|
معذرة سيدتي الحقيقة
من البعيد لمحتها .... كانت أشكالاً قاتمة فلم أتبينها , لكني استطعت
أن أرى ظلها الممتد على الأرض .
كانت ظلالاً باسقة رشيقة , بدت لي كحراب قاسية تصلح للقتال .
اقتربت أكثر فصعقني المشهد .
كانت عبارة عن أعواد قصب .
تعرفون أعواد القصب بالطبع , إنها أعواد سهلة القلع سهلة الكسر , فارغة
من الداخل , لا تصل جذورها لأكثر من شبر في الأرض , لكنها كانت طويلة بحيث حجبت
عني سنابل القمح الصغيرة وحقول الشعير النابت من ورائها .
   
هل كان مخطئاً بحق ؟!
أعتلى كرسيه , وبيدٍ مرتعشة من التحفز شرع يرتب أوراقه .
كان قد جهز خطبة عصماء كتبها بشرايينه , عن الحريات , عن حقوق الإنسان
, عن الديمقراطية وحرية التعبير .
سلخ أعواماً ثلاثة في السجن بلا محاكمة بسبب من أراد أن يخطب فيهم
اليوم .
بدأ يتكلم ويتكلم عن كل ما كان يؤمن به .... كان متوتراً حد الإنقصاف ,
مشدوداً كوتر قوس , ولما انتهى , رفع رأسه إليهم وكانت الصدمة .
كان الجالسين قبالته يضعون على رؤوسهم قواقع محكمة الإغلاق , وكانوا
يحيطونها بأحجار صلدة لا يمكن قهرها .
   
أين تبيت الأحلام ؟!!!
من السفر عاد , متوقداً .... متوجساً , إلى وطن طال انتظاره له .
حطت به طائرة الترقب على أرض زلقة للأوهام المضنية .
وفي المطار سأله رجل جمارك أقني الأنف , مترهل التجاعيد مجللٌ
بالنياشين :
ـ ما تحمل ؟
ـ حقيبة سفري .
ـ ما بها ؟
ـ كتبي , ملابسي , ومجموعة أحلام .
ـ إذاً لابد من مصادرتها , خذ باقي متاعك واترك أحلامك هنا .
   
هوية مكرسة لمواطن
عربي .....
حلةٌ رماديةٌ لرجل بربطةٍ أنيقةٍ مُحكمة , وحذاء من جلد لامع تقف أمام
مبنى ... ؟!!
أحكمت الحلة ربطة عنقها وتأكدت من نَصاعة الحذاء , ولم تنسى عادتها
ـــ كعادِتها ـــ قضمت لساناً صغيراً بقوة حتى شطرته , وابتلعته داخل حلقها
وولجت .
عندما خرجت الحلة , توقفت قليلاً تستجمع زوغاناً كان قد ثبت , ولم تنسى
عادتها الأخرى , استلت جميع أحلامها ـــ واحدة بعد أخرى ــــ وألقت بها هناك
, في دهاليز معتمة لم تعرف الكهرباء يوماً , وذابت في الزحام .
أضيفت في
21/05/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة
   
من وقائع محكمة الذكور
المتهم الأول : القلم
التهمة : الكتابة
وقائع الاتهام :
قام القلم بالكتابة , وهو عمل محظور في قوانين محكمة الذكور
ترافع ممثل الدفاع :
إنها الفكرة... الأنثى اللعوب , تلك هي التي راودت القلم عن نفسه .
لقد ظلت الفكـرة تراود القلم إلى أن ارتكب معها الرذيلة فكتب .
الكتابة رذيلة , والتعبير عن الرأي رذيلة , نعم ما في ذلك شك , و لكن المشكلة
ليست هنا
إنها في أن الفكرة تقود رجلها إلى حيث تريد هي , فينساق معها إلى أبعد مما
أراد .... ويظل القلم ينساق وينساق وراء الفكرة الأنثى المغناج , , ولا
يستطيع شيئاَ غير أن يتألم مما كتب ويحمل وحده جريرة ما فعل , ويلومه الجميع
بعد ذلك , ولكن أحداً لا يلوم الفكرة فهي أنثى , وهل تلام الأنثى أمام محكمة
الذكور ؟؟؟
الحكم بعد المداولة
...................
