه الكتب هى:

قصص من الصعيد 2002

قصص من هونج كونج 2001

قصص من اليابان 2001

قصص من الإسكندرية 2002

قصص من روسيا  2003  "مذيلة بدراسة للأستاذ الدكتور عبد الحميد إبراهيم"

 

كما قاما بنشر الكتب الآتية:

سيرة محمود البدوى  …على عبد اللطيف وليلى محمود البدوى 2002 ـ الناشر مكتبة مصر  ومن تقديم الأستاذ الدكتور عبد الحميد إبراهيم "

محمود البدوى والقصة القصيرة .. على عبد اللطيف 2001 ـ الناشر مكتبة مصر

مصر فى قصص محمود البدوى .. على عبد اللطيف 2004 ـ الناشر مكتبة مصر

 صور -2-1

 

حوارات محمود البدوى فى

 

القصـة القصيرة

القصة القصيرة الناضجة هى التى تجذبك من سطورها الثلاثة الأولى ، وهى التى تعيد قراءتها مرة ومرات من غير ملل ، فنحن الآن نقرأ تشيكوف للمرة الألف ولانكاد نمل منه .

 

ولابد من الصدق ، لأن الصدق هو الشىء الوحيد الذى يعيش .

 

القصة القصيرة فى نظر البدوى:

"ملمح إنسانى يجتمع فيها روح الجذب والكفاية الذاتية ، تقرأها وتكتفى بها كما تكتفى برواية طويلة .

 

إن القصة القصيرة إذا كتبتها بروحانية وجاذبية وخلقت منها شيئا حيا يتحرك فإنها تغنى عن الرواية " 

"القصة يجب أن يكون فيها روح، ويجب أن تكون لحظة التنوير فيها واضحة، ويجب أن تتمتع القصة بخاصية التركيز، وأن يبتعد كاتبها عن الاستطراد أو الاسهاب وكثرة الوصف، وتجب ألا أقرأ القصة الجديدة فلا أكاد أميز بينها وبين المقالة .

 

والمبادىء والمواصفات التى يدعو اليها أساتذة الأدب فى الجامعات يجب ألا تسيطر على ذهن الفنان وهو يكتب .

 

وهناك أستاذ جامعى وضع للقصة القصيرة 18 قاعدة ولكنه لم يكتب قصة قصيرة واحدة ناجحة ، لأن القاعدة كانت فى رأسه وهو يكتب .

 

البدوى والقصة القصيرة:

لم يدرس البدوى قواعد القصة القصيرة على يد أحد ، ولكن قرأ فيها ، وترجم لأساتذة القصة القصيرة فى الغرب، وترجم لتشيكوف وموبسان وجوركى فى السنوات الأولى من صدور مجلة الرسالة عام  1933، ومن هؤلاء الأساتذة تعلم الشكل " الفورم " و يميـل إلى الواقع ولا يكتب من فراغ، بل إنه يكتب من صميم الواقع .

 

ويقول " لا أكتب القصة للفلسفة، ولا لأنشر مذهبا اجتماعيا معينا، إنما أكتب بوحى السليقة، والإحساس بالقيم الأخلاقية متمكن منى لأقصى حد، وليس معنى ذلك أننى واعظ أو أرتقى المنابر، أبدا إنما معناه أننى أصور الناس بخيرهم وشرهم .

 

وفى كل قصصى أسعى إلى الحقيقة والجمال .. وأكره القبح فى كل مظاهره .. القبح فى الشكل .. القبح فى الطباع .. وليست هناك مبالغة أن كل أنثى فى قصصى جميلة، فهى جميلة أولا ..

 

ولا أكون مغرورا إذا قلت لك أننى أحببت القصة القصيرة وطورتها .. وأنا أركز على الشخص الواحد لأبرز للقارىء جميع طباعه ، وليكون أسهل عند القارىء للفهم ، ولا أنكر عنصر التشويق فى قصصى ، وبعض الأحيان الإثارة .

 

وأظن أن من يقرأ لى أول قصة كتبتها فى حياتى كمن يقرأ لى الآن آخر قصة .. فأنا أعالج فى قصصى صنفا معينا من البشر .. أكتب عن الناس المظلومين فى الحياة .. دائما أكتب عن هؤلاء الناس ..

 

وما أعبر عنه فى القصة الطويلة بالتطويل والإفاضة ، أستطيع أن أعبر عنه فى القصة القصيرة بتركيز وايجاز .. وأعتبر أن ما يكتبه الأديب فى القصة القصيرة يمكن أن يكون كافيا وضامنا لرواية طويلة من الف صفحة .. وكل ما يستطيع أن يقدمـه من أفكار ، يقدمه فى القصة القصيرة وهى تغنيه عن كتابة الرواية .

 

التفرغ للقصة:

كان البدوى يعالج فى قصصه صنفا معينا من البشر .. فقد كان يكتب دائما عن هؤلاء الناس المظلومين فى الحياة ، ولا يكتب من فراغ وإنما يكتب من الواقع وعن الناس الذين عاشرهم وعاش معهم . 

 

وكان لايسطر القصة على الورق إلا بعد أن تكون قد نضجت تماما فى رأسه واكتملت بكل حوادثها وشخصياتها ، ويجد مشقة فى اختيار الأسماء .. والاسم عنده يجب أن يكون مطابقا للشخصية ، فلا يسمى مثلا قاطع طريق مختار .. أو رؤوف .. أو لطفى .

 

ويقول " أخترت هذا الطريق لنفسى .. رغم مافيه من متاعب ومشقة .. لا أحب أن أغيره .. أشعر بعد كتابة القصة براحة وجدانية لامثيل لها .. رغم مالاقيته فى حياتى من صعاب ومشقة بسبب الأدب والتفرغ للقصة .. فأشعر فى أعماق نفسى بالرضا والقناعة .."

 

حصاد السنين:

يقول البدوى " لم أفكر اطلاقا وأنا أكتب لافى خلود ولا فى ذكرى ولا فى أى شىء من أحلام اليقظة .. لكن أعتبر أننى حققت بجهدى المتواضع شيئا .. لابد أن يعيش ما عاش الأدب فى محيطنا العربى .. والشىء الذى يسعدنى أكثر .. أنه رغم أن كل وسائل الاعلام أغفلتنى عن عمد وقصد .. وكل النقاد الذين تخصصوا فى هذا النوع من النقد .. رغن أنهم أغفلونى عن عمد .. وأن بعض المحررين فى الصفحة عندما كان يرد اسمى على لسان غيرى كقصاص كانوا يحذفونه .. رغم كل هذا فإنى وكما قلت حققت لنفسى ما سيعيش ماعاش الأدب فى الساحة العربية .. ليس كل الكتب .. ولكن القليل من هذه الكتب يكفينى .. كما يكفى ديستوفسكى أنه كتب بستان الكرز .. والجاحظ أنه كتب البخلاء .. وابن المقفع أنه كتب كليلة ودمنه .. والأصفهانى أنه كتب الأغانى .. كل هذه الكتب فيها الصدق والحياة .. وبالحياة والصدق عاشت " .

 

حوارات محمود البدوى المنشورة والتى استعان بها الكاتبين:

·ص . القاهرة 14|1|1986

·ص . الأخبار 19|2|1986

·ص . الأهرام 20|1|1986

·ص . الشرق الأوسط 7|9|1984

·ص . الأنوار 5|3|1978

·ص . الرياض 7|10|1984

·ص . أخبار اليوم 27|3|1986

·م   . الكواكب 26|11|1985

.م   . فصول ـ المجلد الثانى ـ العدد الرابع يوليو وأغسطس وسبتمبر 1982

 

القرآن الكريم أول من عرف القصة القصيرة

 

محمود البدوى والمنابع الأولى لفنه القصصى 

لقد أخلص البدوى للقصة القصيرة التى هى حبه  الأول والأخير ، قرابة نصف قرن من الزمان ، منذ أن نشر أول مجموعة قصصية فى شهر أبريل من عام 1936 وكانت بعنوان " رجل " وتحتوى على أربع قصص ، هى " رجل " و" الأعمى " و"النجم البعيد " و" فى الظلام " وكان يقول " أستطيع القول دون ما مبالغة أننى طورت شكل القصة ودلالتها لأول مرة فى اللغة العربية فى العصر الحديث ، ولقد نجحت فى حشد شخصيات بشرية متباينة ومعذبة معا . 

 

غير أن حبى للقصة القصيرة وراءه باعث رئيسى، هو ولعى بالإيجاز والاختزال اللذين أجدهما فى طبيعة القصة القصيرة "

 

القصة القصيرة فن العرب:

كثير من الباحثين الغربيين شهدوا للقصة العربية فى قرونها الهجرية ـ الإسلامية ـ بالرقى ، لالشىء إلا لأنها تحتوى من البلاغة التى هى التركيز والتكثيف الشىء الكثير .. انهم يؤكدون أن القصة القصيرة إنما هى فن العرب لا الغرب، فالعرب بطبيعتهم رحالون من مكان إلى آخر، وبين هذا المكان وذاك يرددون حكاياتهم الموجزة، فالحياة العربية ، لطبيعتها البدوية، لم تكن تمكنهم من سرد القصة الطويلة أو التمهل عند تفصيلاتها، ومن هنا كان البدوى يقول، فى تعريفه للقصة العربية عند العرب أنها كما هى الآن لاتزيد على ربع ساعة فقط .

 

وهذا الوقت الوجيز هو الذى يمنح القصة حلاوتها المميزة .. وهو ما جعل البدوى يعود للأدب العربى ويحاول أن يغترف من منابعه الأولى، وبالتحديد من القرآن الكريم .