المتهم الثاني : الغضب
التهمة : التمرد
وقائع الاتهام :
قام الغضب بالتمرد , وهو عمل محظور في قوانين محكمة الذكور
ترافع ممثل الدفاع :
إن خيبة الأمل أنثى .... والغضب رجلُ نافذ الصبر.
لقد ظلت خيبة الأمل تراود فتاها عن نفسه وتغريه بها إلى أن ارتكب معها الرذيلة
.
والحقيقة أن الغضب قد كظم نفسه كثيراً وقاوم الأنثى بأقصى ما يملك , وما آل
جهداً في إبعادها عن نفسه , ولكنها ما برحت تراوده عن نفسه فقدت قميصه من قبل
ومن دبر , ولكن الغضب استسلم في النهاية وذهب معها إلى أكثر مما أراد فتمرد
على كل شيء .
التمرد جريمة , والعصيان خطيئة , هذا صحيح , ولكن خيبة الأمل أنثى لا يقاوم
سحرها ومثُل الغضب وحده هنا ولامه الجميع على تمرده , ولكن أحداً لم يلم خيبة
الأمل فهل تلام الأنثى ... ؟ وهل تمثل أمام محكمة الذكور ؟؟؟
الحكم بعد المداولة
.......................
المتهم الثالث : الفقر
التهمة : الثورة
وقائع الاتهام :
ثار الفقر , وهو عمل محظور في قوانين محكمة الذكور
ترافع ممثل الدفاع :
إن الحاجة أنثى .... والفقر رجل محروم محبط .
ومن منا يملك مقاومة هذه الأنثى التي لا تشبع ولا تكتفي ...؟
للحاجة إغرائها وسطوتها التي لا تقاوم .... والحق أن الفقر صبر أعواماً واشتكى
للمسؤولين أعواماً... ولكن أحداً لم يجبه , وقد استغلت الحاجة ذلك و ظلت
تراود الفقر عن نفسه وتتودد إليه إلى أن ارتكب معها الرذيلة .
الثورة جريمة , ما في ذلك شك , وها هو الفقر يمثل اليوم أمام محكمتكم الموقرة
ليتحمل جريرة فعلته , ولكن ألا يحاسب أحدكم الحاجة ...؟ أيمثل وحده أمام
المحكمة....؟ ألا تمثُل الحاجة معه أمام محكمة الذكور ....؟ ألا تحاكموا
الحاجة ....؟ أتكتفون بمحاكمة الفقر وحده ...؟؟؟
الحكم بعد المداولة
.............................
المتهم الرابع : العنفوان
التهمة : الاستقلال
وقائع الاتهام :
قام العنفوان بالاستقلال , وهو عمل محظور في قوانين محكمة الذكور
ترافع ممثل الدفاع :
الكرامة أنثى .... والاستقلال رجل .
ولكنكم لا تعرفون الكرامة .... إنها أنثى لعوب , لطالما راودت العنفوان عن نفسه
, لقد أسرته بشباكها فما عاد قادراً على الخلاص من إغوائها , لقد قاومها ما
استطاع إلى ذلك سبيلا , ولكنها ظلت تراوده عن نفسه إلى أن استسلم لها وارتكب
جريمته .
الاستقلال جريمة , وصنع الذات جريمة , ما في ذلك شك , ولكن أتحاسبون العنفوان
وحده ....؟ ألا تحاسبون الكرامة ....؟ أيمثل العنفوان وحده أمام محكمة
الذكور....؟
الحكم بعد المداولة
...........................
الوقائع مستمرة
والأحكام لم تصدر بعد
دولة الأمنيات
وقفت على الحدود في آخر الطابور متململة , أقبض على وثيقة الهروب , خائفة من
عدم الدخول إلى دولة الأمنيات .
ومن البعيد رحت أتفحص مراقب الحدود يسأل المصطفين عن سبب لجوئهم إلى حيث تتحقق
الأمنيات.