 

القرآن الكريم أول من عرف القصة القصيرة:

يقول البدوى " أنظر إلى عظمة الإيجاز القرآنى وهو يقول:

"ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب اليم"

انها عبارة بليغة تعبر عن نفسها بنفسها ، وتحمل معانى كثيرة قل أن يستطيع التعبير الطويل أن يعبر عنها ، أقرأ هذا الحكم " إلا أن يسجن أو عذاب اليم "

ثم انظر إلى مثل آخر ..

"يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين"

أنظر إلى دلالة المعنى الذى تطلقه امرأة، ومع هذا، فإن الرسالة تصل بشكل فيه بلاغة وصدق، ويحوطه التقدير والإجلال .. "

ثم يقول " اننى أستطيع الخروج من كل آية بقصة قصيرة يمكن أن تتوافر فيها شرط " لحظة التنوير" كما يقال لنا الآن فى التعبير عن القصة القصيرة .. ان القرآن الكريم به أول قصة قصيرة .. 

وعلى هذا النحو، فإننى أستطيع بلفظ أو أكثر من لفظ " منحوت " الوصول إلى أدق المعانى وأكثرها تعبيرا ودلالة ..

غير أنـنى لايمكن أن أغبن الغربيين حقهم فى الفن الابداعى للقصة القصيرة، فإننى لايمكن قط أن أنسى براعة " تشيكوف " وهو يروى القصة فتصل إلى درجة بعيدة من الإعجاز، لا لشىء إلا لأنها تحتوى التركيز والمعنى فى جلسة صغيرة .. وهكذا أستطيع أن أقول أن القصة القصيرة التى كتبتها على ايجازها كان يمكن أن أكتبها فى ثلاثة فصول بدلا من عدة صفحات، فبدلا من أن استرسل فى محاسن المرأة، على سبيل المثال، فأسهب فى شعرها وقدها وهيأتها إلى غير ذلك، أستطيع أن أرمى السهم مباشرة فأقول أنها "جميلة" وهو ما أستطيع أن أقوله حين أسهب فى تفاصيل الجو فأختصر بأنه " بارد " وحسب .. وأستطيع ببقية تفصيلات القصة أن أمزج قدرا كبيرا من الدلالة التى تشير إلى الجو أو تؤكد درجته" ."مأخوذ من حوار أجراه الدكتور مصطفى عبد الغنى مع محمود البدوى ونشر فى صحيفة الأهرام  20|2|1986 أى بعد وفاة محمود البدوى الذى توفى فى 12|2|1986"

  

علاقة الكاتب على عبد اللطيف بأسرة البدوى:

كما يقول الأستاذ الدكتور عبد الحميد ابراهيم فى تقديمه لكتاب سيرة محمود البدوى "بقلم على عبد اللطيف و ليلى محمود البدوى والصادر عن دار مصر للطباعة 2002 "

"لقد أدى البدوى رسالته ، وتركها مطوية بين صفحات الكتب ، وعلى أرفف المكتبات ، ثم جاء على عبد اللطيف فأزاح الغبار عن هذه المقتنيات النادرة ،وأبرزها وأوصلها إلى القارئ ، وكتب لها الذيوع والانتشار".

 

ويقول الناشر " الحاج أمير السحار" فى تقديمه للكاتب على غلاف كتاب " مصر فى قصص محمود البدوى 2004 ""يسر مكتبة مصر بالفجالة ….. أن تفتح ذراعيها مرة أخرى لتستقبل ناقدا هاويا واعدا له أسلوبه الأدبى المميز ولغته العربية السليمة .

 

أغرم الأستاذ على عبد اللطيف بعد زواجه من كريمة الأستاذ محمود البدوى بأسلوب البدوى فى كتابة القصة القصيرة فأحبه وأحب كتاباته وأخذ يستخرج منها جواهرها ويصقلها ويشرحها للناس ".

المصدر: ليلى محمود البدوي/ أضيفت في 11/01/2005/ خاص القصة السورية

نماذج من أعمال الكاتب

العين الخضراء 

 

 قصة العين الخضراء

                               

كنت سعيدا بالسفر إلى دمشق .. وكنت أحلم بأشياء كثيرة .. ولكن حرارة الجو .. والعزلة المرة .. أفقدتنى أعصابى .

 

كانت الأيام الأولى ممتعة .. فقد انطلقت إلى بلودان .. وإلى الزبدانى .. وإلى الغوطة والربوة ..ولكن عندما رجعت إلى دمشق تبخرت هذه الأحلام .. كنت أعانى رهقا من وطأة الحر .. أوصتنى الزهراء الفتاة العاملة فى الفندق بأن أنتقل إلى رياض المدينة .. وأخرج إلى الغوطة ..

وسرت فى ساعة الغروب فى شارع بغداد .. متجها إلى منـزل السيد محيى الدين اللاذقى حاملا له رسالة شخصية من صديق ..

وكان السيد محيى الدين مولعا باقتناء المخطوطات النادرة .. ويحتفظ فى خزانته بمخطوط لا يقدر بثمن لرسالة الغفران .. وكنت أعد بحثا عن المعرى فى الموضوع .. فرأيت بمناسبة وجودى فى دمشق الاطلاع على هـذا المخطوط ..

وكان السيد محيى الدين يسكن فى جادة حلب وكنت قد اتصلت تليفونيا ببيته فى الصباح واتفقنا على هذا اللقاء ..

وقرعت بابه والشمس تتوارى وراء أشجار الحور والصفصاف المحيطة بالبناية ..

ودخلت من باب صغير مزخرف .. إلى باب آخر .. ثم توسطت ساحة البيت الرحبة .. وكانت الأزهار والورود والنباتات العطرية تتسلق سياج البيت .. وأرج الياسمين والقرنفل يعبقان الجو كله ..

وعندما جلست فى قاعة الضيوف بأثاثها ورياشها وزخارفها العربية الخالصة تصورت نفسى فى قصر " العظم " .

وكان البيت من طابقين وله ساحة واسعة تتوسطها نافورة يسبح فى حوضها سمك الصيد من كل الألوان .. ويدور "" بالفسقية " ممشى طويل مرصوف بالأحجار الملونة .. وفى نهايته تعريشة من شجر الكروم ..

وجلست فى القاعة الكبيرة المربعة أنظر من النافذة إلى الساحة .. وأتأمل ما حولى من طنافس فلم أكن أتصور قط أن الرجل فى مثل هذا الثراء .. كانت سجاجيد المخمل على الأرض.. وعلى المناضد صحاف صغيرة من الفضة ..وعلى الجدران صورة زيتية كبيرة للمسجد الأموى .. وقلعة حلب ..وتماثيل صغيرة من صنع الصين ولم أسمع حسا فى البيت كله .. ورحت أفكر .. ولكن الباب انفتح .. وظهر على عتبته رجل طويل حليق الذقن ذوشارب مفتول وعيناه سوداوان .. وكان متشحا بعباءة حريرية فضفاضة .. جعلت وجهه أكثر إشراقا .. لم يكن يقل عمره عن سبعين عاما يوما واحدا .

وجلس فى إشراق قبالة الباب على كرسى قديم مطعم بالصدف .

وكان فى مجلسه يبدو مهيبا .. ثم رحب .. وأخذ يتأمل الرسالة التى قدمتها له .. ويسأل عن صديقه فى القاهرة .. ويبدى استعداده عن طيب خاطر لتقديم كل معونة لى تساعدنى على هذا البحث .

وجاءت القهوة العربية .. حملها خادم يرتدى بدلة كاملة .. وصب لى فى الفنجال أكثر من مرة ..

وأخيرا نهضنا ثم اجتزنا رواقا وثلاث غرف تشبه غرف الضيوف أيضا .. وقاعة واسعة حيث يقوم مكتب كبير مطعم بالصدف .. وبجانبه كتب وضعت على الرفوف فى نظام بديع وكلها مجلدة بجلدات مذهبة أنيقة وبعضها من جلد السمك .

ورفع إلىّ نظره وقال .. وهو يخرج حزمة مفاتيح من جيبه .. ويضع مفتاحا منها فى إحدى الخزائن ..

- لقد جبت الآفاق وراء هذه المخطوطات .. ورأيت الكثير من الناس .. ولكنى لم أر أنبل ولا أكرم من العرب .. وكلما كان العربى خالصا لم يلوثه الأجنبى كان أكثر صفاء .. وأكثر شهامة وبطولة .. ولقد عشت فى مدريد سنة كاملة لأعثر على بعض هذه المخطوطات التى تراها .. ولم أكن أحس بأنى أعيش فى بلد غريب .. لأن الدم الذكى ما زال فى عروقهـم .. اجلس .. لحظة ..

وقدم لى المخطوط ..

ووجدته قيما ونادرا حقا وفيه زيادات كثيرة عن النسخ التى تحت يدى .. فاستأذنت السيد محيى الدين لأنسخ هذه الفقرات الزائدة .. ولم أحرجه بطلب حمل المخطوط إلى الفندق لأنه يخشى عليه من الضياع .. ورضيت بما أشار علىّ به من أن أجىء إلى مكتبته كلما سمح الوقت ، وأبدى استعداده لأن يرسل لى سيارته الخاصة فى كل صباح لتحملنى إلى بيته .. ولكنى رفضت عرض السيارة بشدة . 

 

وقد هيأ لى الرجل الكريم كل امكانيات النسخ من المنظار الكبير .. والورق والأقلام .. والواح البللور ..