سأل رجلاً : من أنت ؟
أجاب : شيخ طاعن في السن .
عاد يسأل : ما صفتك ؟
رد : رجل عاركته الأيام .
منذ متى ؟
قال : منذ أربعون عاماً .
وفيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
قال : هرباً من جفوة أبنائي .
قال مراقب الحدود : أدخل , وختم على وثيقة الهروب وأفسح له الطريق .
التالي : قال مراقب الحدود .
تقدم الطابور وأنا لا زلت أقبض على وثيقة الهروب خوفاً .
من أنتِ ؟
امرأة جميلة .
ما صفتك ؟
عاهرة .
منذ متى ؟
من تسعة أعوام .
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
هرباً من سمعتي السيئة .
أدخلي , وختم على وثيقة الهروب وأفسح لها الطريق .
من أنت ؟
جندي .
ما صفتك ؟
مثخن بالجراح .
منذ متى ؟
منذ عشرين عاماً .
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
خوفاً من معركة خاسرة .
أسف لا مكان لك في دولة الأمنيات , ونحاه جانباً .
من أنتِ ؟
شجرة .
ما صفتك ؟
من النباتات الدائمة الخضرة .
منذ متى ؟
منذ ثمانية عشر عاماً .
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
هرباً من عبث الناس بأغصاني بلا سبب .
أدخلي , وختم على وثيقة الهروب وأفسح لها الطريق
تقدم الطابور للأمام وخوفي يتعاظم , فلكلٍ منهم سببٌ واحدُ ما عداي .
من أنت ؟
البارود .
ما صفتك ؟
سريع الاشتعال شديد الانفجار .
منذ متى ؟
منذ اُكتشفت .
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
هرباً من قتل الناس لبعضهم بي .
أدخل , ثم ختم على وثيقة الهروب وأفسح له الطريق .
من أنت ؟
عصفور .
ما صفتك ؟
من طيور الزينة .
منذ متى ؟
منذ أربعة أشهر .
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
توقي إلى الحرية .
أدخل , ثم ختم على وثيقة الهروب وأفسح له الطريق .
هيا : حث الطابور على التقدم وأنا أترقب دوري خائفة .
من أنت ؟
ميت .
ما صفتك ؟
شهيد .
منذ متى ؟
من عهد الاستعمار .
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
هرباً من عرض قبري للسائحين .
أدخل , ثم ختم على وثيقة الهروب وأفسح له الطريق .
التالي : نادى مراقب الحدود وكنت أنا .
من أنتِ ؟
سيدة شابة .
ما صفتك ؟
مقهورة .
منذ متى ؟
قبل أن أولد .
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
سكت وأنا أشد بقوة على وثيقة الهروب , فأعاد السؤال :
فيم لجوئك إلى دولة الأمنيات ؟
عندي أسباب كثيرة .
عدديها كلها .
إنها كثيرة .
لا بأس , عدديها : قال متأففاً .
قلت : هاربة من الفقر في بيوت الشرفاء .
هاربة من النفاق على لسان الشعراء .
هاربة من الجبن في قلوب الزعماء .
هاربة من حبك المؤامرات والناس نيام .
هاربة من تخدير الضمير بكل إحكام .
هاربة من الوطنية تنحسر من قلوب المتعبين .
هاربة من الحرمان يسرق البراءة من الأطفال .
هاربة من المساكين توصد في وجوههم الأقفال .
هاربة من الأوغاد يسرقون خيرات البلاد .
هاربة من .............
كفى .... كفى ..... قال بألم مراقب الحدود , ليس لك مكان هنا , اذهبي إلى دولة
المستحيلات
أضيفت في
14/02/2005/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة
   
ما أشبه الليلة بالبارحة
كان يا مكان ...... في غابر الأزمان ...... حيث تتعانق الأحلام والأوهام
كانت هناك ولاية صغيرة .... ولكنها بالجموع غفيرة .
كان يسوسهم والٍ .... أحاط به الطامعون من كل جانب
فأصاخ لهم سمعا ..... وما رفض لهم نصحا
فكانوا عليه يشيرون ..... ولمقاليد الأمور يسيرون .
وكان أن رفع أحدهم إليه تقريرا ..... ادعى فيه أنه بالرعية بصيرا
وأنه لاحظ أن الناس متململين .... و في قلوبهم غصاتٍ أصبحوا منها قلقين .
وتزامن هذا مع كتاب مبين .... رفعه إليه ثاني الطامعين
يقول فيه أنه ضبط أحلاماً غريبة ..... تحمل أفكاراً مريبة ......تداعب أجفان
المساكين .
فحار الوالي أمرا .... وأقض مضجعه فكرا
وما لبث أن جمع من حوله وفدا .... ليشيروا عليه بالحل فورا .
فأسدوه نصحاً يقول .... بمنع الأحلام من الدخول
فأقام على حدود الولاية سدا ..... يمنع تسلل الأحلام منعا
ورفع على النعاس السلاح .... يمنع الرعية من النوم حتى الصباح .
وما لبث أن أخبره أحد الطامعين .... أن الناس ما عادت له بالولاء تدين
وأنهم قد ضاقوا بعيشهم ذرعا..... وأنهم أصبحوا لفكرة التمرد صرعا
فأوجس الوالي في نفسه خيفة ..... من أن يصل الأمر إلى الخليفة
فجمع من حوله المستشارين .... ليهدوه للحل إن كانوا فاعلين .
فكان أن أشار عليه الملاعين .... بإلهاء أولئك الرهط المتمردين .
فدسوا بينهم من ينشر الأكاذيب .... يعدهم كل يومٍ بالجديد .
فيداعب قلوبهم الضعيفة ..... برزقٍ أو وعدٍ أو غنيمة .
وأنصرم بالناس عهدٌ طويل .... صدقوا فيه ما كان قد قيل .
إلى أن رفع إليه تقرير جديد .... من صفوة مستشاريه الصناديد
يقول أنه قد تناهى لعلمه الأكيد ... أن بعض الرعية من الأحرار والعبيد .... قد
أسروا النجوى لارتكاب أمرٍ شديد
فبات الوالي مما قيل محزون ..... فلمِا وقد منعت الأحلام من الدخول .
ونشرت الأكاذيب تداعب العقول .... صار الناس للنجوى يسرون .
فجمع على الفور من حوله الجماعة ..... طالباً منهم تدارك الأمر في ساعة .
فقد دبت الفوضى في الولاية ... ويخشى من وقوع البلايا والرزايا .
فقال له أحد الطامعين ... إني لمولاي الناصح الأمين .
أذن في الرعية أجمعين .....يأتوك على التو مقبلين .
ومرني أضيق الخِناق على البالغين .... ليفضوا إلي بما كانوا عليه عازمين .
فإن كان في ذلك لصفوك تعكيرا .... أو لخير البلاد ورخائها تكديرا ..... فاضرب
عليهم بيدٍ من حديد .
وهكذا كانت تٌسيَر أمور الولاية ...... إذ دانت الرعية لهم بالسمع والطاعة
والحقيقة أن أحداً من الطامعين ...... لم يفكر يوماً في قلب الموازين
فقد كانوا هم الذين يحكمون ..... ويسيرون بالوالي إلى حيث يريدون .
وهكذا كانت تحاك الأمور ..... حتى استكانت الرعية لمصيرها المقدور ....
انتهت الحكاية لتبدأ من جديد في زمن آخر.
   
للرجال فقط
تقاطرن من كل مكان , تجمعن , تلاصقت أجسادهن الضامرة والمكتنزة , ازدحمت
الشوارع بهن , غصت الطرقات .
تمايل الموكب بهن فعبرن الطريق باتجاه مبنى الحكومة .
كن يمشين بهدوء حثيث وعلى قسماتهن لاح التصميم والإجهاد .
هتفن بصوت واحد : نريد رؤية مسئول الحكومة .... نريد رؤية مسئول الحكومة .
على الفور ضرب طوق أمني حول المبنى ووقفت عناصر الأمن صفاً واحداً في مواجهة
النسوة المعتصمات .