وعرفت أنه من كبار التجار فى دمشق وأنه أخذ يجمع هذه المخطوطات كهواية محببة إلى نفسه ويصرف عليها الكثير .. حتى أنه يسافر إلى جهات كثيرة ليعثر على مخطوط نادر ..

وكانت مكتبته تحفة حقا من حيث التنسيق والفخامة .. وقد وضعها الرجل جميعا تحت متناول يده ..

وقد اخترت فترة الصباح بعد الساعة العاشرة ولم أكن أمكث أكثر من ساعتين .. ثم انطلق بعد ذلك على هواى فى المدينة وكان الجو حارا فى فترتى الصباح والمساء على السواء .. ولكننى فى بيت الرجل كنت أحس بالطراوة والراحة أكثر ، كانت الأزهار عنده مفروشة على طول الجدران ، كانت مساحة البيت الواسعة تحمـل إلىّ من خلال الأشجار التى تطوق البناية والتى تخفف من شدة الحرارة هواء لطيفا .. وكان الجو الشاعرى المحيط بالقاعة لايجعلنى أحس بالتعب ..

وكان الرجل يحيينى فى الفترة التى نشرب فيها القهوة .. ثم يستأذن ويمضى لشأنه .. وأحيانا يعتذر من على الباب ويتركنى لعملى .. وكان الخادم الذى يقدم لى القهوة .. هو نفسه الذى فتح لى الباب فى اليوم الأول ..ولم أر سواه فى البيت حتى تصورت أن السيد محيى الدين يعيش عزبا ..وهذا الخادم يرعى شئونه وحده .. وكنت أفكر فى أن أسأل الزهراء فتاة الفندق عنه .. ولكنى وجدتها مستغرقة فى عملها وتعنى بشئون غرفتى واعداد ملابسى وكيها أكثر من عنايتها بأى شىء يتعلق بأخبار الناس .. فلم أسألها .. ثم حدث فى الساعة الحادية عشرة من صباح يوم  – وكنت أنظر إلى الساعة وأحصى ما كتبته – أن لمحت وأنا أرفع رأسى عن الكتاب واتجه ببصرى إلى الخارج فتاتين مبرقعتين .. تدخلان من وراء الكنة بعد أن اجتازتا الساحة ..

ورأيت احداهما .. قبل أن تتوارى عن بصرى .. تدير رأسها الى ناحيتى .. ورأيت بياض العاج فى المعصم العارى .. ولكننى لم أر الوجه قط .. وكانت أطول من رفيقتها وأكثر نحافة ..

ورأيت هذه الفتاة نفسها تنظر إلىّ من وراءْ السجف .. وكان الوجه سافرا هذه المرة ولكن النافذة بدت " كبرقع " من " الدانتلا " وأن كنت قد رأيت العينين الساجيتين تبرقان من وراء الابعاد ..

ولقد عجبت لرجل ثرى ظل يعيش كما عاش أبوه وكما عاش جده دون أن يغير من نهجه فى الحياة . ويفرض الخمار على فتاتين فى سن العشرين ..

وعلى الرغم من هذا التحفظ فاننى شعرت بالبهجة .. كأن أنفاس الفتاة توشك أن تصل إلى خياشيمى .. وكنت أرى الفتاة المبرقعة فى سوق دمشق وفى شوارعها فلم يسترعنى الأمر كله كلية ..

وفى خلال خمسة أيام استطعت أن أرى وجه الفتاة وأرى وجه رفيقتها .. وكانت تابعة لها تلازمها ملازمة الظل .. ولم تكن أختها كما حزرت أول الأمر ..

ولمحت بسمة خفيفة على الثغر النضير .. وتحية عابرة من وراء الابعاد .. لإنسان من نفس الوطن ..

وكنت أراها عبر النافذة ومن وراء السجف .. ولعلها كانت تتأملنى فى صمت المعجب .. وأنا أشغل نفسى ببحث يقوم به العجائز ..

وكنت أقضى ساعتين كل يوم مع الورق والحبر .. ولكن أنفاس الفتاة من الناحية الأخرى من البناية كانت تعبق المكان .. وكان كل ما فى الغرفة التى أشتغل فيها يرتبط معى بعلاقات ود .. القلم والمحبرة وفنجال القهوة واللوحة المعلقة على الجدار .. والمخمل على الأرض ..

وكنت أعيش فى جو حالم .. ونسيت أننى فى بيت رجل غريب .. وكان الرجل مهذبا طيب القلب مطلعا على الأدب وعلوم الدين .. ولكن فيما عدا ذلك لم يكن أى شىء على الطلاق .. كان محدود الفـكر ..

وعندما كنا نتحدث عن الأقمار الصناعية والصواريخ .. كان يضحكنى بضحالة تفكيره ..

وفى سوق الحميدية رأيتها .. ووجدت معها رفيقتها فى دكان صغير يبيع العطور وزينة النساء .. جمعنا القدر .. دون أن نعد العدة .. وكنت أساوم الرجل صاحب الدكان فكففت عن المساومة لما دخلت خفيفة رشيقة ..

وسألتها عن عطر .. أهديه لقريبة لى .. فاختارت لى صنفا ممتازا دون أن تنطق بحرف .. وكذلك اختارت كل صنف ذكرته لها .. وهى متوردة الخدين وعلى شفتيها بسمة خفيفة ولكنها متألقة . وكانت تابعتها تقف فى ناحية كالصنم تماما .

ثم خرجت من المحل مبرقعة .. فسرت وراءها فى السوق .. وكانت بيضاء .. ناصعة البياض وترتدى رداءها السابق الذى عرفتها به ..

كانت رفيعة القوام جدا .. ممشوقة وتسير خفرة فى السوق حتى تصل إلى سيارتها الواقفة هناك .. فى الساحة الخارجية .. ياله من مشهد فاتن .. إن كل النظرات تلاحقها وتتحول اليها .. كانت فتنة النساء .. وكان البرقع لا يخفى جمال عينيها .. وجمال وجهها .. كأنه الغمام الخفيف عندما يخفى القمر .. ولكن النور .. يظل مطلا على الكون .. وكذلك كان وجهها فى الشارع ..

ثم لاحظت عليها الاضطراب .. لما أحست بأنى اتبعها .. فتركتها .. ممزق القلب .. ومضيت وحدى فى السوق .. وكانت البهجة لما فيه من نساء جميلات .. اكثر من بهجة المحال التجارية ولكن كانت أمامى لحظـات لا أفكر فى أنثى سـواها أبد الآبدين ..

كان وجودها كافيا ليشغل تفكيرى .. إن حياتى تتحول الآن .. كنت أشعر بها فوقى وأنا جالس إلى المخطوط .. بجسمها وروحها .. وكنت مرتبطا بها برباط لا أستطيع فهمه .. وأقدر أن شيئا أزليـا سيجمعنا ..

وفكرت فى أن أفاتح والدها فى الأمر .. أعرض عليه زواجنا قبـل أن تتطور المسألة إلى حماقة ..

******

وكنا نتلاقى فى الممشى الخارجى من البيت دون أن نتبادل كلمة .. وكلما مرت من الرواق شممت رائحة الياسمين ..

وكنت أشاهد ها تودع والدها وهو خارج إلى نزهتـة اليومية بالسيارة ..

التقيت بها ذات يوم وجها لوجه فى الدهليز .. ولم يكن يفصل بيننا شبر واحد .. وحين نظرت إلىّ جمدت فى مكانها لحظة وعجبت لخجلها الشديد

******

وفى هذا اليوم جمعت أوراق البحث وسهرت فى الفندق لأفرغ منه .. وأهىء تفكيرى للحديث مع الرجل فى أمر زواجى من فتاته .. ولم أكن أفكر فى ثرائه وفقرى أبدا ..

وكان الحر شديدا فى داخـل الغرفة فجلست قرب النافذة .. وكانت النجوم تغطى السماء فأخذت أنظر اليها وإلى نهر بردى وكان ساكنا هادئا .. ولكنه يجرى كما تجرى الحياة وكانت أنوار النيون تلتمع على واجهات العمارات .. والمصابيح تتألق فى الشارع ، ومع هذه البهجة فى الطرق كانت حركة المرور قليلة .. وكان الحى ساكنا ..

وكنت مسترخيا بقميص قصير الأكمام .. وخف مفتوح .. وضغطت على الجرس .. فدخلت علىّ الزهراء .. فتاة الفندق .. وطلبت فنجالا من القهوة لأنشط للعمل .. فجاءت به سريعا ووقفت تلاحظنى وأنا أكتب .. وكنت قد حدثتها عن بحثى ، فسألتنى :

- ولماذا اخترت المعرى ؟

- لأنه كان يشفق على الحيـوان .. وعـاش ليحفظ كرامة الإنسان ..

- أن هذا اختيار موفق .. ولكنك ترهق نفسك فى العمل .. وتحبس نفسك فى الغرفة .. بدلا من أن تنطلق إلى المدينة ..

- هل يمكن أن تساعدينى وتملى علىّ ساعة ..؟

- بكل سرور .. وأنا كلمـا رتبت لك الغرفة فكرت فى مساعدتك وخطى جميل .. على الأقل أحسن من خطك ..

- بالطبع لابد أن يكون جميلا مثلك ..؟

واحمر وجهها .. وضحكنا .. وحدثتها عن المخطوط .. الذى عند السيد محيى الدين .. وما فى بيته من رياش وتحف .. فقالت:

- أنه إذا لم يفكر فى اقتناء الكتب كان سيقتنى السجاد .. أو التحف أو اللوحات .. او السيوف النادرة .. أو التماثيل ..

- لماذا ..؟

- الفراغ .. والثراء العريض ..