استمر الهتاف عالياً : نريد رؤية مسئول الحكومة ... نريد رؤية مسئول الحكومة
توقفت حركة المرور وأُغلقت الحوانيت أبوابها , وعلى الفور امتلأ المكان برجال
الصحافة والتلفزيون .
تغامز الجميع : لقد ثارت النساء أخيراً ... لقد تحرك النصف النائم ... ماذا
تراهن يطلبن ؟
* * *
عقد اجتماع طارئ لمسئولي الحكومة و حقوق الإنسان بوزارة الداخلية لمناقشة
تطورات اعتصام النسوة أمام مبنى الحكومة .
قدم أحد الحاضرين تقريره : منذ الصباح وهن يعتصمن , لقد توقفت حركة المرور
وأُغلقت المحال أبوابها من ساعات الصباح الأولى , وتوقف العمل في الإدارات
المحيطة بالمكان وسائر الإدارات الأخرى لاشتراك جميع النساء في الاعتصام ,
واستدعيت عناصر عديدة من رجال الأمن وهذا سيكلفنا خسائر فادحة .
قال آخر : لقد انبرت الصحف والقنوات المعارضة تهول الحدث وتطلب تقديم الإيضاحات
.
سأل مسئول الحكومة مسئول حقوق الإنسان : ماذا يمكن أن ينجم برأيك عن هذا
الاعتصام من نتائج ؟
لقد انتبه العالم لما يحدث في بلادنا وكثُر الغمز من تأخر الحكومة في الرد على
مطالبهن , وأُثيرت انتقادات حول ممارسات لا إنسانية ضدهن
عاد يقول : لما لم تقوموا بتفريقهن بالقنابل المسيلة للدموع أو خراطيم المياه.
أجاب : هذا قد يضعنا في موقف محرج أمام الحكومات الأجنبية التي تطالبنا بإجراء
إصلاحات داخلية ومن ضمنها منح حريات أكبر للمرأة , علينا بالتصرف وإلا اعتبرنا
من المسيئين لحقوقها .
عاد مسئول الحكومة يسأل : ترى ما عساها تكون مطالبهن ؟
أجاب مسئول حقوق الإنسان : في الحقيقة لست أدري أنهن على قدم المساواة بالرجال
في كل شيء , في التعليم , في فرص العمل التي تناسب قدرتهن , في الترشيح
والانتخابات .
ربما هن يطالبن بحقوق لأطفالهن أو بزيادة أجورهن فهن يعملن في البيت والعمل
معاً بينما لا يعمل الرجل إلا في العمل فقط .
قال مسئول الحكومة : سنرى , سنستمع لمطالبهن وأرجو ألا تكون سخيفة .
* * *
خرج مسئول الحكومة للتفاوض مع النسوة المعتصمات منذ الصباح , وعلى الفور تقدمت
عناصر الأمن تدفعهن وتزجرهن ولكنهن أبين التراجع واستمر تدافعهن حتى اقتربن من
المنصة فقال :
أنا مسئول الحكومة ومخول بالتفاوض معكن وسماع مطالبكن , فماذا تردن من اعتصامكن
؟
أجبنه : وهل ستنفذون مطالبنا أم تتجاهلوها كما عودتمونا .
بل سننفذها إن كانت عادلة وواقعية .
إنها أبسط من ذلك بكثير .
وما هي ؟
وعلى الفور رفعن دمى لرجال مكممي الأفواه ولافتات تقول : أعطوا الرجل حقوقه .
قال مسئول الحكومة : ما هذا , ما شأنكن بالرجل ؟
إنهم رجالنا , وكل ما تسلبوه منهم يسلبوه هم منا , نحن نتظاهر اليوم لا من
أجلنا بل من أجل الرجل , إنكم تختزلون قيمته وتكبلون حريته وتخنقون كلمته , هو
يفعل معنا كل ما تفعلونه أنتم به , حريتنا في حريته وكرامتنا من كرامته , أعطوه
حريته وكرامته وقيمته و لن نطلب شيئاً آخر .
   
|