واستدارت فى خفة .. وحمـلت الصينية ثم .. وضعت سيجارة فى فمها ..

 هذه أول سيجارة أراها فى فم فتاة .. هنا ..

- أو لم ترها قط ..؟

- أبدا إنى أرى البرقع .. فى الشارع وفى سوق الحميدية .. فكيف أرى معه السيجارة ..

- أو يعجبك البرقع ..؟

- ليست المسألة مسألة اعجاب وإنما أنا لا أحب أن أرى سيجارة فى فم فتاة عربية أبدا ..

- إذا كان هذا يغضبك .. فلن أدخن بعد اليوم ..

والقت السيجارة وهى تبتسم فى دلال ..

وسألتها :

- هل تشتغلين فى هذا الفندق من مدة ..؟

- منذ سنة .. بعد وفاة والدى .. اضطررت لأن أعمل ..

- ولا يوجد أخ ..؟

- هناك أخ صغير .. وأم .. وأنا أعول الإثنين معا .. وأشعر بسعادة .. عندما أجد أخى الصغير يرتدى قميصا نظيفا وحلة جديدة .. وعندما أجد الليرة فى يدى لأشترى الدواء لأمى إذا مرضت ..

- هذا جميل يا زهراء .. هذا أجمل شىء فيك ..

- هل أنت مسرور حقا ..؟

- وكيف لا أسر من فتاة تكافح فى بسالة ليظل سقف البيت قائما .. بعد أن مات أبوها .. انك فتاة العصر .. الفتاة التى نريدها لحياتنا ..

وقالت باسمة :

- هل تضحك .. إذا قلت لك أنك وضعت خطأ فى جناح العائلات وأن السيد حموى كان يتصورك متـزوجا ..ولما عرف أنك أعزب لم يحاول أن يجرح شعورك ويغير لك الغرفة ..

- هذا من حظى لأراك ..

وظلت معى تساعدنى فى عملى حتى انقضت ساعات .. وكانت قد انتهت نوبتها فبقيت حتى فرغنا من عمل كبير ..

وشكرتها وأنا أفكر فى هدية لها قبل أن أبرح الفندق ..

******

ودعانى السيد محيى الدين إلى تناول العشاء فى بيته فى مساء الخميس وكنت قد فرغت من المخطوط ..فلبيت الدعوة .. لأشكره على معروفه .. ولأفاتحه فى موضوع الزواج من فتاته .. أو على الأقل أمهد الطريق لذلك .. والح علىّ فى أن يرسل السيارة إلى الفندق فى السـاعة السابعة مساء .. فقبلت ..

وجاءت السيارة .. وكان السائق مهذبا وقد طاف بكثير من البلدان فأخذ يحدثنى ـ وهو معجب ـ عن القاهرة وما فيها من جمال .. فانتهزت الفرصة .. وأخذت أسأله ـ وإن كان سؤالى لايليق ـ عن أسرة السيد محيى الدين وما عنده من بنين وبنات ..

- ليس عنده بنون ولابنات ..

- لم ينجب ..؟

- قط ..

وشعرت بدوار ..

- ومن هى السيدة الشابة .. التى أراهـا فى بيتـه لابسة البرقع دائما ..؟

- إنها زوجته ..

وشعرت بأن السيارة تدور بى فى مكان واحد .. وتصبب وجهى عرقا .. وأخفيت اضطرابى فصمت ومسحت عرقى وأنا أحس بقلبى يتمزق ..

وكانت يداى ترتجفان .. فغصت أكثر وأكثر فى المقعد وأنا أحس بالظلام يتسلل إلى المدينة قبل الأوان ..

وتعشيت مع الرجل وأنا أحس بغصة فى حلقى ..

******

وعادت بى سيارتة إلى الفندق ..

فصعدت إلى غرفتى على التو .. وجلست بكامل ملابسى معتمدا على راحتى وتركت باب الغرفة مفتوحا .. ونمت وأنا جالس على الكرسى ..

واستغرقت فى النعاس واستيقظت على صوت أقدام فى داخل الغرفة .. فلما فتحت عينى .. وجدت رجلا ضخما .. يقف على قيد ذراع واحـدة منى وينظر إلىّ وعيناه مفتوحتان  ويتفوه بألفاظ لم أفهم معناها ..وبدا من حركته وكلامه أنه فى أشد حالات السكر ..

ولما أدركت حالته أخذت ألاطفه فقد خشيت أن يطبق على عنقى وهو فى حالة تشبه الجنون .. أو أن يقذفنى بالكرسى أو بالمنضدة .. أو أن يلقينى من الشرفة .. وكان يحدق فى وجهى ثم يحول بصره إلى الشرفة كأنه يقيس المسافة بينى وبينها ..

وكنت كلما حاولت التحرك من مكانى لأقترب من الباب ينظر إلىّ نظرة من نار .. فيشل يدى ويسمرنى فى مكانى ..

وظللت ساعة كاملة وأنا أحاوره لا أستطيع التحرك من مجلسى .. ظللت قابعا فى مكانى وكلما تحركت .. انقض علىّ فأعادنى إلى الكرسى بحركة من يده .. وهو يقول :

- اجلس سأروى لك قصة ..

وأخذ يتحدث بانجليزية فيها لكنة لم أفهم منها سوى أن زوجته تخونه وقد غادرت الفندق منذ الصباح فى صحبة شاب ولم تعد حتى هذه الساعة

وكنت قد رأيت هذا الرجل فى جناح الفندق من قبل وبصحبته الزوجة التى يتحدث عنها ولم أعرهما التفاتة ولم أحاول معرفة جنسيته .. وكنت أراه دائما مخمورا وهناك أمكنة كثيرة يمكن أن يبتهج فيها السكير فلماذا بقى فى الفندق ..

وظللت أتحمل جنونه وألاطفه ..

ثم كان لابد من حدوث شىء فقد ضربنى أخيرا ضربة قوية .. ولعله تصور أننى أدافع عن زوجته .. أو أنه كان لابد أن يضرب شخصا ما ليستريح من عذابه ..

وارتميت على السرير .. دون وعى .. وعندما فتحت عينى وجدت الزهراء فتاة الفندق بجوارى ..

فنظرت اليها متعجبا .. وسألتها :

- هل أنت نائمة الليلة هنا ..؟

- أجل ..

- لماذا وأنت تروحين من الغروب ..؟

- لقد حدث ما جعلنى أظل فى الفندق .. مرضت سيدة فى الغرفة 52 .. فبقيت بجوارها .. لأراك وأنت فى هذه الحالة ..

- كان يود قتلى ..

- ونجوت ..

- لأفتح عينى وأراك .. جميلة ومشرقة .. يا زهراء .. من غير سيجارة فى الفم الوردى ..

- ألا زلت تفكر فى هذا ..؟

- لقد نسيتها .. ونسيت أشياء أخرى كثيرة ..

واستدارت بخفة وسألتنى :

- هل رأيت العين الخضراء ..؟

- أبدا .. سمعت عنها ولكنى لم أرها بعد ..

- اذهب اليها غدا .. فى الأصائل .. لتريح أعصـابك .. وتنسى ما حدث ..

******

وفى الغد .. ركبت السيارة إلى العين الخضراء ..

وجلست هناك قرب العين .. على مقهى صغير على سيف جدول يتدفق بالمـاء العذب .. وكان الهواء رخيا منعشا .. والمروج تغطى التلال ..

وبعد الغروب أضيئت الأنوار .. وبدت القرية الصغيرة نائمة فى بطن الوادى .. وشعاع مصابيحها يبدو من بعيد كأنه مغشى بألوان من الزمرد المذاب ..

وشعرت بالسأم والوحدة رغم الجمال المحيط بى .. وكان كل من حولى من الرواد يتعشى ويشرب " البطحة " .

فطلبت زجاجة صغيرة وحملها الساقى على الفور مع ثلاثين طبقا صغيرا من المزة ..

وصببت الزجاجة فى الكأس وقبل أن أرفعها إلى شفتى .. لمحت سيارة تدور هناك .. وتنـزل منها سيدة مع ثلاث من صاحباتها .. وتقدمتهن وعبرت الجسر فى رشاقة .. إلى " الكازينو " .. واختارت لهن المكان وجلسن قرب الجدول .. ينصتن إلى خرير الماء ..

كانت جالسة على بعد خمسة أمتار منى .. وقد رفعت البرقع .. سفرت بكل جمالها وفتنتها ولكننى لم أكن أفكر فيها قط فى هذه الساعة لأننى عرفت أنها ملك لرجل آخر .. قد تكون فى نظره تحفة نادرة أو مخطوطا نادرا لايقدر بمال ..ولكنه على أية حال استحوذ عليها وأصبحت تخصه وحده ..

وفى نظرة عابرة لمحتنى وأنا جالس وحدى وأمامى الكأس .. فاحمر وجهها قليلا وصمتت ثم عادت إلى الحديث مع صواحبها .. وفى هذه اللحظة حركت يدى سريعا وأفرغت الكأس فى الماء الجارى تحتى ..

******

وكنت وأنا أغادر المكان بعد ساعة أفكر فى الزهراء .. الفتاة الفقيرة .. الجالسة هناك فى انتظارى فى الفندق .. والتى لم تحدثنى قط عن عواطف قلبها .. ولكنها مكافحة تتدفق حيوية .. انها عين خضراء أخرى بالنسبة لى ستحول حياتى إلى مروج .. ومع مثلها أعيش وأكافح فى الحياة ..

 

المصدر: ليلى محمود البدوي/ أضيفت في 11/01/2005/ خاص القصة السورية

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية